كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
TT

كيف تعيد برمجة عقلك في 7 أيام فقط؟

تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)
تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل قد يحقق فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء (بيكسلز)

إعادة برمجة العقل ليست عملية سحرية تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي مسار تدريجي يعتمد على الوعي بالعادات الذهنية والسلوكية والعمل على تحسينها. ومع ذلك، يمكن لفترة قصيرة ومكثفة — مثل 7 أيام — أن تُحدث نقطة تحوّل ملحوظة إذا استُثمرت بوعي وانتظام. في هذه المدة، لا نتحدث عن تغيير جذري كامل، بل عن إعادة توجيه التفكير وبناء أنماط جديدة تمهّد لتطور أعمق على المدى الطويل.

هل يمكن تغيير طريقة تفكيرك خلال 7 أيام؟

برمجة العقل خلال 7 أيام لا تعني إحداث تحول كامل وفوري، لكنها ممكنة من خلال تعديل عادات التفكير والسلوك بشكل مكثف. ويمكن البدء بتقليل الأفكار السلبية واستبدال أفكار إيجابية واقعية بها، مع تخصيص وقت يومي للتركيز أو التأمل، مما يساعد على تهدئة الذهن وتعزيز الوعي الداخلي.

ماذا يقول العلم عن تأثير التأمل؟

قد يُحقق تخصيص 7 أيام لممارسة التأمل وتقنيات العقل والجسم فوائد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن هذه الممارسات يمكن أن تُحدث تغييرات ملموسة في وظائف الدماغ والجسم.

تشير النتائج إلى أن التمارين الذهنية المتكررة تُنشّط مسارات بيولوجية مرتبطة بمرونة الدماغ، ووظائف المناعة، والتمثيل الغذائي، إضافة إلى تعزيز آليات تسكين الألم الطبيعية. وقد شبّه الباحثون هذه التأثيرات بتلك المرتبطة ببعض التجارب العقلية العميقة.

كيف تؤثر الممارسات الذهنية على الدماغ؟

يوضح هيمال إتش. باتيل، أستاذ التخدير في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن ممارسات مثل التأمل معروفة منذ سنوات بتأثيرها الإيجابي على الصحة، إلا أن اللافت في هذه الدراسة هو أن الجمع بين ممارسات ذهنية وجسدية متعددة ضمن برنامج مكثف أدى إلى تغييرات بيولوجية واسعة أمكن قياسها مباشرة في الدماغ والدم.

ويؤكد أن الأمر لا يقتصر على تخفيف التوتر أو تحقيق الاسترخاء، بل يمتد إلى تغيير أعمق في طريقة تفاعل الدماغ مع الواقع، وهو ما تم رصده من خلال مؤشرات بيولوجية واضحة.

تفاصيل الدراسة ونتائجها

تابعت الدراسة 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في خلوة لمدة 7 أيام بقيادة جو ديسبينزا، وهو مدرّس في علم الأعصاب. وخلال هذه الفترة، مارس المشاركون نحو 33 ساعة من التأمل الموجّه، إلى جانب حضور محاضرات والانخراط في أنشطة علاجية جماعية.

بعد انتهاء الخلوة، أظهرت فحوصات الدماغ انخفاضاً في نشاط المناطق المرتبطة بالحديث الداخلي المستمر، أو ما يُعرف بـ«الضوضاء الذهنية الخلفية»، وهي حالة شائعة لدى الكثيرين. ويشير ذلك إلى تحسن كفاءة وظائف الدماغ وزيادة صفاء التفكير.

كما أظهرت تحاليل بلازما الدم أن لها تأثيراً إيجابياً على المرونة العصبية، إذ ساعدت الخلايا العصبية المزروعة مخبرياً على النمو وتكوين روابط جديدة.

تغييرات في الجسم والمناعة

لاحظ الباحثون أيضاً حدوث تغيرات على مستوى التمثيل الغذائي، حيث أظهرت الخلايا التي تعرضت لبلازما ما بعد الخلوة زيادة في نشاط تحلل الغلوكوز، وهو مؤشر على تحسن مرونة الجسم في إنتاج الطاقة.

