الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


مقالات ذات صلة

بعد النجاة من النوبة القلبية... 3 طرق قد يسلكها جسدك

صحتك تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)

بعد النجاة من النوبة القلبية... 3 طرق قد يسلكها جسدك

الناجون من النوبات القلبية يسلكون 3 مسارات صحية رئيسية خلال السنوات الخمس التالية للإصابة، باستخدام أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات وخصوصاً مركب إبيغالوكاتشين غالات (بكسلز)

للرجال... مشروب صباحي قد يحمي القلب ويقلل خطر السكتة

الشاي الأخضر، بفضل مركب «EGCG» الغني بمضادات الأكسدة، قد يساعد في تقليل الالتهاب والكوليسترول ودعم صحة الأوعية الدموية، خصوصاً لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك في قلب الثمرة ما قد يصل أثره إلى قلب الإنسان (كلية كينغز لندن)

ماذا يفعل الرمان والجوز بالقلب؟

قد يمنح هذا الاكتشاف أملاً للمرضى الذين يعانون نوعاً من قصور القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ما فوائد تناول الكركديه بشكل يومي على ضغط الدم؟

ما فوائد تناول الكركديه بشكل يومي على ضغط الدم؟

يُعدّ الكركديه من المشروبات العشبية الشائعة، ويتميز بلونه الأحمر الداكن ومذاقه المنعش، كما يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
TT

ابتكار واعد لعلاج فقدان الذاكرة بالذكاء الاصطناعي

أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)
أثناء القيام ببعض التجارب في المختبر (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

طوّر فريق من الباحثين من جامعة بنسلفانيا الأميركية أول جهاز لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يستطيع الابتكار الجديد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل تحليل النشاط الدماغي، وتقديم دفعات من التحفيز لأدمغة المرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد منحت نظام التحفيز العصبي الذكي (SNS)، وهو علاج قابل للزرع على الدماغ، ابتكره مايكل كاهانا وزملاؤه من خلال شركتهم المنبثقة عن جامعة بنسلفانيا، «نيا ثيرابيوتكس»، تصنيف «جهاز رائد».

ويُعدّ جهاز SNS من شركة «نيا (Nia) أول جهاز يحصل على هذا التصنيف لعلاج فقدان الذاكرة الناتج عن إصابات الدماغ الرضية. يقول كاهانا في بيان نُشِرَ يوم الجمعة إن الشركة تستعد لبدء التجارب السريرية في عام 2027.

ويضيف دانيال ريزوتو، الذي درس على يد كاهانا وشارك معه في تأسيس شركة «Nia Therapeutics»: «أحياناً أتحدث مع الناس عن هذه التقنية، فيظنونها ضرباً من الخيال العلمي»، موضحاً أن الأمر: «يبدو خيالاً علمياً بالفعل. لكنني ومايك حوّلنا هذه التقنية من خيال علمي إلى حقيقة علمية. وقد نشرنا العديد من الأبحاث المُحكّمة التي تُظهر قدرتنا على تحسين الذاكرة اللفظية لدى الإنسان باستخدام هذا النهج».

بذور الإلهام

في أواخر التسعينات دُعي مايكل كاهانا الشاب -الذي كان آنذاك يُطوِّر نماذج حاسوبية للذاكرة البشرية- إلى كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية، من قِبَل صديقٍ له جراح أعصاب، لإلقاء محاضرة عامة لأعضاء هيئة التدريس في قسمي جراحة الأعصاب وعلم الأعصاب. بعد ذلك قام بجولة في الطابق التاسع من مستشفى بوسطن الأميركي للأطفال. يقول كاهانا، أستاذ علم النفس، والحائز على كرسي إدموند جيه ولويز دبليو كان: «كانت تلك أهم لحظةٍ مهنيةٍ في حياتي».

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الابتكار تصنيف جهاز رائد (أو بارك - جامعة بنسلفانيا)

في الطابق التاسع كان مرضى الصرع المقاوم للأدوية يخضعون لمراقبةٍ لمدة أسبوع كامل باستخدام أقطابٍ كهربائيةٍ مزروعةٍ، للمساعدة في التخطيط لجراحةٍ قد تكون شافية. لاحظ كاهانا مريضاً مراهقاً يلعب لعبة فيديو، بينما كان نظام التسجيل يلتقط كمياتٍ هائلةً من البيانات التي لم تُحلَّل قط. باستثناء جزءٍ صغيرٍ يُستخدم لرسم خرائط النوبات، كانت البيانات تُحذف كل ليلة؛ إذ لم يكن هناك مكانٌ لتخزين هذه الكمية الهائلة من المعلومات. فكانت هذه هي جذور مغامرة استمرت لعقود، كما يسميها كاهانا، وأدت إلى إدراك إمكانية التنبؤ بموعد تذكر الشخص، وموعد نسيانه.

