ترمب يوقف الضربة... ويمنح التفاوض فرصة جديدة

اشترط اتفاقاً سريعاً لفتح مضيق هرمز وإنهاء «التهديد النووي»

مقاتلة أميركية شبحية من طراز «إف-35 سي» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء انتشارها في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية شبحية من طراز «إف-35 سي» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء انتشارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يوقف الضربة... ويمنح التفاوض فرصة جديدة

مقاتلة أميركية شبحية من طراز «إف-35 سي» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء انتشارها في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية شبحية من طراز «إف-35 سي» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء انتشارها في بحر العرب (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعليق هجوم جديد كان مقرراً على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي «التهديد النووي الإيراني»، بعد أيام من استعدادات أميركية وإسرائيلية لحملة قصف واسعة استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية.

وقال ترمب إن إيران ودولاً أخرى في الشرق الأوسط طلبت من الولايات المتحدة إرجاء الهجوم بعدما قال إن «معالم» اتفاق قد تحددت، مضيفاً أنه وافق على إلغاء العملية «من أجل مصلحة العالم في المستقبل، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة»، شريطة إنجاز الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، أن التفاهم يجب أن يشمل «الفتح الفوري والكامل والشامل» لمضيق هرمز، و«إنهاء التهديد النووي الإيراني»، مضيفاً أن إسرائيل «تنضم» إلى هذا الالتزام، من دون أن يصدر عن الحكومة الإسرائيلية تأكيد علني لموافقتها على وقف الضربات.

وجاء الإعلان بعدما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لا تزال جاهزة للتحرك العسكري ضد إيران إذا تعثرت المفاوضات، في إشارة إلى أن تعليق الهجوم يبقى مشروطاً بإحراز تقدم سريع نحو اتفاق. ودعا جميع الأطراف إلى الإسراع في إنجاز الاتفاق، قائلاً: «ليبدأ الجميع العمل وينجزوا الأمر».

وكتب أن الولايات المتحدة «جاهزة لضرب إيران بمستويات من الرعب العسكري والقوة لم تُشهد منذ الحرب العالمية الثانية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي قد هدد، خلال اجتماع حكومته في منتجع كامب ديفيد، بضرب إيران «بقوة شديدة»، قائلاً إن استمرار العمليات سيقود طهران في نهاية المطاف إلى القول إنها «لم تعد قادرة على التحمل». لكنه أبدى في الوقت نفسه ثقته بإمكان توصل فريقه التفاوضي، الذي يضم صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى تفاهم مع الإيرانيين.

ويعيد إعلان ترمب الحرب إلى مسار سبق أن تعثر مراراً منذ اندلاعها في 28 فبراير (شباط)؛ فقد أعلن الرئيس الأميركي في مناسبات سابقة، وقفاً أو تعليقاً للضربات، قبل انهيار التفاهمات واستئناف العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

وفي اتصال سبق إعلان ترمب، شدد محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على أولوية الحوار وخفض التصعيد، وضرورة التوصل إلى تهدئة تمهد لحلول دبلوماسية وتحول دون اتساع الحرب.

حملة عسكرية واسعة

جاء قرار تعليق الضربة فيما كانت واشنطن وتل أبيب تستعدان لما وصفته مصادر أميركية بأنه إحدى أقسى حملات القصف منذ اندلاع الحرب، محددة منشآت الطاقة الإيرانية في مقدمة بنك الأهداف.

وقالت مصادر لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الولايات المتحدة وإسرائيل خططتا لعملية مشتركة قد تشمل مصافي نفط ومحطات لتوليد الكهرباء ومرافق حيوية أخرى، وكان من الممكن أن تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفادت تقارير أميركية بأن إدارة ترمب كانت تنظر إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية بوصف ذلك وسيلة لزيادة الضغط على طهران وإجبارها على قبول الشروط الأميركية في مفاوضات إنهاء الحرب.

كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أمر بالاستعداد لهجوم جديد يهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات، بعدما خلص إلى أن الأدوات الدبلوماسية السابقة لم تحقق النتائج المطلوبة.

منظومة صاروخية إيرانية معروضة في ساحة آزادي بالعاصمة طهران (رويترز)

وخلال الأيام التي سبقت إعلان التعليق، استهدفت الولايات المتحدة مواقع داخل إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.

