السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
TT

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)
الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بالعاصمة الأميركية واشنطن؛ حيث ركزت المباحثات على تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، ومناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

اتفاقية ضريبية مع واشنطن

استهل الجدعان لقاءاته بالاجتماع مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت؛ حيث جرى استعراض آخر مستجدات الاقتصاد العالمي والقضايا المالية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. وتُوِّج اللقاء بتوقيع اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية بين المملكة والولايات المتحدة لتعزيز التعاون الضريبي، وهي خطوة تهدف إلى رفع مستوى التعاون الضريبي، إلى جانب تيسير تبادل المعرفة والخبرات التقنية بين الجانبين.

تعزيز الشراكة الاقتصادية مع فرنسا

وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الأوروبية، التقى الجدعان وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي، رولان ليسكور. وبحث الجانبان تطورات المشهد الاقتصادي الدولي، مع التركيز على استكشاف سبل جديدة لتعميق التعاون المالي والصناعي بين المملكة وفرنسا، بما يخدم المصالح المشتركة.

توطيد التعاون المالي مع باكستان

وعلى صعيد العلاقات مع باكستان، ناقش وزير المالية مع كل من وزير المالية والإيرادات الباكستاني، محمد أورنغزيب، ومحافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، آفاق التعاون المالي والاقتصادي. وتناولت المباحثات سبل دعم الاستقرار المالي وتعزيز العمل المشترك بين المؤسسات المالية في كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

مصر: قيد مؤقت لـ4 شركات حكومية في البورصة ضمن برنامج الطروحات

الاقتصاد نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية خلال كلمته في البورصة (مجلس الوزراء المصري)

مصر: قيد مؤقت لـ4 شركات حكومية في البورصة ضمن برنامج الطروحات

أعلن مجلس الوزراء المصري، الأحد، قيداً مؤقتاً لـ4 شركات مملوكة للدولة في البورصة، منها 3 في قطاع البترول، ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

قال كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)

«صندوق النقد الدولي» يتوقع تباطؤ نمو سويسرا قبل تعافيه في 2027

قال «صندوق النقد الدولي»، يوم الخميس، إن الاقتصاد السويسري سيشهد تباطؤاً في النمو على المدى القريب، مع توقع أن ينخفض إلى 1.1 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا (إ.ب.أ)

مديرة صندوق النقد: أسعار النفط ستتراجع تدريجياً بعد الاتفاق دون انهيار حاد

توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن تتراجع أسعار النفط تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران، لكنها لن تشهد انهياراً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

أنهى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مراجعة بعض الترتيبات مع الأردن، التي أتاحت الإفراج عن تمويل قدره 188 مليون دولار لدعم السياسات الاقتصادية للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث البيانات، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، تراجعاً طفيفاً في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة خلال الربع الأول من العام الحالي 2026 بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً نحو 23.1 مليار ريال (6.16 مليار دولار)، مقارنة بنحو 23.7 مليار ريال (6.32 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

ووفقاً للتقرير الإحصائي، سجل صافي التدفقات انخفاضاً بنسبة 51.9 في المائة، مقارنة بالربع الرابع من عام 2025 (الذي حُدّثت بياناته مؤخراً)، حيث كانت القيمة الإجمالية لصافي التدفقات قد بلغت ذروتها عند 48.0 مليار ريال (12.80 مليار دولار).

نمو التدفقات الداخلة

وعلى الرغم من تراجع الصافي، كشفت البيانات الإحصائية عن نمو إيجابي في إجمالي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من 2026؛ إذ بلغت نحو 26.6 مليار ريال (7.09 مليار دولار)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي الذي بلغت تدفقاته الداخلة 26.0 مليار ريال (6.93 مليار دولار). ومع ذلك، مثّل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 49.9 في المائة مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) البالغ 53.1 مليار ريال (14.16 مليار دولار).

ارتفاع التدفقات الخارجة

في المقابل، شهدت التدفقات الخارجة للاستثمار الأجنبي المباشر (التي تشمل التوزيعات المدفوعة، وسداد القروض والمستحقات، أو تخارج مساهمين أجانب) ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 50.6 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 3.5 مليار ريال (933.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الربع الأول من 2025.

أما على أساس ربعي فقد انخفضت التدفقات الخارجة بنسبة 31.8 في المائة مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي الذي سجلت فيه 5.2 مليار ريال (1.38 مليار دولار).

