مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

رضوان السيد ونفثة صدر عربية

استمع إلى المقالة

تناول الأستاذ رضوان السيد في مقالته الأسبوعية في «الشرق الأوسط» تحت عنوان: «آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!» مسألة من كبريات المسائل في ميدان الفكر السياسي العربي، بخصوص الموقف من المشروعين الإيراني والتركي... لكن دعنا في «الإيراني» أكثر بحكم الحرب العظمى الجارية اليوم.

ضرب أستاذنا رضوان مثلاً بشخصيتين عربيتين لهما أثرهما البالغ في هذه المسألة، بل إن كلاً منهما كوَّن ما يصحُّ وصفَها بـ«مدرسة تفكير خاصة به».

هما: البروفسور وليد الخالدي، وهو من أسرة مقدسية لكنه أُنتج علمياً وأكاديمياً في أميركا، وهو شخصية علمية مرموقة.

والصحافي والسياسي المصري الشهير محمد حسنين هيكل، ويجمع بين الرجلين أنهما عاشا زمناً مديداً، من قبل قيام إسرائيل، وقد رحل الأستاذ الخالدي عن عالمنا مؤخراً وقد جاوز القرن بـ4 سنين.

هيكل المصري مثل الخالدي الفلسطيني في اعتقاده أن العرب تخلوا عن القضية، وأن الإيرانيين تولوها بدلاً عنهم... كما قال رضوان السيد. ويشرح لنا الصورة أكثر فيقول: «لدى الرجلين، وقد صارت آراؤهما مدرستين في العالم العربي، هذا الاستخفاف وهذه الاستهانة واعتقاد التآمُر! وهما معجبان بتركيا وإيران، خصوصاً إيران من جانب وليد الخالدي. فإذا قيل للخالدي: لكنّ تركيا في حلف الأطلسي ولديها علاقات بإسرائيل، عدّ العرب المذنبين لعدم إحسانهم التعامل لا مع تركيا الكمالية، ولا مع تركيا الإسلامية!».

لقد وضع «مولانا» رضوان يده على موضع الداء، وجسَّ بخبرة الطبيب النطاسي الماهر عرق العلة، وهو التفكير العصبي العاطفي الصادر من شخصيات لها ثقلها الثقافي والسياسي، والاستلاب التام لمشروعات غير عربية، حتى وإن امتطت قضية عربية في الجوهر، وهي القضية الفلسطينية.

أراقوا خبراً غزيراً - أيام صرير الأقلام ورائحة الورق - واحتلوا فضاء العقل العربي في عصر الميديا الحديثة والسوشيال ميديا، بأفكار تسجن العقل، ومصادرات تهدر الملكة النقدية الحرة... وصمموا إشكاليات من صنع حبال الوهم، وقيدوا بها حركة الخيال والتجريب الحر.

كان هيكل لا يرى غير إيران في هذا «الفراغ» من البحر الأحمر إلى إيران، وإن إيران ومعها مصر - كما يشتهي هو صورة مصر - هما فقط مَن يحق لهما قيادة المنطقة.

نعم هذا المجموع العربي، خصوصاً في الهلال الخصيب والجزيرة العربية ومصر معنا، نعيش لحظات سياسية أمنية صعبة وحاسمة، على وقع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لكن مَن قال إن هذه أولى اللحظات الوجودية في تاريخنا الحديث؟!

الأمر كما قال مولانا رضوان السيد: «في أزمنة الشدائد تنشأ، لتعليل النكسات، مدارس للتذاكي والتعالُم، والافتقار للثقة بالنفس. ومدرستا الخالدي وهيكل من هذا النوع. ولا نحتاج إلى أي منهما أو تعاليمهما لنعرف ماذا علينا أن نفعل. كنا عرباً وسنبقى. لن نخجل بعروبتنا ولا بدولنا:

نحن كنا سكانها من قريشٍ

وبنا سُميت قريشٌ قريشاً».

إذا أراد العرب مكاناً لهاماتهم تحت الشمس المشرقة، فعليهم بترك الهوامش والقشريات السياسية والنظرات الذاتية المحدودة، والانطلاق من رؤية شاملة وعليا ومستقلة عن العجم والروم وبني إسرائيل.