صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

قالت إن تسجيلاً قصيراً قد يكشف موقعه وحالته الجسدية

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)

عزت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر أي تسجيل صوتي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى اعتبارات أمنية، زاعمة أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تستطيع استخراج معلومات حساسة من الملفات الصوتية، قد تساعدها على تحديد موقعه وحالته الجسدية والبيئة المحيطة به.

ويأتي هذا التفسير بعد نحو 5 أشهر من غياب المرشد الإيراني عن الظهور العلني، وسط تقارير عن إصابته في الغارة الأميركية والإسرائيلية التي قتلت والده المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، واستمرار التساؤلات بشأن طريقة إدارته للبلاد وآلية نقل توجيهاته إلى مؤسسات الدولة، والأشخاص القادرين على الوصول إليه.

وأشارت «همشهري»، التي يديرها حالياً فريق مقرب من «الحرس الثوري»، إلى أن تقنيات تحليل الصوت الحديثة قادرة على استخراج معلومات عن مكان التسجيل وزمانه، والمعدات المستخدمة، وبعض الخصائص الجسدية والنفسية للمتحدث، انطلاقاً من ملف صوتي واحد.

وذكرت الصحيفة أن تحليل انعكاسات الصوت والخصائص الصوتية للمكان قد يتيح تقدير أبعاد الغرفة وارتفاع سقفها، والمسافة بين المتحدث والجدران، وطبيعة الأسطح المحيطة به، مثل الخرسانة أو الزجاج أو السجاد.

وأضافت أن التقلبات في تردد شبكة الكهرباء، التي قد تظهر على هيئة طنين ضعيف في خلفية التسجيل، يمكن في بعض الحالات مقارنتها بسجلات شبكات الكهرباء للمساعدة في تحديد وقت التسجيل ونطاقه الجغرافي.

وأشارت «همشهري» إلى أن لكل ميكروفون أو هاتف أو جهاز تسجيل «بصمة تقنية» قد تترك أثراً ترددياً أو تشوهاً مميزاً في الملف، بما قد يسمح بتحديد نوع الجهاز المستخدم أو بعض مواصفاته.

وقالت إن أصوات أنظمة التهوية والمولدات ومعدات التبريد وحركة المرور والطائرات والرياح، حتى أصوات الطيور والحشرات، يمكن أن توفر مؤشرات إضافية عن المبنى أو المنطقة التي جرى فيها التسجيل.

كما تحدثت عن استخدام ما وصفته بـ«القياسات الحيوية الصوتية» لتحليل رنين القناة الصوتية، وخصائص الحنجرة والفم والأنف، ونمط التنفس، وفترات التوقف بين الكلمات، زاعمة أن ذلك قد يكشف معلومات عن الحالة الجسدية للمتحدث، ومعدل نبضات القلب، ومستوى التوتر لديه.

وأضافت أن بعض البرامج المتخصصة قد تتمكن من تقليص تأثير تقنيات تغيير الصوت أو عكسه، بما يسمح باستخراج خصائص الصوت الأصلي.

ورغم ذلك، لم تقدم «همشهري» أي دليل أو مصدر مستقل يربط مباشرة بين غياب التسجيلات الصوتية وهذه المخاطر الأمنية، واكتفت بطرحها بوصفها تفسيراً تقنياً محتملاً للصمت الإعلامي المحيط بخامنئي.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

غياب مستمر

بدأ الغموض حول وضع مجتبى خامنئي بعد الضربة الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف الأسبوع الماضي أن الضربات أصابت مجمع القيادة خلال اجتماعات لكبار المسؤولين، ووصف ما حدث بأنه نتيجة «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة.

واختير مجتبى خامنئي مرشداً في 8 مارس (آذار)، لكنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولم تُنشر له أي صورة حديثة أو رسالة صوتية أو مصورة، كما غاب عن مراسم تشييع والده.

وقالت 3 مصادر مقربة منه لـ«رويترز»، في أبريل (نيسان)، إن الغارة تسببت أيضاً في إصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما أفادت مصادر أخرى في يوليو (تموز) بأن استمرار غيابه يعود إلى اعتبارات صحية وأمنية.

كما زاد الغموض بعدما أعلن عراقجي أنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، في حين ظل الرئيس مسعود بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي المسؤولين الوحيدين اللذين أعلنا لقاءه، من دون نشر أي صور أو تسجيلات توثق الاجتماعين.

وقبل أيام من مقابلة عراقجي، قال بزشكيان إن توجيهات المرشد تدعم مسار التفاوض، بينما قدّم محسن رضائي، مستشار المرشد والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، تفسيراً مختلفاً ركّز على عدم الثقة بالولايات المتحدة، ما عكس تبايناً داخل مؤسسات الحكم بشأن تفسير مواقف خامنئي، في ظل غيابه عن المشهد العام.