كذلك، ارتفعت مستويات المواد الأفيونية الداخلية، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، مما يدل على تحسن قدرة الجسم على تنظيم الألم ذاتياً.

أما على مستوى الجهاز المناعي، فقد لوحظ تغير في الإشارات المناعية — وهي شبكة التفاعلات التي تمكّن الجسم من اكتشاف التهديدات — حيث أصبحت أكثر توازناً وتكيفاً، مع زيادة في الاستجابات الالتهابية والمضادة للالتهاب بشكل متوازن.

الممارسات اليومية الأساسية لإعادة برمجة العقل

1. التأمل العميق

خصص وقتاً يومياً للجلوس في صمت، بهدف تجاوز التفكير التحليلي والوصول إلى العقل الباطن. يمكن للتأمل المكثف أن يُحدث تغييرات ملموسة في ترابط الدماغ وإشارات الجهاز المناعي خلال فترة قصيرة.

2. التدريب الذهني

تخيل النسخة الأفضل من نفسك، وركّز على السلوكيات التي ترغب في تبنيها. عندما يكون هذا التخيل مصحوباً بحضور ذهني عميق، يستطيع الدماغ تكوين مسارات عصبية جديدة كما لو أن التجربة تحدث فعلياً.

3. التخلص من السموم الرقمية

تجنب استخدام الهاتف خلال أول 30 دقيقة من يومك. هذه العادة تساعد على حماية تركيزك وتقليل التشتت ومنع التفاعل الانفعالي مع المعلومات منذ بداية اليوم.

4. الحركة البدنية

احرص على ممارسة نشاط بدني يومي لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة. الحركة لا تحسن الصحة الجسدية فحسب، بل تُسهم أيضاً في تحسين المزاج وزيادة التركيز والطاقة الذهنية.

مع الالتزام والتكرار اليومي، تبدأ أنماط التفكير بالتغير تدريجياً حتى خلال فترة قصيرة مثل 7 أيام. ورغم أن التحول الكامل يحتاج إلى وقت أطول، فإن هذه البداية المكثفة قد تكون كافية لوضع الأساس لعقل أكثر وعياً وتوازناً.


مقالات ذات صلة

6 أنواع من المعكرونة قد تساعد على ضبط سكر الدم

صحتك تعد معكرونة العدس خياراً آخر غنياً بالبروتين والألياف (بيكسلز)

6 أنواع من المعكرونة قد تساعد على ضبط سكر الدم

المعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر تحتوي على نسبة مرتفعة من الكربوهيدرات وقليل من الألياف، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم عند تناولها بمفردها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

10 أخطاء يرتكبها الأشخاص بعد تشخيص إصابتهم بارتفاع الكوليسترول

قد يأتي تشخيص ارتفاع الكوليسترول مفاجئاً، خاصة أن الحالة غالباً لا تسبب أعراضاً واضحة، وقد يكتشفها الشخص خلال تحليل دم روتيني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير دراسات إلى أن القرفة قد تُحسِّن حساسية الإنسولين (أرشيفية - رويترز)

فوائد إضافة القرفة إلى النظام الغذائي... ماذا يحدث للجسم؟

تُسهم إضافة القرفة إلى النظام الغذائي في تحسين مستويات السكر بالدم وتعزيز صحة القلب عبر خفض الكولسترول الضار

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها (بيكسلز)

تبريد الصفائح الدموية يطيل صلاحيتها لأسابيع

توصّل باحثون إلى أن تبريد الصفائح الدموية يمكن أن يزيد صلاحيتها من سبعة أيام إلى نحو ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)

وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى مدنية تتعلق بسرقة وبيع رفات بشرية كانت عائلات قد تبرعت بها لكلية الطب لأغراض البحث العلمي، في قضية أثارت صدمة واسعة بسبب انتهاك حرمة المتبرعين وخيانة ثقة عائلاتهم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتعود القضية إلى سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب في هارفارد، الذي أقر في مايو (أيار) الماضي بذنبه في سرقة وبيع أجزاء من جثامين بشرية ضمن شبكة امتدت إلى عدة ولايات أميركية، وحُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) بالسجن 8 سنوات.

