1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
TT

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض، والذي كان يعرف سابقاً باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، من أكثر الأمراض انتشاراً والتي تشهد تزايداً سريعاً على مستوى العالم.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن هناك 1.3 مليار شخص مصاب حالياً بهذا المرض، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 143في المائة مقارنة بالثلاثين عاماً الماضية، حيث يعاني واحد من كل ستة أشخاص هذا المرض، أي ما يعادل 16في المائة من السكان.

ووفقاً للدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة «لانست لأمراض الجهاز الهضمي والكبد»، من المتوقع أن تستمر معدلات الإصابة بالمرض في الارتفاع، بشكل رئيسي نتيجة لنمو السكان عالمياً، بالإضافة إلى تغييرات نمط الحياة مثل زيادة السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتوصلت الدراسة إلى أن عدد الأشخاص المصابين بهذا المرض كان نحو 500 مليون شخص في عام 1990، وارتفع هذا العدد إلى 1.3 مليار شخص بحلول عام 2023. من المتوقع أن يصل العدد إلى 1.8 مليار شخص بحلول عام 2050، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 42 في المائة مقارنة بعام 2023.

وعلى الرغم من تزايد عدد الحالات، أشارت الدراسة إلى أن التأثير الإجمالي على الصحة، والذي يقاس بعدد السنوات المفقودة بسبب المرض أو الوفاة، ظل مستقراً؛ ما يدل على تحسن العلاجات والرعاية الصحية التي ساعدت في تحسين جودة حياة المصابين.

لكن لا يزال المصابون عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة في المستقبل، مثل تليف الكبد أو السرطان.

وتُعدّ الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض شائعة بشكل خاص بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، وغالباً ما يمكن علاجها بتغييرات في نمط الحياة.

كما أن هذا المرض لا يسبب عادةً أعراضاً ملحوظة، ولا يدرك الكثير من الأشخاص أنهم مصابون به إلا عندما يتم اكتشافه أثناء إجراء اختبارات لحالات صحية أخرى.

وأوضحت الدراسة التي قادها «معهد مقاييس الصحة والتقييم» بجامعة واشنطن أن المرض أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء، كما أنه أصبح أكثر انتشاراً بين البالغين الأصغر سناً، في ظل تدهور الأوضاع الصحية وأنماط الحياة.

وشهدت بعض المناطق، بما فيها شمال أفريقيا والشرق الأوسط، معدلات إصابة أعلى بكثير بالمرض مقارنةً بمناطق أخرى.

وقال الباحثون إن الزيادة في الحالات تسلط الضوء على ضرورة عدّ المرض أولوية صحية عالمية، وتطوير السياسات وحملات التوعية والتدخلات للحد من تأثيره المتزايد ومنع حدوث مضاعفاته في المستقبل.


مقالات ذات صلة

البرتقال أم الموز: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

البرتقال أم الموز: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يحتوي البرتقال والموز على سكريات طبيعية وألياف وعناصر غذائية مهمة، لكن تأثيرهما في سكر الدم يختلف تبعاً لكمية الكربوهيدرات وحجم الحصة ودرجة النضج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)

هل تشرب البلاستيك مع قهوتك؟ علماء يبتكرون حلاً جديداً

لا يستطيع العديد من الأشخاص بدء يومهم من دون احتساء فنجان من القهوة الساخنة صباحاً، لكن كثيرين منهم قد لا يدركون أن أكواب القهوة الجاهزة يمكن أن تشكل خطراً.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية

كشفت دراسة، عن أن الرجال الذين يستخدمون علاج التستوستيرون دون تشخيص طبي مؤكد لنقص الهرمون يواجهون مخاطر أعلى بكثير للإصابة بمضاعفات صحية خطيرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك «مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

«مقارنات النفْسْ الرقمية» ترتبط بمشكلات الصحة النفسية

أشارت دراسة حديثة، إلى أن مقارنة المراهق نفسه بالآخرين على منصات التواصل الاجتماعي ترتبط ارتباطاً أقوى بأعراض القلق والاكتئاب، مقارنة باستخدام هذه المنصات

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك ضعف الانتصاب... هل هو علامة على مشكلات صحية خفيّة؟

ضعف الانتصاب... هل هو علامة على مشكلات صحية خفيّة؟

يُنظر إلى ضعف الانتصاب في كثير من الأحيان على أنه «مشكلة غرفة النوم»، لكنه في الغالب أبعد من ذلك بكثير.

