مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

«النقد الدولي» توقّع تسجيله 82 % من الناتج الإجمالي العام المقبل

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
TT

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي خلال عام 2027، أشارت توقعات لصندوق النقد ببلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة، وسط مخاوف خبراء اقتصاديِّين من تداعيات هذا الارتفاع، وتصاعد التوترات الإقليمية التي تنعكس سلباً على موارد العملة الأجنبية.

وكشفت وثائق «المراجعة السابعة» لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري لدى «صندوق النقد الدولي»، عن توقُّع الصندوق تسجيل الدين العام معدل 82.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 - 2027.

وتشير توقعات الصندوق في المقابل، إلى أنَّ هذا الصعود سيكون قابلاً للتراجع تدريجياً إلى 70.8 في المائة بحلول 2030 - 2031، بالتوازي مع توصيات بمواصلة الضبط المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحسين إدارة الدين، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف في تصريحات له خلال مؤتمر صحافي في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عن أنَّ الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى 78 في المائة بحلول يونيو 2027، مع مواصلة الاتجاه المنخفض لمستويات الدين العام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح في ذلك الحين أنَّ الحكومة تعمل كذلك على خفض الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار ومليارَي دولار، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ورغم أنَّ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام المالي 2025 - 2026 نحو 91.1 في المائة، وبالتالي فإنَّ أرقام «الصندوق» تؤشر إلى التراجع، فإنَّ خبراء اقتصاديِّين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم بشأن استمرار تسجيل الدين العام مستويات مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي في ظلِّ الأوضاع الجيوسياسية المضطربة، ما سيخلق مزيداً من الصعوبات أمام الحكومة بشأن التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

اجتماع سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومحافظ «البنك المركزي المصري» حسن عبد الله (الرئاسة المصرية)

وقبل أيام، أعلن «البنك المركزي المصري» ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2026، بزيادة طفيفة قدرها 865 مليون دولار مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي وقروض البنوك التجارية.

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي قالت، إن الدين العام في مصر لا يزال مرتفعاً، والسبب الرئيسي يعود إلى أنَّ إجمالي المصروفات يتجاوز الإيرادات، التي تعتمد بشكل أساسي على الضرائب والجمارك، في الوقت الذي تتحمَّل فيه الدولة التزامات كبيرة تشمل قطاعَي التعليم والصحة، ورفع مستويات الدخل.

وأضافت أن «الدولة تلجأ إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لهذه الالتزامات، وفوائد الديون تمثل أحد أكبر البنود المؤثِّرة على الموازنة». وأكدت أنَّها لا تشعر بقلق كبير من ارتفاع الدين، عندما يوجَّه الإنفاق إلى مشروعات تحقق مردوداً اقتصادياً قوياً، لكنها أشارت إلى أنَّ هذه المشروعات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تظهر نتائجها.

وحول جهود خفض الدين العام، أوضحت، أنَّ هناك محاولات للتحرك في هذا الاتجاه من خلال آليات جديدة، من بينها «صكوك الضرائب»، بوصفها أداةً يمكن من خلالها توفير موارد محلية، والمساهمة في إدارة الدين العام وخفضه مستقبلاً، إلى جانب تمويل احتياجات الدولة بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أنَّ مصر تمرُّ بمرحلة صعبة تتطلب تحقيق توازن مالي ونقدي في ظلِّ استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، وما قد تترتب عليها من احتياجات إضافية للإنفاق.

وتتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنه «سيتم تمويلها من جانب الممولين، وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية»، وذلك عقب موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح قدَّمته الحكومة.

وسبق أن أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك، «العمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتَّوسُّع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل»، لافتاً إلى «الاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك مع استهداف أدوات جديدة تخاطب عدداً أكبر من المدخرين».

الخبير الاقتصادي كريم العمدة، شدَّد على «ضرورة التعامل مع ملف الدين بحذر شديد، في ظلِّ استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الصفقات العقارية الكبرى التي أبرمتها مصر أسهمت في توفير موارد ساعدت على سدِّ جانب من الاحتياجات التمويلية، إلا أنَّ الجزء الأكبر من هذه الموارد تم توجيهه للتعامل مع الالتزامات المرتبطة بالدين الخارجي.

وأكد العمدة أن «الدين المحلي يمثِّل مصدر قلق أيضاً، إلا أنَّ القضية الأكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية تتمثل في خفض الدين الخارجي، أو على الأقل وقف زيادته»، عادّاً أن «الحفاظ على استقرار مستويات الدين الخارجي، يُعدُّ أولويًة مهمةً بالنسبة للاقتصاد المصري».