يُذكر أن مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر يعكس علاقة طويلة الأمد واهتماماً دائماً من كيانات اقتصادية مقيمة خارج المملكة، ويمثّل امتلاك المستثمر الأجنبي نسبة 10 في المائة أو أكثر من القوة التصويتية لحقوق المساهمين، في حين يمثّل «صافي التدفقات» الفارق الإجمالي بين ما يتدفق إلى داخل الاقتصاد وما يخرج منه خلال الفترة المحددة.


حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
TT

حكم ليزا كوك: استقلالية «الفيدرالي» تنتصر... ووارش الرابح الأكبر

ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)
ليزا كوك تسير بجانب محاميها لدى خروجهما من مبنى المحكمة العليا في يناير الماضي (رويترز)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مجرد انتصار قانوني لمحافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، بل شكّل نقطة تحوّل في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الأميركي: حدود تدخل الرئيس في استقلالية البنك المركزي.

فعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصل، في اليوم نفسه، على حكم تاريخي يمنحه صلاحيات واسعة لإقالة مسؤولي معظم الوكالات الفيدرالية المستقلة، فإن المحكمة رسمت استثناءً واضحاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، مؤكدة أن البنك المركزي يتمتع بـ«وضع تاريخي ودور فريد» يبرران استمرار الحماية القانونية لأعضائه من الإقالة التعسفية.

وبذلك، لم يكن الرابح الحقيقي في القضية ليزا كوك وحدها، بل أيضاً رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، الذي أصبح يتمتع بحصانة مؤسسية أكبر في مواجهة الضغوط السياسية، حتى وإن كان قد وصل إلى منصبه بتعيين من ترمب نفسه.

«الفيدرالي»... خارج معادلة الوكالات الأخرى

جاء قرار المحكمة العليا منقسماً بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة، إذ رفضت المحكمة محاولة ترمب عزل ليزا كوك في أثناء استمرار نزاعها القضائي، معتبرة أن قبول مبررات الإقالة المطروحة سيحول الحماية القانونية التي أقرها «الكونغرس» لأعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» إلى مجرد تعيينات قابلة للإلغاء بإرادة الرئيس.

وفي المقابل، أيدت المحكمة في قضية منفصلة إقالة عضو لجنة التجارة الفيدرالية ريبيكا سلوتر، وألغت عملياً سابقة قضائية عمرها أكثر من تسعين عاماً كانت تمنح رؤساء الوكالات المستقلة حماية مماثلة.

وبذلك، أصبح الرئيس الأميركي قادراً على إقالة مسؤولي معظم الهيئات المستقلة، مثل لجنة تكافؤ فرص العمل، والمجلس الوطني لعلاقات العمل، وهيئة سلامة المنتجات الاستهلاكية، وحتى خدمة البريد الأميركية، في حين بقي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤسسة الوحيدة تقريباً التي حافظت على حصانتها القانونية.

مبنى المحكمة العليا في واشنطن (إ.ب.أ)

الرابح الأكبر... وارش

ورغم أن ليزا كوك حافظت على مقعدها مؤقتاً، فإن صحيفة «وول ستريت جورنال» ترى أن المستفيد الأكبر هو رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش.

فالرجل، الذي تولى رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار) الماضي، بدأ ولايته وسط سؤال كان يلاحق سلفه جيروم باول: هل يستطيع الرئيس الأميركي إقالة أعضاء مجلس المحافظين إذا اختلف معهم بشأن السياسة النقدية؟

الإجابة جاءت هذه المرة من المحكمة العليا: لا، إلا وفق شروط قانونية صارمة تخضع لرقابة القضاء.

وهذا القرار يخفّف كثيراً من قدرة البيت الأبيض على ممارسة أحد أقوى أشكال الضغط على رئيس البنك المركزي، وهو التهديد بإعادة تشكيل مجلس المحافظين أو استبدال شخصيات أكثر توافقاً مع رغبات الرئيس بأعضائه.

ويقول المؤرخ المتخصص في العلاقة بين «الاحتياطي الفيدرالي» والبيت الأبيض، مارك سبيندل، إن تمكين الرئيس من ملء مجلس المحافظين بموالين له «كان سيفتح أبواباً واسعة أمام التدخل السياسي، ويقوّض قدرة رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) على التركيز في مهمته الأساسية».

ترمب... انتصار كبير وخسارة مؤثرة

المفارقة أن اليوم نفسه حمل لترمب انتصاراً دستورياً واسعاً وهزيمة استراتيجية في آنٍ واحد.