وشهدت المنطقة أيضاً هجمات على قوات ومصالح أميركية وحليفة. وأضافت «سنتكوم» أن إيران أطلقت هجوماً مفاجئاً بصواريخ باليستية على قوات أميركية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى اعتراض جميع الصواريخ.

ورغم إعلان ترمب تعليق العملية الجديدة، بقيت التحذيرات الأمنية الأميركية قائمة. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تنبيهات لرعاياها في 10 دول، داعية إياها إلى الاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق المجالات الجوية وتعطل حركة السفر.

وكانت سفارات الولايات المتحدة في عمّان وبغداد والقدس قد حذرت من «تصعيد غير متوقع»، وحثت الأميركيين على التفكير في المغادرة، أو الاستعداد لها إذا اتسعت المواجهة.

وناقشت إدارة ترمب خلال الأيام الأخيرة، مخاطر استنزاف مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وذخائر الدفاع الجوي إذا توسعت الحملة، إلى جانب احتمالات تعرض حلفاء واشنطن في الخليج العربي لهجمات إيرانية وارتفاع التكلفة الاقتصادية للحرب، وفقاً لوسائل إعلام أميركية.

وفي أول تعليق إسرائيلي بعد إعلان ترمب، قال وزير الطاقة وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر إيلي كوهين، إن هناك تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً وثيقاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن جميع التطورات في المنطقة، لكنه شدد على أن بلاده ستتحرك عسكرياً إذا استأنفت إيران برنامجها النووي أو طورت قدراتها الصاروخية، «سواء أُبرم اتفاق أم لا».

وقال مسؤول إسرائيلي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحثا خلال اجتماعهما في واشنطن الأسبوع الماضي، مختلف الخيارات لكبح البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل المسار الدبلوماسي والضغوط الاقتصادية والخيار العسكري.

إطار لا يزال أولياً

قال مسؤول إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» مشارك في جهود الوساطة، إن المقترح الجديد الذي أعلنه ترمب يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لمعالجة القضايا التي أعاقت التفاهمات السابقة، مؤكداً أن اتفاقاً نهائياً لم يُبرم بعد، وأن الاتصالات لا تزال مستمرة.

ويتضمن المقترح، وفق المسؤول، إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات في أنحاء المنطقة، بما فيها عمليات الفصائل المدعومة من إيران في العراق ضد دول الخليج العربي والأردن.

وفي المقابل، تنهي الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران، وتسمح لطهران باستئناف صادراتها النفطية، وفق الشروط التي وردت في تفاهم وقف إطلاق النار المؤقت.

إيراني يرفع العلم الوطني إلى جانب ملصق للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة ولي عصر بطهران - 1 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وقال ترمب إن إسرائيل تنضم إلى التزامه بوقف الحرب إذا تم التوصل إلى الاتفاق، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية، ما أبقى الغموض قائماً بشأن مستوى التنسيق الفعلي وحدود التزام تل أبيب بأي وقف جديد للعمليات.

ويأتي ذلك بعد انهيار تفاهمات سابقة تضمنت شروطاً مشابهة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز. وقد استأنفت واشنطن وطهران تبادل الضربات في مطلع يوليو (تموز)، بعدما كانت مذكرة تفاهم وُقعت في منتصف يونيو (حزيران) قد مهدت لمحادثات إنهاء الحرب.

إيران ترفض رواية ترمب

رفض مسؤولون عسكريون إيرانيون، قول ترمب إن طهران طلبت وقف الهجوم، ووصفوا ذلك بأنه «كذبة جديدة» تستهدف الضغط على دول المنطقة. وقالت وكالة «مهر» الحكومية استناداً إلى المسؤولين العسكريين، إن تصريح ترمب «لم يكن سوى كذبة جديدة»، مضيفة أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال».

وقال المسؤولون إن القوات الإيرانية لا تزال في أعلى درجات الاستعداد، سواء قررت الولايات المتحدة تصعيد عملياتها أو التراجع عنها، محذرين من أن ساحة المعركة ستحدد النتيجة إذا أصبحت المواجهة أمراً لا مفر منه.

