الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


مقالات ذات صلة

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

صحتك تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)

التوقف عن تناول اللحوم... 6 تغييرات قد تلاحظها في جسمك

يطرأ على الجسم عدد من التغييرات عند التوقف عن تناول اللحوم حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة؛ إذ يؤثر التحوُّل إلى نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على النباتات بصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن يودّع نادي فولفسبورغ (الدوري الألماني)

فولفسبورغ يفسخ تعاقده مع إريكسن

انتهت رحلة كريستيان إريكسن مع نادي فولفسبورغ.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ (ألمانيا))
صحتك العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)

تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يزيد الطقس البارد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية لأنه يجبر الجسم على بذل جهد أكبر للحفاظ على دفئه، مما يرفع ضغط الدم ويضيق الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)
TT

حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد مخاطر الأمراض المزمنة

تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)
تشمل الأطعمة فائقة التصنيع الحلوى والمشروبات السكرية واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المعبأة (بيكسباي)

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن مجرد تناول حصة صغيرة يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشمل الأطعمة فائقة التصنيع عادةً المشروبات السكرية، واللحوم المصنعة، والوجبات الخفيفة المعبأة، والحلوى، وهي منتجات تخضع لعمليات تصنيع صناعية مكثفة وغالباً ما تحتوي على إضافات متعددة.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد جمع الباحثون بيانات ما يقرب من 8.8 مليون بالغ شاركوا في دراسات أُجريت في الأميركتين وأوروبا وآسيا وأوقيانوسيا، مع فترات متابعة تراوحت بين عامين و32 عاماً.

ووجد الباحثون أن كل 100 غرام من الأطعمة فائقة المعالجة تُستهلك يومياً ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14 في المائة، وخطر الإصابة بالسرطان بنسبة 4 في المائة، وخطر الوفاة لأي سبب بنسبة 3 في المائة، وخطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي أو السكري بنسبة 2 في المائة.

وقال الباحثون، بقيادة شياو ليو، طبيب القلب في مستشفى صن يات-سن التذكاري بالصين: «إن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة واستبدال بدائل قليلة التصنيع بها قد يكون مهماً للوقاية من الأمراض المزمنة وإدارتها».

من جانبها، قالت اختصاصية التغذية الأميركية كيلي سبرينغر، التي لم تشارك في الدراسة، إن «المشكلة الكبرى تكمن في أن هذه الأنواع من الأغذية غالباً ما تحل محل الخيارات الصحية الغنية بالعناصر الغذائية مثل الفواكه والخضراوات والفاصوليا والمكسرات والحبوب الكاملة».

وأضافت أن «بناء نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة والقليلة التصنيع هو أحد أفضل الاستثمارات التي يمكننا القيام بها لصحتنا على المدى الطويل».

ومع ذلك، شددت سبرينغر على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن الأطعمة فائقة التصنيع تتسبب بشكل مباشر في هذه المشكلات الصحية، لأن الدراسة قائمة على الملاحظة، كما أن اعتمادها على ما أفاد به المشاركون بشأن أنظمتهم الغذائية قد يجعل من الصعب استبعاد تأثير عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة.


ليست للنكهة فقط... 5 توابل ومُطيّبات تحتوي على البروتين أكثر مما تتوقع

إضافات وصلصات غنية بالبروتين يمكن دمجها بسهولة مع الوجبات (بكسلز)
إضافات وصلصات غنية بالبروتين يمكن دمجها بسهولة مع الوجبات (بكسلز)
TT

ليست للنكهة فقط... 5 توابل ومُطيّبات تحتوي على البروتين أكثر مما تتوقع

إضافات وصلصات غنية بالبروتين يمكن دمجها بسهولة مع الوجبات (بكسلز)
إضافات وصلصات غنية بالبروتين يمكن دمجها بسهولة مع الوجبات (بكسلز)

قد تبدو الصلصات والإضافات مجرد وسيلة لإضفاء نكهة مميزة على الوجبات، لكنها قد توفر أيضاً كمية إضافية من البروتين والعناصر الغذائية، خصوصاً عند اختيار مكونات مثل الحمص والزبادي اليوناني والطحينة. ومع تزايد الاهتمام بالحصول على ما يكفي من البروتين لدعم العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، يمكن لبعض الإضافات اليومية أن تؤدي دوراً أكبر مما تبدو عليه.

ويشير تقرير لموقع «فيريويل هيلث» إلى إضافات وصلصات غنية بالبروتين يمكن دمجها بسهولة مع الوجبات، إلى جانب نصائح لاختيار الخيارات الأقل في السكر والصوديوم والدهون المشبعة.

1. الحمص

يقدم هذا الخليط الكريمي المصنوع أساساً من الحمص والطحينة مزيجاً من البروتين النباتي والألياف والدهون الصحية غير المشبعة، وهي عناصر يمكن أن تساعد على جعل الوجبات أكثر إشباعاً.

