9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
TT

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)
من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة، وقد تؤدي إلى مشكلات دائمة مثل تآكل مينا الأسنان، والكسور، وزيادة الحساسية.

وأوضح الخبراء أن ممارسات تبدو بسيطة -مثل مضغ أشياء صلبة، أو تنظيف الأسنان بقوة مفرطة، أو إهمال استخدام خيط الأسنان- قد تتراكم آثارها تدريجياً لتسبب أضراراً يصعب علاجها لاحقاً، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وسلّط الخبراء الضوء على 9 عادات يومية قد تضر بصحة الأسنان، في مقدمتها مضغ الأشياء الصلبة مثل أغطية الأقلام، أو قضم الأظافر، أو مضغ الثلج؛ إذ يمكن أن يؤدي ذلك مع الوقت إلى تآكل مينا الأسنان وظهور شقوق دقيقة قد تتفاقم لاحقاً، ما يستدعي إجراءات علاجية مثل التيجان أو علاج الجذور.

كما أن استخدام الأسنان بوصفها أداة لفتح العبوات أو أغطية الزجاجات قد يؤدي إلى تشقق الأسنان أو كسرها، فضلاً عن احتمال انتقال البكتيريا إلى الفم والتسبب في حدوث التهابات.

وأشار الأطباء أيضاً إلى أن التنفس عبر الفم بدلاً من الأنف ربما يؤثر سلباً على صحة الفم؛ لأنه يقلل من دور اللعاب في معادلة الأحماض، مما يزيد احتمالات تآكل المينا وظهور التسوس والتهابات اللثة.

ومن العادات التي قد تضر بالأسنان أيضاً الإفراط في استخدام منتجات تبييض الأسنان المنزلية دون إشراف طبي، إذ قد يؤدي ذلك إلى ترقق المينا وتهيج اللثة وزيادة حساسية الأسنان. وفي بعض الحالات قد تتطور المشكلة إلى حساسية دائمة تستدعي إجراءات ترميمية مثل الحشوات التجميلية أو القشور السنية.

كما حذّر الأطباء من الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة على مدار اليوم، خصوصاً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات؛ فالبكتيريا في الفم تتغذّى على هذه الأطعمة وتنتج أحماضاً تهاجم مينا الأسنان، مما يزيد خطر التسوس والتهابات اللثة وتراجعها بمرور الوقت.

ومن العادات الشائعة أيضاً صرير الأسنان في أثناء النوم، وهي مشكلة قد لا يلاحظها الشخص، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى تآكل المينا وتسطيح أسطح الأسنان وظهور كسور فيها، فضلاً عن احتمال التسبب في آلام بمفصل الفك. وينصح الأطباء في هذه الحالة باستخدام واقٍ ليلي للأسنان، إلى جانب تقليل التوتر والحد من استهلاك الكافيين والكحول.

كذلك قد يؤدي تنظيف الأسنان بقوة مفرطة إلى نتائج عكسية؛ إذ يمكن أن يسبب الضغط الزائد إلى تآكل المينا وكشف طبقة العاج الأكثر حساسية، ما يزيد خطر التشقق والتسوس؛ لذلك ينصح الأطباء باستخدام فرشاة ذات شعيرات ناعمة وتنظيف الأسنان بحركات دائرية لطيفة بدلاً من الفرك العنيف.

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام؛ فالأكل يخفّض درجة الحموضة في الفم ويجعل المينا أكثر ليونة مؤقتاً، ما يعني أن تنظيف الأسنان فوراً قد يسرّع تآكلها؛ لذلك يُنصح بالانتظار نحو 30 دقيقة بعد تناول الطعام حتى يعيد اللعاب توازن الحموضة في الفم.

وفي الختام شدد الأطباء على أهمية استخدام خيط الأسنان يومياً، لأن الفرشاة وحدها لا تستطيع إزالة بقايا الطعام والبلاك من بين الأسنان وتحت خط اللثة. وقد يؤدي إهمال الخيط إلى تراكم البكتيريا وحدوث التهابات في اللثة قد تتطور لاحقاً إلى تراجع اللثة أو تسوس الأسنان.