مسار جديد

توسّعت المناهج الحسابية لتحليل البيانات العصبية -التي وضعها كاهانا وآخرون- مع ظهور أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي القادرة على فهم كيفية تنبؤ الأنماط المعقدة للخصائص العصبية بالقياسات السلوكية. وقد دأب كاهانا على نشر أبحاثٍ حول هذه الأنماط لسنوات. يقول: «كانت لحظة الإلهام بالنسبة لنا عندما أدركنا أن هذا الكم الهائل من التباين في تأثيرات التحفيز يمكن تفسيره».

تعاون كاهانا وريزوتو في جامعة بنسلفانيا عام 2014 لإطلاق مشروع بحثي «لاستعادة الذاكرة النشطة». وكانت النتائج واعدة. فعلى سبيل المثال أفاد كاهانا وريزوتو، من خلال دراسة مُحكّمة نُشرت في يناير 2023، أن جهازهما قادر على تحسين الذاكرة بنسبة 19 في المائة تقريباً لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من إصابات الدماغ الرضية المتوسطة إلى الشديدة. وفي دراسة لاحقة نُشرت عام 2024 أظهرا قدرتهما على تحسين الذاكرة بنسبة 28 في المائة لدى مرضى الصرع الذين زُرعت لديهم أقطاب كهربائية بالقرب من مسارات المادة البيضاء.

يقول ريزوتو: «لقد حسّن بروتوكول العلاج ذاكرتهم بنفس القدر الذي كنا نتوقع أن تتراجع به ذاكرتهم نتيجة إصابتهم الدماغية».

ويضيف كاهانا: «لا يقتصر هذا الجهاز على كونه علاجاً فحسب، بل هو أيضاً نظام لجمع بيانات الدماغ البشري، سيخزن بيانات عصبية أكثر بكثير مما تمكنت من جمعه خلال عقود من البحث على مرضى جراحة الأعصاب. قد تؤدي هذه البيانات إلى تطورات علمية وعلاجية لا يمكن تصورها».


بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
TT

بدلاً من الأهداف المستحيلة... 9 أهداف رياضية ينصح بها المدربون

9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)
9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون (بكسلز)

تحديد أهداف واقعية للياقة البدنية قد يكون مفتاحاً للاستمرار وتحقيق نتائج ملموسة، بدلاً من وضع أهداف طموحة يصعب الالتزام بها. ويقترح مدربون شخصيون مجموعة من الأهداف البسيطة والقابلة للقياس، من ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر أو الجري لمسافة ميل من دون توقف.

وفي هذا التقرير، نستعرض 9 أهداف للياقة بدنية واقعية يقترحها مدربون شخصيون، مع خطوات عملية تساعدك على تحقيقها تدريجياً والاستمرار عليها.

1- ممارسة الرياضة 12 يوماً في الشهر

تُعد الاستمرارية عاملاً أساسياً لبناء عادة ممارسة الرياضة وتحقيق نتائج ملموسة.

ويقترح مايك دونافانيك، اختصاصي القوة والتكييف المعتمد من «NSCA» ومؤسس تطبيق «Sweat Factor»، البدء بهدف يمكن تحقيقه، مثل ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً.

ولتطبيق ذلك، حدد في جدولك 12 يوماً لممارسة الرياضة خلال الشهر، واضبط تذكيرات على هاتفك، وشارك هدفك مع صديق لتعزيز الالتزام.

وبعد الشهر الأول، يمكنك إعادة تقييم الهدف وزيادة عدد حصص التمرين تدريجياً.

2- الجري لمسافة ميل من دون توقف

بالنسبة إلى المبتدئين أو من يعودون إلى ممارسة الرياضة، يمكن أن يكون الجري لمسافة ميل من دون توقف هدفاً مناسباً لتحسين اللياقة القلبية التنفسية. وقالت هانا كلاوسن، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة التدريب في «Macros Inc»، إن تحسين القدرة على التحمل يدعم صحة العظام والقلب والمناعة، ويقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

ابدأ بمسافات أقصر، مثل ربع أو نصف ميل، وزد المسافة بنحو ثُمن ميل أسبوعياً، مع تسجيل مدة الجري من دون توقف. وعند الشعور بالتعب، ضع أهدافاً صغيرة، مثل الاستمرار حتى نهاية الشارع أو انتهاء الأغنية التي تستمع إليها.

3- اكتشاف التمرين المفضل لديك

أفضل تمرين هو الذي تستطيع الاستمرار عليه، لذلك جرّب أنشطة مختلفة حتى تجد ما تستمتع به.

ضع قائمة بالأنشطة التي ترغب في تجربتها، مثل اليوغا والجري والكيك بوكسينغ وتمارين الترمبولين، وابحث عن حصص مناسبة في صالات الرياضة أو عبر تطبيقات اللياقة البدنية.