ويحتوي نصف كوب من الحمص على ما يصل إلى 6 غرامات من البروتين، تبعاً للعلامة التجارية والوصفة، إلى جانب كمية جيدة من الألياف. وبفضل هذا المزيج، تشير الأبحاث إلى أن تناول الحمص بانتظام كوجبة خفيفة قد يساعد على الحد من الشهية ودعم التحكم في الوزن.

2. الزبادي اليوناني

سواء استُخدم في صلصة التزاتزيكي، أو لتحضير صلصة الرانش بالزبادي اليوناني، أو صلصة الكزبرة والليمون، أو تتبيلة الشبت الكريمية، أو أضيف ببساطة إلى التاكو، فإن الزبادي اليوناني يُعد من أسهل الطرق لزيادة كمية البروتين من دون إضافة قدر كبير من الدهون المشبعة.

وغالباً ما يُستخدم الزبادي اليوناني الطبيعي الخالي من الدهون بديلاً عن إضافات مثل القشدة الحامضة أو المايونيز، ويحتوي كل 6 أونصات (نحو 170 غراماً) منه على نحو 16 إلى 20 غراماً من البروتين، وهي كمية تفوق ما يوفره الزبادي التقليدي.

وعلى عكس بعض البدائل الأقل فائدة، يوفر الزبادي اليوناني أيضاً الكالسيوم والبروبيوتيك، اللذين يمكن أن يدعما صحة الأمعاء.

3. الخميرة الغذائية (Nutritional Yeast)

الخميرة الغذائية هي نوع من الإضافات الخالية من منتجات الألبان، وتحتوي على عناصر غذائية مثل فيتامينات «بي» والبروتين. وهي شكل غير نشط من الخميرة، ويمكن رشها فوق الوجبات لمنحها نكهة تشبه الجبن، أو مزجها مع الصلصات لإضافة نكهة غنية بالبروتين.

وتحظى الخميرة الغذائية بتوصيات متكررة بسبب محتواها المرتفع نسبياً من البروتين مقارنة بمكونات الإضافات الأخرى، إذ توفر نحو 3 إلى 5 غرامات من البروتين لكل ملعقة طعام، مع اختلاف هذه الكمية قليلاً بحسب العلامة التجارية.

ويقترح خبراء تجربتها مع أطعمة متنوعة، من الفشار وتوست الأفوكادو إلى البيض والخضراوات المحمصة والمعكرونة والشوربات والسلطات.

4. الطحينة

الطحينة، وهي معجون أو صلصة مصنوعة من بذور السمسم المطحونة، من الإضافات الغنية بالبروتين والعناصر الغذائية التي يمكن الاحتفاظ بها في المنزل.

وتُعد الطحينة من المكونات الأساسية في مطابخ منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، حيث تستخدم في تتبيلات السلطات والتتبيلات والصلصات وأطباق الغمس. وتوفر نحو 2.5 إلى 3 غرامات من البروتين لكل ملعقة طعام.

ورغم أنها ليست غنية بالبروتين بقدر بعض الخيارات الأخرى، فإن الطحينة تحتوي على كمية من البروتين تفوق ما توفره بعض البدائل، مثل تتبيلات السلطات التقليدية، كما توفر الدهون الصحية والكالسيوم والحديد والمغنيسيوم.

5. زبدة المكسرات

رغم أن كثيرين ينظرون إلى زبدة الفول السوداني وغيرها من زبدات المكسرات باعتبارها إضافات مناسبة للفطور، فإنها تصلح أيضاً بشكل مفاجئ كأساس للصلصات المالحة.

وتوفر كل حصة من زبدة الفول السوداني تعادل ملعقتي طعام نحو 7 غرامات من البروتين. وإلى جانب هذه الكمية الجيدة من البروتين النباتي، توفر زبدة المكسرات كميات مهمة من الدهون غير المشبعة المفيدة للقلب، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ».


التوقف عن تناول اللحوم... 6 تغييرات قد تلاحظها في جسمك

الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)
TT

التوقف عن تناول اللحوم... 6 تغييرات قد تلاحظها في جسمك

الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى للإصابة بسرطان القولون والمستقيم (بيكسلز)

قد يطرأ على الجسم عدد من التغييرات عند التوقف عن تناول اللحوم، حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة؛ إذ يمكن أن يؤثر التحول إلى نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على النباتات في صحة القلب، ومستويات السكر في الدم، وعملية الهضم، والوزن، فضلاً عن الحصول على البروتين وبعض العناصر الغذائية الأساسية.

وتحدّ الأنظمة الغذائية القائمة على النباتات من استهلاك اللحوم أو تستبعدها تماماً من النظام الغذائي. ومع ذلك، تختلف تأثيرات هذا التغيير باختلاف الأطعمة التي تحلّ محل اللحوم ومدى توازن النظام الغذائي المتّبع. لذلك، يُنصح باستشارة مقدّم الرعاية الصحية للحصول على إرشادات بشأن اتباع نظام غذائي نباتي متوازن يلبي احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، وفقاً لموقع «هيلث».

