سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

معدلات أدنى للبقاء على قيد الحياة لدى المصابات به

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق
TT

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض... استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

سرطان المبيض ليس مجرد مرض يصيب عضواً محدداً في جسد المرأة، بقدر ما يثير من ضجة وقلق كبيرين لديها، كونه من أكثر الأورام النسائية مراوغةً وصمتاً في بداياته، فهو حالة صحية معقّدة تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأسره.

وحين تُصاب المرأة، وهي محور التوازن الصحي والنفسي داخل الأسرة، بمرضٍ يتسم بالغموض والتأخر في الاكتشاف، فإن ذلك ينعكس على جودة الحياة، والاستقرار الأسري، وحتى العبء الاقتصادي على النظام الصحي. ويظل سرطان المبيض تحدياً حقيقياً؛ لا للأطباء فحسب، بل للنساء أنفسهن، نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات يومية بسيطة قد لا تستدعي الانتباه. ومن هنا تبرز أهمية تسليط الضوء على هذا المرض؛ لا من منظور طبي فقط، بل أيضاً من زاوية إنسانية ومجتمعية أوسع.

سرطان المبيض

• سرطان خطير: تشير أحدث بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC/Globocan 2022) التابعة لـ«منظمة الصحة العالمية»، إلى أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان المبيض يتجاوز 300 ألف امرأة سنوياً، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة، ما يجعله أحد أنواع السرطان ذات معدلات البقاء على قيد الحياة الأقل، حيث يُقدر أن 45 في المائة فقط من النساء المصابات بسرطان المبيض، من المرجح أن يبقين على قيد الحياة لأكثر من 5 سنوات. بينما يبقى نحو 89 في المائة من مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة لمدة 5 سنوات أو أكثر، وفقاً للموقع الرسمي لليوم العالمي لسرطان المبيض (world-رovarian-cancer-day).

وتكمن خطورة سرطان المبيض وأهميته في كونه مختلفاً عن باقي أنواع السرطان عند النساء من حيث موقعه العميق داخل الحوض، ونموه دون أن يُحدث تغيرات واضحة في المراحل الأولى. وعلى عكس بعض السرطانات الأخرى التي يمكن اكتشافها عبر برامج فحص مبكر فعّالة، لا يوجد حتى الآن برنامج مسح شامل (Screening) معتمد على نطاق عالمي واسع للكشف المبكر عن هذا المرض لدى عموم النساء، مما يؤدي إلى نتائج سيئة.

وتُظهر البيانات الوبائية وتقارير منظمة «الصحة العالمية»، أن نسبة كبيرة من الحالات تُشخَّص في مراحل متقدمة، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العلاج والبقاء. فكلما تأخر التشخيص، ازدادت احتمالية انتشار الورم خارج المبيضين إلى تجويف البطن أو الأعضاء المجاورة.

• الأعراض: «بسيطة» لكنها ذات دلالات مهمة. ومن أبرز التحديات في التعامل مع سرطان المبيض أن أعراضه الأولية تكون بسيطة، وغير نوعية (Non-specific)؛ أي أنها قد تتشابه مع أعراض اضطرابات هضمية أو بولية شائعة. ومن أهم هذه الأعراض:

- الانتفاخ المستمر أو الشعور بامتلاء البطن.

- ألم في الحوض أو أسفل البطن.

- الشعور السريع بالشبع.

- تغيّر في عادات التبول (زيادة الإلحاح أو التكرار).

- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإمساك.

تكمن المشكلة في أن كثيراً من النساء قد يتجاهلن هذه الأعراض، أو يفسرنها على أنها نتيجة توتر أو تغيّر في نمط الغذاء. غير أن الجمعيات العلمية ومراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الاميركية (CDC)، توصي بأهمية مراقبة هذه الأعراض، وأنه يجب أن تكون «جديدة» على المرأة، وأن تحدث بشكل متكرر ومستمر (شبه يومي) لأكثر من أسبوعين، ما يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير.

• عوامل الخطر: مَن هنَّ الأكثر عرضة للإصابة؟ هناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها:

- التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

- العامل الوراثي، خصوصاً وجود طفرات في جينات مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهي الجينات نفسها المرتبطة بسرطان الثدي.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.

- عدم الإنجاب أو تأخر الحمل.

- بعض الحالات المرتبطة بزيادة عدد مرات التبويض خلال الحياة.

- تشير المصادر الطبية مثل «Mayo Clinic» و«CDC»، إلى أن بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis) تزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من سرطان المبيض.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات الطبية المنشورة أن النساء الحاملات للطفرات الجينية المذكورة قد يستفدن من برامج متابعة خاصة أو تدخلات وقائية، كما تُعدّ الرضاعة الطبيعية واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لفترات معينة (5 سنوات أو أكثر)، من العوامل التي قد تسهم في تقليل خطر الإصابة.

