هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

لا يحظى بالاهتمام اللازم ويتسبب في الحالات المقاوِمة للعلاج

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
TT

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج
خلل في عمل الغدة الكظرية الواقعة أعلى الكلية يتسبب في زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون المسبب لحالة ارتفاع الدم المقاوم للعلاج

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» (Endocrine Society) بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون، وذلك لتشخيص حالة تُعرف باسم «الألدوستيرونية الأولية».

هرمون ألدوستيرون

جدير بالذكر أن هرمون ألدوستيرون (aldosterone) يجري إفرازه من الغدد الكظرية، ويساعد على تنظيم توازن الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم. ويؤدي ارتفاع مستوى الألدوستيرون إلى احتفاظ الكليتين بكميات زائدة من الصوديوم والماء، ما قد يرفع ضغط الدم.

وفيما مضى، ساد اعتقاد بأن حالة «الألدوستيرونية الأولية» (primary aldosteronism)، أو «فرط الألدوستيرونية» سبب نادر لارتفاع ضغط الدم. إلا أن الوضع تبدل الآن، مع اعتقاد خبراء بأن هذه الحالة لا تحظى بالاهتمام اللازم على صعيدَي التشخيص والعلاج الكافيين.

في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة آنا كراويز، طبيبة القلب في «مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي» التابع لجامعة هارفارد: «يُعتقد أن ما يصل إلى 25 في المائة من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج، يعانون من الألدوستيرونية الأولية».

وتشير حالة «ارتفاع ضغط الدم المقاوِم للعلاج» (resistant hypertension) إلى ضغط الدم الذي يظل مرتفعاً، حتى مع تناول 3 أدوية أو أكثر لخفض ضغط الدم، بما في ذلك مدرات البول.

وأضافت الدكتورة آنا كراويز أن ما بين 5 في المائة و10 في المائة من جميع الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، قد يكونون مصابين بالألدوستيرونية الأولية.

أسباب الألدوستيرونية الأولية

والآن، ما الذي يُسبب الألدوستيرونية الأولية؟ تفرز الغدتان الكظريتان (اللتان تتخذان شكل مثلث، وتقع كل واحدة منهما فوق كل كلية) كثيراً من الهرمونات الأساسية، بما في ذلك الألدوستيرون. وتنجم الألدوستيرونية الأولية عن مشكلة داخل الغدتين الكظريتين، مثل ورم حميد (ورم غدي adenoma) في إحدى الغدتين، يُعرف بـ«متلازمة كون» (Conn's syndrome). ويُعاني بعض الأشخاص من «الألدوستيرونية الأولية مجهولة السبب أو المنشأ» (idiopathic aldosteronism)، أو فرط نشاط كلتا الغدتين دون سبب معروف.

وكما هي الحال لدى معظم مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإنه في الغالب لا تظهر أعراض على المصابين بالألدوستيرونية الأولية. وبالوقت الذي يتمتع فيه كثيرون بمستويات بوتاسيوم طبيعية في الدم، يعاني البعض الآخر من انخفاضها؛ لأن ارتفاع الألدوستيرون يُسبب كذلك نقص البوتاسيوم في البول.

في هذا السياق، أوضحت الدكتور كراويز: «يُمكن أن يُسبب انخفاض مستوى البوتاسيوم، الذي يُسمى (نقص بوتاسيوم الدم) hypokalemia، الصداع والدوار وتشنجات العضلات». ويُلاحظ آخرون شعوراً غير معتاد بالإرهاق، وعطشاً شديداً، وكثرة التبول، أو شعوراً بالتنميل، أو وخزاً في الذراع أو الساق.

من جهتها، تفرز الغدد الكظرية، الموجودة فوق كل كلية، كثيراً من الهرمونات، بما في ذلك الألدوستيرون الذي يساعد بدوره الكليتين على تنظيم الماء والصوديوم والبوتاسيوم. وقد يسبب الارتفاع المفرط في مستوى الألدوستيرون احتباس كميات هائلة من الماء والصوديوم في الكليتين، وزيادة فقدان البوتاسيوم في البول.

الفحص والتشخيص

في الوقت الذي توصي فيه الإرشادات الجديدة بإجراء فحص لجميع مرضى ارتفاع ضغط الدم، تتضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة:

- ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج.

- ارتفاع ضغط الدم قبل سن الأربعين.

- ارتفاع ضغط الدم المصحوب بانقطاع النفَس النومي.

- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.

- وجود تاريخ عائلي للألدوستيرونية الأولية.

يقيس الفحص المبكر مستويات الألدوستيرون، وكذلك الرينين (renin) في الدم، وهو بروتين تُنتجه الكليتان ويساعد كذلك في تنظيم ضغط الدم. يُفضَّل إجراء الفحص بين الساعتين الثامنة والعاشرة صباحاً، عندما تبلغ مستويات الألدوستيرون ذروتها في الصباح، حسبما شرحت الدكتور كراويز.