مقالات ذات صلة

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

تكنولوجيا العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين من الدموع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة والأداء البدني وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
TT

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)
مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري (خافييه باردم، وهو زوجها في الواقع أيضاً) قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم لبناء ملجأ تحت الأرض؛ بهدف حمايته وعائلته من خطر اندلاع حرب نووية. وبينما يتردد في اتخاذ القرار، تدفعه زوجته إلى إعادة التفكير في تبعات المشروع، قبل أن يقتنع أخيراً برفضه.

تبدو الزوجة الأكثر وعياً بخلفيات هذا الطلب، إذ تواجه زوجها بسؤال حاد: «ماذا يعرف صاحب المشروع مما لا نعرفه؟». لكنها في الوقت نفسه ليست بمنأى عن الضعف الإنساني؛ فوسط التصدعات التي أصابت حياتهما الزوجية، تكاد تنجرف نحو احتمال علاقة عاطفية جديدة. وما إن يدرك الزوج ذلك حتى يواجهها بإمكانية الانفصال. غير أن المشاعر التي تجمعهما تبدو أقوى من أزماتهما، ليجد كلاهما في النهاية طريقاً يفضي إلى الاستمرار معاً.

بينيلوبي كروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

هذا هو أحدث أفلام الممثلة التي شقّت طريقها إلى النجومية قبل 33 عاماً عندما لفتت الأنظار في فيلم «Tie Me Up! Tie Me Down!» للمخرج بيدرو ألمودوفار. ومنذ تلك الانطلاقة، أثبتت بينيلوبي كروز أنها ليست مجرد موهبة عابرة أو نتاج نجاح مبكر، بل ممثلة تمتلك القدرة على التجدد والاستمرار جيلاً بعد جيل. وعلى امتداد أكثر من 3 عقود، بنت مسيرة حافلة تضم ما يزيد على 90 فيلماً بين الإنتاجات الأوروبية والأميركية.

بعد عرضه الأول في مهرجان فينيسيا، حطَّ فيلم فلوريان زَلر «الملجأ» رحاله في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، حيث عُرض ضمن قسم «غالا» بحضور مخرجه وبطليه، بينيلوبي كروز وخافييه باردم.

هناك كان هذا اللقاء.

مع زوجها الممثل خافييه باردم (أ.ف.ب)

حياة مستقرّة

• من المحتمل لمَن يتابع حياتك الفنية والشخصية ملاحظة أن فيلمك الجديد «ملجأ» يتحدَّث عن شرخ عاطفي بعد 17 سنة من الزواج. هذا تقريباً عدد السنوات التي مضت على زواجك من الممثل خافييه باردم الذي يلعب دور الزوج في «ملجأ»...

- لم أفكر في هذا الموضوع من قبل. إنها مفارقة طريفة.

• هل هناك ما هو مستمد من حياتك الزوجية فيما يتعلّق بالأحاسيس العاطفية التي تلت، في الفيلم، نزاعاً حول مسألة مهمّة؟

- لا. ليس على الإطلاق. حياتي الشخصية مستقرة تماماً. التمثيل أمام خافييه لا يحمل البُعد الذي تتحدث فيه. كان يمكن أن يكون أي ممثل آخر في الدور.

• صحيح. كان يمكن ذلك، لكن جزءاً من قيمة هذا الفيلم وجودكما معاً في فيلم واحد. هل تقدّم المخرج (فلوريان) زَلر بالمشروع وفي باله قيامكما بالتمثيل معاً؟

- نعم. كانت رغبته منذ البداية أن نظهر معاً زوجين في الفيلم. رأى، وكنت وخافييه موافقَين على الفكرة، أن الفيلم سيستمد ذلك البُعد الذي تتحدّث عنه.

• ما هو مهم بالطبع إن كليكما ممثل جيد منفرداً أو معاً. هذا يوفّر للفيلم مزيداً من المصداقية. هل توافقين؟

- حرصنا على أن تكون طريقتنا في العمل مهنية تماماً وحذرة. كان علينا أن ننسى أننا زوجان في الواقع، ونقبل أننا زوجان في الفيلم وأن نتصرّف بمقتضى سيناريو يتضمّن شخصيّتين لا تمتّان إلى بينيلوبي وخافييه. هما شخصيّتان مستقلّتان كما الحال في أي فيلم آخر. كانت رغبة المخرج هي انفصالنا بصفتنا شخصيّتين في الفيلم عن حياتنا بصفتنا زوجين فعليَّين.

