الصحة الجنسية... بين الصمت وجودة الحياة

واحد من كل 5 رجال يعاني ضعف الانتصاب

الصحة الجنسية... بين الصمت وجودة الحياة
TT

الصحة الجنسية... بين الصمت وجودة الحياة

الصحة الجنسية... بين الصمت وجودة الحياة

ماذا لو كان أكثر ما يؤثر في جودة حياة المريض... هو ما لا يُفصِح به المريضُ نفسُه، وما لا يُبادر الطبيب إلى سؤاله؟

في العيادة الطبية، حيث تُقاس الصحة بالأرقام، وتُتابع المؤشرات الحيوية بدقة، تبقى هناك مساحات لا تُقاس، لكنها تؤثر بعمق في حياة الإنسان... مساحات من التردد، والحرج، والصمت، تتوارى خلف أسئلة لم تُطرح، وأجوبة لم يُتح لها أن تُقال.

في مقدمة هذه المساحات، تأتي الصحة الجنسية، بوصفها أحد أكثر الجوانب ارتباطاً بجودة الحياة، وأقلها حضوراً في الحوار السريري. فبين حساسية الموضوع، وضيق الوقت، وتردد كلٍ من المريض والطبيب، يتشكل صمتٌ مزدوج، قد يحجب فهماً مهماً للحالة الصحية، ويؤخر فرص التدخل المبكر.

دكتور عمر باناعمة

الصحة الجنسية

• مفهوم الصحة الجنسية. في هذا الموضوع، يطرح ملحق «صحتك» قضية الصحة الجنسية للنقاش، مستنداً إلى محاضرة علمية متخصصة ألقيت أخيراً في أحد المؤتمرات الطبية، قدّمها الدكتور عمر باناعمة، استشاري طب الأسرة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالحرس الوطني في جدة، والحاصل على زمالة اللجنة الأوروبية للطب الجنسي (FECSM)، بهدف إطلاع القارئ على هذا الملف الطبي، والاجتماعي الحساس من منظور توعوي، وعلمي، وسريري متكامل.

يستهلّ الدكتور عمر باناعمة حديثه بتعريف الصحة الجنسية، مؤكداً، استناداً إلى تعريف منظمة الصحة العالمية، أنها حالة من الرفاه الجسدي، والنفسي، والاجتماعي، وليست مجرد غياب الاضطراب، أو الخلل. ويشير إلى أن هذا التعريف يعيد صياغة المفهوم الطبي التقليدي، لينقل الصحة الجنسية من إطار ضيق مرتبط بالوظيفة البيولوجية، إلى مفهوم أوسع يشمل جودة الحياة، والعلاقات الإنسانية، والتوازن النفسي.

كما يوضح أن هذا البعد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدة محاور صحية، من بينها:

- التوازن النفسي، والعاطفي.

- جودة العلاقات الإنسانية.

- الشعور بالرضا، والقبول الذاتي.

ويؤكد الدكتور باناعمة أن الاضطرابات في هذا المجال قد تكون مؤشراً مبكراً لمشكلات صحية أعمق، مثل:

- أمراض القلب، والأوعية الدموية.

- داء السكري.

- اضطرابات القلق، والاكتئاب.

- التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية.

ومن هنا، فإن تجاهل هذا الجانب لا يعني عزله، بل قد يؤدي إلى إغفال إشارات مهمة تتعلق بصحة المريض العامة. ويضيف أن الدراسات العالمية تشير إلى أن تحسن الصحة الجنسية يرتبط بشكل مباشر بتحسن جودة الحياة لدى نسب كبيرة من الرجال، والنساء، وهو ما يعزز أهمية إدماجها ضمن التقييم الصحي الشامل.

• الاضطرابات الجنسية. يشير الدكتور عمر باناعمة إلى أن البيانات المحلية لا تترك مجالاً للشك في أن الصحة الجنسية ليست قضية هامشية، بل تعد واقعاً حاضراً، وإن كان غير معلن، حيث تكشف الأرقام فجوة واضحة بين ما يحدث فعلياً وما يُطرح داخل العيادات.

في دراسة مدرسية (Alsubaie AS et al.، Journal of Family & Community Medicine.2019) أُجريت في مدينة الرياض بالمملكة، أفاد نحو نصف المراهقين الذكور بسلوكيات مرتبطة بالتجربة الجنسية، في سياق يعكس مزيجاً من الفضول، والارتباك، ونقص المعلومات، وهي عوامل قد تقود إلى سلوكيات غير مدروسة في غياب التوجيه العلمي المناسب.

وفي بيئة العيادات، يلفت الدكتور باناعمة إلى دراسة أخرى (Madbouly K et al.، Sexual Medicine.2021) منشورة في مجلة الطب الجنسيSexual Medicine Journal التي أظهرت أن نسبة ملحوظة من النساء تنطبق عليهن معايير الاضطرابات الجنسية، ما يعكس فجوة حقيقية بين الاحتياج الفعلي وطلب المساعدة.