• التشخيص: لماذا يكون التشخيص متأخراً في أكثر الحالات؟ رغم التطور الكبير في وسائل التصوير الطبي مثل الأشعة فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي، إلى جانب اختبارات الدم مثل «CA-125»، فإنها لا تزال غير كافية بوصفها أدوات فحص مبكر عامة، بل تُستخدم غالباً في تقييم الحالات المشتبه بها.ويجدر التأكيد هنا على أن «اختبار بابانيكولاو» (Pap Smear Test) المخصص لسرطان عنق الرحم، لا يكشف عن سرطان المبيض. وهذه مغالطة شائعة يجب التنبيه عليها علمياً لضمان عدم شعور النساء بطمأنينة زائفة عند إجراء فحص عنق الرحم.

وهنا تبرز أهمية الوعي الصحي؛ ليس فقط لدى النساء، بل أيضاً لدى مقدمي الرعاية الصحية في الخط الأول؛ مثل أطباء الأسرة، الذين يلعبون دوراً محورياً في ربط الأعراض المتفرقة بالصورة السريرية الكاملة.

العلاج والوقاية

• العلاج: يعتمد علاج سرطان المبيض على خطة متكاملة تُحدَّد وفق مرحلة المرض، ونوع الورم، والحالة الصحية العامة للمريضة، وغالباً ما تُناقش ضمن فريق طبي متعدد التخصصات.

- الجراحة: تُعدّ حجر الأساس في معظم الحالات، وتهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم (الاستئصال الأمثل)، لأن تقليل الكتلة الورمية يرتبط بتحسن واضح في نتائج العلاج. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد يُسْبَقُ التدخل الجراحي بعلاج كيميائي لتصغير حجم الورم.

- العلاج الكيميائي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة للقضاء على الخلايا المتبقية، أو قبلها في حالات محددة. ويعتمد على أدوية تستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وقد أسهمت بروتوكولات العلاج الحديثة في تحسين فاعليته وتقليل آثاره الجانبية.

- العلاج الموجّه (Targeted Therapy): يمثل تطوراً مهماً، إذ يتجه العلاج اليوم نحو «الطب الدقيق» (Precision Medicine)، حيث يتم تحليل الخصائص الجينية للورم نفسه لتحديد مدى استجابة المريضة للعلاجات الموجهة مثل مثبطات «PARP»، وفق ما ورد بدراسات منشورة في «ذي لانست أونكولوجي» (The Lancet Oncology).

- العلاج المناعي: لا يزال دوره محدوداً نسبياً في سرطان المبيض، لكنه يُستخدم في حالات مختارة، مع استمرار الأبحاث لتوسيع نطاق الاستفادة منه.

- المتابعة (جزء أساسي في العلاج): لا ينتهي علاج سرطان المبيض بانتهاء الجراحة أو جلسات العلاج؛ بل يتطلب متابعة دقيقة وطويلة الأمد؛ تشمل الفحوصات الدورية، وتحاليل الدم، والتصوير الطبي عند الحاجة، وذلك للكشف المبكر عن أي عودة محتملة للمرض (Recurrence)، والتي تُعدّ من التحديات المعروفة في هذا النوع من السرطان.

• سبل الوقاية والمتابعة للأشخاص ذوي الخطورة العالية: تُصنف النساء ضمن فئة الخطورة العالية إذا كنّ يحملن طفرات جينية محددة مثل «BRCA1» و«BRCA2»، أو لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي. وعليهن اتباع سبل وقاية تشمل مسارات طبية متخصصة:

- الاستشارة الوراثية: تُعدّ الخطوة الأولى والأساسية، حيث تسهم في تحديد مستوى الخطر الجيني بدقة.

- برامج المتابعة الخاصة: وهي تهدف إلى المراقبة اللصيقة للحالة الصحية، مما يساعد في التدخل المبكر.

- التدخلات الوقائية الجراحية: تشمل إزالة المبيضين، ويُنصح بهذا الخيار غالباً بعد استكمال المرأة لخططها في الإنجاب.

- التقييم الطبي الفردي: للحالة الصحية والبيولوجية للمرأة عند اتخاذ قرار التدخلات الوقائية الجراحية أو البرامج الخاصة.

- التوعية بالخيارات المتاحة: تهدف التوجهات الحديثة واليوم العالمي لسرطان المبيض، إلى تمكين المرأة «عالية الخطورة» بالمعرفة اللازمة حول هذه الخيارات، لضمان عدم بقاء أي امرأة دون رعاية وقائية مناسبة.

اليوم العالمي لسرطان المبيض

يُصادف «الثامن» من مايو (أيار) من كل عام، اليوم العالمي لسرطان المبيض (World Ovarian Cancer Day «WOCD»)، وهي مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز ثقافة الانتباه المبكر، ودعم الجهود البحثية والعلاجية على مستوى العالم. وتؤكد الحملات العالمية في هذا اليوم، أن رسالتها الأساسية ليست إثارة القلق؛ بل تمكين المرأة بالمعرفة.

