سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

معدلات أدنى للبقاء على قيد الحياة لدى المصابات به

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق
TT

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته، فهو حالة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

وحين تُصاب المرأة، وهي محور التوازن الصحي والنفسي داخل الأسرة، بمرضٍ يتسم بالغموض والتأخر في الاكتشاف، فإن ذلك ينعكس على جودة الحياة، والاستقرار الأسري، وحتى العبء الاقتصادي على النظام الصحي. ويظل سرطان المبيض تحدياً حقيقياً؛ لا للأطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات يومية بسيطة قد لا تستدعي الانتباه. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا المرض؛ لا من منظور طبي فقط، بل أيضاً من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع.

سرطان المبيض

• سرطان خطير: تشير أحدث بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC/Globocan 2022) التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، إلى أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان المبيض يتجاوز 300 ألف امرأة سنوياً، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدلات البقاء على قيد الحياة الأقل، حيث يُقدر أن 45 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض، من المرجح أن يبقين على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات. بينما يبقى نحو 89 في المائة من مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وفقاً للموقع الرسمي لليوم العالمي لسرطان المبيض (world-رovarian-cancer-day).

وتكمن خطورة سرطان المبيض وأهميته في كونه مختلفاً عن باقي أنواع السرطان عند النساء من حيث موقعه العميق داخل الحوض، ونموه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في المراحل الأولى. وعلى عكس بعض السرطانات الأخرى التي يمكن اكتشافها عبر برامج فحص مبكر فعّالة، لا يوجد حتى الآن برنامج مسح شامل (Screening) معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن هذا المرض لدى عموم النساء، مما يؤدي إلى نتائج سيئة.

وتُظهر البيانات الوبائية وتقارير منظمة «الصحة العالمية»، أن نسبة كبيرة من الحالات تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العلاج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انتشار الورم خارج المبيضين إلى تجويف البطن أو الأعضاء المجاورة.

• الأعراض: «بسيطة» لكنها ذات دلالات مهمة. ومن أبرز التحديات في التعامل مع سرطان المبيض أن أعراضه الأولية تكون بسيطة، وغير نوعية (Non-specific)؛ أي أنها قد تتشابه مع أعراض اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه الأعراض:

- الانتفاخ المستمر أو الشعور بامتلاء البطن.

- ألم في الحوض أو أسفل البطن.

- الشعور السريع بالشبع.

- تغيّر في عادات التبول (زيادة الإلحاح أو التكرار).

- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك.

تكمن المشكلة في أن كثيراً من النساء قد يتجاهلن هذه الأعراض، أو يفسرنها على أنها نتيجة توتر أو تغيّر في نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الاميركية (CDC)، توصي بأهمية مراقبة هذه الأعراض، وأنه يجب أن تكون «جديدة» على المرأة، وأن تحدث بشكل متكرر ومستمر (شبه يومي) لأكثر من أسبوعين، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.

• عوامل الخطر: مَن هنَّ الأكثر عرضة للإصابة؟ هناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها:

- التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

- العامل الوراثي، خصوصاً وجود طفرات في جينات مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهي الجينات نفسها المرتبطة بسرطان الثدي.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.

- عدم الإنجاب أو تأخر الحمل.

- بعض الحالات المرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خلال الحياة.

- تشير المصادر الطبية مثل «Mayo Clinic» و«CDC»، إلى أن بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المبيض.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات الطبية المنشورة أن النساء الحاملات للطفرات الجينية المذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخلات وقائية، كما تُعدّ الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات معينة (5 سنوات أو أكثر)، من العوامل التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة.

• التشخيص: لماذا يكون التشخيص متأخراً في أكثر الحالات؟ رغم التطور الكبير في وسائل التصوير الطبي مثل الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي، إلى جانب اختبارات الدم مثل «CA-125»، فإنها لا تزال غير كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بل تُستخدم غالباً في تقييم الحالات المشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن «اختبار بابانيكولاو» (Pap Smear Test) المخصص لسرطان عنق الرحم، لا يكشف عن سرطان المبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علمياً لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم.

وهنا تبرز أهمية الوعي الصحي؛ ليس فقط لدى النساء، بل أيضاً لدى مقدمي الرعاية الصحية في الخط الأول؛ مثل أطباء الأسرة، الذين يلعبون دوراً محورياً في ربط الأعراض المتفرقة بالصورة السريرية الكاملة.

العلاج والوقاية

• العلاج: يعتمد علاج سرطان المبيض على خطة متكاملة تُحدَّد وفق مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريضة، وغالباً ما تُناقش ضمن فريق طبي متعدد التخصصات.

