الكالسيوم ليس للعظام فقط... فوائد مذهلة وتحذير من المكملات اليومية

لماذا يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؟ (بكسلز)
لماذا يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؟ (بكسلز)
TT

الكالسيوم ليس للعظام فقط... فوائد مذهلة وتحذير من المكملات اليومية

لماذا يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؟ (بكسلز)
لماذا يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؟ (بكسلز)

يُعدّ الكالسيوم من أهم المعادن التي يحتاجها الجسم يومياً للحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه يؤدي أيضاً أدواراً أساسية في صحة القلب والعضلات والأعصاب. ومع شيوع نقص الكالسيوم لدى كثيرين، تبرز أهمية معرفة الكمية اليومية الموصى بها، وأفضل مصادره الغذائية لتجنب هشاشة العظام والمشكلات الصحية المرتبطة به.

ويستعرض تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» فوائد الكالسيوم، وأعراض نقصه، وكم يحتاج الجسم منه يومياً.

لماذا يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؟

1. يقوي العظام والأسنان

يُخزن نحو 98 في المائة من الكالسيوم الموجود في الجسم داخل العظام، لذلك يعدّ عنصراً أساسياً للحفاظ على صلابتها وصحة الأسنان. ونظراً لأن الجسم لا ينتجه ذاتياً، يجب الحصول عليه من الطعام أو المكملات الغذائية.

2. قد يقلل خطر هشاشة العظام

يساعد الكالسيوم في تقوية العظام، ما يقلل احتمالات الإصابة بهشاشة العظام، وهي حالة تؤدي إلى ضعف العظام وسهولة تعرضها للكسر. وعندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من الكالسيوم، يبدأ بسحبه من مخزون العظام، ما يؤدي إلى ترققها وضعفها.

3. يحد من خطر الكسور

الأشخاص الذين يعانون انخفاض كثافة العظام أو هشاشتها، يكونون أكثر عرضة للكسور والإصابات حتى مع السقوط البسيط. لذلك فإن الحفاظ على مستويات جيدة من الكالسيوم يسهم في تقليل هذا الخطر.

4. يدعم صحة القلب

لا تقتصر فوائد الكالسيوم على العظام فقط؛ إذ يشير بعض الدراسات إلى أن زيادة تناوله من الغذاء قد ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

5. يساعد في تنظيم ضغط الدم

يسهم الكالسيوم في انقباض الأوعية الدموية واسترخائها، كما أظهرت أبحاث أن زيادة استهلاكه قد تساعد بدرجة بسيطة في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي خلال أشهر قليلة.

6. ضروري لعمل العضلات

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في انقباض العضلات وحركتها من خلال تنظيم بروتينات مسؤولة عن هذه العملية، كما يساعد في ارتخاء العضلات، ما قد يقلل التشنجات والضعف العضلي.

7. يدعم وظائف الأعصاب

يشارك الكالسيوم في الإشارات العصبية والتواصل بين الخلايا العصبية، ما يجعله مهماً لصحة الجهاز العصبي ووظائفه.

أعراض نقص الكالسيوم

يُعدّ نقص الكالسيوم شائعاً نسبياً، خصوصاً لدى من لا يستهلكون الألبان أو الأطعمة المدعمة، ولدى النساء بعد سن اليأس، أو من يعانون نقص فيتامين «د».

ومن أبرز الأعراض المحتملة:

- ضعف العظام وسهولة تعرضها للكسر.

- تنميل أو وخز حول الفم أو في اليدين والقدمين.

- تشنجات عضلية.

- التعب وانخفاض الطاقة.

- تقلبات مزاجية مثل القلق أو الاكتئاب.

- في الحالات الشديدة: اضطراب ضربات القلب أو الارتباك أو التشنجات.

كم يحتاج الجسم يومياً؟

- معظم البالغين: 1000 ملغ يومياً.

- النساء فوق 50 عاماً والرجال فوق 70 عاماً: 1200 ملغ يومياً.

- المراهقون: 1300 ملغ يومياً.

- الأطفال: بين 700 و1000 ملغ بحسب العمر.

أفضل مصادر الكالسيوم الغذائية

منتجات الألبان؛ مثل الحليب، والزبادي، والجبن، والكفير، وهي من أشهر المصادر الغنية بالكالسيوم.

الخضراوات الورقية؛ مثل السبانخ، والكرنب، والبروكلي، والبوك تشوي.

المكسرات والبذور والبقوليات؛ مثل اللوز، وبذور الشيا، والسمسم، والفاصولياء البيضاء، والإدامامي، والتوفو.

الأسماك الدهنية؛ مثل السلمون والسردين، خصوصاً عند تناول العظام اللينة، إذ توفر الكالسيوم وأحماض «أوميغا 3».

هل تحتاج إلى مكملات؟

إذا كنت لا تحصل على حاجتك اليومية من الطعام، أو لديك عوامل خطر لنقص الكالسيوم، فقد تكون المكملات خياراً مناسباً بعد استشارة الطبيب، خصوصاً أن الإفراط فيها قد يسبب مشكلات صحية.

ما الآثار الجانبية لمكملات الكالسيوم؟

قد يسبب الإفراط في تناول مكملات الكالسيوم بعض الآثار الجانبية والمضاعفات الصحية، خصوصاً عند استخدامها يومياً من دون حاجة فعلية أو إشراف طبي.

ومن أبرز هذه الأضرار:

- الإمساك والانتفاخ واضطرابات الهضم.

- زيادة خطر تكوّن حصى الكلى لدى بعض الأشخاص.

- ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم يؤدي إلى مشكلات مثل الغثيان وضعف الشهية.

- اضطراب نبضات القلب في الحالات الشديدة.