بينيلوبي كروز (إ.ب.أ)

خلفية مسرحية

• بعد انتهاء التصوير كل يوم هل كنتما تناقشان أشياء تتعلّق بالفيلم؟

- ليس نقاشاً، بل كنا أحياناً نستعد للمشاهد التي سنصوّرها في اليوم التالي.

• خلفيّتك مسرحية في الأساس وكذلك المخرج. هل هذا عنصر مهم خلال العمل؟

- لا. لم أمثّل الدور وفي البال أنني أقدّم ما يشبه العمل على المسرح.

• معظم المشاهد داخلية.

- صحيح، لكن هذا لم يكن وارداً خلال التصوير.

• بماذا خرجت من دراستك التمثيل المسرحي؟ أعتقد أنك درست أيضاً رقص الباليه.

- نعم. الباليه أولاً، ثم المسرح. كانت تجارب مفيدة جدّاً لي. الباليه ينص على إتقان التفاصيل، والمسرح يترك الممثل بلا حاجز أمام الآخرين. كنت ما زلت شابّة صغيرة لكن التمثيل كان كل ما كنت أرغب فيه. رأيت أن التمثيل المسرحي هو خطوة أولى للمقبل وضرورة للتدرّب.

• الكاميرا في الأفلام هي الحاجز الذي يقف بينك وبين الجمهور.

- بالتأكيد. تستطيع أن تخطئ وتعيد التصوير. المسرح لا يمنحك هذه الميزة، لذلك فهو أصعب من التمثيل أمام الكاميرا.

مع ألمودوفار

• مثّلت تحت إدارة بدرو ألمودوفار 7 أفلام حتى الآن... الأول «لحم حي (Live Flesh)» في 1995 أو 1996 وآخرها «أمهات متوازيات (Parallel Mothers)» في 2021. من وجهة نظرك كيف تغيّر أسلوب عمله منذ ذلك الحين.

- ألمودوفار أيقونة سينمائية. درج على تقديم أفلام لا تخلو من المغامرة في أسلوب حكي القصص التي تستهويه. لكنه اليوم ناضج وأسلوب عمله في رأيي تطوّر إلى ما هو عليه الآن. في كل المراحل هو المخرج الجيّد نفسه مع اختلاف معطيات الفترة الزمنية التي خاضها.

• ما أصعب دور مثلتِه في فيلم لألمودوفار؟

(تأخذ وقتها في التفكير) أثمّن كل أدواري معه تقريباً بلا تفريق. دائماً ما أذكر حين أواجه هذا السؤال أو عن أي سؤال يتعلّق بتجربة العمل مع ألمودوفار بأنني كنت محظوظة إذ مثلت في أفلامه. لا أحاول التهرّب من الإجابة، لكن الحقيقة هي أن ألمودوفار يفهمني وأنا أفهمه.

• لعبتِ دور ممثلة في «عناقات مكسورة (Broken Embraces)». نظرياً، يمكن أن يكون هذا فعلاً صعباً لممثل عليه أن يلعب دور ممثل آخر غير حقيقي؟

- نعم. لهذا الفيلم تركيبة خاصّة لأنني لعبت دور الممثلة في حكايتين (فيلم داخل فيلم) وهذا في البداية كان صعباً لأن كل شخصية مختلفة، وعليّ أن أحافظ على المسافة بينهما، وعلى ما يميّز كل ممثلة عن الأخرى.

كروز كما بدت في «فيكي كرستينا برثلونة» (وايلد بَنش)

• أعتقد أن أحد أفضل أفلامك مع المخرج هو «فولفر (Volver)».

- كل أفلامي معه أراها جيدة وكانت ضرورية. «فولفر» كان في رأيي عملاً جديداً كموضوع بين أفلامه، وجديداً عليّ بصفتي ممثلة.

