صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

قالت إن تسجيلاً قصيراً قد يكشف موقعه وحالته الجسدية

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

صحيفة إيرانية تربط غياب صوت مجتبى خامنئي باعتبارات أمنية

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الإيراني الأول (الخميني) وخليفته علي خامنئي والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران منتصف يونيو الماضي (أ.ف.ب)

عزت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر أي تسجيل صوتي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى اعتبارات أمنية، زاعمة أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية تستطيع استخراج معلومات حساسة من الملفات الصوتية، قد تساعدها على تحديد موقعه وحالته الجسدية والبيئة المحيطة به.

ويأتي هذا التفسير بعد نحو 5 أشهر من غياب المرشد الإيراني عن الظهور العلني، وسط تقارير عن إصابته في الغارة الأميركية والإسرائيلية التي قتلت والده المرشد السابق علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، واستمرار التساؤلات بشأن طريقة إدارته للبلاد وآلية نقل توجيهاته إلى مؤسسات الدولة، والأشخاص القادرين على الوصول إليه.

وأشارت «همشهري»، التي يديرها حالياً فريق مقرب من «الحرس الثوري»، إلى أن تقنيات تحليل الصوت الحديثة قادرة على استخراج معلومات عن مكان التسجيل وزمانه، والمعدات المستخدمة، وبعض الخصائص الجسدية والنفسية للمتحدث، انطلاقاً من ملف صوتي واحد.

وذكرت الصحيفة أن تحليل انعكاسات الصوت والخصائص الصوتية للمكان قد يتيح تقدير أبعاد الغرفة وارتفاع سقفها، والمسافة بين المتحدث والجدران، وطبيعة الأسطح المحيطة به، مثل الخرسانة أو الزجاج أو السجاد.

وأضافت أن التقلبات في تردد شبكة الكهرباء، التي قد تظهر على هيئة طنين ضعيف في خلفية التسجيل، يمكن في بعض الحالات مقارنتها بسجلات شبكات الكهرباء للمساعدة في تحديد وقت التسجيل ونطاقه الجغرافي.

وأشارت «همشهري» إلى أن لكل ميكروفون أو هاتف أو جهاز تسجيل «بصمة تقنية» قد تترك أثراً ترددياً أو تشوهاً مميزاً في الملف، بما قد يسمح بتحديد نوع الجهاز المستخدم أو بعض مواصفاته.

وقالت إن أصوات أنظمة التهوية والمولدات ومعدات التبريد وحركة المرور والطائرات والرياح، حتى أصوات الطيور والحشرات، يمكن أن توفر مؤشرات إضافية عن المبنى أو المنطقة التي جرى فيها التسجيل.

كما تحدثت عن استخدام ما وصفته بـ«القياسات الحيوية الصوتية» لتحليل رنين القناة الصوتية، وخصائص الحنجرة والفم والأنف، ونمط التنفس، وفترات التوقف بين الكلمات، زاعمة أن ذلك قد يكشف معلومات عن الحالة الجسدية للمتحدث، ومعدل نبضات القلب، ومستوى التوتر لديه.

وأضافت أن بعض البرامج المتخصصة قد تتمكن من تقليص تأثير تقنيات تغيير الصوت أو عكسه، بما يسمح باستخراج خصائص الصوت الأصلي.

ورغم ذلك، لم تقدم «همشهري» أي دليل أو مصدر مستقل يربط مباشرة بين غياب التسجيلات الصوتية وهذه المخاطر الأمنية، واكتفت بطرحها بوصفها تفسيراً تقنياً محتملاً للصمت الإعلامي المحيط بخامنئي.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

غياب مستمر

بدأ الغموض حول وضع مجتبى خامنئي بعد الضربة الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد كشف الأسبوع الماضي أن الضربات أصابت مجمع القيادة خلال اجتماعات لكبار المسؤولين، ووصف ما حدث بأنه نتيجة «ثغرة أمنية» في أعلى مستويات السلطة.