- يمكن أن تتداخل مكملات الكالسيوم مع امتصاص بعض الأدوية والمعادن مثل الحديد والزنك.


مقالات ذات صلة

جرّاحة قلب تكشف أسرار تسوقها الأسبوعي... أطعمة تشتريها وأخرى تتجنبها

صحتك الاهتمام بما نضعه بأطباقنا في كل وجبة قد يكون خطوةً مهمةً نحو بداية يوم أفضل وأكثر صحة (بيكسلز)

جرّاحة قلب تكشف أسرار تسوقها الأسبوعي... أطعمة تشتريها وأخرى تتجنبها

بالنسبة إلى جرّاحة قلب وأوعية دموية، لا يقتصر الاهتمام بصحة القلب على غرفة العمليات أو متابعة المرضى، بل يبدأ أيضاً من المطبخ وما يوضع على مائدة الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المياه الغازية والعادية يمكن أن تؤديا الغرض نفسه عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على ترطيب الجسم (بيكسلز)

المياه الغازية أم العادية... أيهما أفضل لترطيب الجسم؟

يُنظر إلى الماء العادي عادةً على أنه الخيار الأفضل لترطيب الجسم، بينما يعتقد البعض أن المياه الغازية أو الفوارة قد لا تمنح الجسم القدر نفسه من الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق التَّخلُّص من الأشياء التي لا تحتاج إليها يساعد على تقليل مصادر الفوضى في المنزل (بيكسباي)

من الفوضى إلى الهدوء... 6 خطوات تجعل منزلك ملاذاً للراحة وتخفيف التوتر

لا يقتصر الشعور بالراحة في المنزل على الأثاث المريح أو الديكور الجميل؛ فالبيئة المحيطة بنا يمكن أن تؤثر بشكل كبير في حالتنا النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساهم بدرجة طفيفة في خفض ضغط الدم الانقباضي (بيكسلز)

ما أفضل مشروب للمساعدة في خفض ضغط الدم؟

لا يقتصر الحفاظ على ضغط دم صحي على تقليل الملح وممارسة النشاط البدني والالتزام بالأدوية، بل يمكن للخيارات الغذائية اليومية أن تكون جزءاً من نمط صحي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة (بيكسلز)

حركة بسيطة في حياتك اليومية قد تقلل خطر الوفاة المبكرة... ما هي؟

قد لا يحتاج خفض خطر الوفاة المبكرة والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى ممارسة تمارين شاقة أو قضاء ساعات في صالات الرياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟
TT

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقاً جديدة في التشخيص والعلاج؟

لم يعد الخوف من مرض ألزهايمر يقتصر على فقدان الذاكرة فحسب، بل أصبح يشمل تساؤلات يطرحها الكثيرون مع تقدم العمر، وفي مقدمتها: كيف يمكننا حماية أدمغتنا؟ وبينما ظل الطب، حتى وقت قريب، يركز على تشخيص المرض بعد ظهور أعراضه بوضوح، يشهد هذا المجال اليوم تحولاً علمياً لافتاً؛ فقد أدت التطورات المتسارعة إلى إعادة رسم صورة العلماء لمرض ألزهايمر، وأتاحت وسائل تشخيص أكثر دقة، بالإضافة إلى علاجات تستهدف آلياته البيولوجية الجذرية، بعد أن كان التعامل معه يقتصر في الغالب على تخفيف الأعراض فقط.

ولا تعني هذه التحولات أن الطب قد اقترب من إيجاد علاج نهائي للمرض، إلا أنها تعكس نقلة نوعية مهمة في فهمه، وكيفية التعامل معه؛ ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى، وأسرهم، ويزود الباحثين بأدق الأدوات لاستكشاف ما يطرأ على الدماغ من تغيرات مع التقدم في العمر.

د. رونالد بيترسن

حوار طبي

وفي هذا السياق أجرت «صحّتك» حواراً بالبريد الالكتروني مع الدكتور رونالد سي. بيترسن (Ronald C. Petersen) -أستاذ أبحاث مرض ألزهايمر في مركز كورا كانو (the Cora Kanow) بكلية طب مايوكلينك، واستشاري طب الأعصاب، وأحد أبرز الباحثين في مجال القدرات المعرفية لدى كبار السن الأصحاء، وحالات الضعف الإدراكي والخرف- لاستعراض أبرز التحولات التي يشهدها هذا المجال، بدءاً من تصحيح المفاهيم الشائعة حول المرض، والمعلومات الأساسية التي ينبغي أن يعرفها الناس اليوم عن صحة الدماغ، ومروراً بالمؤشرات الحيوية، واختبارات الدم، والعلاجات الحديثة، ووصولاً إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه نمط الحياة والأسرة في دعم المرضى، والحفاظ على صحة الدماغ.

• ألزهايمر ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة. لا يزال الاعتقاد بأن مرض ألزهايمر نتيجة حتمية للتقدم في العمر من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً، رغم أن الأبحاث الطبية تؤكد غير ذلك. صحيح أن التقدم في السن يُعد أهم عوامل خطر الإصابة بالمرض، ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل شخص سيصاب به. فكثير من الناس يحتفظون بقدراتهم الإدراكية حتى مراحل متقدمة من العمر، دون أن تظهر لديهم علامات مرض ألزهايمر.

ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن التمييز بين الشيخوخة الطبيعية والمرض يمثل الخطوة الأولى في التشخيص. فالتقييم السريري يبدأ بتحديد ما إذا كانت الوظائف الإدراكية طبيعية، أو أن الشخص يعاني من ضعف إدراكي طفيف، أو من الخرف، وذلك قبل البحث عن السبب الكامن وراء هذه التغيرات. وعندما تشير الأعراض إلى احتمال وجود مرض ألزهايمر، تساعد المؤشرات الحيوية على الكشف عن البروتينات المرتبطة به، وعلى رأسها «أميلويد» و«تاو»، اللذان أصبحا يمثلان حجر الأساس في فهم المرض، وتشخيصه.

