اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

لبناء مناعة مبكرة للأطفال والحدّ من «الشيخوخة المناعية» لكبار السن

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً
TT

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن للحظات قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية... ليس خوفاً من الإبرة، بل من سؤال يتكرر في أذهانهن: هل ما زال اللقاح آمناً كما يُقال؟ وهذه الصورة تختصر تحوّلاً عميقاً في علاقة الإنسان بالطب الوقائي.

ومع دخول العالم أيامه الأخيرة من شهر أبريل (نيسان)، وتحديداً خلال الفترة من 24 إلى 30 منه، تتجدد مناسبة صحية عالمية بارزة تتمثل في الأسبوع العالمي للتطعيم World Immunization Week، والتي تُطلقها منظمة الصحة العالمية في هذا العام 2026 تحت شعار: «اللقاحات فعّالة لكل جيل For every generation, vaccines work».

اللقاحات

يحمل شعار هذا العام 2026 دلالة عميقة تتجاوز الرسالة التوعوية التقليدية، إذ تشير بيانات المنظمة إلى أن اللقاحات أنقذت أكثر من 150 مليون إنسان منذ عام 1974، وأسهمت في الوقاية من أكثر من 30 مرضاً مهدداً للحياة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 مليون طفل حول العالم يفتقدون إلى جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات الأساسية. وبين هذه الأرقام، يتضح أن اللقاحات لم تكن يوماً مجرد إنجاز علمي، بل صارت قراراً إنسانياً متكرراً تتوارثه الأجيال؛ قراراً بالحماية، وبالثقة في العلم.

كما أن التقدم العلمي في العقود الأخيرة أتاح تطوير لقاحات حديثة ضد أمراض مثل الملاريا، وفيروس الورم الحليمي البشري، والكوليرا، وحمى الضنك، والتهاب السحايا، وغيرها، ما يعزز دور اللقاحات لتكون أداة مستمرة لحماية الإنسان في مختلف مراحل حياته، وليس فقط في مرحلة الطفولة. وفي هذا السياق لم تعد اللقاحات مجرد وسيلة للوقاية من العدوى، بل أصبحت جزءاً من منظومة الصحة الشاملة التي تهدف إلى إطالة العمر، وتحسين جودته.

ومن هنا لا يمكن النظر إلى اللقاحات على أنها قرار صحي معزول، أو إجراء موسمي، بل أصبحت منظومة وقائية ممتدة عبر دورة الحياة، وتتكيف مع احتياجات كل فئة على حدة، وتستجيب للتغيرات البيولوجية والبيئية التي يمر بها الإنسان. فبين الطفولة التي تتشكل فيها المناعة، والشيخوخة التي تتراجع فيها، ومرحلة الأمومة التي تتطلب حماية مزدوجة، تتجلى أهمية اللقاحات لتكون من أهم أدوات الطب الوقائي في حماية الإنسان في أكثر مراحله حساسية.

تعزيز المناعة

• تحصين الأطفال - البداية المبكرة لبناء المناعة. في مرحلة الطفولة تُعد اللقاحات من أنجح التدخلات الصحية في التاريخ الحديث، إذ تسهم في بناء مناعة مبكرة ضد أمراض خطيرة، مثل الحصبة، والسعال الديكي، وشلل الأطفال. وقد كانت هذه الأمراض في الماضي من أبرز أسباب الوفيات والإعاقات لدى الأطفال، إلا أن برامج التطعيم الروتينية أسهمت في تقليص انتشارها بشكل كبير، وهو ما تؤكده تقارير الصحة العالمية التي تربط بين ارتفاع نسب التغطية اللقاحية وانخفاض معدلات المرض، والوفيات.

ولا تقتصر أهمية اللقاحات في هذه المرحلة على الوقاية الآنية فحسب، بل تمتد لتشكّل أساساً متيناً لجهاز مناعي قادر على التفاعل بكفاءة مع مسببات الأمراض مستقبلاً. كما أن الالتزام بجداول التطعيم يسهم في حماية الأطفال الأكثر هشاشة، خاصة من يعانون من ضعف المناعة، أو الأمراض المزمنة، ويعزز مفهوم المناعة المجتمعية التي تحمي الجميع.

وفي ضوء شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تمثل الطفولة نقطة الانطلاق في رحلة الحماية الصحية، حيث تتشكل أولى حلقات سلسلة الوقاية التي تمتد عبر العمر، وتؤسس لعلاقة مبكرة بين الإنسان والصحة قائمة على الوقاية لا العلاج.

• تحصين كبار السن - حماية في مواجهة تراجع المناعة. مع التقدم في العمر يطرأ ما يُعرف بظاهرة «الشيخوخة المناعية «(Immunosenescence)، حيث تتراجع كفاءة الجهاز المناعي تدريجياً، ما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، وشدتها. وتشير الدراسات المنشورة في مجلات علمية مرموقة إلى أن كبار السن أكثر عرضة لمضاعفات الأمراض التنفسية، والفيروسية، مثل الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، وكوفيد-19 (COVID-19)، مع ارتفاع معدلات التنويم، والوفيات.

وفي هذا السياق تبرز أهمية اللقاحات باعتبارها أداة وقائية فعالة، ليس فقط في تقليل خطر الإصابة، بل في الحد من شدة المرض، ومضاعفاته. فرغم أن الاستجابة المناعية قد تكون أقل قوة مقارنة بالفئات الأصغر سناً، فإن اللقاحات تسهم بشكل واضح في تقليل العبء المرضي، والحفاظ على الاستقلالية الوظيفية، وتحسين جودة الحياة.