فقد وصف حكم المحكمة بشأن الوكالات الفيدرالية الأخرى بأنه «انتصار كبير» يزيد صلاحيات الرئيس بصورة غير مسبوقة، لكنه قلّل من أهمية قرار ليزا كوك، معتبراً أنه «إجراء قانوني مؤقت»، متعهداً بمواصلة محاولاته لإقالتها.

وكان ترمب قد سعى إلى عزل ليزا كوك العام الماضي بعد اتهامها بتقديم معلومات مضللة في طلبات قروض عقارية تعود إلى عام 2021، قبل انضمامها إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

لكن ليزا كوك نفت ارتكاب أي مخالفة، ووصفت القضية بأنها «ذريعة مصطنعة»، هدفها إخضاعها لضغوط سياسية، بسبب رفضها ربط قرارات أسعار الفائدة برغبات الإدارة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي الأول عقب اجتماع لجمة السياسة النقدية (رويترز)

استقلالية «الفيدرالي»... لماذا هي مهمة؟

تكمن أهمية الحكم في أنه يعيد التأكيد على أحد المبادئ الأساسية للاقتصاد الأميركي، وهو استقلالية السياسة النقدية عن السلطة التنفيذية. فلو تمكن أي رئيس من عزل محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بسهولة، لأصبح بإمكانه التأثير مباشرة في قرارات أسعار الفائدة، سواء لدعم النمو قبل الانتخابات أو لخفض تكلفة الاقتراض بما يخدم أجندته السياسية.

وقد استحضر الحكم تجربة سبعينات القرن الماضي، عندما تعرّض رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، آنذاك، آرثر بيرنز لضغوط من إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون لخفض أسعار الفائدة قبل الانتخابات، وهي تجربة يعدّها كثير من الاقتصاديين أحد أسباب موجة التضخم التاريخية التي شهدتها الولايات المتحدة لاحقاً.

... لكن الضغوط لم تنتهِ

ورغم أن المحكمة حصّنت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قانونياً، فإن ذلك لا يعني انتهاء الضغوط السياسية. فكيفين وارش يواجه حالياً تحدياً معقداً يتمثّل في تزايد التوقعات بأن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، في وقت يفضّل فيه ترمب سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

كما أن بقاء الرئيس السابق جيروم باول عضواً في مجلس المحافظين حتى عام 2028 يمنع البيت الأبيض من تعيين عضو جديد يميل إلى السياسات النقدية التوسعية، وهو ما يمنح وارش دعماً إضافياً داخل المجلس، لكنه قد يجعله أيضاً تحت الأضواء باستمرار بسبب المقارنات مع سلفه.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

رسالة إلى الأسواق

يحمل الحكم رسالة واضحة للأسواق العالمية: القضاء الأميركي لا يزال يعدّ «الاحتياطي الفيدرالي» مؤسسة تختلف عن بقية مؤسسات الدولة، وأن استقلاليته ليست مجرد تقليد سياسي، بل مبدأ دستوري يحظى بحماية قضائية.

ورغم أن القرار لا يمنع أي رئيس أميركي مستقبلاً من محاولة التأثير في السياسة النقدية عبر التصريحات أو الضغوط السياسية، فإنه يغلق أحد أخطر الأبواب، وهو استخدام الإقالة بوصفها أداة لإعادة تشكيل قيادة البنك المركزي بما يخدم أجندة البيت الأبيض.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن هذه النتيجة تعني أن قرارات «الاحتياطي الفيدرالي» ستظل، على الأقل في المدى المنظور، أقرب إلى أن تُبنى على البيانات الاقتصادية ومقتضيات مكافحة التضخم، لا على الحسابات السياسية أو الضغوط الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
TT

اليابان تتمسك بلهجة التحذير مع هبوط الين إلى أدنى مستوى منذ 1986

أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني (رويترز)

عاد الين الياباني إلى دائرة الاهتمام في الأسواق العالمية بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود أمام الدولار، في تطور أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لوقف تراجع العملة. وبينما تتمسك طوكيو برسائلها التحذيرية من التحركات المفرطة في أسعار الصرف، يواصل اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة دعم قوة الدولار، ما يزيد الضغوط على الين ويضع صناع القرار أمام اختبار جديد بين حماية العملة والحفاظ على تعافي الاقتصاد.