- الجراحة: تُعدّ حجر الأساس في معظم الحالات، وتهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم (الاستئصال الأمثل)، لأن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضح في نتائج العلاج. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يُسْبَقُ التدخل الجراحي بعلاج كيميائي لتصغير حجم الورم.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا المتبقية، أو قبلها في حالات محددة. ويعتمد على أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وقد أسهمت بروتوكولات العلاج الحديثة في تحسين فاعليته وتقليل آثاره الجانبية.

- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يمثل تطوراً مهماً، إذ يتجه العلاج اليوم نحو «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، حيث يتم تحليل الخصائص الجينية للورم نفسه لتحديد مدى استجابة المريضة للعلاجات الموجهة مثل مثبطات «PARP»، وفق ما ورد بدراسات منشورة في «ذي لانست أونكولوجي» (The Lancet Oncology).

- العلاج المناعي: لا يزال دوره محدوداً نسبياً في سرطان المبيض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع نطاق الاستفادة منه.

- المتابعة (جزء أساسي في العلاج): لا ينتهي علاج سرطان المبيض بانتهاء الجراحة أو جلسات العلاج؛ بل يتطلب متابعة دقيقة وطويلة الأمد؛ تشمل الفحوصات الدورية، وتحاليل الدم، والتصوير الطبي عند الحاجة، وذلك للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض (Recurrence)، والتي تُعدّ من التحديات المعروفة في هذا النوع من السرطان.

• سبل الوقاية والمتابعة للأشخاص ذوي الخطورة العالية: تُصنف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كنّ يحملن طفرات جينية محددة مثل «BRCA1» و«BRCA2»، أو لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة:

- الاستشارة الوراثية: تُعدّ الخطوة الأولى والأساسية، حيث تسهم في تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة.

- برامج المتابعة الخاصة: وهي تهدف إلى المراقبة اللصيقة للحالة الصحية، مما يساعد في التدخل المبكر.

- التدخلات الوقائية الجراحية: تشمل إزالة المبيضين، ويُنصح بهذا الخيار غالباً بعد استكمال المرأة لخططها في الإنجاب.

- التقييم الطبي الفردي: للحالة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قرار التدخلات الوقائية الجراحية أو البرامج الخاصة.

- التوعية بالخيارات المتاحة: تهدف التوجهات الحديثة واليوم العالمي لسرطان المبيض، إلى تمكين المرأة «عالية الخطورة» بالمعرفة اللازمة حول هذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة.

اليوم العالمي لسرطان المبيض

يُصادف «الثامن» من مايو (أيار) من كل عام، اليوم العالمي لسرطان المبيض (World Ovarian Cancer Day «WOCD»)، وهي مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز ثقافة الانتباه المبكر، ودعم الجهود البحثية والعلاجية على مستوى العالم. وتؤكد الحملات العالمية في هذا اليوم، أن رسالتها الأساسية ليست إثارة القلق؛ بل تمكين المرأة بالمعرفة.

وبهذه المناسبة، رفع ائتلاف سرطان المبيض العالمي (World Ovarian Cancer Coalition, WOCC) شعار «لا امرأة منسية» (No Woman Left Behind)، داعياً إلى ضمان وصول التقدم في علاج سرطان المبيض إلى كل امرأة، في كل مكان. وهذا يعكس الالتزام الثابت بالعدالة في نتائج سرطان المبيض بجميع أنحاء العالم، وأنه لا ينبغي تجاهل أعراض أي امرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تواجه تأخيراً غير ضروري في التشخيص؛ فلا حرمان لأي امرأة من الرعاية الصحية الجيدة، أينما كانت.

وفي ظل غياب أدوات فحص مبكر فعّالة، يبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول. ففهم المرأة لطبيعة الأعراض، وعدم تجاهلها للبسيطة منها، ومبادرتها بطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، كلها عوامل قد تُحدث فارقاً حاسماً في مسار المرض.

كما أن دور طبيب الأسرة يظل محورياً في الربط بين الأعراض غير النوعية والسياق السريري العام، وقد يكون مفتاحاً لتقليل فجوة التشخيص المتأخر. فكل حالة تُكتشف مبكراً تمثل فرصة حقيقية لتحسين النتائج وتقليل العبء الصحي والإنساني.

في النهاية، يبقى سرطان المبيض أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة ومقدمي الرعاية الصحية على حدٍ سواء؛ ليس فقط لطبيعته الصامتة، بل أيضاً لتعقيداته التشخيصية والعلاجية وضرورة التشخيص والعلاج المبكر.

وما يبعث الأمل في النفوس هو التحول المهم الذي شهدته السنوات الأخيرة في فهم وعلاج سرطان المبيض؛ إذ لم يعد التركيز ينصب فقط على إزالة الورم، بل امتد ليشمل فهم الخصائص البيولوجية والجينية للمرض واختيار العلاج الأنسب بناءً عليها. وبينما لا يزال التحدي قائماً، فإن التقدم العلمي يمنح المريضات اليوم، فرصاً أفضل للعلاج والسيطرة على المرض مقارنة بما كانت عليه الحال في السابق.