كما أن التوصيات الصحية الدولية تشدد على أهمية اللقاحات المعززة لدى كبار السن، بما في ذلك لقاحات الإنفلونزا الموسمية، والمكورات الرئوية، لما لها من دور في تقليل الضغط على الأنظمة الصحية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة متوسط العمر، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.

ومن منظور شعار هذا العام، فإن فاعلية اللقاحات لا تتوقف عند الطفولة، بل تستمر كجزء أساسي من مفهوم «الشيخوخة الصحية»، حيث تبقى الوقاية عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والقدرة على العيش باستقلالية.

• تحصين المرأة - حماية مزدوجة للأم والجنين. فيما يتعلق بالمرأة، خصوصاً خلال سن الإنجاب، وفترة الحمل، تمثل اللقاحات أداة وقائية ذات بُعد مزدوج، إذ تحمي الأم، وتوفر في الوقت ذاته حماية مبكرة للجنين، إذ يُوصى ببعض اللقاحات، مثل لقاح الإنفلونزا، والسعال الديكي أثناء الحمل، لما لها من دور في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين، مما يعزز مناعته خلال الأشهر الأولى من الحياة. وخلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل تبرز أهمية بعض اللقاحات الأساسية التي تُعد جزءاً من الرعاية الوقائية الموصى بها. ففي مقدمتها لقاح الإنفلونزا الذي يُنصح بإعطائه خلال موسم انتشار الفيروس، كونه آمناً للأم والجنين، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات التنفسية لدى الحامل، كما يوفر حماية غير مباشرة للرضيع في الأشهر الأولى من حياته.

كما يُوصى بلقاح الثلاثي (الكزاز والخناق والسعال الديكي- Tdap)، حيث تُنصح الحامل بتلقي جرعة واحدة خلال كل حمل، ويفضل ذلك بين الأسبوعين 27 و36، بغض النظر عن تاريخ التطعيم السابق. وتكمن أهمية هذا اللقاح في قدرته على حماية المولود من السعال الديكي الذي يُعد من الأمراض الخطيرة على حديثي الولادة، خاصة في الأشهر الأولى قبل استكمال جدول تطعيمهم. وفي بعض الحالات، قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بلقاحات إضافية، مثل لقاح التهاب الكبد-بي B، وذلك بناءً على تقييم عوامل الخطورة الفردية. وبشكل عام، تعتمد التوصيات الطبية على استخدام اللقاحات المعطلة (التي تحتوي على فيروسات ميتة) خلال الحمل، نظراً لسلامتها، في حين يُتجنب استخدام اللقاحات الحية كإجراء احترازي لحماية الجنين. ومن منظور شعار «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، تتجسد هنا واحدة من أعمق صور استمرارية الحماية، حيث لا تقتصر الوقاية على فرد واحد، بل تبدأ قبل الولادة، وتمتد آثارها إلى جيل جديد، في تجسيد حيّ لدور اللقاحات كجسرٍ صحي يربط بين الأجيال.

تحديات «التردد اللقاحي»

رغم التقدم العلمي الكبير في تطوير اللقاحات، يبقى التحدي الأكبر اليوم ليس في توفرها، بل في مدى الثقة بها. فقد أدت وفرة المعلومات وما يصاحبها من تضليل أحياناً إلى خلق حالة من التردد لدى بعض الفئات، وهو ما يُعرف بالتردد اللقاحي (vaccine hesitancy)، والذي عرَّفته «منظمة الصحة العالمية» بأنه تأخر في قبول اللقاحات، أو رفضها رغم توفرها، وصنفته عدة دراسات منشورة في مجلات علمية مثل «لانسيت» The Lancet ضمن أبرز التحديات التي تواجه الصحة العالمية، وأنه يشكل تهديداً كبيراً لها، واعتبرته سلوكاً معقداً تحكمه مجموعة من العوامل المتداخلة،

- ضعف الثقة في مأمونية اللقاحات.

- انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.

- التجارب الفردية السلبية، أو القصص المتداولة.

- الاعتقاد بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض.

وفي هذا السياق، لم يعد كافياً الاعتماد على الأدلة العلمية وحدها، بل أصبح من الضروري تعزيز التواصل الصحي الفعّال، والقائم على الشفافية، والاستماع لمخاوف الأفراد، وتقديم المعلومات بلغة واضحة، ومفهومة. كما أن للإعلام الصحي دوراً محورياً في بناء الثقة من خلال تقديم محتوى علمي دقيق، ومتوازن، ويبتعد عن التهويل، أو التبسيط المخل.

إن بناء الثقة في اللقاحات هو عملية مستمرة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، لضمان وصول الرسالة الصحيحة، وتعزيز القناعة بأهمية الوقاية.

وفي نهاية المطاف، يتأكد لنا أن السؤال الأهم اليوم قد لا يكون: هل اللقاحات فعّالة؟ فالأدلة العلمية حسمت ذلك، بل إنه: هل نحن مستعدون للحفاظ على هذا الإرث الصحي، ونقله بثقة من جيل إلى جيل؟ فكما بدأت القصة بمشهد أم تتردد أمام بطاقة تطعيم طفلها، تنتهي بحقيقة أعمق هي: إن كل قرار بالتطعيم لا يحمي فرداً واحداً فحسب، بل يسهم في حماية مجتمع بأكمله.

وهنا تتجسد رسالة «منظمة الصحة العالمية» في شعارها لهذا العام «اللقاحات فعّالة لكل جيل»، ليس كشعار توعوي عابر، بل كحقيقة علمية، وتجربة إنسانية ممتدة، وتؤكد أن اللقاحات كانت ولا تزال أحد أهم القرارات الصحية التي شكلت تاريخ البشرية، وستستمر في حماية مستقبلها.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.