• الأعراض وبيولوجيا المرض. ظل تشخيص مرض ألزهايمر لعقود يعتمد بدرجة كبيرة على تقييم الأعراض، والقدرات الإدراكية للمريض، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً مهماً في هذا النهج. فلم يعد الاهتمام منصباً على ما يظهر من تغيرات في الذاكرة، والتفكير فحسب، بل أصبح بالإمكان البحث عن التغيرات البيولوجية التي تسبق ظهور الأعراض بسنوات، وهو ما أسهم في إعادة تعريف المرض، وفهم مراحله بصورة أكثر دقة.

ويشير الدكتور رونالد بيترسن إلى أن هذا التطور ارتبط بتقدم المؤشرات الحيوية القادرة على الكشف عن البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر، وفي مقدمتها بروتينا «أميلويد» و«تاو»، اللذان يُعد تراكمهما من السمات الأساسية للمرض. ويمكن اليوم رصد هذه المؤشرات باستخدام تقنيات متعددة، مثل التصوير المقطعي المتخصص بالإصدار البوزيتروني (PET)، وتحليل السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى اختبارات الدم التي تمثل أحدث التطورات في هذا المجال، إذ تتيح وسائل أقل تدخلاً وأكثر سهولة للمساعدة في تقييم المرضى، مع استمرار العمل على توسيع استخدامها في الممارسة السريرية.

العلاج• من تخفيف الأعراض إلى استهداف المرض. ظل علاج مرض ألزهايمر لسنوات طويلة يركز على تخفيف الأعراض، وتحسين جودة حياة المرضى، دون أن يتمكن من التأثير في مسار المرض نفسه. لكن فهم الآليات البيولوجية المرتبطة بالمرض -وفي مقدمتها تراكم بروتينَيْ الأميلويد، والتاو- فتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف هذه التغيرات مباشرة، وهي العلاجات بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وهو تحول يعد من أبرز ما شهده هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن هذه العلاجات لا تمثل شفاءً من المرض، كما أنها ليست مناسبة لجميع المرضى، إلا أنها تعكس تغيراً مهماً في فلسفة العلاج، إذ أصبح الهدف لا يقتصر على التعامل مع الأعراض، بل يشمل محاولة إبطاء تطور المرض لدى فئات محددة من المرضى الذين تُشخَّص حالتهم في مراحلها المبكرة، مع التأكيد على أن اختيار العلاج يعتمد على تقييم طبي دقيق لكل حالة.

• الأسرة شريك أساسي في رحلة العلاج. ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن التشخيص، والعلاج، بل يمتد إلى دعم المريض في حياته اليومية، ومساندة أسرته التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الرعاية. ويؤكد أن نجاح التعامل مع المرض يعتمد على شراكة متكاملة بين الفريق الطبي، والمريض، وأفراد أسرته، لما لهم من دور في ملاحظة التغيرات المبكرة، والمساعدة في الالتزام بالخطة العلاجية، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تحافظ على استقلالية المريض لأطول فترة ممكنة.

ويشير إلى أن التطورات العلمية التي يشهدها هذا المجال تمنح المرضى وأسرهم أسباباً واقعية للتفاؤل، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية التشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة، لأن الاستفادة من كثير من وسائل التشخيص والعلاجات الحديثة ترتبط باكتشاف المرض في مراحله الأولى. ولذلك، فإن ملاحظة أي تغيرات مستمرة في الذاكرة أو التفكير أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية تستدعي استشارة الطبيب، دون افتراض أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

الحفاظ على صحة الدماع

• كيف يمكن الحفاظ على صحة الدماغ؟ رغم أن التقدم في العمر يظل أهم عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فإن الأبحاث تشير إلى أن نمط الحياة قد يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، ودعم الوظائف الإدراكية مع التقدم في السن. ويؤكد الدكتور رونالد سي. بيترسن أن حماية الدماغ لا تعتمد على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة من العوامل الصحية والسلوكية التي تعمل معاً، وتشمل نمط الحياة، والعوامل الوراثية، والنشاط الذهني، والمتابعة الطبية المنتظمة.

• نمط الحياة نقطة البداية. يشدد الدكتور بيترسن على أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على عوامل الخطر الوعائية -مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري وارتفاع الكوليسترول- تمثل جميعها ممارسات ترتبط بصحة الدماغ، تماماً كما ترتبط بصحة القلب.

• الوراثة ليست قدراً محتوماً. وفيما يتعلق بالعوامل الوراثية، يشير الدكتور بيترسن إلى أنها تؤدي دوراً في الإصابة بمرض ألزهايمر، ولكنها لا تفسر سوى نسبة محدودة جداً من الحالات. فالحالات الناتجة عن طفرات جينية وراثية نادرة، ولا تمثل سوى نحو واحد في المائة من إجمالي الإصابات، وغالباً ما تظهر في سن مبكرة. أما الغالبية العظمى من الحالات، فإنها تنتج عن تداخل عوامل متعددة، تشمل التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، والعوامل البيئية، ونمط الحياة. ويضيف أن وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض، أو حمل بعض المتغيرات الجينية، مثل APOE4، قد يزيدان من خطر الإصابة، لكنه لا يعني حتمية حدوثها، مؤكداً أن اتباع نمط حياة صحي يدعم الشيخوخة الصحية، حتى وإن لم يكن بالإمكان الجزم بأنه يمنع الإصابة بمرض ألزهايمر بصورة قاطعة.

