حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

اتهامات لـ«السوشيال ميديا» بتضخيم أخبارها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
TT

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

يشعر المتجول بين مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مع تصدر واقعة انتحار «سيدة الإسكندرية» للترند، ومع الحديث عن وقائع مشابهة، بأن «الانتحار بات شائعاً»، في ظل محتوى يحذر من التعاطف، أو تقليل هيبة وحرمة الانتحار حتى لا يقع فيه آخرون، أو يحذر من زيادته، مع تردي الأوضاع الاقتصادية.

وألقت سيدة ثلاثينية، أم لطفلتين، بنفسها من الدور الـ13 في الإسكندرية، خلال بث حي على «فيسبوك» (لايف)، فجر الأحد، بعد شكواها من أوضاع اجتماعية، واقتصادية، ومعاناتها من الاكتئاب، ما سبب صدمة اجتماعية، وجدلاً واسعاً، أتبعه «حظر رسمي للنشر»، بأمر النيابة العامة المصرية.

ورغم عدم وجود إحصائية حديثة تكشف معدلات الانتحار في مصر، أو تقطع بما يوحي به «المحتوى السوشيالي» من تكررها، فإن بيان النيابة المصرية، الأحد، أشار إلى غير ذلك، مؤكداً أن «التداول الواسع لهذه الجرائم يسيء إلى صورة المجتمع المصري، ولا يعبر عن الواقع الإحصائي لنسب ارتكابها».

وتعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً، وفق الإحصاء نفسه، فقد سجل معدل انتحار 3 إلى 3.4 شخص لكل 100 ألف نسمة في العام 2019، حين انتحر أكثر من 3700 شخص.

وشككت الحكومة المصرية آنذاك في هذا الإحصاء، مستندة في بيان لمركز معلومات مجلس الوزراء إلى أن مركز الإحصاء وثق في العام 2017 69 حالة انتحار فقط، وأن البنك الدولي وضع مصر في المرتبة 150 عالمياً من بين 183 دولة.

ورغم عدم وجود إحصائيات حديثة محلياً أو عالمياً لرصد منحنى الانتحار في مصر، صعوداً أو هبوطاً، فإن إحصائيات متوفرة حتى عام 2021 تشير إلى هبوط المنحنى، فقد رصد الباحث شريف هلالي في دراسة منشورة عبر موقع المعهد المصري للدراسات أن العام 2021 شهد 2584 حالة وفق ما أعلن عنه في ندوة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بانخفاض أكثر من 1000 حالة عن إحصاء منظمة الصحة العالمية.

وكانت ذروة حالات الانتحار وفق الدراسة نفسها في العام 2009 حين سجلت 5 آلاف حالة.

منطقة وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويقول أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وليد رشاد، إن معدل الانتحار في مصر مؤخراً أصبح غير معلوم، ولا يمكن البت فيما إذا كان قد زاد، أو قل في ظل غياب الإحصاءات، وهو ما يطلق عليه في علم الاجتماع مصطلح «Dark Number»، لكننا في المقابل نتعامل مع دلالات بخصوصه، أبرزها زيادة المعرفة بحالات الانتحار بعد تداولها عبر «السوشيال ميديا».

وأضاف رشاد لـ«الشرق الأوسط»: «كل حالة من حالات الانتحار تتطلب وقفة أمامها، لما تحمله من دلالات عميقة»، لافتاً إلى أن دوافع الانتحار اختلفت عبر الزمن، «من قبل كان الحب الضائع سبباً شائعاً، مع فشل الشخص في الارتباط بمن يحب، أما الآن فأصبح الانتحار بدافع الحب يأتي كنتيجة لفشل العلاقات».

وبخصوص الأوضاع الاقتصادية رأى رشاد أن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة من ضمن دوافع الانتحار، لكنها ترتبط بالبنية النفسية الهشة، وغياب دوائر الدعم الاجتماعي من عائلة، وأصدقاء، وجيران، وزملاء في العمل، لافتاً إلى أن ذلك يعرف في علم الاجتماع بالانتحار نتيجة «الأنوميا»، وتعني الخلل في المعايير والقواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد.