مقالات ذات صلة

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

فتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين من بطاقات التموين، اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
TT

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي يتم تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو وقائع تنطوي على مخالفات أو جرائم تستدعي التدخل والتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ومعظم المنشورات على صفحة الوزارة، إما فيديو رائج تتبعت مصدره، أو استغاثة من مواطنين، أو إشارة للصفحة في حادث بالشارع، إذ صار من الشائع حين يرى أحدهم مخالفة أو جريمة، إضافة «مشاركة تاج» أو «منشن» لوزارة الداخلية لتطلع على الواقعة وتضبط أطرافها.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت فيديوهات لأشخاص يقومون بتصوير آخرين في وقائع يرون أنها تتضمن مخالفات أو جرائم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها مصحوبة بالإشارة إلى وزارة الداخلية.

ويرى مساعد وزير الداخلية سابقاً، اللواء فاروق المقرحي، أن «ظاهرة الإشارة لوزارة الداخلية في فيديوهات تتضمن مخالفات أو جرائم هو أمر إيجابي تماماً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الداخلية تواكب التطورات التكنولوجية التي تظهر في العالم، وتستفيد منها وتوظفها في حفظ الأمن أو وقف ومنع الجرائم أو التعرف على ملابسات جرائم وقعت بالفعل».

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «تساعد الجيل الحالي من رجال الداخلية، في ضبط الجرائم أو منعها».

وقائع وحوادث في الشارع يتم الإشارة فيها لوزارة الداخلية (وزارة الداخلية المصرية)

وشجعت النيابة العامة، المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم عبر تصوير الوقائع التي تتضمن مخالفات أو بلطجة أو جرائم، وإرسالها إليها أو لوزارة الداخلية عبر «واتساب»، لكنها في الوقت نفسه، حذرت من التعدي على الخصوصية ونشر المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو انطوت على جرائم.

ويؤكد الخبير في «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» الدكتور حسن سلامة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بالإضافة إلى استفادة الأجهزة الأمنية من هذه الفيديوهات في منع الجرائم، فالأمر يشير إلى وجود ثقة كبيرة لدى المواطن في أداء وزارة الداخلية خصوصاً مع المتابعة الكبيرة والمباشرة من الوزارة، وأحياناً هناك خطوات استباقية تأخذها أجهزة الأمن لمنع الجرائم، ويضمن هذا النمط استدامة الاستقرار والأمن الداخلي».

ومن بين الوقائع التي نشرتها «الداخلية» المصرية أخيراً كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى يظهر خلاله قيام قائد سيارة ملاكي بملاحقة قائد سيارة «ميكروباص» ومحاولة الإمساك به بزعم قيامه بإلقاء إحدى السيدات من سيارته في أثناء سيره بإحدى الطرق في محافظة البحيرة (شمال) وفراره.

ويلفت الخبير في الإعلام الرقمي محمد فتحي، إلى أن اتجاه المواطنين للإبلاغ عن الحوادث عبر الإشارة إلى وزارة الداخلية أصبح نمطاً واسع الانتشار بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويلجأ إليه البعض بشكل يومي لمخاطبة الجهات الرسمية مباشرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تلعب خوارزميات المنصات دوراً في تعزيز هذا النمط، إذ تدفع بالمحتوى الذي يحقق معدلات تفاعل مرتفعة إلى مزيد من الانتشار، لتتحول كثافة (المنشنات) في بعض الحالات إلى عامل إضافي في تضخيم القضية ونقلها من نطاق التفاعل الفردي إلى مساحة النقاش العام».

ويشير إلى أن «الانتشار الواسع لهذه الممارسة فتح نقاشاً حول حدود استخدام منصات التواصل الاجتماعي في الإبلاغ عن الوقائع، وكيفية التعامل مع المحتوى المتداول، بما يضمن سرعة الاستجابة دون أن تتحول كثافة التفاعل إلى بديل عن الإجراءات القانونية أو عمليات التحقق الرسمية».

واقعة التهجم على شخص في منزله بسلاح أبيض (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، أن تجربة «منشن للداخلية، تعكس تحولاً إيجابياً في مفهوم التواصل بين المواطن وأجهزة إنفاذ القانون، فالجوال ومواقع التواصل لم يعودا فقط وسيلتين لنشر الواقعة، وإنما أصبحا في كثير من الحالات وسيلتين تساعدان على لفت انتباه الجهات المختصة إليها، والوصول السريع إلى المعلومات والأدلة الرقمية ذات الصلة».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من الناحية القانونية، تظل مقاطع الفيديو والمحتوى الرقمي من عناصر الاستدلال التي تخضع للفحص والتحقق من سلامتها ونسبتها إلى أصحابها وظروف تسجيلها، ولا يجوز أن تتحول منصات التواصل إلى ساحة لإدانة الأشخاص أو إصدار أحكام مسبقة عليهم».


مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وعُمان لتعزيز النقل البحري بين البلدين

سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
سلطان عمان خلال لقاء الرئيس المصري في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر وسلطنة عُمان إلى فصل جديد في التعاون في النقل البحري والموانئ، مع إعداد مسودة آلية تنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر يربط بين ميناءي الدقم وصلالة والموانئ المصرية.

ذلك المسار الجديد بين مصر وسلطنة عُمان، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح أسواقاً جديدة في ظل توترات تشهدها المنطقة جراء اضطرابات مضيق «هرمز».

وعقد وزير النقل المصري كامل الوزير لقاءً، السبت، مع وفد عُماني برئاسة رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة قيس بن محمد اليوسف، وأعلن «انطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

الخبير في اقتصاديات النقل البحري واللوجستيات أحمد الشامي يرى، أن التوجه نحو تدشين خط بحري مباشر يربط بين ميناءي الدقم وصلالة والموانئ المصرية «خطوة استراتيجية إيجابية تعزز حركة التبادل التجاري، وتخدم المصالح الاقتصادية المشتركة، لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها سلطنة عمان».

ويضيف: «يسهم إنشاء خطوط ملاحية مباشرة في خفض تكاليف الشحن والنقل، ويعزز من فرص زيادة الصادرات المصرية وتنويع الحصيلة الدولارية، خصوصاً في ظل الملاءة المالية والاستثمارية التي تتمتع بها سلطنة عمان، وسعيها المتواصل لتنويع مواردها الاقتصادية والشراكة مع الموانئ المصرية لتكون بوابة نحو الأسواق الأفريقية والآسيوية».

كما يقول رئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية» خالد الشافعي إن المسودة التنفيذية لإطلاق خط بحري مباشر بين الدقم وصلالة والموانئ المصرية ذات أهمية استراتيجية استثنائية؛ إذ تُمثل نقطة تحول رئيسية لتذليل إحدى أكبر العقبات التي واجهت التجارة البينية، والمتمثلة في تكلفة ونشاط الشحن والترانزيت عبر وساطات إقليمية.

ويرى أن ربط موانئ البحر الأحمر والمناطق الاقتصادية في مصر (مثل قناة السويس) مع الموانئ المحورية لسلطنة عمان «يختصر زمن الرحلات البحرية بنسب تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين في المائة؛ ما يخفض تكاليف اللوجستيات بشكل مباشر، ويمنح المنتجات المصرية والعمانية ميزة تنافسية عالية عند دخول الأسواق الأفريقية والآسيوية، ويفتح آفاقاً لزيادة التبادل التجاري بين البلدين، لتجاوز حاجز المليار دولار».

وزير الخارجية المصري في أثناء استقبال نظيره العماني بالقاهرة في يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

كما خيمت اضطرابات «مضيق هرمز» وسلاسل الإمداد على محادثات هاتفية جمعت، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، حيث ناقشا سبل استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات في مضيق هرمز وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وأكدا «ضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، وضمان انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة».


تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
TT

تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)
عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)

خلَّف تقرير حديث لعملية «إيريني» البحرية، التابعة للاتحاد الأوروبي، تساؤلات حول استمرار تهريب الأسلحة إلى ليبيا، الخاضعة لحظر دولي على تصدير السلاح منذ 15 عاماً، بعدما أعلنت العملية «رصد 2926 رحلة جوية مشبوهة زارت البلاد خلال أغسطس (آب) الماضي».

ولا تزال ليبيا خاضعةً لقرار مجلس الأمن الدولي، الذي فرض حظراً على تصدير الأسلحة إليها منذ عام 2011. غير أن العملية الأوروبية أعلنت أيضاً «رفع 98 تقريراً إلى لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، مرفقاً بأدلة موثقة بشأن انتهاكات الحظر، إلى جانب الإشارة إلى إعادة تحويل مسار 3 سفن خرقت الحظر».

وبحسب مدير «المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية»، شريف عبد الله، فإن تقرير «إيريني» يجيب عن جانب من الأسئلة المتعلقة بعدد السفن، التي جرى تفتيشها خلال العام الماضي والعام الحالي، لكنه يفتح في المقابل تساؤلات أوسع حول حجم الأسلحة الضخم التي تدخل ليبيا عبر الحدود البرية والبحرية والجوية.

ويعدّ عبد الله دخول الأسلحة جواً، لا سيما الطائرات المسيّرة، إلى المنطقة الغربية، «تطوراً نوعياً»، رغم عدم امتلاك التشكيلات المسلحة هناك أسلحة بعيدة المدى. ويرى أن هذا المسار يعكس اتساع نطاق انتشار السلاح، وتطور قدرات التشكيلات المسلحة، بما يضيف بعداً جديداً إلى ملف انتشار الأسلحة في البلاد.

رئيس حكومة «الوحدة» في طرابلس عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وبحسب عبد الله فإن الأوروبيين «يعرفون جيداً انتشار السلاح ودخوله إلى ليبيا، ومدى التطور الذي حدث على مستوى التشكيلات المسلحة في شرق البلاد وغربها»، الأمر الذي يثير من وجهة نظره في حديث لـ«الشرق الأوسط» تساؤلات بشأن فاعلية آليات المراقبة الأوروبية، وقدرتها على الحد من تدفق الأسلحة إلى الأراضي الليبية.

و«إيريني» عملية بحرية عسكرية أطلقها الاتحاد الأوروبي في 31 مارس (آذار) 2020 بالبحر المتوسط لمراقبة حظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وأقرَّ مجلس الأمن استثناءات من الحظر لتسهيل التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود قبل إضافة استثناء آخر في أبريل (نيسان) 2026.

وفي أحدث تقاريرها عن أغسطس الماضي أفادت «إيريني» بأنها نفَّذت عمليات مراقبة لأكثر من 25 ألفاً و300 سفينة دخلت المياه الليبية، وفحصت 5217 صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية، كما راقبت 25 مطاراً ومدرجاً و16 ميناءً، في إطار جهودها لرصد انتهاكات حظر السلاح، وعمليات تهريب النفط.

لكن الباحث المتخصص في الشؤون الليبية، جلال حرشاوي، يرى أن «إيريني» لم تُنشأ أصلاً لمجرد المراقبة والرصد، وإنما كان يفترض بموجب تفويضها الصادر في مارس 2020 أن تنفذ عمليات اعتراض فعلية للسفن المشتبه في مخالفتها الحظر، وأن تعلن نتائج تلك العمليات للرأي العام.

ويستند حرشاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أحدث تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة، الذي انتقد، بحسب تقديره، «إيريني» لعدم اعتراض السفن المخالفة لحظر الأسلحة، وعدم مصادرة الأسلحة والمعدات العسكرية التي عُثر عليها على متنها. ويرى أن «ذلك يعكس تردداً أوروبياً في مواجهة الفصائل الليبية الرئيسية، التي باتت تتمتع بنفوذ أمني وعسكري واسع».

وعلى نطاق أوسع، تبقى التساؤلات معلقة حول مستقبل «إيريني»، بعدما قرَّر مجلس الأمن الدولي في مايو (أيار) الماضي عدم تجديد التفويض الأممي، الذي كانت تستند إليه العملية قبالة السواحل الليبية، مع السماح لها بمواصلة أنشطتها المتعلقة بمراقبة حظر الأسلحة، لكن من دون غطاء أممي مباشر.

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

ويضع حرشاوي العملية حالياً في إطار مختلف، عادّاً أنها «باتت تعمل بوصفها عمليةً تابعةً للاتحاد الأوروبي حصراً»، رغم تأكيدها تقاسم المعلومات مع الأمم المتحدة وفريق الخبراء. غير أن مضمون تلك المعلومات ومدى دقتها وتفصيلها، وقدرتها على دعم عقوبات محددة، تظل وفق الباحث «أموراً غير واضحة».

وتعيد هذه المعطيات ملف حظر السلاح إلى الواجهة في ليبيا، خصوصاً مع استمرار الانقسام السياسي والأمني بين شرق البلاد وغربها، وتعدد القوى المسلحة والجهات التي تملك نفوذاً ميدانياً.

وتنقسم المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا بين قوتين رئيسيتين، هما الجيش الوطني الذي يسيطر على شرق وأجزاء واسعة من جنوب البلاد، في مقابل قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» غرباً، وتتبعها هيكلياً تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات.

كما تثير الأرقام، التي أوردتها «إيريني» حديثاً تساؤلات بشأن قدرة آليات المراقبة الحالية على وقف تدفق الأسلحة، وليس فقط رصد مسارات دخولها البلاد.