• نشّط دماغك وراجع أدويتك. ولا يقتصر الحفاظ على صحة الدماغ على الصحة الجسدية، إذ يوضح الدكتور بيترسن أن النشاط الذهني والاجتماعي لا يقل أهمية، مشيراً إلى أن التعلم المستمر، والقراءة، وممارسة الهوايات، والتفاعل مع الآخرين، كل ذلك قد يسهم في بناء ما يُعرف بـ«الاحتياطي الإدراكي» (Cognitive Reserve)، ويُقصد به قدرة الدماغ على التكيف مع التغيرات المرضية، وتأخير ظهور آثارها السريرية لدى بعض الأشخاص.

ويلفت أيضاً إلى أن بعض الأدوية قد تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية، خاصة لدى كبار السن، ومن أبرزها الأدوية المضادة للكولين المستخدمة في علاج بعض اضطرابات المثانة، إضافة إلى بعض المهدئات، والحبوب المنومة التي قد تضعف الانتباه والتفكير خلال ساعات النهار. لذلك ينصح بمراجعة الأدوية بصورة دورية مع الطبيب، لتقليل استخدام الأدوية التي قد تؤثر سلباً في الذاكرة أو الإدراك كلما كان ذلك ممكناً.

• السمع والبصر أكثر أهمية مما نتصور. يؤكد الدكتور بيترسن أن الاهتمام بصحة السمع والبصر، ومعالجة أي ضعف فيهما عند الحاجة، أصبحا جزءاً من النظرة الحديثة للحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، لأن المحافظة على صحة الدماغ لا ترتبط بعامل واحد، بل بمنظومة متكاملة من العوامل الصحية، والسلوكية.

5 توصيات من الدكتور بيترسن

وفي ختام الحوار، طلبت «صحّتك» من الدكتور رونالد سي. بيترسن أن يختصر أهم ما يوصي به القراء للحفاظ على صحة الدماغ في خمس رسائل عملية، فجاءت إجابته على النحو الآتي:

1. لا تتجاهل أي تغيرات مستمرة في الذاكرة، أو التفكير، واطلب تقييماً طبياً مبكراً، فليس كل ضعف في الذاكرة يكون ناتجاً عن مرض ألزهايمر.

2. احرص على ممارسة النشاط البدني بانتظام، لأنه أحد أهم العوامل المرتبطة بصحة الدماغ.

3. حافظ على نشاطك الذهني والاجتماعي من خلال التعلم، والقراءة، والهوايات، والتواصل مع الآخرين.

4. اتبع نظاماً غذائياً صحياً، واحرص على نوم كافٍ، وقلل التوتر قدر الإمكان، لما لذلك من أثر في دعم الشيخوخة الصحية.

5. راجع أدويتك بصورة دورية مع طبيبك، خاصة مع التقدم في العمر، لتقليل الأدوية التي قد تؤثر في الذاكرة، أو القدرات الإدراكية، كلما كان ذلك ممكناً.

إن مسيرة فهم مرض ألزهايمر تشهد اليوم مرحلة جديدة تختلف عما كان سائداً قبل سنوات قليلة. فقد أسهم التقدم في المؤشرات الحيوية، واختبارات الدم، والعلاجات الموجهة في تغيير طريقة تشخيص المرض، والتعامل معه، وذلك بعد أن كان التركيز ينصب لسنوات طويلة على تخفيف الأعراض فقط. ويعكس هذا التحول ثمرة عقود من البحث العلمي التي أعادت تشكيل نظرة الأطباء إلى المرض، وفتحت آفاقاً جديدة للتشخيص المبكر، والرعاية الأكثر دقة.

ورغم أن ألزهايمر لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، فإن الرسالة التي يحملها هذا التطور تدعو إلى التفاؤل الواقعي؛ فكلما ازداد فهم العلماء لآليات المرض، تحسنت فرص اكتشافه في مراحله الأولى، واتسعت الخيارات المتاحة للتعامل معه، بما يمنح المرضى وأسرهم فرصة أفضل للتخطيط للرعاية، والحفاظ على جودة الحياة.

*استشاري طب المجتمع


تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم
TT

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف. وفي الواقع، فإن هذه ليست مجرد صورة تعبيرية تدعو إلى الشعور بالارتياح، بل عملية حقيقية للغاية تحدث على المستوى الخلوي كل ليلة عندما نغط في النوم.

فريق «تنظيف ليلي»

يشكل الجهاز الليمفاوي فريق التنظيف الليلي هذا، والذي كان محط أبحاث مكثفة على مدار العقد الماضي. عندما ننام، يتولى السائل النخاعي، الذي يتدفق داخل الدماغ وحوله، جمع وتصريف الفضلات الدماغية؛ بما في ذلك ترسبات بروتين الأميلويد وغيره من البروتينات المرتبطة بمرضي ألزهايمر Alzheimer، وباركنسون Parkinson، وخرف أجسام لوي Lewy body dementia.

في هذا الصدد، أوضح عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «نشبه الأمر بنهر جارف ينساب عبر الدماغ، ليجرف في طريقه المخلفات الضارة التي تسبب تلفاً بالدماغ».

كما حدد الباحثون ما يمكن أن يعطل الجهاز الغليمفاوي ويعيق عمله الحيوي. أما الخبر السار، حسب تانزي، فهو أن تحسين هذه العملية وتنشيطها يقع تماماً ضمن نطاق سيطرتنا.

الجهاز الغليمفاوي والنوم

مثلما الحال مع الأعضاء الأخرى، يفرز الدماغ منتجات عملية الأيض الثانوية؛ نتيجة اضطلاعه بوظائفه فحسب. إلا أن هذه الفضلات الدماغية لا يمكنها البقاء، وإلا ستلحق ضرراً بوظائف الدماغ على المدى الطويل. وأضاف تانزي: «لا نريد لبروتين الأميلويد أن يظل قابضاً هناك ليتحول لويحاتٍ؛ ما قد يحدث قبل عقود من ظهور الأعراض على المرضى».