واختير مجتبى خامنئي مرشداً في 8 مارس (آذار)، لكنه لم يظهر علناً منذ ذلك الحين، ولم تُنشر له أي صورة حديثة أو رسالة صوتية أو مصورة، كما غاب عن مراسم تشييع والده.

وقالت 3 مصادر مقربة منه لـ«رويترز»، في أبريل (نيسان)، إن الغارة تسببت أيضاً في إصابته بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما أفادت مصادر أخرى في يوليو (تموز) بأن استمرار غيابه يعود إلى اعتبارات صحية وأمنية.

كما زاد الغموض بعدما أعلن عراقجي أنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، في حين ظل الرئيس مسعود بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي المسؤولين الوحيدين اللذين أعلنا لقاءه، من دون نشر أي صور أو تسجيلات توثق الاجتماعين.

وقبل أيام من مقابلة عراقجي، قال بزشكيان إن توجيهات المرشد تدعم مسار التفاوض، بينما قدّم محسن رضائي، مستشار المرشد والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، تفسيراً مختلفاً ركّز على عدم الثقة بالولايات المتحدة، ما عكس تبايناً داخل مؤسسات الحكم بشأن تفسير مواقف خامنئي، في ظل غيابه عن المشهد العام.

تعقب واستخبارات

وفي أواخر يوليو، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تواجه صعوبة في تحديد مكان مجتبى خامنئي، بعدما شدّد إجراءاته الأمنية واعتمد وسائل اتصال محدودة.

وأشار التقرير إلى أن تعقبه بات يعتمد بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية، بعدما أصبحت وسائل التنصت والمراقبة الإلكترونية أقل فاعلية، وقال خبراء أمنيون إن الوصول إليه قد يتوقف على تعقب الأشخاص الذين ينقلون الرسائل منه وإليه، وليس على الوسائل التقنية التقليدية.

وأضاف التقرير أن غيابه عن جنازة والده وعدم ظهوره في أي تسجيل مصور أو صوتي عزّزا التكهنات بشأن وضعه، كما أثارا تساؤلات حول ما إذا كان إصدار أي رسالة علنية قد يساعد في تحديد مكان وجوده.

واستند فيديو نشرته قناة «همشهري» على تطبيق «تلغرام» جزئياً إلى ما وصفه بأنه تقرير عن جهود استخباراتية لتعقب خامنئي، ليخلص إلى أن نشر بضع ثوانٍ من صوته قد يوفر معلومات ثمينة للأجهزة الأجنبية.

لكن الصحيفة لم تقدم دليلاً على وجود محاولة فعلية لتعقبه عبر تسجيلات صوتية، كما لم تفسر سبب تعذر نشر رسالة باستخدام وسائل تسجيل آمنة أو معالجة تقنية تمنع تحديد مكان التسجيل.

ويضاف تقرير «همشهري» إلى محاولات الإعلام الرسمي تبرير غياب خامنئي، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بحالته الصحية، ومكان وجوده، وآلية ممارسته صلاحياته، في وقت لا تزال فيه البيانات المكتوبة المنسوبة إليه المصدر العلني الوحيد لمواقفه منذ توليه منصب المرشد.


مقالات ذات صلة

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

شؤون إقليمية لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي جزءاً من نمط رسائل سبقت حروباً كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يبحث خيار «حرب قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
TT

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعيّن على الرجلَين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة لصناديق الاقتراع، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدّر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو.

لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

إذا كان نتنياهو يأمل في البقاء بالسلطة، فسيتعيّن عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلّب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما وأن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، المكلّف باختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنّب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

من بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يُعدّ الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معا» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

لمّح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً إلى أن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد بإزاحة نتنياهو الذي عدّه غير مؤهل للقيادة.

لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة. ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما، وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثّل في لجوء نتنياهو إلى القائمتَين العربيتَين اللتَين حصدتا 19 مقعداً.