وينظر الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي إلى الانتحار في مصر باعتباره ظاهرة تتزايد وتتراجع متأثرة بالأوضاع الاقتصادية، والمزاج العام، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لا يوجد عامل واحد يؤدي إلى الاكتئاب، ولا يكون هذا القرار فجائياً، إنما يمر من يصل إليه بمراحل عديدة ومتراكمة من الإحباط، واليأس، مع هشاشة نفسية، وعدم قدرة على المواجهة، واستكمال الحياة».

وأشار فوزي، الذي يملك أرشيفاً ضخماً من الصحف، والمجلات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه لم يكن من الشائع في السابق تداول ونشر أخبار الانتحار ضمن صفحات الحوادث في الصحف، والمجلات المصرية، بل كان نشرها يرتبط فقط بالمشاهير، عكس الوضع حالياً الذي تنتشر فيه حالات الانتحار عبر «السوشيال ميديا» ما يوحي بزيادتها، لكن ذلك لا يمكن الاستناد عليه، ولا يعبر عن واقع إحصائي دقيق.

وبوجه عام، رأى الباحث في علم الاجتماع أن مصر واحدة من الدول التي ما زالت تحافظ على روابطها الاجتماعية، حتى لو بدرجة أقل من ذي قبل، فتظل «الحميمية الاجتماعية فيها، وجلسات المقاهي، وتجمعات العائلة من العوامل التي تقي من الوصول لمرحلة الانتحار، فضلاً عن طبيعتها، ففي دول لا ترى الشمس يدفع الجو العام إلى الاكتئاب، وتتزايد حالات الانتحار».


مقالات ذات صلة

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

الاقتصاد تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

شهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون «التعبئة العامة».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خاص مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد.

محمد الريس (القاهرة )
العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون «التعبئة العامة»، وذلك لمدة عام بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ونشرت «الجريدة الرسمية» قراراً رئاسياً صدر في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي «يُفوّض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المواد (9) و(12) و(24) من القانون رقم 87 لسنة 1960 لمدة عام».

وحسب وسائل إعلام محلية، فإن «القرار يأتي في إطار الإجراءات التنظيمية والإدارية الدورية التي تتخذها الدولة لضمان جاهزية الأجهزة المعنية، حيث ينظم (قانون التعبئة العامة) آليات حشد موارد الدولة البشرية والمادية والمرافق الحيوية في حالات الطوارئ أو الحرب».

وقال المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إن القرار الرئاسي هو إجراء قانوني «روتيني ودوري» يمنح مزيداً من المرونة للمؤسسة العسكرية باتخاذ الإجراءات المناسبة في التوقيت المثالي، ويساعد في سرعة اتخاذ القرارات المرتبطة بـ«التعبئة العامة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار بوجه عام «احترازي ويضمن تعزيز الجاهزية لتلبية متطلبات حفظ الأمن القومي، والتعامل مع أي مخاطر في المستقبل».

وأثار القرار نقاشات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين من تعامل معه بوصفه تطوراً جديداً في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة، وبين من يرى أنه بمثابة «تكرار لقرارات سابقة»، ويهدف إلى تعزيز الجاهزية.

وقالت عضوة «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين» دينا المقدم، عبر صفحتها على «فيسبوك»: «ببساطة رئيس الجمهورية أصدر قراراً فنياً وإدارياً ينقل فيه بعض صلاحياته في قانون التعبئة العامة لوزير الدفاع مباشرة»، مشيرة إلى أن قانون التعبئة العامة ينظم خطوات الدولة لرفع درجة الاستعداد، واستغلال جميع الموارد في أوقات الأزمات والكوارث.

وأضافت أن القرار هدفه «تسريع الإجراءات دون الحاجة إلى رفع كل قرار يخص التعبئة إلى رئيس الجمهورية». وتابعت: «مثل هذه القرارات تنشيطية ودورية لتنظيم الاختصاصات، وتوزيع المهام بين الرئاسة ووزارة الدفاع».


ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.