وتشير النسبة العالية للألدوستيرون إلى الرينين (أكثر من 20 أو 30، حسب طريقة ونوع المختبر المعتمدين) إلى تشخيص حالة الألدوستيرونية الأولية.

قد يحتاج المرضى إلى فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب للبطن، للتحقق من وجود ورم غدي في الغدة الكظرية. يخضع بعض المرضى لفحص يُسمى أخذ عينات من الوريد الكظري (adrenal vein sampling) لتحديد ما إذا كانت الغدة الكظرية مفرطة النشاط. ويتضمن هذا الإجراء، الذي قد يكون دقيقاً بعض الشيء، أخذ عينات دم مباشرة من الأوردة التي تُصرف الدم من الغدتين الكظريتين اليمنى واليسرى.

علاج الألدوستيرونية الأولية

إذا كشفت الفحوصات أن ورماً غُدِّياً في إحدى الغدتين الكظريتين هو سبب المشكلة، فيمكن حينها علاج الحالة جراحياً عن طريق استئصال الغدة، وهو إجراء طفيف التوغل. ومع ذلك، فإن معظم المصابين بالألدوستيرونية الأولية يتلقون إما «سبيرونولاكتون» (spironolactone)، وإما «إيبليرينون» (eplerenone)، وهما دواءان يُعرفان بفئة مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية (MRAs) mineralocorticoid receptor antagonists التي تُثبط تأثيرات الألدوستيرون الزائد. ويُساعد العلاج المرضى على الوصول إلى قراءات ضغط الدم المستهدفة، باستخدام عدد أقل من الأدوية، كما يُمكنه استعادة مستويات البوتاسيوم الطبيعية.

في هذا الصدد، أشارت الدكتورة كراويز إلى أن ثمة أدلة متزايدة توحي بأن ارتفاع مستويات الألدوستيرون قد يُؤثر على القلب عبر طرق أخرى غير ضغط الدم. وتوجد مستقبلات الألدوستيرون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدموية والقلب والدماغ. وتُسلِّط مراجعة نُشرت عام 2025 في دورية «JACC: Advances» الضوء على الفوائد المحتملة لعلاج ارتفاع الألدوستيرون، باستخدام أدوية «MRA» المذكورة، التي تُساعد على تقليل الالتهاب والتندب، والتغيرات الأخرى في الكلى والقلب والأوعية الدموية.

وأضافت أنه حتى لو كنت قادراً على التحكم في ضغط دمك باستخدام عدة أدوية، فقد يكون لديك ارتفاع غير مُشخَّص في مستويات الألدوستيرون. وأكدت: «إذا كان الأمر كذلك، ولم تتلقَّ علاجاً موجهاً باستخدام أدوية (MRA) أو أي علاج آخر، فقد تُفوِّت على نفسك فرصة تقليل خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية».

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

هل يمكن للكولاجين أن يساعد فعلاً في نمو الشعر؟

صحتك الكولاجين يُعد من أكثر البروتينات وفرةً في جسم الإنسان (بيكسلز)

هل يمكن للكولاجين أن يساعد فعلاً في نمو الشعر؟

يحظى الكولاجين بشعبية واسعة بوصفه أحد أكثر المكملات الغذائية تداولاً في مجال العناية بالبشرة والشعر؛ إذ تُسوَّق منتجاته على أنها وسيلة فعّالة لتعزيز صحة الجلد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يُعد خالياً من الغلوتين بطبيعته (بيكسلز)

ليس للإفطار فقط... 7 حقائق مدهشة عن الشوفان

يُعرف الشوفان بأنه أحد أكثر الحبوب الكاملة فائدة للصحة إذ يتميز بغناه بالألياف والعناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي وتساعد على الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جرعة من زيت الزيتون وعصير الليمون في الصباح تساعد على بدء اليوم بنشاط (بيكسلز)

جرعة زيت الزيتون والليمون... أفضل توقيت لتناولها وفوائدها المحتملة

انتشرت في السنوات الأخيرة عادة تناول جرعة من زيت الزيتون مع عصير الليمون، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يروّج كثير من المؤثرين لهذه الوصفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على ترطيب الجسم يكتسب أهمية أكبر إذا كنت مصاباً بداء السكري (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عندما لا تشرب كمية كافية من الماء؟

قد لا يدرك كثيرون أن شرب كمية كافية من الماء لا يقتصر على الوقاية من العطش؛ بل يلعب أيضاً دوراً مهماً في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اختلال توازن البكتيريا الطبيعية في الفم يزيد خطر الإصابة بالأمراض (جامعة بنسلفانيا)

إهمال صحة الفم قد يهدد مفاصل اليد

أفادت دراسة صينية بأن إهمال صحة الفم قد لا يقتصر تأثيره على الأسنان واللثة بل قد يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالتهاب مفاصل اليد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)