مورين سالامون ( كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

البرتقال أم الموز: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
TT

البرتقال أم الموز: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)
يتمتع البرتقال بمؤشر سكري أقل من الموز ما قد يجعله خياراً أنسب للحد من ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

يحتوي البرتقال والموز على سكريات طبيعية وألياف وعناصر غذائية مهمة، لكن تأثيرهما في سكر الدم يختلف تبعاً لكمية الكربوهيدرات وحجم الحصة ودرجة النضج.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يتمتّع البرتقال بأفضلية نسبية، إذ يكون تأثيره في رفع سكر الدم أقل عادةً، مع إمكانية إدراج الفاكهتين ضمن نظام غذائي مناسب لمرضى السكري.

لماذا يتقدّم البرتقال؟

يبلغ المؤشر السكري للبرتقال نحو 35، مقابل نحو 48 للموز، بحسب القيم الواردة في التقرير. ويصنّف هذا المؤشر الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات بحسب مدى تأثيرها في رفع سكر الدم بعد تناولها. وقد يختلف المؤشر السكري للفاكهة بحسب صنفها ودرجة نضجها.

وتحتوي برتقالة متوسطة على نحو 62 سعرة حرارية و15.5 غرام من الكربوهيدرات، مقابل 105 سعرات و26.9 غرام للموزة المتوسطة. وتوفر كل منهما نحو ثلاثة غرامات من الألياف.

ويمتاز البرتقال بغناه بفيتامين «سي»، واحتوائه على البكتين، وهو من الألياف القابلة للذوبان التي قد تساعد على إبطاء الهضم وامتصاص السكر. أما الموز فيوفر كميات أكبر من البوتاسيوم والمغنيسيوم.

يساعد تناول الفاكهة كاملة بدلاً من شرب عصيرها على إبطاء امتصاص السكر بفضل محتواها من الألياف (بيكسلز)

كيف يؤثر نضج الموز؟

يحتوي الموز الأقل نضجاً على كمية أكبر من النشا المقاوم، الذي يقاوم الهضم في الأمعاء الدقيقة. ومع النضج، يتحوّل جزء من النشا إلى سكريات، ما قد يجعل الموز شديد النضج أسرع تأثيراً في سكر الدم.

لذلك، يمكن اختيار موزة صغيرة أو تناول جزء منها، مع تفضيل الثمار الأقل نضجاً إذا كان الهدف الحد من ارتفاع السكر بعد الأكل.

الحصة وطريقة التناول

يساعد تناول الفاكهة كاملة على الاستفادة من أليافها، بينما يرفع العصير سكر الدم بسرعة أكبر. ويمكن الجمع بين الفاكهة والزبادي غير المحلى أو المكسرات لإبطاء الهضم والامتصاص.

وتبقى كمية الكربوهيدرات المتناولة مؤثراً رئيسياً في مدى ارتفاع سكر الدم، لذلك، قد يؤدي الإكثار من فاكهة منخفضة المؤشر السكري إلى ارتفاعه أيضاً. ويمكن لمرضى السكري تناول الفاكهة ضمن خطتهم الغذائية، مع مراعاة حجم الحصة.


هل تشرب البلاستيك مع قهوتك؟ علماء يبتكرون حلاً جديداً

باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
TT

هل تشرب البلاستيك مع قهوتك؟ علماء يبتكرون حلاً جديداً

باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)
باحثون توصلوا إلى حل يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية (بيكسلز)

لا يستطيع العديد من الأشخاص بدء يومهم من دون احتساء فنجان من القهوة الساخنة صباحاً، لكن كثيرين منهم قد لا يدركون أن أكواب القهوة الجاهزة يمكن أن تشكل خطراً على صحتهم من دون أن يشعروا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

والآن، يقول باحثون كنديون إنهم توصلوا إلى حل قد يتيح للناس الاستمتاع بقهوتهم أثناء التنقل، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالأكواب التقليدية.

فالأكواب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتلك المبطنة بمواد مشتقة من البترول، قد تتسبب في تسرّب جزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية تُعرف باسم «الفثالات»، التي يمكن أن تُخلّ بالتوازن الهرموني، إلى القهوة.

ولمعالجة هذه المشكلة، ابتكر باحثون في جامعة واترلو الكندية طلاءً نباتياً قد يجعل استخدام هذه الأكواب أكثر أماناً.

طلاء نباتي مقاوم للحرارة والمواد الكيميائية

صُنعت الطبقة العازلة الجديدة باستخدام «أسيتات السليلوز»، وهي مادة بلاستيكية نباتية تُعرف أيضاً باسم «البلاستيك الحيوي»، وعُزّزت ببلورات السليلوز النانوية، وهي جزيئات أخرى صديقة للبيئة تسهم في زيادة متانة المادة.