1. قد تتحسّن صحة قلبك

تتميز الأطعمة النباتية عموماً بانخفاض محتواها من الدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم مقارنة باللحوم، كما أنها غنية بالألياف ومضادات الأكسدة والبوتاسيوم. وتساهم هذه العناصر مجتمعة في الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول وضغط الدم، وتعزيز وظائف القلب بشكل عام.

وتشير الدراسات إلى أن اتباع أنظمة غذائية قائمة على النباتات يمكن أن يخفض مستويات الكوليسترول، كما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة الناجمة عنها.

2. قد تتغيّر عادات الأمعاء لديك

يمكن أن يؤثر التحوّل إلى نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على الأطعمة النباتية في صحة الجهاز الهضمي وعادات الأمعاء.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء يواجهون خطراً أعلى بنسبة 9 في المائة تقريباً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وخطراً أعلى بنسبة 13 في المائة للإصابة بسرطان القولون.

ويمكن أن تؤثر اللحوم أيضاً في الميكروبيوم المعوي، أي مجموعة البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء؛ إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول اللحوم الحمراء المصنعة إلى تقليل تنوع هذه البكتيريا. ويُعد التنوع في الميكروبيوم المعوي مهماً لعملية الهضم، لأنه يساعد في تكسير الطعام وامتصاص العناصر الغذائية والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء.

كما أن زيادة تناول الأطعمة النباتية ترفع من معدل حصول الجسم على الألياف. وتساعد الألياف في تحسين حركة الأمعاء، إذ تزيد من كتلة البراز وتجعله أكثر ليونة، فضلاً عن دورها في دعم البكتيريا المعوية النافعة.

3. قد يتحسِّن مستوى السكر في الدم

عادةً ما تكون الأنظمة الغذائية النباتية غنية بالألياف، وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف يمكن أن تساعد في خفض مستويات السكر في الدم، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحصل الجسم على الفوائد نفسها إذا استُبدلت باللحوم أطعمة نباتية فائقة المعالجة أو أطعمة منخفضة الألياف وعالية السكر.

البروتين يُعد عنصراً حيوياً للصحة إذ يحتاج إليه الجسم لإنتاج الهرمونات وبناء الأنسجة وترميمها (بيكسلز)

4. قد تفقد الوزن

قد يساعد النظام الغذائي القائم على النباتات في تقليل السعرات الحرارية المتناوَلة وتحسين توازن البكتيريا المعوية (الميكروبيوم)، ومستويات السكر في الدم، ومستويات الدهون. وتساهم هذه التغييرات مجتمعة في دعم فقدان الوزن والحفاظ عليه.

ويلعب نوع الأطعمة النباتية التي تتناولها دوراً مهماً في ذلك؛ إذ تشير الدراسات إلى أن تناول المزيد من الأطعمة النباتية الكاملة (غير المصنعة) يرتبط بزيادة أقل في الوزن على مدار أربع سنوات.

وفي المقابل، ترتبط أطعمة نباتية أخرى، مثل البطاطس المقلية والحبوب المكررة والأطعمة السكرية، بزيادة أكبر في الوزن.

5. قد يكون من الصعب الحصول على كمية كافية من البروتين

يُعد البروتين عنصراً حيوياً للصحة؛ إذ يحتاج إليه الجسم لإنتاج الهرمونات وبناء الأنسجة وترميمها. كما يلعب دوراً في وظائف العضلات وجهاز المناعة، وفي صحة الجلد والشعر والأظافر.

وقارنت إحدى الدراسات بين معدَّلات تناول البروتين والعناصر الغذائية لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية وأولئك الذين يتناولون اللحوم. ووجدت أن استهلاك البروتين كان أقل لدى متبعي الأنظمة النباتية مقارنة بآكلي اللحوم، إلا أنه ظل ضمن النطاق الموصى به.

وتوفر العديد من الأطعمة النباتية، مثل الحبوب الكاملة والفاصوليا والبقوليات والمكسرات والبذور، البروتين اللازم للجسم. كما توفر الأطعمة الحيوانية غير اللحوم، مثل البيض ومنتجات الألبان، بروتيناً عالي الجودة.

وهذا يعني أنه من الممكن الحصول على كمية كافية من البروتين من خلال نظام غذائي خالٍ من اللحوم، شريطة اختيار مصادر متنوعة ومناسبة من البروتين.

6. قد تكون أكثر عرضة لنقص بعض العناصر الغذائية

تتوفر بعض العناصر الغذائية بكثرة في الأطعمة الحيوانية. وقد أظهرت دراسة أن مستويات فيتامين «ب12» (B12)، وفيتامين «د»، والحديد، والزنك، واليود، والكالسيوم، وأحماض «أوميغا - 3» الدهنية كانت أقل لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية مقارنة بآكلي اللحوم.

وعند التحول إلى نظام غذائي قائم على النباتات، من المهم التأكد من الحصول على جميع العناصر الغذائية الأساسية، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، لضمان تلبية احتياجات الجسم الغذائية.