كما تشير دراسات وبائية حديثة إلى أن ما يقارب واحداً من كل خمسة رجال يعاني من ضعف الانتصاب، وهو رقم لا يعكس مجرد حالة فردية، بل يُعد مؤشراً متعدد الأبعاد يتقاطع مع الصحة الجسدية، والنفسية، والاجتماعية.

ويختصر الدكتور باناعمة هذه الصورة بوضوح بقوله: «المشكلة موجودة... لكن الوصول إليها ليس مباشراً؛ لأن ما لا يُسأل عنه غالباً لا يُكشف. إنهم لا يحتاجون إلى مزيدٍ من الوقت، بل يحتاجون إلى من يتجاوز الخطوط الحمراء، ويكسر حاجز الصمت...».

متابعة الصحة الجنسية

• «صمت مزدوج» بين المريض والطبيب. يوضح الدكتور عمر باناعمة أن ما يميز هذا الموضوع هو ما يسميه «الصمت المزدوج»، حيث يتردد المريض في الحديث، ويتردد الطبيب في السؤال، لتبقى هذه القضية الحساسة خارج نطاق النقاش.

ويرى أن هذا الصمت لا يرتبط فقط بالثقافة، بل هو نتيجة تفاعل عدة عوامل، من أبرزها:

- الحرج، والخوف من الوصمة الاجتماعية.

- الاعتقاد بأن المشكلة طبيعية، أو غير قابلة للعلاج.

- نقص التثقيف الصحي.

- غياب المبادرة داخل العيادة.

وفي المقابل، يشير إلى أن الطبيب قد يواجه تحديات تتعلق بضيق الوقت، أو محدودية التدريب، أو الحساسية الثقافية. وهنا يؤكد على رسالة محورية في محاضرته: «إذا لم تسأل... فلن يخبرك المريض».

• الصحة الجنسية والعمر. يؤكد الدكتور عمر باناعمة أن احتياجات الصحة الجنسية تتغير مع مراحل العمر، لكنها لا تختفي، بل تتخذ أشكالاً مختلفة تتطلب فهماً سريرياً مرناً.

ففي مرحلة المراهقة، يمر الأفراد بحالات من الفضول، والارتباك، ونقص المعرفة، مما يجعل التوجيه المبكر ضرورة صحية، وليس خياراً. وفي مرحلة البلوغ، تتداخل العوامل الجسدية، والنفسية، وتظهر قضايا الأداء، والضغوط، والتوقعات.

أما في مراحل العمر المتقدمة، فيؤكد أن الحاجة إلى الحميمية لا تنتهي، بل تتغير طبيعتها، مشيراً إلى عبارة لافتة وردت في محاضرته: «الحميمية لا تتقاعد». ويضيف أن تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذا الجانب يظل جزءاً مهماً من جودة الحياة حتى في الشيخوخة.

• دور الرعاية الأولية. يرى الدكتور عمر باناعمة أن الرعاية الصحية الأولية تمثل نقطة التحول الحقيقية في التعامل مع هذا الملف الحساس، من الصمت إلى المبادرة؛ نظراً لطبيعتها الشمولية، واستمرارية العلاقة بين الطبيب والمريض.

ويؤكد أن الصحة الجنسية ليست موضوعاً فرعياً، بل هي جزء أصيل من ممارسة طب الأسرة الذي يقوم على فهم المريض فهماً شمولياً، لا اختزاله في أعراضه فقط.

وأشار إلى إرشادات الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة التي توصي بإدماج أسئلة بسيطة ومهنية ضمن التاريخ المرضي، وبطريقة طبيعية، وغير مباشرة، وتراعي الخصوصية، والسياق الثقافي.

كما أوضح أن نموذج ExPLISSIT (وهو أحد النماذج المعتمدة في الممارسة الإكلينيكية للصحة الجنسية) يوفر إطاراً عملياً يساعد طبيب الأسرة على فتح الحوار بشكل آمن، ومهني، بدءاً بمنح المريض الإذن للحديث عن مشكلته، ومروراً بتقديم معلومات محددة، وملائمة، ثم اقتراح تدخلات أولية، وصولاً إلى الإحالة للتدخل المتخصص عند الحاجة.

وفي السياق ذاته، يؤكد الدكتور عمر باناعمة أن إدماج الصحة الجنسية ضمن التقييم الروتيني قد يُحدث فرقاً جوهرياً في جودة الرعاية، وهو ما تدعمه إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

ويشير إلى أن الفرق بين صمتٍ طويل وتشخيصٍ مبكر قد يكون مجرد سؤالٍ بسيط؛ إذ إن كثيراً من المرضى لا يحتاجون إلى وقتٍ إضافي، بل إلى مساحةٍ آمنة للحديث.