وبين صمت الأعراض وضجيج المعاناة من المرض، يبقى الوعي هو الصوت الأهم والركيزة الأساسية لتحسين النتائج والحد من أثر هذا المرض على الفرد والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

صحتك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.


التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
TT

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لزيادة التعرُّض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

فوفقاً لبحث حديث شمل نحو 88 ألف شخص من كبار السن، كان الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية تقريباً.

وكلما طالت مدة التعرّض للضوء، سواء أكان طبيعياً أو اصطناعياً، زاد الارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وفق ما أفاد به موقع "ساينس آلرت".

وفي الواقع، ارتبط التعرض للضوء الساطع (بشدة 5000 لوكس أو أكثر) لمدة 42 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة.

وكان ذلك مؤشراً أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.

وكان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ متأخراً؛ إذ ارتبط التعرض لمزيد من الضوء خلال النهار بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 41 في المائة.

وتدعم النتائج، المنشورة في دورية «General Psychiatry»، فكرة أن التدخلات القائمة على التعرض للضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.

إرشادات للصحة العامة توصي بالتعرض للضوء

وكتب الباحثون، بقيادة فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين: «تضع هذه النتائج التعرض للضوء خلال النهار بوصفه مؤشراً جديداً وقوياً وقابلاً للقياس على خطر الإصابة بالخرف».

وأضافوا: «يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن التدخلات القائمة على الضوء، ووضع إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار باعتباره استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر».

ماذا يحدث لجسمك عند التعرض لضوء الشمس؟

يعاني كثير من مرضى الخرف اضطرابات النوم أو اختلال دورات النوم واليقظة، ومع ذلك، لم تتناول سوى أبحاث قليلة العلاقة بين التعرض للضوء والتدهور المعرفي. وتحدد الساعة البيولوجية للجسم مواعيد الاستيقاظ والنوم، وتتزامن بصورة طبيعية مع ضوء الشمس.

وعندما يدخل الضوء إلى العينين، ينشط الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم بدورها الإيقاعات اليومية الأخرى للجسم.

أما تعرّض الجلد لأشعة الشمس فيحفز إنتاج فيتامين «د»، الذي يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالخرف. وأظهرت دراسات سابقة أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً يمكن أن يسببا اضطراب الإيقاعات البيولوجية، لكن لا يزال تأثير ذلك في صحة الدماغ على المدى الطويل غير واضح.

وفي التحليل الحديث، فحص الباحثون بيانات من مشروع «UK Biobank»، ارتدى خلاله المشاركون مستشعراً للضوء بصورة متواصلة لمدة سبعة أيام.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار في هذه الفترة التي استمرت أسبوعاً، سجلوا خطراً أقل بكثير للإصابة بالخرف بعد نحو ثماني سنوات.

وكان هذا الارتباط واضحاً بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر، مقارنة بمن يستيقظون مبكراً، وكذلك لدى الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً، ومن يحملون عوامل وراثية تزيد خطر إصابتهم بالخرف.

فعلى سبيل المثال، ارتبط التعرض لمزيد من الضوء نهاراً لدى حاملي نسخة الجين «APOE ε4» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 27 في المائة. وأشار الباحثون إلى أنه «لم تتناول أي دراسة سابقة العلاقة بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف».

حجم أكبر للدماغ

ولا يُعرف حتى الآن كيف يمكن للتعرض للضوء أن يؤثر في التدهور المعرفي، لكن المشاركين الذين تعرضوا لمزيد من الضوء خلال النهار في هذه الدراسة الرصدية، أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي.

وتؤدي هذه المنطقة دوراً مهماً في الذاكرة، وغالباً ما تكون من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر بالخرف. ومن المحتمل أيضاً أن يؤثر الضوء في الدماغ بصورة غير مباشرة، فقد أظهرت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن مستويات الضوء خلال النهار يمكن أن تتنبأ بانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

ولذلك، يرى الباحثون في الدراسة الحديثة أن «ضمان التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار (على سبيل المثال، 1000 لوكس أو أكثر) قد يكون وسيلة بسيطة للوقاية من الاضطرابات النفسية والخرف».

وأضافوا: «تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، في ضوء أن الناس في المجتمعات الحديثة يقضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، تحت إضاءة اصطناعية لا توفر عادة مستويات كافية من السطوع خلال النهار (نحو 300 إلى 500 لوكس)». وربما يسهم يوم أكثر إشراقاً اليوم في الحفاظ على دماغ أكثر صحة غداً.