وبهذه المناسبة، رفع ائتلاف سرطان المبيض العالمي (World Ovarian Cancer Coalition, WOCC) شعار «لا امرأة منسية» (No Woman Left Behind)، داعياً إلى ضمان وصول التقدم في علاج سرطان المبيض إلى كل امرأة، في كل مكان. وهذا يعكس الالتزام الثابت بالعدالة في نتائج سرطان المبيض بجميع أنحاء العالم، وأنه لا ينبغي تجاهل أعراض أي امرأة، ولا ينبغي لأي امرأة أن تواجه تأخيراً غير ضروري في التشخيص؛ فلا حرمان لأي امرأة من الرعاية الصحية الجيدة، أينما كانت.

وفي ظل غياب أدوات فحص مبكر فعّالة، يبقى الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول. ففهم المرأة لطبيعة الأعراض، وعدم تجاهلها للبسيطة منها، ومبادرتها بطلب الاستشارة الطبية في الوقت المناسب، كلها عوامل قد تُحدث فارقاً حاسماً في مسار المرض.

كما أن دور طبيب الأسرة يظل محورياً في الربط بين الأعراض غير النوعية والسياق السريري العام، وقد يكون مفتاحاً لتقليل فجوة التشخيص المتأخر. فكل حالة تُكتشف مبكراً تمثل فرصة حقيقية لتحسين النتائج وتقليل العبء الصحي والإنساني.

في النهاية، يبقى سرطان المبيض أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المرأة ومقدمي الرعاية الصحية على حدٍ سواء؛ ليس فقط لطبيعته الصامتة، بل أيضاً لتعقيداته التشخيصية والعلاجية وضرورة التشخيص والعلاج المبكر.

وما يبعث الأمل في النفوس هو التحول المهم الذي شهدته السنوات الأخيرة في فهم وعلاج سرطان المبيض؛ إذ لم يعد التركيز ينصب فقط على إزالة الورم، بل امتد ليشمل فهم الخصائص البيولوجية والجينية للمرض واختيار العلاج الأنسب بناءً عليها. وبينما لا يزال التحدي قائماً، فإن التقدم العلمي يمنح المريضات اليوم، فرصاً أفضل للعلاج والسيطرة على المرض مقارنة بما كانت عليه الحال في السابق.

وبين صمت الأعراض وضجيج المعاناة من المرض، يبقى الوعي هو الصوت الأهم والركيزة الأساسية لتحسين النتائج والحد من أثر هذا المرض على الفرد والمجتمع.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
TT

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم أمراً أساسياً للوقاية من مضاعفات السكري، وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم هذه المهمة. وتحتوي أنواع من الشاي على مضادات أكسدة، ومركبات نباتية قد تساهم في تنظيم سكر الدم، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 أنواع من الشاي التي قد تساعد على خفض مستويات السكر، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها، وحدود تأثيرها.

1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومنها مركبات الكاتيكين التي قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين. كما يحتوي على مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، ما قد يساهم في خفض مستويات السكر، وتحسين استخدام الجسم للإنسولين.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصه قد يساعد على خفض سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والسمنة. وتشير دراسات عدة إلى أن شرب أربعة أكواب يومياً على الأقل قد يكون ضرورياً للاستفادة من بعض فوائده الصحية.

2. الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات الكاتيكين التي قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، وربما يقلل خطر بعض مضاعفاته.

3. شاي الكركديه

يُحضّر شاي الكركديه من بتلات زهرة الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامض، وخلوّه من الكافيين. وقد يساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

ولأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون للكركديه دور مفيد، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى احتمال مساهمته في تقليل الالتهابات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

4. شاي القرفة

تُعرف القرفة بخصائصها التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم. ووجدت دراسة أن شرب نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل تناول مشروب سكري ساهم في خفض مستويات السكر في الدم.

5. شاي الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي قد تساعد على خفض مستويات السكر والدهون في الدم.

لكن رغم أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد مكملات الكركمين في هذا المجال، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شاي الكركم يوفر الفوائد نفسها.

6. شاي المليسة (بلسم الليمون)

المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحة الليمون المنعشة. وتشير أبحاث إلى أن تناول مستخلصها في صورة مكملات قد يساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ومع ذلك لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد أن شرب شاي المليسة يحقق التأثيرات نفسها.

7. شاي البابونج

يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على النوم بصورة أفضل. وتكتسب جودة النوم أهمية خاصة للمصابين بالسكري، لأن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في مستويات الإنسولين، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

كما يتمتع البابونج بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

8. شاي الزنجبيل

يتميز شاي الزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يحسّن التحكم في سكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شرب شاي الزنجبيل يحقق فوائد مماثلة.


دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.