تعقب واستخبارات

وفي أواخر يوليو، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تواجه صعوبة في تحديد مكان مجتبى خامنئي، بعدما شدّد إجراءاته الأمنية واعتمد وسائل اتصال محدودة.

وأشار التقرير إلى أن تعقبه بات يعتمد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية، بعدما أصبحت وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية أقل فاعلية، وقال خبراء أمنيون إن الوصول إليه قد يتوقف على تعقب الأشخاص الذين ينقلون الرسائل منه وإليه، وليس على الوسائل التقنية التقليدية.

وأضاف التقرير أن غيابه عن جنازة والده وعدم ظهوره في أي تسجيل مصور أو صوتي عزّزا التكهنات بشأن وضعه، كما أثارا تساؤلات حول ما إذا كان إصدار أي رسالة علنية قد يساعد في تحديد مكان وجوده.

واستند فيديو نشرته قناة «همشهري» على تطبيق «تلغرام» جزئياً إلى ما وصفه بأنه تقرير عن جهود استخباراتية لتعقب خامنئي، ليخلص إلى أن نشر بضع ثوانٍ من صوته قد يوفر معلومات ثمينة للأجهزة الأجنبية.

لكن الصحيفة لم تقدم دليلاً على وجود محاولة فعلية لتعقبه عبر تسجيلات صوتية، كما لم تفسر سبب تعذر نشر رسالة باستخدام وسائل تسجيل آمنة أو معالجة تقنية تمنع تحديد مكان التسجيل.

ويضاف تقرير «همشهري» إلى محاولات الإعلام الرسمي تبرير غياب خامنئي، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بحالته الصحية، ومكان وجوده، وآلية ممارسته صلاحياته، في وقت لا تزال فيه البيانات المكتوبة المنسوبة إليه المصدر العلني الوحيد لمواقفه منذ توليه منصب المرشد.


مقالات ذات صلة

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

شؤون إقليمية محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

من المترو إلى الأحياء… طهران توسع الملاجئ

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة بينها عدد من محطات المترو بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن أن شقتين فاخرتين بلندن مرتبطتين بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، عُرضتا للبيع بعد فرض عقوبات على مصرفي إيراني مدرج على قائمة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز) p-circle

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.


استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
TT

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)
دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم)

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف «أصول أميركية» في المنطقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لهجوم قرب ساحل يكبني في ميناء جاسك شرق مضيق هرمز، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات ارتبطت باشتباكات في البحر.

ولم يصدر تعليق أميركي فوري يؤكد الضربتين أو يحدد السفن المستهدفة.

وهدد رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي بضرب القواعد الأميركية» في المنطقة إذا استمرت واشنطن في استهداف ناقلات النفط الإيرانية

ونقل التلفزيون الرسمي، عن بيان عبد اللهي إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات إيرانية قبل قصفها، مضيفاً أن «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة».

وصعّدت بحرية «الحرس الثوري» التهديدات، وحذرت أطقم السفن في موانئ ومراسي الكويت والبحرين من البقاء على متنها.

وقالت في بيان إن السفن الموجودة في الموانئ التي «تستضيف» الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الهجمات على ناقلات إيران، ودعت الأطقم إلى مغادرة السفن سواء كانت في المراسي أو عند الأرصفة.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون إصابة أي منها. ولم تعلن «سنتكوم» تفاصيل بشأن الهجوم.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت سابق إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا عدة هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون وقوع إصابات.

وأعلنت «سنتكوم» السبت أنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية، بينها ناقلة قبالة خرج وأخرى قرب جاسك، فيما دمرت ناقلة ثالثة غير محملة في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر إن القوات الأميركية ستدافع عن نفسها، وإنها قد تدمر ما تبقى من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضى الأمر.

وفي سياق متصل، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل أثناء تنفيذ مهمة لمسح المياه، وإنها من طراز قديم ولا تحمل أجهزة حساسة، من دون تأكيد مباشر أنها وقعت في حوزة إيران.

كما زعم «الحرس الثوري» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، ولم يصدر تأكيد أميركي للحادث.

وتزامن التصعيد مع تراجع إضافي في حركة الملاحة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال إن واشنطن تلقت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة، وإن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية، فيما حذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وأعلن رضائي أن طهران تستعد لإنشاء «منطقة بحرية محظورة» تمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى أجزاء من الخليج العربي.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن الجانبين يعملان على تحديد مسار مؤقت للملاحة.

وتقيّد إيران حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية وترافق سفناً عبر الممر.


كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن الوزارة أن الفريق غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع أن يعود خلال الأسبوع الحالي، في وقت تدرس فيه الحكومة خيارات لدعم حرية الملاحة في المضيق.

