وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكد على أهمية الالتزام بالتعليمات... واستمرار العمل في مواجهة الحملات الوهمية

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
TT

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)
الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

أكّد وزير الحج السعودي الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على راحتهم وسلامتهم، وتمكينهم من أداء الفريضة، مشدداً على أن العمل المبكر والانضباط في التنفيذ يمثلان أحد أهم عوامل النجاح.

جاء ذلك خلال اللقاء نصف السنوي لرؤساء المكاتب من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة، على هامش أعمال الدورة الخمسين من «ندوة الحج الكبرى»، في جدة، الأربعاء؛ بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق للموسم، وتعزيز التواصل المستمر مع البعثات بمختلف دول العالم.

وثمَّن الربيعة ما تحظى به منظومة خدمة الحجاج من دعم وعناية واهتمام مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي أسهم في تسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن ويسر وطمأنينة.

وأشاد الوزير بتعاون رؤساء المكاتب والتزامهم بالأنظمة والتعليمات، مؤكداً أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم منذ نهاية الموسم الماضي انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

جانب من لقاء رؤساء مكاتب شؤون الحجاج من مختلف الدول الإسلامية والدول ذات الجاليات المسلمة (واس)

وشدَّد الربيعة على أهمية استمرار العمل المشترك في مواجهة الحملات الوهمية، وعدم السماح بدخول أي شخص غير مصرح له إلى مخيمات أو فنادق البعثات، مؤكداً مسؤولية رؤساء المكاتب عن الالتزام بهذا الجانب، بما يحفظ سلامة الحجاج ويضمن انتظام الخدمات المقدمة لهم.

وأشار إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تشهد هذا العام درجات حرارة مرتفعة، ما يتطلب عناية مضاعفة بسلامة الحجاج، مؤكداً أهمية بقائهم داخل المخيمات في مشعر عرفات خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وعدم تعريضهم للمشي أو التجمعات الخارجية حفاظاً على سلامتهم، مع متابعة ميدانية ورقابة أمنية وتشغيلية مكثفة للتأكد من الالتزام بذلك.

وأكّد الوزير أهمية أداء الصلوات في المساجد القريبة من مقار سكن الحجاج بمكة المكرمة خلال أوقات الذروة، وعدم التوجه للمسجد الحرام في تلك الأوقات؛ حفاظاً على سلامتهم من الإجهاد والحرارة والزحام، لافتاً إلى توجيه شركات الحج بتوفير المستلزمات داخل المخيمات، بما في ذلك وسائل الراحة والصوتيات والشاشات الخاصة ببثّ خطبة يوم عرفة.

كما شدَّد على أن الالتزام بخطط النقل والتفويج المعتمدة يمثل عاملاً مهماً في نجاح الموسم، منوِّهاً أن المشي الجماعي العشوائي داخل المشاعر المقدسة يشكل خطراً مباشراً على سلامة الحجاج، ويؤثر في انسيابية الحركة، خاصة عند الانتقال من عرفات إلى مزدلفة مشياً على الأقدام.

أكد الدكتور توفيق الربيعة أن الاستعداد المبكر والتخطيط المنظم انعكسا على جاهزية منظومة الحج وجودة الخدمات المقدمة للحجاج (واس)

وتطرق الربيعة إلى أهمية الالتزام الكامل بجداول التفويج المعتمدة في رمي الجمرات، ومواعيد المغادرة من عرفات إلى مزدلفة، لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الحركة داخل المشاعر المقدسة.

ولفت إلى ضرورة الاستفادة من «مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي» عبر المسار الإلكتروني والمواقع المعتمدة داخل مكة المكرمة؛ حفاظاً على سلامة الحجاج، ومنع تعرضهم لأي استغلال أو مواقع غير مصرح بها.

وأكد الوزير أهمية التعاون الكامل مع مقدمي الخدمات الطبية المرخصين، والالتزام بالإرشادات الصحية، ومتابعة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والتأكد من توفر الأدوية والوقاية من الإجهاد الحراري والأمراض المعدية، والأخذ بالرخص الشرعية عند الحاجة، بما يسهم في الحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمان وطمأنينة.

وأشار إلى أهمية تحميل وتفعيل تطبيق «نسك» لجميع الحجاج ممن لديهم هواتف ذكية، والاستفادة مما يزيد على 100 خدمة مقدمة لهم بأكثر من 11 لغة، مضيفاً أن التطبيق يستخدمه اليوم أكثر من 51 مليون مستخدم حول العالم، بما يسهم في تيسير رحلة الحاج وتنظيم حصوله على الخدمات.