وأمضى رئيس الوزراء الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتَين العربيتَين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات.

لكن لا شيء مستبعداً حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامَي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارَين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، وإما محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

وسبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتَين العربيتَين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي، والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك بقطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتَين العربيتَين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو.

ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً إلى تماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة إلى «كتلة التغيير».

أما الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.


غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
TT

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)

عزّز غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» في أنقرة التكهنات بشأن تطور التوتر مع تركيا، حول تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان، التي حظرت الحجاب بالمدارس، إلى أزمة في العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وعشية القمة، التي تستضيفها أنقرة الجمعة برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحت شعار «القرن التركي: وحدة اللغة والفكر والعمل»، أعلنت باكو أن علييف لن يحضر القمة، وفق برنامج معدّ مسبقاً سيحضر بموجبه حفل ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 15 سنة.

إردوغان يستبعد الخلافات

حرص إردوغان، خلال كلمته في افتتاح القمة، على تأكيد أنه «لا مكان للفرقة أو التباعد أو الخلاف في الصورة العائلية للعالم التركي»، مضيفاً: «نحن جميعاً متحدون، وإخوة منذ الأزل وإلى الأبد بإذن الله».

وتضم المنظمة في عضويتها 5 دول. هي: تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قرغيزستان أوزبكستان، إضافة إلى مشاركة تركمانستان والمجر و«جمهورية شمال قبرص التركية» بصفة مراقبين.

إردوغان متحدثا في الجلسة الافتتاحية لقمة «منظمة الدول التركية» الـ13 في أنقرة (الرئاسة التركية)

وتناول إردوغان خلال كلمته عدداً من القضايا الإقليمية، داعياً دول المنظمة إلى تكثيف جهودها من أجل التوصل إلى حلّ عادل للقضية الفلسطينية، ومواصلة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والإسهام اللازم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء أعمال إعادة إعمارها في أقرب وقت ممكن.

وعبّر عن أمله في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلاً من الأسلحة، لافتاً إلى أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف، كما تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الطاقة.

جانب من أعنمال القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» (الرئاسة التركية)

وأكد دعم تركيا للمحادثات بين أذربيجان وأرمينيا واستمرارها في تقديم كل ما في وسعها من إسهامات لتحقيق سلام دائم.

أزمة الحجاب

ورغم إعلان باكو أن غياب علييف عن القمة، التي ترأس وفد أذربيجان فيها وزير الخارجية جيهون بيراموف، يرجع إلى جدوله السابق، بدا أن التوتر مع أنقرة بشأن تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في المدارس الأذربيجانية، حيث منع العديد من المدارس بعد صدورها في سبتمبر (أيلول) الماضي، الطالبات المحجبات من حضور الحصص الدراسية، يتجه إلى أزمة في العلاقات.

مظاهرة في إسطنبول ضد حظر الحجاب بمدارس أذربيجان (إعلام تركي)

وانتقدت أذربيجان التصريحات التركية بشأن القرار، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية، واتخذ علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معين، لافتاً إلى أن الانتصار في ناغورنو كاراباخ في 2020 هو انتصار تحقق بيد الجيش الأذربيجاني، وأن الأسلحة التي استخدمت فيه اشتريناها بأموالنا.

وأعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية» في أنقرة.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان، قائلاً: «من غير المقبول حرمان الطالبات المحجبات في أذربيجان من حقّهن في التعليم، لا ينبغي التسامح مع مثل هذا الفهم في عصرنا هذا».

مواقف حادة وتراكمات

وقبل أن يهدأ صدى إعلان عدم حضور علييف قمة أنقرة، تسببت أنباء من باكو في شرخ جديد في العلاقات التركية الأذربيجانية، حيث يسعى إردوغان منذ فترة طويلة لتأمين تولي الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التركي فريدون سينيرلي أوغلو، منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لـ«أنطونيو غوتيريش»، لكن علييف «زاد الطين بلة»، حسب تعبير المحلل السياسي التركي مراد يتكين، بإعلان دعمه مرشحة الإمارات العربية المتحدة، لانا نسيبة.

