صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

خامنئي يتصدر العناوين… وغياب الكواليس التفاوضية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

صحف طهران توازن بين رسائل الردع ومسار الدبلوماسية

رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام كشك لبيع الصحف يعرض صورة المرشد علي خامنئي في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

غداة الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، عكست الصفحات الأولى لصحف طهران معادلة مزدوجة: إبراز رسائل الردع العسكري في الواجهة، مقابل التأكيد على استمرار المسار التفاوضي مع واشنطن. ومع ذلك، لم تكشف هذه التغطيات شيئاً يذكر عما دار فعلياً خلف الأبواب المغلقة.

وخصصت الصفحات الأولى لوسائل الإعلام القريبة من مراكز القرار في طهران لتغطية خطاب المرشد علي خامنئي، خصوصاً رسائله المرتبطة بالردع العسكري في مواجهة الولايات المتحدة. وفي المقابل، أفردت الصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي عناوينها الرئيسية لأخبار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، مع تركيز على ما وصفته بتقدم إجرائي والانتقال إلى مرحلة أكثر تقنية.

تصدرت صورة كبيرة لخامنئي الصفحة الأولى لصحيفة «كيهان» المقربة من مكتبه، تحت عنوان عريض باللون الأحمر يقول: «السلاح الأخطر من حاملة الطائرات الأميركية هو السلاح الذي يُرسلها إلى قعر البحر». جاء العنوان في سياق تغطية كلمة ألقاها أمام حشد من أهالي أذربيجان الشرقية، ركز فيها على الردع العسكري والتشكيك في جدوى الضغوط الأميركية، مع إبراز عبارته بأن «أميركا لم تستطع خلال 47 عاماً القضاء على الجمهورية الإسلامية».

وربطت الصحيفة بين التصريحات والتعزيزات الأميركية في المنطقة، عادّة أن طهران تمتلك «أدوات ردع تتجاوز الحسابات التقليدية». كما خصصت مساحة واسعة لمناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، ناقلة عن قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري قوله إنهم «مستعدون لإغلاق مضيق هرمز»، وأرفقت الصفحة بصور إطلاق صواريخ من زوارق سريعة.

ونشرت «كيهان» تقريراً تحليلياً بعنوان «نسخة يمنية من طوفان الأقصى في انتظار الكيان الصهيوني»، في سياق ربط جبهات المنطقة بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الهامش، تناولت تطورات محادثات جنيف بنبرة حذرة، مؤكدة أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يتجاوز «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالقدرات الدفاعية والصاروخية، ومشددة على أن التوازي بين «الميدان والدبلوماسية» يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الإيرانية.

أما صحيفة «إيران» الرسمية الناطقة باسم الحكومة، فأبرزت في عنوانها الرئيسي ذكرى مرور أربعين يوماً على مقتل ضحايا احتجاجات ديسمبر (كانون الأول)، بينما عكست في معالجتها العامة توجهاً يجمع بين خطاب الردع والتأكيد على استمرار المسار التفاوضي، تحت عنوان فرعي: «تفاهم حول الأصول... تمهيد لاتفاق محتمل».

وفي السياق نفسه، ركزت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» على الربط بين التفاوض والجاهزية العسكرية، تحت عنوان «نرد على أميركا بسلاح أخطر من النووي». وأوردت مقتطفات من خطاب المرشد بشأن إغراق حاملات الطائرات، مشيرة إلى أن «مسار التوافق أُعيد فتحه» في جنيف، وأن الجولة أعادت العملية إلى «سكتها الصحيحة» بعد التوافق على مبادئ توجيهية تمهد لصياغة نص محتمل، مع التشديد على أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق قريب.

وأكدت «جوان» أن الدخول في التفاصيل الفنية يعكس جدية المسار، لكنها شددت على ضرورة حفظ «الحقوق النووية الكاملة» لإيران، وألا يتحول أي اتفاق إلى أداة لفرض قيود خارج الإطار النووي.

ومن جهتها، صدّرت «جام جم» التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية صورة كبيرة لخامنئي بعنوان أصفر عريض: «ردٌّ ساحق»، مرفقة باقتباس يؤكد أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إرسالها إلى قاع البحر». اعتمدت المعالجة البصرية على إبراز صورة المرشد وتعابيره، بما يعزز نبرة الحزم، فيما وردت أخبار المفاوضات ضمن التغطية الإخبارية مع الإشارة إلى انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدماً من النقاشات الفنية.