الخلاصة

رغم التقدم الكبير في مفاهيم الرعاية الصحية، لا تزال بعض الجوانب المرتبطة بجودة حياة المريض تُطرح على استحياء، أو تُترك دون نقاش كافٍ، وفي مقدمتها الصحة الجنسية. فهذا الجانب، على أهميته، كثيراً ما يبقى خارج دائرة التقييم السريري، ليس لغيابه، بل لحساسيته، وهو ما قد يحوّل الصمت مع مرور الوقت إلى عائق حقيقي أمام التشخيص المبكر، والفهم المتكامل للحالة الصحية.

وقد نُجيد في العيادة متابعة المؤشرات الحيوية، وضبط الأمراض المزمنة، لكن تبقى هناك مساحة لا تُقاس بالأرقام، ومع ذلك تؤثر بعمق في حياة المريض. وهنا تتقاطع المسؤولية بين المريض والطبيب، وتبدأ بخطوة بسيطة قد تغيّر كل شيء.

رسالتنا إلى القارئ: إذا كنت، سابقاً، تظن أن الحديث عن هذا الجانب من صحتك يمكن تأجيله، أو تجاهله، فقد حان الوقت، الآن، لإعادة التفكير. فالصحة لا تقتصر على ما يظهر في الفحوصات، بل تشمل أيضاً ما تشعر به، وما قد تتردد في الإفصاح عنه. لا تجعل الحرج حاجزاً بينك وبين فهم أعمق لصحتك؛ فقضايا كثيرة من هذا الجانب قابلة للفهم، والتعامل، لكنها تحتاج فقط إلى خطوة أولى... قد تكون إفصاحاً صريحاً، أو حتى بداية حديث.

وإلى طبيب الأسرة، والرعاية الأولية، نقول: إن تجاهل هذا الجانب لم يعد خياراً مهنياً. فالصحة الجنسية جزء لا يتجزأ من الرعاية الشاملة، وطرحها لا يعني تجاوزاً، بل ممارسة طبية متكاملة. ابدأ بسؤال بسيط، بصياغة مهنية، وفي الوقت المناسب؛ فليس المطلوب أن تملك جميع الإجابات، بل أن تفتح الباب، وتوفر بيئة آمنة للحديث. ففي كثير من الأحيان لا يكون دور الطبيب في الحل المباشر، بقدر ما يكون في تمكين المريض من التعبير، والوصول إلى الرعاية المناسبة.

ولعل البداية لا تحتاج إلى أكثر من وعي مختلف... وسؤال يُطرح في الوقت المناسب؛ سؤال قد يبدو عابراً، لكنه كفيل بأن يزيح غموضاً طال السكوت عنه، ويكسر حاجز الصمت، ويعيد تعريف معنى الرعاية الصحية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
TT

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم أمراً أساسياً للوقاية من مضاعفات السكري، وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم هذه المهمة. وتحتوي أنواع من الشاي على مضادات أكسدة، ومركبات نباتية قد تساهم في تنظيم سكر الدم، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 أنواع من الشاي التي قد تساعد على خفض مستويات السكر، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها، وحدود تأثيرها.

1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومنها مركبات الكاتيكين التي قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين. كما يحتوي على مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، ما قد يساهم في خفض مستويات السكر، وتحسين استخدام الجسم للإنسولين.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصه قد يساعد على خفض سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والسمنة. وتشير دراسات عدة إلى أن شرب أربعة أكواب يومياً على الأقل قد يكون ضرورياً للاستفادة من بعض فوائده الصحية.

2. الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات الكاتيكين التي قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، وربما يقلل خطر بعض مضاعفاته.

3. شاي الكركديه

يُحضّر شاي الكركديه من بتلات زهرة الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامض، وخلوّه من الكافيين. وقد يساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

ولأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون للكركديه دور مفيد، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى احتمال مساهمته في تقليل الالتهابات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

4. شاي القرفة

تُعرف القرفة بخصائصها التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم. ووجدت دراسة أن شرب نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل تناول مشروب سكري ساهم في خفض مستويات السكر في الدم.

5. شاي الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي قد تساعد على خفض مستويات السكر والدهون في الدم.

لكن رغم أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد مكملات الكركمين في هذا المجال، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شاي الكركم يوفر الفوائد نفسها.

6. شاي المليسة (بلسم الليمون)

المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحة الليمون المنعشة. وتشير أبحاث إلى أن تناول مستخلصها في صورة مكملات قد يساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ومع ذلك لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد أن شرب شاي المليسة يحقق التأثيرات نفسها.

7. شاي البابونج

يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على النوم بصورة أفضل. وتكتسب جودة النوم أهمية خاصة للمصابين بالسكري، لأن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في مستويات الإنسولين، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

كما يتمتع البابونج بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

8. شاي الزنجبيل

يتميز شاي الزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يحسّن التحكم في سكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شرب شاي الزنجبيل يحقق فوائد مماثلة.


دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.