خامنئي يتوعَّد الأسطول الأميركي على وقع مناورات لإغلاق مضيق هرمز

قال إن أميركا لن تتمكن من القضاء على إيران

بارجة حربية لـ"الحرس الثوري" تطلق صاروخ خلال مناورات مضيق هرمز (سباه نيوز)
بارجة حربية لـ"الحرس الثوري" تطلق صاروخ خلال مناورات مضيق هرمز (سباه نيوز)
TT

خامنئي يتوعَّد الأسطول الأميركي على وقع مناورات لإغلاق مضيق هرمز

بارجة حربية لـ"الحرس الثوري" تطلق صاروخ خلال مناورات مضيق هرمز (سباه نيوز)
بارجة حربية لـ"الحرس الثوري" تطلق صاروخ خلال مناورات مضيق هرمز (سباه نيوز)

توعَّد المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، بردٍّ قاسٍ على أي تهديد عسكري أميركي، قائلاً إن إرسال حاملات طائرات إلى المنطقة «لا يرهب إيران»، معتبراً أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على إغراقها»، في إشارة مباشرة إلى التحركات العسكرية الأميركية.

وقال خامنئي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أقرّ بأن الولايات المتحدة «لم تتمكن على مدى 47 عاماً من القضاء على الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «اعتراف جيد»، وأضاف: «وأنا أقول: لن تستطيع أنت أيضاً».

جاءت تصريحات خامنئي بالتوازي مع بدء جولة ثانية من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف، بوساطة عُمانية، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي المتعثر، وسط ضغط عسكري أميركي متواصل في المنطقة وتحذيرات متبادلة من تداعيات الفشل.

ونشرت واشنطن حاملة طائرات في الخليج عقب قمع إيران الشهر الماضي للاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي اندلعت على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وقبل ساعات من انطلاق الجولة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيكون «منخرطاً بشكل غير مباشر» في المحادثات، معتبراً أنها «ستكون مهمة للغاية». وأضاف على متن الطائرة الرئاسية مساء الاثنين: «لا أعتقد أنهم يرغبون في تحمّل عواقب عدم إبرام اتفاق»، معرباً عن أمله في أن يكون الإيرانيون «أكثر عقلانية».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله خلال لقائه أهالي محافظة أذربيجان الشرقية، رداً على تهديدات صدرت عن الرئيس الأميركي، إن الأخير «يقول مراراً إن جيشنا هو الأقوى في العالم»، مضيفاً: «قد يتلقى الجيش الأقوى في العالم أحياناً صفعةً لا يستطيع معها النهوض من مكانه». وأضاف: «يقولون باستمرار إننا أرسلنا حاملة طائرات باتجاه إيران. حسناً، حاملة الطائرات بطبيعة الحال قطعة خطيرة، لكن الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح الذي يمكنه إرسالها إلى قاع البحر».

وتابع خامنئي أن الرئيس الأميركي: «قال في أحد تصريحاته الأخيرة إن أميركا عجزت على مدى 47 عاماً عن القضاء على الجمهورية الإسلامية؛ واشتكى إلى شعبه». وأضاف: «على مدى 47 عاماً عجزت أميركا عن القضاء على الجمهورية الإسلامية. هذا اعتراف جيد. وأنا أقول: أنت أيضاً لن تستطيع القيام بهذا الأمر».

بارجة حربية لـ"الحرس الثوري" تطلق صاروخ خلال مناورات مضيق هرمز (سباه نيوز)

وأعرب خامنئي عن شكوكه حيال النتائج المحتملة للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وانتقد ما وصفه بتحديد نتيجة أي مفاوضات مسبقاً، قائلاً إن «هذه التصريحات التي يطلقها الرئيس الأميركي؛ فهو تارة يهدد، وتارة يقول يجب القيام بهذا الأمر أو عدم القيام بذاك، تعني أنهم يسعون للهيمنة على الأمة الإيرانية».

وقال أيضاً: «يقولون تعالوا لنتفاوض بشأن طاقتكم النووية، وتكون نتيجة التفاوض أنكم لا تمتلكون هذه الطاقة. إذا كان من المفترض فعلاً إجراء تفاوض — مع أنه لا مكان للتفاوض — وإذا تقرر أن تجري مفاوضات، فإن تحديد نتيجتها مسبقاً عمل خاطئ وأحمق».