كما يمكن الانضمام إلى مجموعات الجري إذا كنت تفضل ممارسة الرياضة في أجواء اجتماعية.

4- المشي 10 آلاف خطوة يومياً لمدة 30 يوماً

قد يبدو تحقيق 10 آلاف خطوة يومياً هدفاً صعباً؛ لذلك يمكن التركيز على متوسط عدد الخطوات خلال الشهر بدلاً من الضغط على نفسك يومياً.

وتنصح كلاوسن بتخصيص وقت للمشي لمسافات أطول في أيام العطلة أو الأيام الأقل ازدحاماً، والاحتفاظ بحذاء رياضي في السيارة أو مكان العمل، مع تسجيل عدد الخطوات يومياً لمتابعة التقدم.

5- أداء 10 تمارين ضغط متتالية

تساعد تمارين الضغط على تعزيز قوة الجزء العلوي من الجسم، ويمكن تحديد هدف يتناسب مع مستواك، سواء كان تمرين ضغط واحداً من دون استخدام الركبتين أو 10 تمارين متتالية.

وإذا كان تمرين الضغط التقليدي صعباً، يمكن البدء بتمارين الضغط على سطح مرتفع، أو باستخدام الركبتين، أو بالجمع بين الطريقتين. وتوصي إليزابيث تريز، المدربة الشخصية المعتمدة من «NASM» ومديرة اللياقة في «425 Fitness»، بالبدء بالتعديل الذي يمكنك أداء 3 مجموعات من 10 تكرارات به.

وبمجرد إتقان 10 تكرارات بسهولة، انتقل إلى نسخة أكثر تحدياً.

6- تخصيص 15 دقيقة للتمدد بعد التمرين

لا يقتصر دور تمارين التمدد على تحسين المرونة، بل تساعد أيضاً على زيادة نطاق الحركة وتقليل الالتهاب، ما قد يساهم في الوقاية من الإصابات.

وينصح كولينز إزيك، المدرب الشخصي المعتمد من «NASM» ومالك «Mayweather Boxing + Fitness» في لوس أنجليس، بتمديد العضلات التي جرى تمرينها في ذلك اليوم، مع الثبات في وضعية التمدد من 15 إلى 45 ثانية.

بعد الجري، على سبيل المثال، يمكن تمديد عضلات الفخذ الخلفية، بينما يمكن بعد تمارين البيلاتس التي تركز على عضلات البطن استخدام وضعية الكوبرا أو أبو الهول.

ويجب التنفس بعمق أثناء التمدد، مع تجنب الوصول إلى درجة الألم.

7- الثبات في وضعية البلانك لمدة دقيقة

تُعد وضعية البلانك تمريناً فعالاً لعضلات البطن والظهر، أو ما يُعرف بالعضلات الأساسية. ويساعد تقوية هذه العضلات على الحفاظ على وضعية جسم سليمة وتقليل آلام الظهر وبعض الإصابات.

ابدأ بالثبات لمدة 20 إلى 30 ثانية مرتين أو 3 مرات أسبوعياً، ثم زد المدة بمقدار 5 ثوانٍ تدريجياً. ويمكن البدء بالاستناد إلى الركبتين قبل الانتقال إلى البلانك على أصابع القدمين.

8- شرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء بانتظام على الحفاظ على ترطيب الجسم، لكن الاحتياجات تختلف وفق مستوى النشاط والنظام الغذائي ووزن الجسم والمناخ.

وبشكل عام، يُنصح النساء بنحو 9 أكواب من الماء يومياً والرجال بنحو 13 كوباً، مع إمكانية الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة والمشروبات الأخرى.

ويمكن استخدام زجاجة ماء كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام ومحمولة لتسهيل متابعة الكمية، مع تقسيم الهدف على مدار اليوم بدلاً من شرب معظم الكمية قبل النوم.

9- تخصيص يومي راحة أسبوعياً

قد يدفع الحماس لتحقيق أهداف اللياقة إلى ممارسة التمارين يومياً، لكن العضلات تحتاج إلى الراحة والتعافي.

وتقول إليزابيث تريز إن الحصول على يومي راحة أسبوعياً يمثل نقطة بداية جيدة، مع إمكانية ممارسة نشاط خفيف مثل المشي أو اليوغا الهادئة.

ويقول كريس موسر، المدرب الشخصي المعتمد في «Crunch West Hollywood»، إن الاستماع إلى إشارات الجسم مهم، مشيراً إلى ضرورة إضافة يوم راحة عندما يكون الشخص مرهقاً أو يعاني ألماً شديداً بعد التمرين.