وعلى خلاف البطانات البلاستيكية المستخدمة في أكواب القهوة التقليدية، أظهرت الاختبارات أن الطبقة الجديدة حافظت على سلامتها حتى بعد تعرضها لفترات طويلة للماء المغلي وزيوت الطعام ومجموعة متنوعة من المواد الكيميائية القادرة على إذابة مواد أخرى.

وقالت الدكتورة شيرلي تانغ، أستاذة الكيمياء في جامعة واترلو، التي قادت الفريق المطوّر لهذه الطبقة الواقية: «لقد كان اكتشاف مدى سهولة تسرّب جزيئات من بعض البطانات البلاستيكية أمراً كاشفاً ومفاجئاً».

المواد البلاستيكية الدقيقة وتأثيراتها الصحية

في السابق، كان يُنظر إلى المواد البلاستيكية الدقيقة، المعروفة باسم «الميكروبلاستيك»، على أنها غير ضارة نسبياً داخل جسم الإنسان، لكن المعرفة العلمية بشأن هذه الجزيئات تغيرت مع مرور الوقت.

فقد اكتشف العلماء والأطباء وجودها في أنحاء مختلفة من الجسم البشري، بما في ذلك الدماغ والقلب والأعضاء التناسلية والرئتان.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، توصل الباحثون إلى أن المواد البلاستيكية يمكن أن تتراكم في أعضاء الكائنات الحية، بما قد يؤدي إلى نفوق بعض الحيوانات.

ومع ذلك، لم يكتشف الباحثون إلا في الشهر الماضي أن هذه المواد البلاستيكية نشطة كيميائياً، وأنها قد تلحق الضرر بصحة الإنسان بمجرد ملامستها للماء.

وفي بيان أُعلنت فيه هذه النتائج، قال وي مين، الأستاذ في جامعة كولومبيا: «مع تفتت البلاستيك إلى جزيئات أصغر فأصغر، تزداد مساحة سطحه بشكل هائل. وعندها، تُحدث هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تغييراً في المياه المحيطة بها، فتولّد جذوراً كيميائية عالية الطاقة ونشطة، تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS). ومن المرجح جداً أن تسهم هذه الجزيئات في إحداث الضرر البيولوجي الذي نلاحظه لدى الحيوانات، وربما لدى البشر أيضاً، نتيجة التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة».

أكواب أكثر أماناً وبتكلفة أقل

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم حجم الأضرار التي قد تسببها المواد البلاستيكية الدقيقة، فإن تغيير طريقة تصنيع أكواب القهوة قد يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بها.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الابتكار قد يسهم أيضاً في خفض تكاليف التصنيع.

فقد أظهرت الاختبارات أن الطلاء الجديد احتفظ بخصائصه الوقائية حتى عند استخدامه على أنواع خفيفة الوزن من الورق.

وقال الدكتور سايان غانغولي، الباحث المشارك في مختبر تانغ: «قد يؤدي هذا إلى تقليل كمية المواد اللازمة لتصنيع الأكواب، مع الحفاظ على الأداء وخفض التكاليف. وفي نهاية المطاف، يمكن أن تنعكس هذه الوفورات لصالح المستهلك».


نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية

ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
TT

نقص التستوستيرون... إعادة صياغة العلاج بالبدائل الهرمونية

ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)
ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

كشفت دراسة عالمية ضخمة نُشرت في عدد أغسطس (آب) 2026 من مجلة eBioMedicine، عن أن الرجال الذين يستخدمون علاج التستوستيرون دون تشخيص طبي مؤكد لنقص الهرمون (قصور الغدد التناسلية) يواجهون مخاطر أعلى بكثير للإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، وذلك مقارنة بالذين يستخدمونه لعلاج نقص حقيقي لديهم في هذا الهرمون.

هرمون التستوستيرون

وخلال فترة متابعة امتدت لـ10 سنوات وشملت ما يقرب من 359 ألف رجل (تتراوح أعمارهم بين 30 و75 عاماً)، تبين أن الرجال الذين تناولوا التستوستيرون دون وجود قصور في الغدد التناسلية واجهوا خطراً أعلى بنسبة 50 في المائة للإصابة بمشكلات خطيرة في القلب، مثل النوبات القلبية، السكتات الدماغية، والتوقف المفاجئ للقلب. كما كانوا أكثر عرضة للوفاة لأي سبب بمقدار الضعف، مقارنة بالرجال الذين يعالجون نقصاً موثقاً بوجود نقص فعلي في الهرمون لديهم.