ووجه خطابه للرئيس الأميركي قائلاً: «أنت تقول تعال لنتحدث حول موضوع معين ونصل إلى اتفاق، فلماذا تحدد النتيجة سلفاً وتقول يجب حتماً أن نصل إلى هذا الاتفاق؟ هذا عمل أخرق يقوم به رؤساء أميركا وبعض أعضاء مجلس الشيوخ والرئيس وغيرهم وغيرهم».

وقال خامنئي إن برنامج الصواريخ الإيراني «لا يعني (الولايات المتحدة) على الإطلاق».

اليد على الزناد في مضيق هرمز

ووضعت «صوت إيران» الجريدة الرسمية لمكتب خامنئي، مناورات «السيطرة الذكية على مضيق هرمز» في سياق سردية أوسع عنوانها عرض «الوقائع كما هي» في ظل تصاعد الروايات المتضاربة.

الصفحة الأولى "صداي إيران" للجريدة الرسمية في مكتب المرشد علي خامنئي

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها أن التوقيت المتزامن مع استئناف مفاوضات جنيف، يعكس تلازماً بين المسار الدبلوماسي والجاهزية الميدانية، لا تناقضاً بينهما.

وبدأ «الحرس الثوري» المناورات في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، وقالت الصحيفة أن المناورات «يمنحها بعداً يتجاوز الإطار العسكري إلى معادلة أمن الطاقة»، مشددة على أن الرسالة الأساسية هي الردع: باب التفاوض لم يُغلق، لكن الاستعداد العسكري قائم لحماية المصالح.

ووضعت الصحيفة عدة سيناريوهات للأوضاع الحالية، ورأت أن الأول، يتمثل «في خطأ تقدير أميركي يقود إلى خيار عسكري مباشر»، ما قد يحوّل مضيق هرمز إلى مسرح مواجهة مفتوحة، مع دخول القواعد الأميركية في جنوب الخليج والأهداف البحرية المتحركة ضمن نطاق الاشتباك، واحتمال اتساعه إلى حرب إقليمية.

أما السيناريو الثاني يرتبط بمحاولة عرقلة التجارة البحرية الإيرانية. وبحسب الصحيفة، هنا تُطرح أوراق الضغط المرتبطة بالموقع الجيوسياسي لإيران في الخليج وبحر عُمان، بما يشمل أدوات الرد المتبادل في مجال أمن الملاحة والطاقة.

زوارق سريعة تابعة لـ"الحرس الثوري" تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز اليوم (فارس)

وفي السيناريو الثالث، أوضحت الصحيفة أن يقوم على استمرار «الدبلوماسية تحت الضغط»، أي التفاوض بالتوازي مع الحشد العسكري. وفي هذا الإطار، تقدم المناورة كأداة ردع موازية للمباحثات، لتأكيد أن المسارين السياسي والأمني يسيران معاً.

بدء المرحلة الرئيسية للمناورات

في الأثناء، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني بدء المرحلة الرئيسية من مناورات قواته البحرية ضمن تمرين «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، وقال قائد الوحدة البحرية، علي رضا تنغسيري إن قواته قادرة على تنفيذ عملية إغلاق المضيق «في أقصر وقت ممكن» إذا اتخذ قرار بذلك.

وبعد ساعات قليلة من بدء المفاوضات، ذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» أنه سيتم إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لبضع ساعات اليوم كإجراء احترازي أمني في إطار المناورات.

صورة نشرتها وكالة "فارس" التابعة لـ"الحرس الثوري" من إطلاق قذائب صاروخية من قارب سريعة خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، صوراً لعمليات إطلاق صواريخ جرت خلال المناورة، مشيرة إلى استخدام منظومات وتسليحات دفاعية وهجومية متنوعة «دمرت الأهداف المحددة بأعلى درجات الدقة»، بحسب ما نقلته عن خبراء عسكريين حضروا التمرين ميدانياً.

ووفق الوكالة، أُجريت المناورة بمشاركة وحدات قتالية ووحدات رد سريع تابعة للقوات البحرية لـ«الحرس الثوري»، وهدفت إلى تأمين الملاحة وضمان العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

أفادت ​وسائل إعلام رسمية، نقلا عن ‌قائد ‌القوات ​البحرية ‌التابعة ⁠لـ«الحرس ​الثوري» الإيراني، ⁠اليوم السبت، بأن إيران ⁠هاجمت ‌سفينة ‌تابعة ​لإسرائيل ‌بطائرة مسيرة ‌في مضيق هرمز ‌مما أدى إلى اشتعال ⁠النار ⁠فيها، وفق ما نشرت «رويترز».


تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.