بوجه عام، هناك ثلاث عادات صحية رئيسة - ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي غني بالنباتات، والحصول على قسط كافٍ من النوم - تعد المفتاح لتمكين الجهاز الغليمفاوي glymphatic system من العمل بشكل صحيح، (وهو الجهاز المسؤول عن تصريف الفضلات في الجهاز العصبي المركزي لدى الفقاريات - ويكيبيديا). ويأتي النوم في مقدمة هذه العادات؛ إذ يمثل الوسيلة الأساسية للدماغ لتنظيف الفضلات

عندما نخلد إلى النوم، خاصة في أثناء مرحلة النوم العميق ذي الموجات البطئية - التي تشكل نحو 15 في المائة إلى 20 في المائة من وقت نومنا - ينشط الجهاز الغليمفاوي، دافعاً السائل النخاعي عبر الدماغ. وحسب تانزي، يشكل النوم العميق «دورة تنظيف لدماغنا»، مضيفاً: «في كل مرة تمر فيها بمرحلة النوم العميق، ينظف الجهاز الغليمفاوي الدماغ من بروتين الأميلويد وبقايا البروتينات الأخرى، فضلاً عن الفيروسات».

درع الوقاية من الخرف

طور عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ» في مستشفى ماساتشوستس العام، منهجاً يقوم على الأدلة العلمية، أطلق عليه اسم «شيلد» (الدرع)؛ لحماية الذاكرة ومهارات التفكير.

وتتألف كلمة «شيلد» من الأحرف الأولى باللغة الإنجليزية من ست عادات نمطية أساسية:

• النوم: احرص على النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات كل ليلة؛ للمساعدة في إزالة ترسبات الأميلويد من الدماغ.

• التعامل مع التوتر: يمكن لتقنيات مثل التأمل، أو كتابة يومياتك، أو اليوغا أن تساعد هذا الصدد.

• التفاعل مع الآخرين: أظهرت دراسات أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، يقلل من مخاطر الإصابة بالخرف.

• ممارسة الرياضات: تحسّن الحركة اليومية الوظائف الإدراكية وتقلل من مشكلات الأوعية الدموية، التي قد تعيق تدفق الدم إلى الدماغ.

• تعلم أشياء جديدة: تعلُّم عزف آلة موسيقية جديدة أو إتقان لغة جديدة، يمكن أن يعزز الروابط بين الخلايا العصبية في الدماغ.

• النظام الغذائي: اتبع نظاماً غذائياً نباتياً لتقليل التهابات الجسم.

3 محاور للدعم

يُعدّ الحفاظ على نظافة الدماغ من الفضلات، مهمة مستمرة على مدار الساعة. وأوضح تانزي أنه في أثناء اليقظة، تحفز عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي غني بالنباتات، خلايا الدماغ المعروفة بالخلايا النجمية على «العمل في وضع التنظيف، وتفكيك المخلفات طوال اليوم».

واستطرد موضحاً أن النشاط البدني يحفز العضلات على إفراز هرمونات ترتبط بخلايا الدماغ، منتجةً إنزيمات «تُفتت» بروتين الأميلويد والبروتينات الضارة الأخرى. وتدعم الأطعمة النباتية هذه العملية.

في هذا الصدد، أوضح تانزي: «لضمان عمل الجهاز اللمفاوي الدماغي بكفاءة، يُعد النوم عنصراً أساسياً. ونحتاج إلى الخلايا النجمية لتفكيك المواد حتى يجري التخلص منها. ويمكنك الاستعانة بالنوم والنظام الغذائي والرياضة معاً للتخلص من مخلفات الدماغ».

سبل دعم الجهاز اللمفاوي الدماغي

يقترح تانزي الاستراتيجيات الآتية للحفاظ على نشاط الجهاز اللمفاوي الدماغي:

- ممارسة الرياضة بانتظام. ضع نصب عينيك هدف ممارسة تمارين رياضية متوسطة الشدة، لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً، خاصةً تلك التي ترفع معدل ضربات قلبك بنسبة 50 في المائة أو أكثر فوق معدله الطبيعي في أثناء فترات الراحة. ويقول: «إن ممارسة القليل من التمارين الرياضية، يومياً، تُهيئ الجسم للتخلص من هذه المواد السامة في ساعات الليل».

- تفضيل تناول الأطعمة النباتية. تشير الأبحاث إلى أن خيارات، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور تُسهِم كذلك في التخلص من بروتين الأميلويد من الدماغ.

- أعط الأولوية للحصول على نوم منتظم وعالي الجودة. كلما زاد وقت نومك، زادت مدة نومك العميق، وهو أحد أهم الأسباب التي تدفع الخبراء إلى التوصية بالحصول على قسط من النوم لفترة تتراوح بين 7 و8 ساعات كل ليلة، حسبما شرح تانزي. وحتى قيلولة قصيرة لمدة 20 إلى 30 دقيقة، قد تُفيد في زيادة مدة نومك العميق. وأضاف تانزي: «إذا كنت تنام من سبع إلى ثماني ساعات كل ليلة، فمن المرجح أنك نشّطت جهازك اللمفاوي الدماغي بما يكفي لتنظيفه من السموم».

احذر من هذه الأدوية المنومة

حتى مع دورها في تعزيز النوم، قد تُعيق بعض الأدوية المنومة عمل الجهاز اللمفاوي الدماغي، المسؤول عن التخلص من مخلفات الدماغ المرتبطة بالأمراض التنكسية العصبية.