وشملت الدراسة تحليل السجلات الصحية عبر 123 منظمة رعاية صحية حول العالم، وأظهرت أن نحو ثلث الرجال الذين يتناولون الهرمون ليس لديهم دليل طبي على إصابتهم بالقصور في مستوى هذا الهرمون. وحث الباحثون على ضرورة الخضوع لتقييم إكلينيكي كامل قبل بدء العلاج بهذا الهرمون الذكوري. لأن الاستخدام غير السليم يرتبط أيضاً بمخاطر أخرى، مثل ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء؛ ما قد يتسبب في حدوث جلطات دم خطيرة في أوردة الساقين والرئتين.

وفتحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية السجلات البحثية في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي لاستقبال المراجعات العلمية بهدف صياغة المسار الإكلينيكي لاعتماد مستحضرات تستوستيرون مخصصة للنساء؛ وذلك لعلاج اضطراب الرغبة الجنسية الخاملة HSDD، وباهتمام مخصوص لبناءً على معايير الأمان القلبية.

ينخفض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجل بنحو 1.6 % سنوياً بدءاً من منتصف الثلاثين من عمره

من جانبها، حدّثت جمعية الغدد الصماء الدولية بروتوكول الأمان في وصف هرمون التستوستيرون، بدءاً من الشهر نفسه. وشدد الدليل الإكلينيكي المطبق هذا الشهر على منع الوصفات العشوائية للتستوستيرون؛ حيث أظهرت مراجعاتهم الإحصائية أن 12 في المائة فقط من الرجال يحصلون على تشخيص سليم ومطابق للإرشادات قبل كتابة الوصفة الطبية الأولى لهم. ودعت الجمعية الأطباء إلى ضرورة إجراء فحصين صباحيين منفصلين في حالة الصيام شرط أن يقل الهرمون عن عتبة 300 ng/dL لتفادي مخاطر تخثر الدم والانصمام الرئوي (جلطة الشرايين الرئوية) الناتجة من سوء الاستخدام.

وفي عمق الفسيولوجيا البشرية، يتربع هرمون التستوستيرون (Testosterone) كـ«مايسترو» غير متوج لجسد الرجل وعقله. ولقرون طويلة، ارتبط هذا الهرمون في المخيلة الفلوكلورية والإكلينيكية بالقوة البدنية، والخصوبة، والخصائص الذكورية الظاهرة فقط. إلا أن الأبحاث الطبية المتقدمة صاغت لنا مؤخراً مفهوماً مغايراً تماماً؛ فالإستروجين ليس وحده هرمون الحياة المتكاملة، بل إن التستوستيرون يُمثل «الوقود الحيوي» الذي ينظم عمل الشرايين، ويحمي متانة العظام، ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي، بل ويعيد تشكيل كيمياء الدماغ للحفاظ على المزاج والإدراك والتركيز.

ومع تقدم الرجال في العمر، يواجه الكثير منهم انخفاضاً تدريجياً وصامتاً في مستويات هذا الهرمون، وهي الحالة التي باتت تُعرف طبياً بـ قصور الغدد التناسلية المتأخر Late-Onset Hypogonadism، أو ما يُطلق عليه مجازاً «سن اليأس الذكوري» Andropause.

وبينما كان العلاج التعويضي بالتستوستيرون TRT محاطاً لسنوات طويلة بهالة من المخاوف والتحذيرات المتعلقة بالقلب والأورام، صححت البيانات العلمية المحققة جوانب من هذا الأمر، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية إعادة صياغة كاملة لبروتوكولات العلاج بالبدائل الهرمونية للتستوستيرون بعد صدور نتائج دراسات الأمان الإكلينيكية الكبرى.

أحدث التوجيهات الطبية

وتتلخص التوجيهات الطبية الأحدث فيما يلي:

1. حسم الجدل حول أمان القلب والأوعية الدموية. لسنوات، ظلت هناك مخاوف من أن تعويض التستوستيرون قد يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. إلا أن الوضوح الطبي الأكبر جاء مع إعلان نتائج دراسة «ترافيرس» السريرية TRAVERSE Trial المشهورة، حيث أثبتت بالأدلة القاطعة أن العلاج التعويضي المنضبط والمدروس للتستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون قصوراً حقيقياً في مستوى هذا الهرمون، لا يرفع مطلقاً مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين مقارنة بالدواء الوهمي؛ ما أزال عقبة الخوف التاريخية أمام الأطباء والمرضى.

2. الخيارات العلاجية المتنوعة وتخصيص الجرعات. لم تعد الخيارات مقتصرة على الحقن المؤلمة؛ بل تتيح الإرشادات الحالية مجموعة علاجية تلاءم النمط الحياتي لكل مريض:

- الهلام الموضعي Testosterone Gels. يُدهَن يومياً على الكتفين أو الذراعين، ويوفر مستويات هرمونية مستقرة وثابتة في الدم دون تذبذب، ولكنه يتطلب حذراً شديداً لمنع ملامسة مكان الدهن للأطفال أو النساء.