• فزتِ بـ«أوسكار» عن فيلم وودي ألن «فيكي كرستينا بارثلونا» سنة 2009. هل تأملين عودتك إلى الترشيحات هذا العام عن «ملجأ»؟

- لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً. ليس لأني لن أكون سعيدة إذا تم ترشيحي، لكني لا أحضِّر نفسي لهذا الاحتمال.

• ما مقياس النجاح بالنسبة للممثل في نظرك؟

- ببساطة إتقان ما يقوم به. الجائزة لا تأتي في الأهمية ذاتها. إنها مكمّلة.


«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اليابانية، ميوَا نيشكاوا، إنّ اهتمامها بقصص الأطفال الذين عاشوا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مع فيلمها السابق «تحت السماء المفتوحة» (Under the Open Sky)، موضحةً أنّ بطلة الفيلم أمضت طفولتها مع أطفال الحرب الذين فقدوا آباءهم، وكانوا يتجمّعون ويساعد بعضهم بعضاً من أجل البقاء في تلك الظروف القاسية.

وأضافت المخرجة اليابانية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، أنّ الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمامها، وكانت نقطة البداية لفكرة فيلمها الجديد «أطفال لا أعرفهم» (Children Untold).

ركزت المخرجة على إبراز آثار الحرب على الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا، في أجواء عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حول «كوتوكو»، طفلة في الـ12 من عمرها تفقد أسرتها ومنزلها وسط أنقاض طوكيو.

وبعدما تكتشف أنّ كونها فتاة قد يجعلها أكثر عرضةً للخطر، تخفي جنسها وتعيش في هيئة صبي تحت اسم «يوشيدا شيغيو»، ثم تنضمّ إلى مجموعة من الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأسرهم، ويكافحون من أجل البقاء من خلال العمل والسرقة والتجارة في السوق السوداء، تحت حماية مؤقتة من زعيم للمافيا اليابانية. وفي الوقت عينه، تبدأ معلمتها السابقة «سوني» رحلة البحث عنها، بعدما فقدت هي الأخرى كثيراً من حياتها القديمة وأصبحت عاجزة عن حماية تلميذتها خلال الحرب.

وأوضحت نيشكاوا أن قرار «كوتوكو» إخفاء حقيقة كونها فتاة لم يكن اختياراً سهلاً، وإنما ارتبط بشكل مباشر بمحاولة البقاء على قيد الحياة، مؤكدةً أنّ كونها امرأةً في تلك الظروف كان يمكن أن يعرّضها للخطر، خصوصاً مع احتمال استغلالها من رجال لا تعرفهم أو إجبارها على القيام بأشياء ضد إرادتها.

ولفتت إلى أن هذا الوضع يعني نوعاً من فقدان الهوية، لكن «كوتوكو»، رغم صغر سنها، شعرت بالخطر الوشيك. ولذلك وجدت أن الاختيار بين البقاء فتاةً معرّضة للاستغلال وإخفاء هويتها كان صعباً في الحالتين، وانتهت إلى اختيار التنكُّر صبياً حفاظاً على كرامتها.

المخرجة اليابانية ميوَا نيشكاوا صاحبة فيلم «أطفال لا أعرفهم» (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ الحرب حرمت الأطفال في الفيلم من حقهم الأساسي في أن يكونوا أطفالاً، موضحة أنّ «الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة وإلى شخص بالغ أو ولي أمر يستطيع أن يمنحه الشعور بالطمأنينة، حتى يعيش طفولته بصورة طبيعية».

وأضافت أنّ «أطفال الفيلم، بسبب فقدان هذا الأمان، اضطروا إلى العمل والسرقة واتخاذ قرارات قاسية من أجل البقاء، وهو ما يمثّل بالنسبة إليها أحد أكثر آثار الحرب مأساوية، لأنهم لم يفقدوا أسرهم ومنازلهم فقط، وإنما فقدوا أيضاً الظروف التي تسمح لهم بأن يعيشوا طفولتهم».

ولفتت نيشكاوا إلى أنّ «غياب الآباء أو الأوصياء الذين يمكنهم إيقاف الأطفال عندما يرتكبون أفعالاً خاطئة يؤدّي إلى استمرار دائرة العنف»، موضحةً أنه «لو كان هناك أولياء أمور أو بالغون قادرون على إيقاف هؤلاء الأطفال، لكان بإمكانهم إدراك أن ما يفعلونه خطأ».