وأضاف أن ممارسة الرياضة قد ترفع هرمون الكورتيزول، وإذا كان الجسم يتعرض بالفعل لمستويات مرتفعة من الضغط النفسي، فإن الإفراط في التمارين قد يزيد العبء عليه.

كيف تساعد أهداف اللياقة على تحقيق التقدم؟

يساعد وضع أهداف واضحة على تحديد اتجاه التقدم، وزيادة الحافز، واختيار أهداف تتناسب مع القدرات والاحتياجات الشخصية.

كما تتيح الأهداف القابلة للقياس متابعة التقدم والالتزام بخطة اللياقة، وتحويل الرغبة في تحسين الصحة إلى خطوات عملية وواضحة يمكن تنفيذها تدريجياً.


هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
TT

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)
معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

قد يبدو أن هناك تعارضاً بين حماية البشرة من أضرار أشعة الشمس والحصول على كمية كافية من فيتامين «د». لكن في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د». وتشير الأدلة المتاحة إلى أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس لا يؤدي، لدى معظم الأشخاص، إلى خفض مستويات فيتامين «د» بشكل ملحوظ.

وإذا كان الجسم بحاجة إلى مزيد من فيتامين «د»، فهناك مصادر أخرى آمنة وفعالة للحصول عليه، أبرزها الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين والمكملات الغذائية، من دون الحاجة إلى زيادة التعرض لأشعة الشمس.

هل يعوق استخدام واقي الشمس إنتاج فيتامين «د»؟

يحجب واقي الشمس واسع الطيف جزءاً من الأشعة البنفسجية من النوع UVB، وهي الأشعة التي تستخدمها البشرة لإنتاج فيتامين «د». ومع ذلك، فإن تأثير واقي الشمس في مستويات هذا الفيتامين يبدو محدوداً للغاية.

وقال الدكتور روبرت دين، طبيب الأورام الإشعاعي لموقع «هيلث»: «لا يؤثر واقي الشمس إلا بشكل طفيف أو معدوم في مستويات فيتامين د».

وفي الواقع، لا توجد علاقة واضحة بين استخدام واقي الشمس والإصابة بنقص فيتامين «د». فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون واقي الشمس بانتظام لا يعانون من نقص فيتامين «د» مقارنةً بالأشخاص الذين لا يستخدمونه.

وأوضحت الدكتورة كيلي ريد، طبيبة الأمراض الجلدية، أن ذلك قد يعود إلى أن بعض الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، قائلةً: «قد يعود ذلك إلى أنه بغض النظر عن كمية واقي الشمس المستخدمة أو ارتفاع عامل الحماية من الشمس (SPF)، فإن بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية تصل إلى الجلد».

وعلى سبيل المثال، يحجب واقي الشمس ذي عامل الحماية SPF 30 نحو 97 في المائة من أشعة UVB عند استخدامه بشكل صحيح وإعادة وضعه بانتظام، مما يعني أن جزءاً صغيراً من هذه الأشعة يظل قادراً على الوصول إلى الجلد.

وعادةً ما تكون هذه الكمية الضئيلة من أشعة UVB كافية لتحفيز البشرة على إنتاج فيتامين «د». وأضافت الدكتورة ريد: «لا يتطلب الأمر الكثير».

لماذا لا يمنع واقي الشمس إنتاج فيتامين «د» بشكل كامل؟

إلى جانب حقيقة أن واقي الشمس لا يحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، فإن معظم الأشخاص لا يستخدمونه بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية.

فلتغطية الجلد المكشوف بشكل كامل، يحتاج الشخص إلى نحو أونصة كاملة من واقي الشمس، أي ما يعادل تقريباً كمية تكفي لملء كأس صغير، مع ضرورة إعادة وضعه كل ساعتين، خصوصاً عند التعرض المستمر للشمس أو التعرق أو السباحة.

لكن كثيراً من الناس لا يلتزمون بهذه الطريقة في الاستخدام.

وقال الدكتور دين: «معظم الناس لا يستخدمون واقي الشمس بحكمة، ويغطون بشرتهم بكميات قليلة، لذا من غير المرجح أن يمنع امتصاصه»؛ والمقصود هنا أن الكمية المستخدمة فعلياً لا توفر عادةً الحجب الكامل للأشعة فوق البنفسجية الذي قد يحدث في ظروف الاستخدام المثالي.

حتى الأشخاص الذين يحرصون على استخدام واقي الشمس يومياً من المرجح أن يتعرضوا أحياناً لأشعة الشمس من دون حماية كاملة. فقد يتعرض الشخص للشمس في أثناء دخوله السيارة والخروج منها، أو خلال فترات قصيرة يقضيها في الخارج قبل وضع واقي الشمس أو بعد زوال جزء منه.

وقد تبدو هذه الفترات قصيرة، لكنها يمكن أن تسهم في وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد، وبالتالي في إنتاج فيتامين «د».