وقال ممثلو الادعاء إن لودج سرق، بين عامي 2018 ومارس (آذار) 2020 على الأقل، أعضاءً وجلوداً وأدمغة ورؤوساً بشرية من جثامين تبرع أصحابها بها للجامعة لاستخدامها في التعليم والبحث العلمي، من دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.

كما حُكم على زوجته دينيس لودج، البالغة 65 عاماً، بالسجن لمدة عام ويوم واحد، لدورها في الشبكة التي كانت تتاجر بصورة غير قانونية في الرفات البشرية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، نقل لودج الرفات إلى منزله في نيو هامبشاير؛ حيث كان يرسلها، بمساعدة زوجته، إلى مشترين في ولايات أخرى. وأُعيد بيع بعض الرفات لاحقاً لتحقيق أرباح.

وأقر عدد من المتهمين الآخرين بالذنب في قضايا مرتبطة بالشبكة، وصدر بحقهم عدد من الأحكام.

وبموجب التسوية، ستُقدم كلية الطب في هارفارد بياناً إلى عائلات المتبرعين المتضررة خلال ندوة إلكترونية مباشرة، تؤكد فيه أن تصرفات لودج كانت «مستهجنة أخلاقياً»، وتتعارض مع معايير الجامعة. كما ستعرض الكلية التغييرات التي أدخلتها على برنامج التبرع بالأجساد.

وتعتزم الكلية إنشاء منحة مالية سنوية لطلاب الطب، اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028، «تقديراً وتكريماً لجميع المتبرعين بأجسادهم».

وكانت عائلات متضررة قد بدأت رفع دعاوى ضد هارفارد في صيف 2023، متهمة الجامعة بالإهمال والتسبب في أضرار نفسية وعاطفية.

وأكد مسؤولون في الجامعة أن التسوية ستنهي الدعاوى المدنية، لكنها لن تنهي عملية التعافي من «هذا الحادث المؤلم»، معربين عن «الحزن العميق والتعاطف» مع عائلات المتبرعين.

وتُسلط القضية الضوء على انتهاك الثقة التي تضعها العائلات في المؤسسات العلمية، حين تتبرع بأجساد أحبائها أملاً في أن تُستخدم باحترام لخدمة العلم، لا أن تتحول إلى سلعة تُباع وتشترى.


جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
TT

جفاف التربة يضاعف من موجات الحر الشديدة

وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)
وكالة البيئة البريطانية أعلنت أن أكثر من 70 % من إنجلترا تعاني الجفاف (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين من جامعة لايبزيغ في ألمانيا، أن جفاف التربة يضاعف من حدة موجات الحر الشديدة ويزيد من استمراريتها.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «إرثسيز فيوتشر» ترتبط الحرارة الشديدة ارتباطاً وثيقاً بالتربة الجافة. فعندما تُؤدي الظروف الجوية المواتية إلى ارتفاع درجة حرارة في منطقة ما، يُستخدم جزء من الطاقة في تبخير الماء. ولكن بمجرد جفاف الأرض، تتحول الطاقة بالكامل إلى حرارة محسوسة، وقد ترتفع درجات الحرارة بشكلٍ كبير.

وشهدت فصول الصيف في السنوات الأخيرة ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، وعانى البشر من موجات حرارية غير معتادة. ووفقاً للباحثين في جامعة لايبزيغ، فإن الصيف الحار القادم (صيف القرن) من المتوقع أن يتجاوز بكثير أي شيء شهدناه حتى الآن.

وكما يوضح الأستاذ المساعد سيباستيان سيبل من جامعة لايبزيغ، وهو من قاد هذه الدراسة: «لم يكن من الممكن دراسة تأثير التربة الجافة على الحرارة خلال ما يُسمى بـ(صيف القرن)، نظراً لعدم كفاية عمليات المحاكاة المتاحة لإجراء التحليل الإحصائي لمثل هذه الأحداث النادرة».

وأضاف في بيان الثلاثاء: «تُبين نتائجنا أن التغيرات التي نلاحظها في فصول الصيف العادية ستكون أكثر وضوحاً بشكلٍ ملحوظ في فصول الصيف التي تحدث مرة واحدة كل قرن».