وهنا، شرح عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، التابع لمستشفى ماساتشوستس العام بجامعة هارفارد، أن الدراسات أظهرت أن فئة من الأدوية تُعرَف باسم المهدئات المنومة غير البنزوديازيبينية، والتي تتضمن زولبيديم zolpidem (أمبين Ambien)، وإيزوبيكلون eszopiclone (لونيستا Lunesta)، وزاليبون zaleplon (سوناتا Sonata)، قد تُضعف النبضات الدماغية الإيقاعية اللازمة لتنظيف الدماغ من المخلفات في أثناء النوم. وأضاف: «قد تُساعدك هذه الأدوية على النوم، لكنها قد لا تسمح للجهاز اللمفاوي الدماغي بالعمل على النحو الأمثل».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

- خدمات «تريبيون ميديا»


الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية
TT

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

الشعور بالإرهاق أثناء الحمل... الأسباب والحلول العملية

إن التعب يُعدّ من أكثر العلامات المبكرة شيوعاً للحمل، وقد يستمر طوال أشهر الحمل. وسواء كنتِ بالكاد تستطيعين إكمال يومكِ أو تحتاجين إلى قيلولة أكثر من المعتاد، فإنّ هذا التعب جزء لا يتجزأ من رحلة الحمل، حيث يشعر معظم النساء بأقصى درجات التعب خلال الأشهر الثلاثة الأولى والثالثة من الحمل. وبالنسبة للبعض منهن، قد يبدأ هذا الشعور في وقت مبكر يصل إلى أسبوع واحد بعد الإخصاب.

إرهاق الحمل

ولذا قد يسأل أحدهم: إذا كان من الطبيعي أن تعاني المرأة الحامل من التعب خلال حملها، فما هو إرهاق الحمل Pregnancy Fatigue، وما تأثيراته؟

إن إرهاق الحمل بالتعريف الطبي يتجاوز مجرد الشعور بالنعاس والتعب. إنه نوع من الإرهاق الذي لا يزول دائماً بمجرد أخذ وقت من الراحة. وخلال حملكِ يبذل جسمكِ جهداً كبيراً لدعم نمو طفلكِ، وهذا يتطلب الكثير من الطاقة. ويقول أطباء «جون هوبكنز» في الولايات المتحدة: «إرهاق الحمل هو شعور بالإرهاق الجسدي والنفسي الشديد والمستمر، وقد يتجلى ذلك في خمول العضلات، والحاجة المستمرة إلى الراحة، والتشوش الذهني».

ومن ناحية التأثيرات السلبية، يُشكّل إرهاق الحمل عبئاً ثقيلاً من جوانب متعددة تتعدى المرأة الحامل نفسها. فاجتماعياً، يُقيّد الإرهاق الأنشطة اليومية للحامل، ويُلحق الضرر بالعلاقات الشخصية للحامل داخل الأسرة وخارجها. ومع انخفاض جودة الحياة للحامل، ومع تفاقم هذه المشكلة بسبب مضاعفات شائعة أخرى في الحمل كفقر الدم أو الغثيان، يُضعف الإرهاق بشدة قدرة المرأة على أداء الأعمال المنزلية الروتينية، والتواصل الاجتماعي، ورعاية الأطفال الآخرين. ويرتبط بالتالي ذلك الإرهاق المزمن أثناء الحمل ارتباطاً وثيقاً بزيادة الضغط النفسي والمعاناة الذاتية.

ناهيك عن الضغط الطبي، حيث قد تتجاوز التكاليف غير المباشرة لمشاكل صحة الأم (مثل الإرهاق) تكاليف العلاج المباشرة للحمل المستقر.

واقتصادياً، يتسبب في ارتفاع معدلات التغيب عن العمل وارتفاع نسبة «الحضور غير الفعال» إلى العمل؛ ما يُكبّد أصحاب العمل خسائر بمليارات الدولارات على مستوى العالم.

أسباب الإرهاق الشائعة

ولكن دعونا نستكشف لماذا قد يُشعركِ الحمل بهذا الإرهاق الشديد، وماذا يعني ذلك لصحتكِ، وما يمكنكِ فعله لتشعري بتحسّن؟

إن هناك تغيرات عدة في جسمك قد تؤدي إلى الشعور بالإرهاق أثناء الحمل. والأسباب الشائعة للإرهاق أثناء الحمل تشمل:

• الهرمونات: ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون يجعلك تشعرين بالنعاس والخمول.

• زيادة حجم الدم: ينتج جسمك المزيد من الدم لدعم نمو طفلك؛ ما يزيد من جهد القلب والأعضاء.

• انخفاض مستوى السكر في الدم وضغط الدم: قد تُشعركِ هذه التغيرات بالضعف أو الدوار.

• غثيان الصباح: قد يُسبب الغثيان والقيء الجفاف؛ ما يزيد من شعوركِ بالتعب.

• التوتر النفسي: القلق بشأن طفلكِ أو صحتكِ أو المستقبل قد يُرهقكِ نفسياً وجسدياً.

• انخفاض مستوى الحديد: في المراحل الأخيرة من الحمل قد تُصابين بفقر الدم؛ ما يُسبب إرهاقاً إضافياً. سيقوم طبيبك بفحص ذلك خلال الزيارات الدورية.