وأكّد وزير الحج استعدادهم الكامل لمعالجة أي تحديات أو ملاحظات خلال الموسم، داعياً إلى التوسع في نشر الرقم الموحد 1966 بين الحجاج، لما يقدمه من دعم وخدمات بلغات متعددة، بما يمكّنهم من التواصل وطلب المساعدة والاستفادة من الخدمات بكل يسر وسهولة.

وبحث اللقاء جاهزية منظومة الحج لموسم هذا العام، واستعراض عدد من المبادرات والخدمات التنظيمية والتشغيلية المقدمة لضيوف الرحمن، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز التنسيق والتكامل مع البعثات؛ للارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج.

الدكتور توفيق الربيعة يلقي كلمته خلال افتتاح «منتدى الصحة والأمن في الحج» الأربعاء (الشرق الأوسط)

الربيعة: نضع خطة الحج المقبل قبل انتهاء الحالي

أكّد الدكتور توفيق الربيعة، خلال جلسة حوارية ضمن «منتدى الصحة والأمن في الحج»، الأربعاء، أن الاستعداد للموسم يبدأ مبكراً قبل انتهاء الموسم القائم، ضمن منظومة عمل تكاملية تشارك فيها مختلف الجهات الحكومية ومكاتب شؤون الحجاج وشركات الحج؛ بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتعزيز كفاءة الجاهزية التشغيلية.

وأوضح الربيعة أن أعمال الاستعداد لموسم الحج المقبل تبدأ من الثاني عشر من شهر ذي الحجة، عبر عقد اللقاءات مع رؤساء المكاتب والشركات العاملة في خدمة الحجاج، ووضع خارطة طريق متكاملة للاستعدادات الخاصة بالموسم التالي قبل نهاية الحالي.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ الموسم الماضي بوضع خطة تفصيلية وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع 78 دولة؛ لضمان سلاسة الأعمال، ومتابعة مختلف الجوانب التشغيلية المرتبطة بالمشاعر المقدسة، والإسكان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمات النقل والإعاشة والطيران، إلى جانب عقد اجتماعات دورية عن بُعد مع المكاتب لمتابعة الجاهزية وتنفيذ الخطط.

وبيّن الوزير أن مكتب إدارة مشاريع الحج في «برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، يتولى استقبال الخطط التشغيلية من أكثر من 60 جهة حكومية، تشمل نحو 600 خطة مرتبطة بأعمال الموسم، والعمل على مواءمتها وتكاملها بما يضمن تناغم الجهود وعدم وجود تقاطعات، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والتنسيق.

وأكّد أن ما تحقق في منظومة الحج يمثل نقلة نوعية جاءت بتوجيهات القيادة السعودية، ومتابعة لجنة الحج العليا، مشيراً إلى أن جميع الجهات تعمل اليوم بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف مشترك يتمثل في تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

ولفت الربيعة إلى أن التكامل بين الجهات المختلفة أسهم في تطوير منظومة الحج ورفع كفاءة التشغيل، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والبرنامج، ويعزز مكانة البلاد وريادتها في خدمة ضيوف الرحمن.


مقالات ذات صلة

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

المشرق العربي مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق جانب من منطقة الصقور ضمن «معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026» (تصوير: تركي العقيلي) p-circle

«معرض الصقور والصيد»... من شباك الصيد إلى ميادين الرماية والسيارات

يستقطب معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 المهتمين بالصقارة والصيد والمغامرات من داخل السعودية وخارجها مقدماً مزيجاً من الموروث التقليدي والأنشطة الميدانية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

«التحالف»: تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت السفارة اليمنية لدى السعودية التسجيل الأولي الإلكتروني لمواطنيها الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية لتصحيح أوضاع الموجودين منهم داخل المملكة بطرق غير نظامية.

كانت وزارة الداخلية السعودية كشفت، الاثنين الماضي، عن انطلاق تصحيح الأوضاع، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، وذلك امتداداً للدعم المستمر والمواقف الأخوية التي تُقدمها قيادة المملكة لشعب اليمن.

وذكرت «الداخلية» أن التصحيح يأتي بالتعاون مع وزارتَي «الخارجية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، مؤكدة أن الاستفادة منه تتطلب وجود جواز سفر يمني، وسيجري إعلان تاريخ البدء بالإجراءات والضوابط عبر الحسابات الرسمية لـ«مديرية الجوازات» السعودية والجهات ذوات العلاقة.

وأوضحت السفارة اليمنية، في بيان، الجمعة، أنها تهدف، خلال المرحلة الحالية، إلى حصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية وتسجيلها، تمهيداً لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، وإصدار وثائق السفر اللازمة لتصحيح أوضاعهم وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات المعتمدة.