- الحقن طويلة المفعول (مثل تستوستيرون أنديكانوات): تُعطى في العضل كل 10 إلى 14 أسبوعاً؛ ما يمنح المريض راحة ممتدة من الوخز المتكرر.

- الحقن قصيرة المفعول (مثل إنانثات أو سيبيونات): تُعطى كل أسبوع أو أسبوعين، وتتميز بقدرة الطبيب على التحكم في جرعتها وتعديلها سريعاً، وإن كانت تسبب أحياناً تذبذباً في المزاج والطاقة يُعرف بـ«تأثير الأفعوانية» Rollercoaster effect.

- الحلول الحديثة: مثل الكبسولات الفموية المطورة الذائبة في الليمفاوية لتقليل الضغط على الكبد، واللاصقات الجلدية، وبخاخات الأنف.

3. الحفاظ على الخصوبة عند الشباب. من الأخطاء الطبية الشائعة إعطاء التستوستيرون الخارجي لشاب يعاني نقص الهرمون ويرغب في الإنجاب. والسبب، أن التستوستيرون الخارجي يرسل إشارة سالبة للدماغ، تؤدي إلى إيقاف إنتاج الحيوانات المنوية تماماً داخل الخصية وتسبب العقم المؤقت أو الدائم. وتشدد التوجيهات الطبية الحديثة على استخدام البدائل المحفزة للخصية ذاتياً في هذه الفئة، مثل الكلوميفين Clomiphene Citrate أو حقن الموجهة الغدد التناسلية المشيمائية hCG، والتي ترفع التستوستيرون مع الحفاظ الكامل على كفاءة الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية.

هرمون التستوستيرون «وقود حيوي» ينظم عمل الشرايين ويحمي متانة العظام ويضبط وتيرة التمثيل الغذائي

الأدوار الخفية للتستوستيرون... معاناة صامتة

يُفرز التستوستيرون بشكل رئيسي من الخلايا البينية (خلايا ليديج) في الخصيتين تحت توجيه دقيق من الغدة النخامية ومنطقة المهاد في الدماغ. ورغم شهرته الواسعة في تحفيز الكتلة العضلية والقدرة الجنسية، يمتلك الهرمون تأثيرات جهازية مذهلة، تشمل:

- صحة الهيكل العظمي: يعمل التستوستيرون على تحفيز الخلايا البانية للعظام (Osteoblasts). ويؤدي نقصه الحاد إلى إصابة الرجال بهشاشة عظام صامتة وقابلة للكسر السريع.

- التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين: يلعب الهرمون دوراً محورياً في توزيع الدهون في الجسم؛ حيث يمنع تراكم الدهون الحشوية (سمنة البطن) ويعزز من حساسية الخلايا للإنسولين؛ ما يجعله خط دفاع أول ضد متلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني.

- الإنتاج الدموي: يحفز التستوستيرون الكليتين على إفراز هرمون الإريثروبويتين (Erythropoietin)، المسؤول عن حث نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم الحمراء، وبذلك يحمي الرجل من الأنيميا المزمنة.

- المرونة النفسية والذهنية: توجد مستقبلات التستوستيرون بكثافة في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والمزاج (مثل الحصين). لذا؛ يُعدّ الهرمون مسؤولاً مباشراً عن مستويات الطاقة اليومية، والدافعية، والوقاية من الاكتئاب وضبابية التفكير.

ولنقص التستوستيرون لدى الرجل قصة ذات سرد مختلف؛ إذْ على عكس انقطاع الطمث المفاجئ لدى النساء، ينخفض التستوستيرون لدى الرجال ببطء وبمعدل يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة سنوياً بعد سن الثلاثين. وتظهر أعراض النقص في صورة متلازمة إكلينيكية معقدة تشمل:

- تراجع حاد في الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب (خاصة غياب الانتصاب الصباحي التلقائي).

- الإرهاق المزمن، الخمول، وفقدان الشغف والدافعية للعمل أو ممارسة الأنشطة اليومية.

- خسارة الكتلة العضلية والقوة البدنية مقابل زيادة تصاعدية في نسب دهون الجسم.

- تقلبات مزاجية، سرعة الاستثارة، واضطرابات النوم والأرق المزعج.

- تثدي الرجل Gynecomastia الناتج من خلل التوازن بين التستوستيرون والإستروجين.