وحول أسباب الشعور بالتعب الشديد أثناء الحمل، وكيفية التغلب على هذا الإرهاق، توضح استشارية أمراض النساء والتوليد في «كليفلاند كليك» الدكتورة أليسون ستالزر، قائلة: «في بداية الحمل، يبذل جسمكِ جهداً كبيراً لتهيئة الظروف اللازمة لنمو الجنين بشكل صحي، وهذا يتطلب طاقة كبيرة. وأولاً، هناك التغيرات الهرمونية التي تُهيئ الجسم للشعور بالنعاس. وارتفاع مستويات هرمون البروجسترون تحديداً قد يُسبب لكِ الإرهاق الشديد. وعلاوة على ذلك، يزداد حجم الدم خلال الحمل؛ ما يجعل قلبكِ يبذل جهداً أكبر مع كل نبضة. ورغم أنكِ لا تلاحظين ذلك، فإن مواكبة هذا الجهد يتطلب جهداً إضافياً كبيراً. كما أن العبء النفسي والعاطفي للحمل قد يكون مُرهقاً أيضاً. والتخطيط، والقرارات التي يجب اتخاذها، ومواعيد المتابعة الطبية، والقلق، والانفعال، والتساؤلات المالية، كل ذلك قد يُشغل حيزاً كبيراً من تفكيركِ، ويجعلكِ تشعرين بالإرهاق الشديد. ولاحقاً، قد تستنزفكِ ضغوط الحمل الجسدية. الآلام، والانزعاج، والذهاب المتكرر إلى الحمام في منتصف الليل. وهذا كله يتراكم، وقد يجعلكِ تشعرين وكأنكِ على وشك الانهيار».

وعادةً ما يصل إرهاق الحمل إلى ذروته في منتصف الثلث الأول من الحمل، أي في الأسبوع السادس إلى الثامن تقريباً. ولكن، بالطبع، قد يشعر بعض النساء بانخفاض طاقتهن قبل ذلك أو بعده.

ولمزيد من التوضيح والتحليل لأسباب الإرهاق خلال مراحل الحمل الثلاث (كل ثلاثة أشهر):

1. الثلث الأول: انخفاض الطاقة. عادةً ما يكون التعب في ذروته خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى. حيث يعمل جسمكِ على تكوين المشيمة والتكيف مع مستويات الهرمونات الجديدة.

2. الثلث الثاني: بعض الراحة. يشعر كثير من النساء بمزيد من النشاط بين الأسبوعين الثالث عشر والثامن والعشرين. ولذا؛ استمتعي بهذه الفترة.

3. الثلث الثالث: المرحلة الأخيرة. مع زيادة نمو طفلكِ، غالباً ما يعود التعب. قد يصبح النوم أصعب، ويكتسب جسمكِ وزناً إضافياً.

وتؤكد الدكتورة ستالزر: «عادةً ما يكون التعب في أسوأ حالاته خلال الثلث الأول من الحمل. ثم، في الثلث الثاني، تشعرين بنشاطٍ ملحوظ. وفي الثلث الثالث، قد يعود التعب مجدداً. وفي الثلث الثالث، غالباً ما يرتبط التعب بصعوبة النوم والشعور العام بعدم الراحة». وتوضح أن سبب التعب في الثلث الأول من الحمل يعود إلى الهرمونات. ولكن مع اقتراب نهاية الحمل، يصبح النعاس أقل ارتباطاً بتغيرات الجسم، وأكثر ارتباطاً بعبء حمل البطن الكبير طوال اليوم، وتأثير ذلك على نومك ليلاً.

وبغض النظر عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لإرهاق الحمل، قد تسأل الحامل: كيف يؤثر إرهاق الحمل على صحتي وصحة حملي؟ وللإجابة، يُعدّ التعب الخفيف طبيعياً، لكن التعب الشديد أو المستمر قد يُصعّب الحياة اليومية. وقد يؤدي إلى:• تبني عادات غذائية سيئة.

• قلة النشاط البدني.

• تقلبات مزاجية مؤثرة.

• صعوبة في التركيز.

وفي حالات نادرة، قد يكون التعب علامة على مشكلة صحية مثل فقر الدم، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو سكري الحمل، أو اكتئاب ما قبل الولادة. ولذا؛ تأكدي من استشارة طبيبك أو قابلتك إذا شعرتِ أن هناك شيئاً غير طبيعي.

4 نصائح للتغلب على إرهاق الحمل

يفيد أطباء النساء والتوليد في «كليفلاند كلينك» أنه قد لا يكون الشعور بالتعب أثناء الحمل مريحاً عندما يرفض جسمكِ النهوض من السرير كل صباح، ناهيكِ عن صعوبة البقاء مستيقظة طوال اليوم. ورغم أن النوم الكافي قد يبدو الحل الوحيد للتخلص من هذا الشعور (وهو بالتأكيد سيساعد!)، فإن هناك طرقاً أخرى لاستعادة نشاطكِ. ومنها إليكِ بعض النصائح:

1. ممارسة الرياضة الآمنة أثناء الحمل. قد يبدو الأمر غير منطقي لبعض الحوامل، لكن تحريك جسمكِ يُحفز إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية تُحسّن المزاج وتُساعد على زيادة مستويات الطاقة. استشيري طبيبكِ للحصول على توصيات بشأن التمارين المناسبة وغير المناسبة. وقد يُنصحكِ بتعديل برنامجكِ الرياضي خلال فترة الحمل.

2. حافظي على رطوبة جسمكِ. فالماء يُساعد جسمكِ على القيام بوظائفه الأساسية في رعايتكِ أنتِ والجنين. ويساعد شرب كمية كافية من الماء جميع وظائف جسمك على أداء مهامها بكفاءة أكبر، ويُقلل من استنزاف طاقتك. كيف تعرفين أنكِ تحصلين على كمية كافية؟ ابحثي عن لون البول الأصفر الفاتح.

3. قللي من الكافيين. صحيح أن جرعة مزدوجة من قهوة الإسبريسو أو مشروب الطاقة المُفضل لديكِ قد تبدو مُغرية الآن، لكن الحد من استهلاك الكافيين إلى 200 مليغرام كحد أقصى يومياً (ما يُعادل فنجانين صغيرين من القهوة) أمرٌ مهمٌ لحمل صحي. علاوة على ذلك، فإن الشعور بالإرهاق الشديد بعد تناول الكافيين لن يُساعدكِ على التخلص من التعب.