وكان المكتب الرئاسي قد قال، الجمعة، إن سيول تدرس عدة خيارات، من بينها إجراءات عسكرية، لكنه نفى تقارير أفادت بأن الحكومة حسمت قرارها بشأن نشر وحدات في هرمز.

وأفادت صحيفة «جونغانغ إيلبو» الكورية الجنوبية، نقلاً عن مصادر متعددة، بأن الولايات المتحدة أبلغت سيول أنها تفضل الحصول على قرار بشأن نشر أصول بحرية أو جوية في مضيق هرمز بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) على أبعد تقدير.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الكورية الجنوبية تراجع منذ تلقيها طلباً أميركياً في وقت سابق من العام الأصول التي يمكن نشرها، وبدأت إعداد مشروع للموافقة البرلمانية تحسباً لاتخاذ قرار بالمشاركة.

وأضافت أن الجدول البرلماني قد يدفع الحكومة إلى حسم موقفها خلال سبتمبر (أيلول)، لأن أي انتشار عسكري في الخارج يحتاج إلى موافقة الجمعية الوطنية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن الحكومة تأكيدها أن «مسألة نشر الوحدات من عدمه لم تُحسم بعد».

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومن المتوقع أن يبحث مسؤولون في مجلس الأمن القومي خلال الأيام المقبلة احتمال المشاركة وحجمها، قبل رفع الخيارات إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والنظر لاحقاً في ما إذا كان يتعين طلب موافقة البرلمان.

وكان ميونغ قد قال الجمعة إن إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج «مسألة صعبة جداً»، مضيفاً أنه «لم يتحقق أي تقدم» في اتخاذ القرار.

وبدأ ميونغ زيارة إلى فرنسا الأحد تستمر حتى الأربعاء، وعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات التعاون الأمني والدفاعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي النقاش بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، لأسباب قالت «رويترز» إن من بينها إحجام سيول عن تقديم مساعدة لواشنطن في الحرب مع إيران.

وحذّرت طهران كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيُعد دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليه «عواقب وخيمة».

وتملك كوريا الجنوبية خبرة سابقة في عمليات انتشار عسكرية خارج البلاد، أبرزها إرسال وحدات إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأشارت «جونغانغ إيلبو» إلى أن مشروع قانون نشر وحدتي «سيوهي» و«جيما» في العراق عام 2003 استغرق نحو أسبوعين لإقراره، بينما استغرق مشروع إرسال فرقة «زيتون» 7 أسابيع وسط انقسام داخلي أوسع.

وقالت الصحيفة إن هذه السوابق تدخل حالياً في حسابات الجدول الزمني لأي تحرك بشأن هرمز، وقد تتطلب من الحكومة بدء الإجراءات البرلمانية بحلول منتصف سبتمبر إذا أرادت الالتزام بجدول نشر محتمل قبل نوفمبر.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة تتوقع مناقشة المسألة على مستوى مجلس الأمن القومي، في حين لا تزال الانقسامات قائمة داخل المعسكر الحاكم بشأن حجم أي مساهمة وطبيعتها.

وقالت إن مستشار الأمن القومي وي سونغ - لاك يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى دعم شكل من أشكال المشاركة للحفاظ على العلاقة مع واشنطن، بينما يميل مسؤولون آخرون إلى خيار محدود وغير قتالي.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضافت أن الجدل يعيد إلى الأذهان الخلافات التي رافقت قرار سيول إرسال قوات إلى العراق قبل أكثر من عقدين، عندما انقسم المسؤولون بين من رأوا المشاركة ضرورة للتحالف مع الولايات المتحدة، ومن فضلوا تقليص حجمها وطابعها القتالي.

وذكر التقرير أن وزير التوحيد تشونغ دونغ - يونغ يرى المسألة أيضاً من زاوية تأثيرها المحتمل على الحوار مع كوريا الشمالية والعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وقال مصدر مقرب منه إن أي قرار نهائي سيعتمد على ما يخدم مصالح شبه الجزيرة الكورية، في وقت تُبحث فيه احتمالات استئناف اتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وتواصل سيول التأكيد على أن أي قرار بشأن المشاركة في مضيق هرمز لم يُتخذ بعد، فيما يقتصر التحرك الحالي على تقييم الوضع الأمني ومراجعة الخيارات العسكرية والقانونية والسياسية المتاحة.


الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يقول إن الغواصة غير المأهولة المُصادرة من قبل إيران «أصيبت بعطل»

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي إن إحدى مسيّراته البحرية «أُصيبت بخلل» قبل أكثر من يوم، وذلك بعدما أعلنت إيران أن قواتها اعترضت غواصة غير مأهولة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تيم هوكينز: «إن مسيّرة بحرية تشغّلها القوات الأميركية أصابها خلل قبل أكثر من يوم. كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية»، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

وكانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قالت في وقت سابق إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها. وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.

Your Premium trial has ended