وأضافت: «غياب هؤلاء الأشخاص يجعل الأطفال أكثر جرأة في استخدام العنف، ومع تقدمهم في العمر قد يبدأون بدورهم في ممارسة العنف ضدّ الأطفال الأصغر منهم، من دون أن يشعروا بالخوف من عواقبه»، وهو ما تعدّه من المشكلات التي تتركها الحرب وراءها.

وأكدت أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء آثارها، لأن مَن عاشوها قد يظلون يحملون صدماتها حتى بعد النجاة منها. وبالتالي، فإن البقاء على قيد الحياة لا يعني بالضرورة أن الناجين أصبحوا سعداء أو تمكّنوا من تجاوز ما مروا به، مشيرةً إلى أنّ هذه التجربة لا تخص شخصيات الفيلم وحدها، وإنما تتكرّر في أماكن مختلفة من العالم، حيث يظلّ الناس يعانون آثار الحروب حتى بعد توقف القتال.

وتحدثت نيشكاوا عن شخصية «سوني»، المعلّمة التي تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حماية «كوتوكو»، موضحةً أنّ «المسؤولية لا تقع عليها وحدها، لأنّ كثيراً من البالغين في اليابان خلال تلك المرحلة لم يكن لديهم خيار سوى اتباع الظروف والأوامر التي فرضتها الحكومة».

الفيلم يرصد ما تفعله الحرب بطفولة فقدت الأمان (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ «سوني» كانت تفرض على الأطفال تعليماً عسكرياً بأوامر من الحكومة، ولذلك، عندما انتهت الحرب، انهار العالم الذي كانت تعرفه، ووجدت نفسها أمام واقع جديد تماماً، بعدما تبدّلت القيم التي كانت تؤمن بها وتفرضها على الأطفال.

وأوضحت أنّ المعلمين والبالغين في اليابان بعد الحرب وجدوا أنفسهم أمام الديمقراطية والسلام، وهما قيمتان فُرضتا عليهم من الخارج، لافتة إلى أن هذا التحوّل أتاح لبعض البالغين تغيير مواقفهم بسهولة، من دون أن يتوقفوا بالضرورة للتفكير في أسباب اندلاع الحرب أو مسؤولياتهم تجاه ما حدث.

وأشارت إلى أنّ بعضهم استطاع تجاهل الواقع أو إدارة ظهره له، معتبرةً أن شخصية «سوني» تكشف عن هذه الإشكالية، لأنها كانت جزءاً من منظومة تفرض التعليم العسكري على الأطفال، ثم وجدت نفسها، بعد انتهاء الحرب، أمام منظومة جديدة تتحدّث عن الديمقراطية والسلام.

وقالت إنّ الديمقراطية والسلام قيمتان مهمتان، لكن المشكلة، في رأيها، تكمن في أنّ فرضهما بصورة صريحة بعد الحرب لم يمنح كثيراً من البالغين فرصة حقيقية للتفكير في أسباب الحرب ومسؤولياتهم تجاهها.


جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
TT

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً، أو هكذا كانت صورتها عن نفسها حتى وقت قريب.

مع ذلك، تلقَّت تلك المقاطعة الكندية، التي طالما عُدَّت حصناً منيعاً في وجه غزو القوارض، ضربةً، الخميس، بعدما أعلنت بلدة بودِن العثور على جرذ نافق، واستدعت «دورية الجرذان» التابعة للمقاطعة للتحقيق في الواقعة.

وقالت البلدة في بيان نقلته «الغارديان»: «إذا لاحظتم فضلات جرذان أو أي علامات تدلّ على وجودها، يُرجى الاتصال بـ(دورية الجرذان في ألبرتا) لتتابع الأمر». وأضافت: «يُرجى توخّي اليقظة والإبلاغ عن أيّ مشاهدة».