وأكدت اليابان، الثلاثاء، أن السلطات مستعدة للتعامل مع تحركات سوق الصرف عند الضرورة، محافظة على لهجتها المعتادة رغم تراجع الين إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً أمام الدولار.

وتسارع هبوط العملة اليابانية خلال تعاملات الثلاثاء لتسجل 162.41 ين مقابل الدولار، بعدما كسرت مستوى 162 ين للمرة الأولى منذ عام 1986، ما عزز التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية في السوق في أي وقت.

وقالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، خلال مؤتمر صحافي دوري: «الأمر يتعلق بالاستعداد للتحرك بالشكل المناسب في أي وقت استجابة لتحركات سوق الصرف»، مكررة الصيغة نفسها التي دأبت الحكومة على استخدامها في الأشهر الأخيرة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت درجة الإلحاح قد تغيرت مع تراجع الين، أكدت كاتاياما أن موقف الحكومة لم يتغير، مضيفة أن «الإجراءات المناسبة تشمل أيضاً اتخاذ تدابير حاسمة»، في إشارة إلى ما جرى التأكيد عليه خلال اجتماع افتراضي أخير مع الجانب الأميركي.

وقال مسؤولون حكوميون، في تصريحات خاصة لـ«رويترز»، إن «التحذير الأخير» الذي صدر في 30 أبريل (نيسان)، قبل ساعات من آخر تدخل في سوق الصرف، لا يزال قائماً، بما يعكس استمرار احتمال اتخاذ إجراءات مفاجئة لدعم العملة.

وكانت اليابان قد أنفقت رقماً قياسياً بلغ 11.7 تريليون ين (نحو 72.2 مليار دولار) للتدخل في سوق العملات بين أواخر أبريل وبداية مايو.

من جانبه، قال كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، إن الحكومة ستعمل على بناء اقتصاد أكثر قدرة على تحمل تقلبات أسعار الصرف، مع الاحتفاظ بالاستعداد للتدخل في السوق إذا اقتضت الضرورة، لكنه امتنع عن التعليق على المستوى الحالي للين، وهو الموقف نفسه الذي تبنته وزيرة المالية.

ورغم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال يونيو (حزيران)، بقي الين تحت ضغط، إذ لم يكن التشديد المحدود كافياً لتغيير العوامل الأساسية التي تحرك سوق العملات.

ولا تزال أسعار الفائدة في اليابان أقل بكثير من نظيرتها في الولايات المتحدة، وهو ما يحافظ على فجوة واسعة في العوائد تصب في مصلحة الدولار، وتشجع المستثمرين على الاقتراض بالين منخفض التكلفة للاستثمار في عملات ذات عوائد أعلى.

كما أشار تقرير سابق لـ«رويترز» إلى أن خطة السياسة الاقتصادية السنوية المرتقبة للحكومة اليابانية ستؤكد أهمية الإبقاء على تكاليف الاقتراض منخفضة، وهو ما أثار مخاوف من أن يتردد بنك اليابان في مواصلة رفع أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن استمرار ضعف الين يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية، خصوصاً مع تقلب أسعار الطاقة، لكنه في المقابل يعزز أرباح الشركات اليابانية المصدرة عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى الين.

وقال ماسافومي ياماموتو، كبير محللي العملات في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن استمرار تأييد حكومة رئيسة الوزراء سانائي تاكاييتشي رغم ضعف الين قد يدفع السلطات إلى الاعتقاد بأن الناخبين أصبحوا أكثر تقبلاً لانخفاض العملة.

في المقابل، رأى براشانت نيونهـا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، أن التدخل المنفرد في سوق العملات لم يحقق حتى الآن نتائج مستدامة، مضيفاً أن السلطات اليابانية لم ترسل إشارات واضحة بشأن المستوى الذي قد يدفعها للتدخل.

وأضاف أن الاتجاه الصعودي الواسع للدولار أمام العملات العالمية يرجح تأجيل أي تدخل رسمي حتى يتحرك سعر الصرف إلى نطاق يتراوح بين 163 و165 يناً للدولار.

في المقابل، يرى بعض المتعاملين والمسؤولين أن المجال أمام مزيد من ضعف الين قد يكون محدوداً، في ظل تراجع أسعار النفط وانحسار مخاوف التضخم في الولايات المتحدة، فيما قد تمنح بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة الخميس الأسواق اتجاهاً جديداً بشأن حركة العملات.