ودعا البيان جميع المعنيين إلى تعبئة استمارة التسجيل الإلكتروني بدقة، واستكمال البيانات المطلوبة، وإرفاق ما يتوفر لديهم من وثائق ثبوتية، واختيار المنطقة المناسبة لاستكمال الإجراءات، ثم طباعة وثيقة التسجيل المؤقتة ودليل الإرشادات المرفق بها، والاحتفاظ بهما لتقديمهما عند الطلب.

وأفادت السفارة بأن التسجيل الإلكتروني يتيح للمستفيد الحصول على موعد لمراجعة المركز الذي اختاره، حيث يتعيّن عليه الحضور في الموعد المحدد أمام اللجان المختصة لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، واعتماد الوثيقة المؤقتة وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات.

وأكد الرئيس العليمي أن التوجيهات بتصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية تجسّد التزام المملكة القوي بدعم اليمن وشعبه، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

وثمَّنت الحكومة اليمنية عالياً هذه المبادرة التي تُجسِّد عمق الأخوة والروابط التاريخية بين البلدين والشعبين، مُوضِّحة أنها تؤكد النهج الإنساني الأصيل للسعودية في الوقوف إلى جانب اليمنيين ومراعاة أوضاعهم في مختلف الظروف.


السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

شدَّدت السعودية على أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.

جاء ذلك خلال كلمةٍ ألقاها مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة بشأن أوضاع اليمن، في نيويورك، الجمعة، حيث أكد أن تصعيد الحوثيين المتواصل واستهدافهم المدنيين وتهديدهم أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل تهديداً يتجاوز اليمن والمنطقة ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وقال الواصل إن الجلسة «تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية»، مضيفاً أن تطورات اليمن المتسارعة والتصعيد الحوثي المتواصل يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، مع استمرار الاعتداءات على المدنيين وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممارسات إرهابية

وأوضح الواصل أن الميليشيا تُواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.

وشدَّد المندوب السعودي على أن استمرار الميليشيا في انتهاج التصعيد العسكري، بدلاً من السلام، لن يُسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتعميق معاناة الشعب اليمني، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحلّ سياسي شامل.

ولفت الواصل إلى التصعيد العدواني الحوثي باعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض طالا مرافق المطار وطائرة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن استشهاد 3 مواطنين، وإصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.

استفزاز المسلمين

نوَّهت السعودية بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الحوثية على أراضيها، إذ حاولت الميليشيا، في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي استهداف مكة المكرمة، في محاولة هي الثانية بعد محاولتها السابقة في 27 يوليو (تموز) 2017، واستهدفت في 29 سبتمبر محطة طيبة التي تُزوِّد المسجد النبوي بالكهرباء، في اعتداء يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأبان الواصل أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مُدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، خلال سبتمبر الماضي، أسفرت عن إصابة 73 مدنياً؛ بينهم نساء وأطفال، في حين طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدناً أخرى، وشملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.

وأشار المندوب السعودي إلى أن مطاريْ «أبها» و«االملك خالد» الدولييْن تعرَّضا، في 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاعتداءات أسفرت عن وفاة 3 مدنيين، وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق مطاريْ جازان ونجران.

وذكر الواصل أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرّضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات، للخطر، لا تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تُشكل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.

أمن الملاحة

وقال المندوب السعودي إن الميليشيا تُواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

ودعا الواصل المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 حول حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجدَّد تأكيد حق السعودية الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدَّراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

مسار السلام

وأكد الواصل أن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهوداً كبيرة، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وقدَّمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام في اليمن منذ عام 2011.

وأشارت السعودية إلى خريطة الطريق التي سلَّمتها للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، في حين رفضها الحوثيون، الذين اختاروا التصعيد العسكري، وعملوا على تعطيل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل، وتنصّلوا من التزاماتهم، وزجّوا بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وهددوا أمن المنطقة واستقرارها.

وأعاد الواصل تأكيد دعم السعودية الكامل للشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الانقلابية الإرهابية.

تعزيز الاستقرار

قال المندوب السعودي إن بلاده كانت ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لليمن، عبر مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية كبيرة للشعب، تُسهم في تخفيف معاناته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مضيفاً أنها قدمت مؤخراً دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبيّن الواصل أن المملكة قدَّمت، في 4 أكتوبر الحالي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 59.7 مليون دولار (224 مليون ريال سعودي)، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

وأفاد المندوب السعودي بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن، خلال الفترة بين عاميْ 2012 و2026، تجاوز 12.6 مليار دولار، في حين تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.

وجدَّد الواصل دعم السعودية لجهود المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتُلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.

ودعا المندوب السعودي مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.


الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.