وفي ظلّ ارتفاع درجات الحرارة العالمية، شهدت أعداد الجرذان ارتفاعاً حاداً في مدن كبرى حول العالم. ووفق باحثين حلّلوا بلاغات السكان عن المشاهدات وتقارير انتشار القوارض، ارتفعت أعداد الجرذان خلال العقد الماضي بنسبة 390 في المائة في واشنطن العاصمة، و300 في المائة في سان فرنسيسكو، و162 في المائة في نيويورك. أما تورونتو، كبرى مدن كندا، فتواجه ما وصفها الباحثون بـ«عاصفة مثالية من الجرذان»، بعدما ارتفعت أعدادها بنسبة 186 في المائة خلال السنوات الـ10 الماضية.

وعلى خلاف مناطق أخرى من العالم اجتاحتها هذه الثدييات الحضرية الماكرة والقادرة على التكيّف، خاضت مقاطعة ألبرتا منذ البداية معركة لمنع الجرذان تماماً من دخول أراضيها.

وتقول حكومة المقاطعة في دليلها الخاص بالجرذان: «تمتّع سكان ألبرتا بالعيش من دون خطر الجرذان منذ عام 1950، عندما أُنشئ برنامج مكافحة الجرذان».

وتعزو المقاطعة نجاحها في إبقاء الجرذان خارج حدودها إلى جغرافيتها الفريدة، إذ تحيط سلاسل جبلية وغابات شمالية شاسعة بمعظم أراضي ألبرتا، فضلاً عن أنّ جرذ النرويج، الذي تصفه حكومة المقاطعة بأنه «أحد أكثر الكائنات تدميراً بين تلك التي عرفها الإنسان»، لا يستطيع البقاء في المساحات الطبيعية الشاسعة، كما لا يستطيع قضاء فصل الشتاء في الحقول المزروعة. وقد منح غياب البشر والمنشآت، التي تحتاج إليها الجرذان للبقاء على قيد الحياة، المقاطعة فرصة للحيلولة دون تفشّيها.

وفي خمسينات القرن الماضي، ومع اشتباه المسؤولين في أنّ الجرذان قد تحاول التسلُّل من الشرق عبر مقاطعة ساسكاتشوان المجاورة، أنشأت سلطات ألبرتا «منطقة لمكافحة الجرذان»، وهي شريط من الأراضي يبلغ طوله 373 ميلاً وعرضه 18 ميلاً، أي نحو 600 كيلومتر طولاً و30 كيلومتراً عرضاً، لمراقبة أيّ محاولات تسلّل من المنطقة الممتدّة من بحيرة كولد في الشمال إلى الحدود مع ولاية مونتانا الأميركية في الجنوب.

ولم تكتفِ السلطات بذلك؛ فبين يونيو (حزيران) 1952 ويوليو (تموز) 1953، استخدمت 140 ألف رطل من مسحوق ثالث أكسيد الزرنيخ بتركيز 73 في المائة، لمعالجة 8 آلاف مبنى في 2700 مزرعة، في محاولة لإبطاء انتشار الجرذان.

كما عدَّلت المقاطعة قانون الآفات الزراعية في ألبرتا عام 1950، وألزمت «كلّ شخص وكلّ بلدية» بالقضاء على الجرذان التي يُعثر عليها. وأطلقت ملصقات تذكّر بحملات التعبئة الوطنية في زمن الحرب، كما خصَّصت برنامجاً إذاعياً بعنوان «نداء الأرض» لتوعية السكان.

أما اليوم، فقد خصَّصت السلطات خطوطاً هاتفية وعنوان بريد إلكتروني للإبلاغ عن أيّ جرذان.

وتتلقّى «دورية الجرذان» مئات الاتصالات كلّ عام، لكنها تقول إنّ الغالبية العظمى من البلاغات لا تتعلَّق بجرذان على الإطلاق، وإنما بجرذان المسك وفئران الحقول وفئران المروج. ومع ذلك، تقرّ السلطات بوجود استثناءات. وتوضح المقاطعة: «إن وضع ألبرتا بوصفها منطقة خالية من الجرذان يعني عدم وجود جماعة مستقرّة ومتكاثرة من الجرذان فيها، وأنه لا يُسمح لها بتكوين مستعمرات مستقرة، لكن ذلك لا يعني أننا لا نرى جرذاناً على الإطلاق».