صحف «شرق» و«همشهري» و«اعتماد» و«جوان» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «همشهري» الصادرة عن بلدية طهران التي يديرها فريق مقرب من «الحرس الثوري»، فجاءت صفحتها الأولى بخلفية سوداء وعنوان أحمر ينقل عبارة المرشد بشأن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات، مع رسم لصاروخ في وسط الصفحة. ركزت المعالجة على خطاب الردع، في تزامن مع جولة المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

في معالجة أقل حدة، نشرت «جمهوري إسلامي» عنواناً مقتبساً من كلمة المرشد حول «ثأر دماء الشهداء والضحايا أبناؤنا»، وأبرزت عنواناً عن «تفاهم أصولي بين إيران وأميركا في مفاوضات جنيف». ونقلت تصريحاً لمسؤول يؤكد أن المفاوضات تُجرى باستعداد كامل وبإذن القيادة، مع التشديد على السعي إلى حل واقعي، في مقاربة تجمع بين الخطاب المؤسسي والإشارة إلى التقدم التفاوضي.

أما «وطن امروز» المتشددة فحملت عنواناً رئيسياً يقول: «نحن جميعاً أبناء إيران»، مع إبراز تصريح المرشد بشأن خطورة حاملة الطائرات وإمكان إغراقها، وأشارت إلى أن «المفاوضات دخلت المراحل الفنية»، مع تخصيص مساحة لمناورات هرمز تحت عنوان «رسالة من هرمز»، في جمع واضح بين الردع العسكري واستمرار التفاوض.

كما أبرزت صحيفة «قدس» خطاب خامنئي بعنوان يفيد بأن «السلاح الإيراني أخطر من حاملة الطائرات الأميركية»، وربطت بين الخطاب ومناورات هرمز، مقدمة إياها بوصفها «عرض قوة» متزامناً مع الجولة الثانية في جنيف، التي وصفتها بأنها مسار مستمر ضمن ضوابط القيادة.

في المقابل، وصفت صحيفة «شرق» الإصلاحية المفاوضات بأنها تجري «على وقع ثقيل»، في إشارة إلى البطء والحذر، مع صورة من محيط مقر المحادثات، إلى جانب مواد عن الحريات والاحتجاجات.

صحيفة «جام جم» معروضة في كشك لبيع الصحف في طهران (أ.ف.ب)

أما «سازندكي» المحسوبة على التيار البراغماتي وفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، فعنونت صفحتها بـ«بداية مسار الاتفاق»، مشيرة إلى أن الطرفين قدما مقترحاتهما في الجولة الثانية، مع إبراز تأكيد الوسيط العُماني حصول «تقدم ملموس». وركزت على انتقال المحادثات إلى مرحلة تبادل النصوص وصياغة مسودات محتملة، مع صورة لمقر السفارة العُمانية في جنيف.

واختارت «مردم سالاري» الإصلاحية عنواناً يؤكد «التفاهم حول كليات التفاوض بين إيران وأميركا»، مقدمة المفاوضات كمدخل لمعالجة أزمات اقتصادية داخلية، مع تحذيرات من تبعات تراجع العملة، وذكر محدود للمناورات البحرية.

ووزعت «اعتماد» صفحتها بين عنوان يفيد بأن «الدخول في نص اتفاق محتمل أصبح وشيكاً» وصورة لزورق عسكري يطلق صاروخاً في إطار مناورات هرمز، مع إدراج اقتباس من خطاب المرشد، في موازنة واضحة بين الدبلوماسية والردع.

في الصحف الاقتصادية، تصدرت «تعادل» بعنوان يتعلق بعبور الركود، مع مادة عن «تفاؤل حذر بالدبلوماسية» وربط بين أي تقدم سياسي وتخفيف الضغوط على الأسواق. وركزت «جهان صنعت» على البعد التفاوضي، مشيرة إلى انتهاء الجولة الثانية من دون نتيجة حاسمة، مع إبراز استمرار المسار عبر «تبادل النصوص»، ونشرت في زاوية أخرى صورة لخامنئي مقتبسة تحذيره من أن السلاح القادر على إغراق حاملة الطائرات هو الأخطر.

أما «دنياي اقتصاد» فأبرزت عبارة «تبادل النصوص في جنيف»، مركزة على الجانب الإجرائي للمفاوضات، إلى جانب مواد عن تأثير القيود الرقمية واكتفت بخبر مختصر عن مناورات مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس بوكسر» المشاركة في الحصار البحري على إيران يوم 25 سبتمبر (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما شكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة إلى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

وقال ترمب في البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن المقترح الإيراني: «أرفض المقترح... يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل كبير»، وأكد أن القوات الأميركية تسيطر الآن على المضيق، مضيفاً أن «كميات هائلة من النفط تخرج حالياً من هرمز، وليلة أمس (الجمعة) غادرت المضيق 29 سفينة».