إردوغان وعلييف (الرئاسة التركية)

ورأى يتكين أن رسالة أوكطاي سارال التي وجّه فيها إلى علييف «درساً في الحجاب»، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لباكو في العلاقات مع تركيا، لافتاً إلى أن أولى بوادر التصدع بدأت في يوليو (تموز) الماضي، عندما انتقد إردوغان إسرائيل، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مسقط رأسه بمدينة ريزا، شمال شرقي تركيا، قائلاً: «كما دخلنا كاراباخ، وكما دخلنا ليبيا، سنفعل بهم الشيء نفسه.. لا شيء يوقفنا».

ولفت إلى أن تصريحات إردوغان زادت من استياء علييف الذي أبدى غضبه من قبل بسبب إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية واضطرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعودة أدراجه أثناء توجهه إلى باكو لحضور «كوب 29» في عام 2024، ثم اضطراره للسفر على رحلة للخطوط الجوية الأذربيجانية لحضور قمة تدابير بناء الثقة في آسيا (سيكا) في باكو، تحسباً لإغلاق المجال الجوي التركي أمام طائرته مجدداً.

إردوغان مصافحاً وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف الذي ترأس وفد بلاده في قمة منظمة الدول التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، انزعجت تركيا من عدم مغادرة وفد أذربيجان قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وردّت باكو بأن وفدها لم يغادر القاعة حتى أثناء خطاب أرمينيا.

ورأى يتكين أن العلاقات بين تركيا وأذربيجان مفتوحة حالياً على أحد خيارين؛ إما استمرار التصعيد بردود فعل متبادلة، أو وضعها على مسار أكثر صحة ومساواة، يراعي المصالح المشتركة، وأن الظروف مواتية لكلا الخيارين، وأن ترجيح أحدهما يعتمد على الإرادة السياسية التي يُبديها كل من إردوغان وعلييف.


رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
TT

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، التي أُعلن عنها الخميس، جزءاً من نمط تاريخي تقليدي للسياسة الخارجية الأميركية، يتأرجح بين عرض فرصة أخيرة لتجنب ضربات شبه حتمية، أو تغيير زوايا التفاوض بشروط قطعية.

ويفيد تاريخ الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بأنها استخدمت رسائل «ربع الساعة الأخير» قبل شن مواجهة أو توسيعها مع خصومها في أنحاء مختلفة من العالم.

وثمة نماذج تاريخية قريبة نسبياً من رسالة فانس، التي تشترط فيها واشنطن «بشكل مطلق» منع إيران من حيازة سلاح نووي شرطاً لأي تهدئة، في حين تعرض في المقابل تخفيف العقوبات لمساعدة طهران على إعادة بناء اقتصادها المنهك.

وأكدت طهران، طبقاً لوكالة «تسنيم»، تسلّم الرسالة، لكنها أعلنت التمسك بـ«شروطها السبعة»، رافضة تقديم أي تنازلات مسبقة؛ ما يجعل هذه الرسالة إما نافذة دبلوماسية أخيرة أو توطئة لصِدام عسكري وشيك.

طائرات مقاتلة أميركيَة فوق آبار النفط أضرم الجيش العراقي النيران فيها بعد انسحابه من الكويت إبَان انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 (البنتاغون - أرشيفية)

بيكر وطارق عزيز

الرفض الإيراني المعلن، حتى الآن، شديد الشبه بظروف رسالة بعث بها الرئيس الأميركي جورج بوش الأب إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل فترة وجيزة من اندلاع حرب «عاصفة الصحراء».

ففي 9 يناير (كانون الثاني) 1991، قبل أسبوع واحد من انتهاء مهلة مجلس الأمن لانسحاب العراق من الكويت، التقى وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر نظيره العراقي طارق عزيز في لقاء شهير بجنيف، لحسم الفرصة الأخيرة للتسوية.

وأظهر الأرشيف الدبلوماسي الأميركي، أن بيكر سلم عزيز سالة خطية موقَّعة من بوش الأب موجهة مباشرة إلى صدام حسين. وجاء في نصها المنشور لاحقاً: «إننا نقف على حافة الحرب... إذا لم تلتزم بقرار مجلس الأمن وتنسحب من الكويت دون قيد أو شرط، فإن العراق سيتعرض لدمار شامل ومصائب لا حصر لها، ولن تشفع لك حساباتك العسكرية».

وأفيد بعد الحرب، بأن طارق عزيز بعد أن قرأ ترجمة الرسالة، وضعها على الطاولة ورفض تسلّمها أو نقلها إلى بغداد، معلناً لبيكر أن «لغة الرسالة تنطوي على إهانة وتهديد استعلائي لا يليق بالتعامل بين الدول».

انفض الاجتماع بالفشل وبدأت الحرب «عاصفة الصحراء» بعد ذلك بأيام.

تفيد تقارير «البنتاغون» بأن أكثر من 800 ألف جندي أميركي شاركوا في حرب أفغانستان على مدار 20 عاماً

إنذار واشنطن لـ«طالبان»

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2000، وتحت وطأة الرغبة الأميركية في الرد والانتقام، لم تلجأ واشنطن للقنوات التفاوضية المعتادة، بل صاغت رسالة قطعية على شكل «إنذار أخير علني» ووجهتها لـ«طالبان» عبر قنوات باكستانية الرسمية.

في 20 سبتمبر 2001، أعلن الرئيس جورج بوش الابن نص المطالب الأميركية أمام الكونغرس، قائلاً: «سلموا إلى السلطات الأميركية جميع قادة تنظيم (القاعدة) المختبئين في أرضكم. أغلقوا فوراً وبشكل دائم كل معسكر لتدريب الإرهابيين... هذه المطالب ليست مفتوحة للتفاوض أو النقاش. (طالبان) يجب أن تتحرك وتتحرك فوراً، أو ستشارك الإرهابيين مصيرهم».

خلال أيام، أعلن زعيم «طالبان» الملا عمر رفضه الإنذار، مطالباً الإدارة الأميركية بتقديم أدلة على تورط أسامة بن لادن قبل تسليمه، وهو ما عدّته واشنطن رفضاً رسمياً للمهلة، وبدأت القصف الجوي لأفغانستان في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2001.

لقطة تعود لعام 1945 تظهِر بقايا مبنى بعد القصف النووي على هيروشيما وقد جرى الحفاظ عليه ليكون بمثابة نصب تذكاري (أ.ف.ب)

اليابان وإعلان «بوتسدام»

في «ربع الساعة الأخير» من الحرب العالمية الثانية، أصدر الرئيس الأميركي هاري ترومان رسالة حملت عنوان «إعلان بوتسدام» ونُقلت لليابان عبر قنوات سويسرية، وُصفت يومها بـ«الإنذار النهائي لمنع غزو بري لليابان».

وصاغ الرسالة إلى جانب ترومان، رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، ورئيس الحكومة الصينية: تشيانغ كاي شيك، الذي لم يكن حاضراً وأرسل توقيعه على برقية أرسلها عبر جهاز لاسلكي.

وجاء ختام وثيقة الإعلان: «نحن ندعو حكومة اليابان إلى إعلان الاستسلام غير المشروط لجميع القوات المسلحة اليابانية... البديل لليابان سيكون الدمار السريع والمطلق».

وعلى غرار بقية النماذج، عقد رئيس الوزراء الياباني يومذاك كانتارو سوزوكي مؤتمراً صحافياً وأعلن رد حكومته مستخدماً كلمة «موكوساتسو» وهي مصطلح يعني في السياق السياسي الياباني «التجاهل التام مع الازدراء»؛ وهو ما دفع ترومان في النهاية إلى إصدار أوامر بإسقاط القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس (آب) 1945.