4. تناولي غذاءً متوازناً. نعم، قد يكون من الصعب تناول طعام صحي أثناء الحمل، خاصةً مع الشعور بالتعب والغثيان (إن وُجد). لكن إذا استطعتِ اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون، فسيُساعد ذلك على تغذية جسمكِ والحفاظ على مستويات طاقتكِ مرتفعة. لستِ متأكدة من أين تبدئين؟ إليكِ (في الفقرات اللاحقة من الموضوع) بعض الأطعمة التي تُساعد على مُكافحة التعب.

ويجيب أطباء النساء والتوليد في «كليفلاند كلينك» عن سؤال: متى تجب استشارة الطبيب؟، بقولهم: «نعم، التعب أمر طبيعي خلال فترة الحمل. لكن الإرهاق الشديد الذي يستمر حتى الثلث الثاني من الحمل قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية كامنة. وخلال مواعيد المتابعة قبل الولادة، سيقوم طبيب النساء والتوليد أو القابلة بفحصكِ للتأكد من عدم وجود أمراض الغدة الدرقية، والتي قد تُسبب مضاعفات أثناء الحمل وتزيد من شعوركِ بالنعاس. وانقطاع النفس النومي قد يكون مصدر قلق أيضاً، خاصةً إذا تم تشخيصكِ به أو كنتِ مُعرضة لخطر الإصابة به قبل الحمل.

الخلاصة، إذا كان التعب يؤثر على حياتكِ اليومية، فتحدثي مع طبيبكِ لاستبعاد وجود أي مشكلة صحية كامنة. وقد يقترح عليكِ أدوية آمنة أثناء الحمل لمساعدتكِ على الحصول على الراحة التي يحتاج إليها جسمكِ». وبعض التعب جزء طبيعي من الحمل، لكنكِ أدرى بجسمكِ. لا تترددي في إخبار طبيبكِ إذا شعرتِ بأي شيء غير طبيعي. وتحديداً، عليكِ الاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا كنتِ:

• تشعرين بالتعب المستمر دون أي تحسن.

• تعانين من الدوار، أو ضيق التنفس، أو خفقان القلب.

• تعانين من أرق شديد.

• تشعرين باليأس أو الاكتئاب.

الإرهاق الجسدي والنفسي الشديد والمستمر قد يتجلى في خمول العضلات والتشوش الذهني

أطعمة ومشروبات تمنح الحامل طاقة تدوم طويلاً

لا يوجد حل واحد فقط عندما يتعلق الأمر بالأطعمة التي تزيد مستويات الطاقة بالنسبة للنسوة الحوامل، وتخفيف الإرهاق لديهن. وتؤكد بيث تشيروني، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك»، أن أفضل الأنظمة الغذائية تعتمد على نظام غذائي متوازن غني بأنواع مختلفة من الأطعمة المغذية. وهذه الأطعمة هي أساس بناء طاقتك:

• الكربوهيدرات المعقدة: لا تنخدع بالاسم. الكربوهيدرات المعقدة سهلة الهضم، وأسهل في إضافتها إلى نظامك الغذائي. وتقول تشيروني: «الكربوهيدرات المعقدة توفر طاقة تدوم طويلاً. هذه هي أنواع الأطعمة التي تُعينك على إنجاز مهامك اليومية». ومن أمثلة الكربوهيدرات المعقدة:

- الحبوب الكاملة، مثل الشوفان، والأرز البني وخبز القمح الكامل.

- الواكه، مثل التفاح، والتوت الأزرق والكمثرى (خاصةً عند تناول قشرها)، وكذلك الموز والبرتقال.

- الخضراوات، مثل البطاطا الحلوة، والهليون، والبروكلي واذرة.

- الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ.

- البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس.

• البروتينات الخالية من الدهون: قد تستغرق الكربوهيدرات المعقدة وقتاً طويلاً للهضم، لكن البروتينات تستغرق وقتاً أطول؛ ما يجعلها مفيدة في مكافحة التعب. لكن الأهم هو تناول البروتينات الخالية من الدهون. والسبب أن هضم البروتينات الغنية بالدهون، مثل قِطع اللحم الأحمر المرقّطة بالشحم، يُجبر الجسم على بذل جهد إضافي. وهذا الجهد الكبير من المعدة قد يُشعرك بالنعاس. كما يمكنك أيضاً إيجاد خيارات بروتينية غنية بالطاقة بعيداً عن قسم اللحوم. تشمل الأمثلة ما يلي:

- المكسرات، مثل اللوز، والفستق والجوز.

- البذور، مثل بذور دوار الشمس، وبذور الشيا وبذور اليقطين.

- الزبادي العادي.

• السوائل: قد يكون الشعور بالتعب علامة على العطش. وتشير الأبحاث إلى أن حتى الجفاف الطفيف قد يسبب الشعور بالإرهاق. فانخفاض مستوى السوائل في الجسم يجبر القلب على العمل بجهد أكبر؛ ما يستنزف طاقتك تدريجياً. وتوضح تشيروني: «هذا أحد أسباب زيادة احتمالية الشعور بالتعب عند الوجود في الخارج في يوم حار. لا تمكن المبالغة في أهمية الترطيب الكافي للجسم؛ فهو يساعد جميع وظائف الجسم على العمل بكفاءة أكبر للحفاظ على نشاطك». تختلف كمية السوائل التي يحتاج إليها الجسم باختلاف مستوى النشاط والطقس والموقع.

* استشارية في الباطنية