وتابع: «الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق، ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات، لكنني أرفض هذا المقترح».

كما نشر ترمب، صباح أمس، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وإنه أبدى شكوكه خلال محادثات مغلقة في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية.

كما نقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، بالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف «أكسيوس» أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأنها هي التي تسيطر الآن على المضيق.


إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها، لكنها ⁠لم ‌تتلق بعد ‌ردا ​عبر ‌الوسطاء.

وأضاف ‌أن إيران تنتظر أن ‌ينقل الوسطاء الموقف الأميركي النهائي، ⁠وستتخذ ⁠قرارا بناء عليه.

وكان ترمب قد رفض خطة عرضتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، مرجحاً استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.


طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
TT

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية، في وقت تتسع فيه دائرة الدول التي علّقت أو أوقفت استقبال الناقلات الإيرانية، على خلفية العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران.

وقالت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يوم السبت، إن الحديث عن توجّه طهران للرد عسكرياً على القيود الجوية الأخيرة «مرفوض»، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول المعنية بهدف رفع ما وصفته بالقيود «غير القانونية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن «الأمانة» أن الاتصالات والمفاوضات بشأن القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية «تجري وتتم متابعتها بجدية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا لم تُحل الأزمة عبر التفاوض.

خيارات مدنية وليست عسكرية

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

وحاولت «الأمانة» التمييز بين التهديد بالرد العسكري وبين ما وصفته بـ«الحلول المدنية»، مؤكدة أن طهران لا تتجه إلى عمل عسكري رداً على القيود المفروضة على شركات الطيران التابعة لها.

وأضافت أن طهران تأمل ألا تصل المسألة إلى مرحلة تطبيق ما سمّته «الحلول المدنية للعمل الانتقامي» ضد بعض المطارات، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مقابلة إذا استمرت القيود.

كما نفت «الأمانة» ما اعتبرته تفسيرات أو اقتباسات غير دقيقة من تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن ملف النقل الجوي، والتي أثارت تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها طهران رداً على الإجراءات الجديدة.

تحذير من التداعيات

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات لمحمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، حملت تحذيراً من انعكاسات القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية على حركة الطيران في المنطقة. وقال مخبر، في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة، إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أن تكون حركة السفر الجوي في المنطقة متاحة لجميع الدول، أو ألا تكون متاحة لأي دولة.

وأضاف أن منع إيران من تسيير رحلاتها أو الاستفادة من خدمات المطارات لن يقتصر تأثيره، بحسب قوله، على الناقلات الإيرانية، محذراً من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تواجه تداعيات مماثلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الإيرانية قيوداً متزايدة على تشغيل رحلاتها الدولية، بعد دخول إجراءات مرتبطة بالعقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ.

اتساع نطاق القيود

حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

وفرضت عدة دول في المنطقة قيوداً على استقبال الطائرات الإيرانية، في أعقاب توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني والشركات والجهات التي تتعامل مع الناقلات الإيرانية.

وأعلنت الإمارات تعليق جميع الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطاراتها حتى إشعار آخر، في واحد من أبرز التداعيات المباشرة للإجراءات الجديدة.

وفي العراق، توقفت الرحلات الإيرانية في المطارات الأربعة التي كانت تستقبلها، وهي بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما بدأت القيود في مطار بغداد قبل أن تمتد إلى المطارات الأخرى. كما انضمت عُمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان إلى قائمة الدول التي فرضت قيوداً أو علّقت بعض الرحلات القادمة من إيران أو المتجهة إليها.

الضغط الأميركي

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة شبكات وشركات مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، في حين تفرض آلية العقوبات ضغوطاً على شركات ومطارات أجنبية قد تواجه إجراءات أميركية في حال استمرارها في تقديم خدمات للناقلات الإيرانية.

وانعكست الإجراءات بالفعل على حركة السفر الإقليمية، مع إلغاء رحلات وإعادة توجيه مسارات، في حين اضطر مسافرون إلى البحث عن بدائل للوصول إلى إيران، أو مواصلة رحلاتهم إلى دول أخرى في المنطقة.

وبينما تراهن طهران على استمرار المفاوضات مع الدول المعنية لاحتواء القيود، فإن تصريحات مسؤوليها تعكس في الوقت نفسه رغبة في إبقاء خيارات الرد مفتوحة، لكن من دون الانتقال إلى مواجهة عسكرية، وفق ما أعلنته أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.