صيف القرن

قارن باحثو الدراسة بين فصول الصيف الحارة للغاية التي تتكرر كل 100 عام، وفصول صيف نادرة مماثلة من مناخ ما قبل الثورة الصناعية. وكشفت نتائجهم عن أن استمرارية وشدة شذوذات درجات الحرارة، التي تتجاوز متوسط ​​تغير درجة حرارة الصيف (نسبةً إلى مناخ كل منطقة)، قد ازدادت بشكل ملحوظ في فصول الصيف.

جفاف بحيرة برينيه المتفرعة من نهر دوبس بين سويسرا وفرنسا (أ.ف.ب)

وأرجع الباحثون هذه الشذوذات إلى تغيرات طفيفة نسبياً في رطوبة التربة ودورتها الموسمية المتمثلة في جفاف الصيف، وما يقابلها من تغيرات في تدفقات الطاقة بين الأرض والغلاف الجوي.

وأظهر الباحثون من خلال تحليلهم لـ«صيف القرن»، أن التغيرات المتوقعة عادةً في فصل الصيف تكون أكثر وضوحاً خلال هذه الصيفيات النادرة والمتطرفة، وأن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا سيكون أكبر منه في أجزاء أخرى من العالم. وتشير النتائج إلى أن فصل الصيف الحار القادم في غرب أوروبا من المرجح أن يختلف عن الفصول السابقة، حيث ستكون موجات الحر أكثر استمرارية وشدة خلال ذروة النصف الثاني من الموسم الصيفي.

يقول الدكتور بيتر بفلايدرر، من معهد الأرصاد الجوية بجامعة لايبزيغ، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «توجد الآن فترة أطول في أواخر فصل الصيف يمكن خلالها أن تؤدي الظروف الجوية، بالإضافة إلى التربة الجافة جداً، إلى موجات حر شديدة ومطولة». وأوضح بفلايدرر أنه في مناخ ما قبل الثورة الصناعية (1850 إلى 1900)، كانت فصول الصيف شديدة الحرارة طوال الموسم. وقد وجد الباحثون أن «صيف القرن» في مناخ اليوم قد يبدأ بارداً نسبياً ثم يستمر حاراً جداً طوال منتصف الصيف وأواخره.

وتابع الباحث في مجال المناخ: «تظهر النتائج أنه سواءً بالنسبة لفصول الصيف بشكل عام أو لفصول الصيف المتطرفة والنادرة، تميل الأيام الحارة إلى التكرار بشكل أكبر في المناخ الحالي، مما يزيد من احتمالية حدوث موجات حر طويلة»، مشدداً على أنه: «بتكاليف حوسبة معقولة، تمكّنا من محاكاة كثير من فصول الصيف شديدة الحرارة في كل من المناخ الحالي وما قبل الثورة الصناعية. وقد مكّنتنا هذه المحاكاة من دراسة كيف تنشأ التغيرات التى تؤدي إلى «صيف القرن» بما يتجاوز الاتجاه العام لظاهرة الاحترار».


«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
TT

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في الأفلام المختارة للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي». وتضم القائمة أفلاماً حصدت جوائز بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «برلين» في ألمانيا، و«كان» في فرنسا، وستُعرض للمرة الأولى في العالم العربي.

ومن المقرر الكشف، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، عن تفاصيل الأفلام المشاركة في الدورة التاسعة، التي تُقام من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب الإعلان عن أسماء المكرَّمين وبرامج المهرجان وفعالياته المختلفة. وفي غضون ذلك، كشفت القائمة الأولى للأفلام المشاركة في المسابقات المختلفة عن اختيارات سينمائية تتناول آثار الصراعات من زوايا إنسانية وشخصية، وتضع النساء والأطفال والشباب في قلب حكاياتها.

ويعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الطبيب الأميركي» (American Doctor)، للمخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ. وينطلق الفيلم من تجربة 3 أطباء أميركيين، أحدهم من أصول فلسطينية، والثاني يهودي، والثالث زرادشتي، دخلوا غزة للعمل في مستشفياتها خلال الحرب. وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، حملوا معهم شهاداتهم عن حجم الكارثة الإنسانية، وانتقلوا من غرف الطوارئ إلى أروقة الكونغرس، في محاولة لتحويل ما شاهدوه إلى قضية رأي عام.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الأميركية في مهرجان «صندانس» عام 2026، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية، ويحصد «جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي دولي» في مهرجان سيدني.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الأميركي «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في كاليفورنيا، لا بوصفها واقعة من الماضي، بل قضية مفتوحة تثير أسئلة أعمق بشأن العدالة والمحاسبة والعنف السياسي.

وعلى امتداد الفيلم، يحوِّل المخرجان جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز البحث في الجريمة إلى تحقيق سينمائي يتتبّع ما بقي من خيوطها، مستعينَين بالأرشيف والتسجيلات الشخصية والشهادات والوثائق.

ويتناول الفيلم البولندي «أرض الأجداد» (Fatherland)، للمخرج بافيل بافليكوفسكي، عودة الكاتب الألماني توماس مان إلى بلاده عام 1949، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، ليجد ألمانيا مدمّرة ومنقسمة سياسياً وأخلاقياً عقب الحرب العالمية الثانية.

عرض «مَن قتل أليكس عودة؟» في عدة مهرجانات (الشركة المنتجة)

أما الفيلم الألماني - التركي «رسائل صفراء» (Yellow Letters)، للمخرج التركي - الألماني إيلكر تشاتاك، والفائز بـ«الدب الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، فيتناول حياة زوجين من الفنانين يعيشان في أنقرة، وتنقلب حياتهما بعدما تتسبب مواقفهما السياسية إلى فقدانهما عملهما ومنزلهما.

وضمن الأفلام الفائزة بجوائز في مهرجان برلين السينمائي أيضاً، يعرض مهرجان الجونة فيلمي «روز» (Rose) و«الملكة في البحر» (Queen at Sea)، في حضور لافت للأفلام المتوَّجة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الألماني. فقد فازت ساندرا هولر، بطلة الفيلم الألماني - النمساوي «روز»، بـ«الدب الفضي» لأفضل أداء رئيسي عن دورها فيه. أما الفيلم البريطاني - الأميركي «الملكة في البحر»، للمخرج لانس هامر، ففاز بـ«الدب الفضي – جائزة لجنة التحكيم»، في حين تقاسم توم كورتني وآنا كالدر - مارشال «الدب الفضي» لأفضل أداء مساعد.

ومن بين الأعمال الفائزة بجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، يبرز الفيلم الدنماركي «الضيف» (The Guest)، للمخرج مادس منغل، الذي حصد جائزتين بارزتين في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك، هما جائزة أفضل مخرج والجائزة الخاصة للجنة التحكيم.

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأفلام المُعلَن اختيارها تتقاطع في اهتمامها بموضوعَي العائلة والهوية، موضحاً أن «هذا التقاطع لا يأتي بوصفه تشابهاً مباشراً بين الحكايات، وإنما باعتباره خيطاً إنسانياً يجمع تجارب سينمائية مختلفة في رؤيتها إلى الشخصيات وعلاقاتها وموقعها داخل محيطها الاجتماعي».

وأضاف محسن أن العمل على هذه الاختيارات بدأ في وقت مبكر للغاية، من خلال فريق البرمجة الذي تابع عن كثب أبرز الأفلام التي ظهرت على مدار العام، ما أتاح للمهرجان بناء برنامجه تدريجياً، واختيار الأعمال التي رأى أنها أكثر قدرة على تقديم تجارب سينمائية متنوعة ومؤثرة.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن مهرجان الجونة السينمائي يثبت، من خلال اختياراته الجديدة، أهميته بوصفه نافذة رئيسية لاستقطاب أبرز الأفلام العالمية وعرضها أمام الجمهور المصري والعربي. وأشار إلى أن الحضور النوعي لهذه الأعمال يعكس قدرة المهرجان على مواكبة خريطة السينما الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو العناوين ذات الحضور الجماهيري، بل البحث عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتستحق الوصول إلى جمهور المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن أن القائمة الأولى لأفلام الدورة المقبلة تبدو مبشّرة للغاية؛ لأنها تكشف عن رؤية واضحة في البرمجة، تقوم على التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة.