مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

«النقد الدولي» توقّع تسجيله 82 % من الناتج الإجمالي العام المقبل

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
TT

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي خلال عام 2027، أشارت توقعات لصندوق النقد ببلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة، وسط مخاوف خبراء اقتصاديِّين من تداعيات هذا الارتفاع، وتصاعد التوترات الإقليمية التي تنعكس سلباً على موارد العملة الأجنبية.

وكشفت وثائق «المراجعة السابعة» لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري لدى «صندوق النقد الدولي»، عن توقُّع الصندوق تسجيل الدين العام معدل 82.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 - 2027.

وتشير توقعات الصندوق في المقابل، إلى أنَّ هذا الصعود سيكون قابلاً للتراجع تدريجياً إلى 70.8 في المائة بحلول 2030 - 2031، بالتوازي مع توصيات بمواصلة الضبط المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحسين إدارة الدين، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف في تصريحات له خلال مؤتمر صحافي في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عن أنَّ الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى 78 في المائة بحلول يونيو 2027، مع مواصلة الاتجاه المنخفض لمستويات الدين العام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح في ذلك الحين أنَّ الحكومة تعمل كذلك على خفض الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار ومليارَي دولار، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ورغم أنَّ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام المالي 2025 - 2026 نحو 91.1 في المائة، وبالتالي فإنَّ أرقام «الصندوق» تؤشر إلى التراجع، فإنَّ خبراء اقتصاديِّين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم بشأن استمرار تسجيل الدين العام مستويات مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي في ظلِّ الأوضاع الجيوسياسية المضطربة، ما سيخلق مزيداً من الصعوبات أمام الحكومة بشأن التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

اجتماع سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومحافظ «البنك المركزي المصري» حسن عبد الله (الرئاسة المصرية)

وقبل أيام، أعلن «البنك المركزي المصري» ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2026، بزيادة طفيفة قدرها 865 مليون دولار مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي وقروض البنوك التجارية.

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي قالت، إن الدين العام في مصر لا يزال مرتفعاً، والسبب الرئيسي يعود إلى أنَّ إجمالي المصروفات يتجاوز الإيرادات، التي تعتمد بشكل أساسي على الضرائب والجمارك، في الوقت الذي تتحمَّل فيه الدولة التزامات كبيرة تشمل قطاعَي التعليم والصحة، ورفع مستويات الدخل.

وأضافت أن «الدولة تلجأ إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لهذه الالتزامات، وفوائد الديون تمثل أحد أكبر البنود المؤثِّرة على الموازنة». وأكدت أنَّها لا تشعر بقلق كبير من ارتفاع الدين، عندما يوجَّه الإنفاق إلى مشروعات تحقق مردوداً اقتصادياً قوياً، لكنها أشارت إلى أنَّ هذه المشروعات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تظهر نتائجها.

وحول جهود خفض الدين العام، أوضحت، أنَّ هناك محاولات للتحرك في هذا الاتجاه من خلال آليات جديدة، من بينها «صكوك الضرائب»، بوصفها أداةً يمكن من خلالها توفير موارد محلية، والمساهمة في إدارة الدين العام وخفضه مستقبلاً، إلى جانب تمويل احتياجات الدولة بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أنَّ مصر تمرُّ بمرحلة صعبة تتطلب تحقيق توازن مالي ونقدي في ظلِّ استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، وما قد تترتب عليها من احتياجات إضافية للإنفاق.

وتتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنه «سيتم تمويلها من جانب الممولين، وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية»، وذلك عقب موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح قدَّمته الحكومة.

وسبق أن أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك، «العمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتَّوسُّع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل»، لافتاً إلى «الاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك مع استهداف أدوات جديدة تخاطب عدداً أكبر من المدخرين».

الخبير الاقتصادي كريم العمدة، شدَّد على «ضرورة التعامل مع ملف الدين بحذر شديد، في ظلِّ استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الصفقات العقارية الكبرى التي أبرمتها مصر أسهمت في توفير موارد ساعدت على سدِّ جانب من الاحتياجات التمويلية، إلا أنَّ الجزء الأكبر من هذه الموارد تم توجيهه للتعامل مع الالتزامات المرتبطة بالدين الخارجي.

وأكد العمدة أن «الدين المحلي يمثِّل مصدر قلق أيضاً، إلا أنَّ القضية الأكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية تتمثل في خفض الدين الخارجي، أو على الأقل وقف زيادته»، عادّاً أن «الحفاظ على استقرار مستويات الدين الخارجي، يُعدُّ أولويًة مهمةً بالنسبة للاقتصاد المصري».


مقالات ذات صلة

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقائه مع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي (وزارة الكهرباء المصرية)

اتفاقات عديدة مع دول مجاورة... كيف تستفيد مصر من الربط الكهربائي؟

توسعت الحكومة المصرية، خلال السنوات الماضية، في إبرام اتفاقات عديدة لـ«الربط الكهربائي»، مع دول الجوار، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي  يتم تصويرها لحوادث أو مخالفات.

محمد الكفراوي (القاهرة)

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

فتحت الضربات المتزايدة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف حيوية في غرب ليبيا باب التكهنات واسعاً حول الجهات التي تقف وراءها ودوافعها.

وفي وقت ينشغل فيه الشارع بتبعات هذا التصعيد، تشير تقييمات سياسية وعسكرية إلى أن مواجهات الأطراف المتناحرة في غرب ليبيا وصراع الأضداد بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتنافس الدولي المحتدم على النفوذ في البلاد.

وهاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» أهدافاً حيوية عديدة، من بينها خزانات للوقود في مستودع البريقة بطريق المطار في العاصمة الليبية طرابلس نهاية الأسبوع الماضي، في عملية كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية وبيئية بالمنطقة لولا أن «الطائرة المجهولة» أخطأت هدفها.

وأبقى هذا الحادث حالة الحيرة قائمة في نفوس مواطني غرب ليبيا الذي يعاني تغوّل التشكيلات المسلحة، وسط «غموض» يحيط بهذه العمليات.

بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة نهاية الأسبوع الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

ورغم أن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، سبق وقال إن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب المنشآت الحيوية «عمل منظم وخطير يستوجب رداً حازماً ومنع تكراره»، فإن الحكومة لم تقدم حتى الآن أي دليل بشأن مرتكبي هذه الهجمات، باستثناء تصريح مجهّل تناقلته وسائل إعلام محلية مساء السبت يتحدث عن ضبط «خلية تخريبية» تضم ليبيين وأجانب.

«سلاح تستخدمه دول»

خلال العامين الماضيين، استخدمت حكومة «الوحدة» المسيّرات في استهداف ما سمته «أوكاراً لتهريب الوقود والبشر» في مدن من بينها زوارة، في أقصى غرب ليبيا على مسافة نحو 120 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وتوالت في أعقاب ذلك عمليات استهداف منشآت حيوية مملوكة للدولة من قِبل «جهات مجهولة»، ما أفسح المجال أمام تفسيرات عدة لم تستبعد مسؤولية السلطة الرسمية عن هذه العمليات.

وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور أكبر من مجرد طائرات مسيّرة تستخدمها الأطراف المتناحرة في غرب البلاد»، مضيفاً: «الموضوع أن هناك دولاً تستخدم هذه التقنية لتصفية حساباتها مع دول أخرى»، مدللاً على ذلك باستهداف باخرة نفط روسية قبالة الساحل الليبي قبل ستة أشهر.

ويعتقد المصدر العسكري، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن «سلاح المسيّرات تستخدمه دول أخرى، ولها غرف عمليات داخل طرابلس، ويتم التدريب على هذه التقنية الحديثة لتنفيذ عمليات الإطلاق».

ويدور في ليبيا حديث عن وجود أوكراني في غرب البلاد يتعلق بالتدريب على هذا السلاح. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بخصوص هذا الأمر، لكن تعذر الحصول على رد.

وسبق أن قالت «إذاعة فرنسا الدولية» في منتصف أغسطس (آب) الماضي إن طائرات مسيّرة أوكرانية الصنع من طراز «FPV»، موجهة بالألياف الضوئية، استخدمت في الهجوم الذي استهدف مجمع الزاوية النفطي في 12 أغسطس، وتسبب في فقدان 13 مليون لتر من الوقود، بحسب شركة «البريقة لتسويق النفط والغاز».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، تعرضت ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» لهجوم بطائرات مسيّرة بينما كانت في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية. والتزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وعَدّ أستاذ القانون والباحث السياسي رمضان التويجر اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيّرة «مؤشراً خطيراً جداً»، سبق أن حذّر منه خلال السنوات الماضية، ويرى أن تداعيات هذا الأمر تمس أمن الدولة الليبية وأمن دول الجوار، في ظل الانتشار المتزايد لهذه التكنولوجيا.

ويعتقد التويجر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أطرافاً دولية لم يسمّها «تسعى، بطرق مختلفة، إلى دفع الصراع في ليبيا نحو مرحلة أكثر تصعيداً، بما قد يؤثر بشكل مباشر في كيان الدولة الليبية، ويمتد أثره إلى أمن دول الجوار، ولا سيما دول جنوب البحر المتوسط».

وشدد على «ضرورة العمل خلال المرحلة المقبلة على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من تداعيات الصراع وتعزيز أمن البلاد ومحيطها الإقليمي».

«خلية تخريبية»

ومن دون أي توضيح، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» حديثاً عن القبض على «خلية تخريبية»، قال إنها «تضم ليبيين وعناصر أجنبية تقف وراء الهجمات بالمسيّرات ضد المنشآت الحيوية في غرب ليبيا».

غير أن جهات مثل «حراك ضد التوطين» اعتبرت الإعلان عن ضبط «خلية تخريبية» مجرد «مسرحية جديدة لإلهاء الشارع».

وتساءل الحراك، في بيان عبر صفحته على «فيسبوك»، عن غياب الأدلة وأسماء المتهمين، مضيفاً: «الشعب الليبي ليس بحاجة إلى روايات تُرمى في الإعلام، بل إلى الحقيقة؛ وإن كانت هناك خلية فعلاً، فاكشفوها بالأدلة والتفاصيل أمام الرأي العام».

ويعتقد سياسيون ليبيون أن الطائرات المسيّرة في حوزة الأجهزة الرسمية، كما هي في قبضة معظم التشكيلات المسلحة بغرب ليبيا، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ واسع وعلاقات دولية. ويشير هؤلاء إلى أن المشهد يزداد التباساً في ظل صراع حكومة «الوحدة» مع بعض التشكيلات المسلحة ومحاباتها لأخرى، بحسب قولهم.

وكانت مدينة الزاوية بغرب ليبيا قد شهدت، الشهر الماضي، تصعيداً أمنياً لافتاً إثر هجمات طالت محطة الكهرباء ومعسكر «الـ77» التابع لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية؛ وهو ما يسلط الضوء على خطر دخول الطائرات المسيّرة خط المواجهة المباشرة، ويُعمق حالة القلق والتوجس بين المواطنين.


«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال افتتاح 9 مشروعات جديدة بـ«المنطقة»، الأحد، إن «اقتصادية قناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية وركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية بالدولة».

وعدّد ما تمتلكه «المنطقة الاقتصادية» من مقومات استثنائية تشمل «الموقع الجغرافي الفريد، وتكامل الموانئ والمناطق الصناعية، والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها لاستقبال مختلف الاستثمارات».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية هي شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى 6 موانئ هي شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش.

وتقع المشروعات التسعة التي افتتحها مدبولي، الأحد، بمنطقة السخنة الصناعية، مؤكداً أن المنطقة «تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية؛ حيث نجحت خلال الفترة الماضية في جذب استثمارات نوعية بقطاعات متنوعة، وتوطين صناعات استراتيجية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية بما يدعم مكانة الدولة كمركز إقليمي للتصنيع والنفاذ إلى الأسواق العالمية».

وأضاف أن افتتاح مشروعات صناعية جديدة داخل المنطقة الاقتصادية للقناة «يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تقوم على توافر البنية الأساسية وسهولة الإجراءات، والقدرة على ربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد والأسواق الدولية».

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023 - 2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (نحو 162 مليون دولار) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع العاملين في أحد المشروعات الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وأشار رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصطفى شيخون، الأحد، إلى أن المشروعات الصناعية التسعة التي تم افتتاحها بإجمالي تكلفة تصل إلى 84.5 مليون دولار، توفر ما يقرب من 2000 فرصة عمل.

ولفت إلى أن تنوع هذه المشروعات يعكس «بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتعزز التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة بما يؤكد مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية عالمية للصناعة والخدمات اللوجستية».

جانب من مشروعات افتُتحت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله: «نظراً لتميز منطقة قناة السويس، ووجودها في منطقة فريدة من العالم، وتوسطها خطوط الإمداد، واندماجها في سلاسل الإمداد، تبرز أهميتها والرهان عليها»؛ مؤكداً أن أهمية المنطقة الاقتصادية ساعدت على جذب الاستثمارات، مشيراً إلى مشروعات يجري افتتاحها من آن لآخر.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حريصة على إبراز عملها عبر الإعلان عن الافتتاحات في المنطقة الاقتصادية وغيرها من المشروعات بربوع البلاد، فضلاً عن تحفيز المستثمرين الآخرين كي ينضموا للركب».

ويقول المراقبون إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل شرياناً ملاحياً مهماً، وإن تأثيرها لا يقتصر على المجالات الصناعية، بل يمتد إلى قطاعات تجارية وتشغيلية وتعدينية.

وخلال افتتاح مصنع شركة «إف تكس الدولية المحدودة» لإنتاج خيوط البوليستر المنسوجة، الأحد، قال مدبولي إن «إقامة مشروعات جديدة في قطاع صناعة الخيوط والمنسوجات تمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة إنتاجية قوية، قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية».

كما أكد خلال افتتاح مصنع شركة «ليجيالونغ» لصناعة الفرش وشرائط العزل ومنتجات وإكسسوارات الأبواب والنوافذ حِرص حكومته على جذب الشركات العالمية ذات الخبرات الصناعية المتخصصة بما يسهم في نقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.

وأشار أيضاً خلال افتتاح مصنع شركة «نا ترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» إلى أن التوسع في الصناعات الكيماوية يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر استدامة، قائم على تنمية الصناعات ذات القيمة المضافة، وتوفير مدخلات الإنتاج للقطاعات الحيوية، بما يدعم زيادة الصادرات».

وحول توسع مصر في الاستثمارات الخارجية، قال جاب الله: «مصر اقتصادها متنوع وتمد يدها شرقاً وغرباً، ولديها علاقات جيدة مع الغرب ومع الشرق في آنٍ واحد... مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأيضاً مع الصين وروسيا والهند وغيرها من دول العالم».

مدبولي يؤكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جهته، قال رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأحد، إن الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الأساسية والمغذية بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.

وبشأن الرهان المصري على «المنطقة»، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن اقتصادية قناة السويس «يمكن أن تكون أكبر منطقة ترانزيت على مستوى العالم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» يتحقق ذلك عبر جذب استثمارات متعددة، خصوصاً أنها تُعد منطقة تخزينية للسلع التجارية.

ويشير إلى أنه يُمكن أيضاً أن تستقبل المنطقة الصناعية مخزونات تعيد تصنيعها وتصديرها من جديد على هيئة منتجات خصوصاً للقارة الأفريقية.


مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران أمس (أ.ف.ب)

أكَّدت مصر وباكستان أهمية استئناف تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 18 يونيو (حزيران) الماضي بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة اتساع نطاق الصراع.

جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى أمس السبت بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في إطار الحرص المشترك على التنسيق والتشاور المستمر بشأن التطورات الإقليمية، وفق بيان للخارجية المصرية اليوم الأحد.

وطبقاً للبيان، تبادل الوزيران التقييمات إزاء الملفات الإقليمية، والجهود المبذولة لاحتواء التصعيد واستعادة الهدوء.

واتفق الوزيران خلال الاتصال على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، على المستوى الثنائي وفي إطار آلية الأطراف الإقليمية الأربعة، بما يدعم المساعي المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتصاعدت حدة المواجهة مرة أخرى بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، وضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام، إحداها قبالة جزيرة خرج، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، فيما بدا اتساعاً لحرب الناقلات في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تسيطر على «هرمز»، وقلل من أهميته مستقبلاً، كما لوَّح بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.