من جانبها، أفادت وكالة «فارس» نقلاً عن مصدر وصفته بأنه مقرب من فريق التفاوض الإيراني، بأن الحديث عن التوصل إلى تفاهم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز «غير صحيح»، مشيراً إلى أن المضيق سيبقى مغلقاً ما دامت الولايات المتحدة تواصل «أعمالها العدائية».

وكتب مجيد ابن الرضا، القائم بأعمال ‌وزير ‌الدفاع ​الإيراني، على منصة «إكس»، أن بلاده «لم تكن متفاجئة ولا سلبية» بعد إعلان ترمب، وأن القوات الإيرانية ستظل متأهبة في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الأميركية الملموسة.

وأضاف أن طهران تنظر إلى التهديدات الأميركية الأخيرة باعتبارها «حرباً نفسية وذهنية»، لكنها تتعامل معها بجدية، ولن تؤخذ على حين غرة أو تقف مكتوفة الأيدي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد حذر الولايات المتحدة من أي «عمل متهور»، وأبلغ مسؤولين في تركيا وباكستان بأن طهران سترد بحزم على أي «عدوان»، محذراً من تداعيات الإجراءات الأميركية على أمن المنطقة.

كما قال عراقجي لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، أو مشاركة دول إقليمية فيه، كل ذلك سيواجه بـ«رد متناسب» من القوات المسلحة الإيرانية.

وفي هذا السياق، أجرى عراقجي مساء السبت، اتصالات هاتفية مع نظيره التركي هاكان فيدان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناولت مخاطر اتساع المواجهة وسبل احتواء التصعيد.

وفي مؤشر إلى استمرار التوتر الميداني، أعلن الجيش الكويتي تدمير طائرات مسيرة إيرانية استهدفت منشآت حيوية، بينما أكدت طهران أن قواتها لا تزال في أعلى درجات الجاهزية.

ملاحة مهددة في «هرمز»

لا تزال إيران تفرض قيوداً مشددة على الملاحة في المضيق، وتشترط الحصول على إذن مسبق ودفع رسوم عبور، فيما انخفضت حركة الملاحة فيه «بحدة»، وفق شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع التجارة البحرية.

وفي أحدث تحديث لعملياتها، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنه حتى 2 أغسطس (آب)، أعادت القوات الأميركية توجيه 35 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين، في إطار عملياتها لتشديد الرقابة على حركة الملاحة في المنطقة، في إطار الحصاري البحري على إيران.

وكان يمر عبر المضيق قبل الحرب نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعل تعطيله عاملاً رئيسياً في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود والتضخم.

وبعد انهيار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24 في المائة. ويتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم، استمرار ارتفاع الأسعار خلال العام الحالي.

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبرر تحمل ارتفاع تكلفة الوقود على المدى القريب، إلا أن التداعيات الاقتصادية زادت الضغط السياسي عليه لإيجاد مخرج من الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي موازاة الاتصالات السياسية، استمرت الحوادث الأمنية في الممرات البحرية. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغين عن حادثتين قبالة سواحل سلطنة عمان، إحداهما تعرضت فيها ناقلة لمقذوف مجهول ألحق أضراراً بغرفة المحركات، فيما أبلغ ربان ناقلة أخرى عن انفجار وتناثر للمياه قرب سفينته من دون تسجيل أضرار.

وأبقت الولايات المتحدة تحذيراتها الأمنية لرعاياها في عدد من دول الشرق الأوسط، داعية إياهم إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية إذا تجدد التصعيد.


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد صورة مركبة لترمب ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)

ترمب يهاجم كندا بعد إعلانها فرض رسوم انتقامية

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كندا يوم الأحد، بعدما أعلن رئيس الوزراء مارك كارني فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة مالية جديدة، وهذه المرة في سوق السندات، بعد ارتفاع عوائد الديون الحكومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه سيفرض رسوماً جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يقر بـ«صعوبات عدة» عشية تشديد العقوبات الأميركية

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)
سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق في طهران (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، بأن المجتمع الإيراني يواجه «صعوبات عدّة»، فيما تعتزم الولايات المتحدة تشديد ضغوطها على اقتصاد إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات عليها.

وقال بزشكيان في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي: «أدرك أن مجتمعنا يشهد راهناً عدّة صعوبات. ونحن نبذل قصارى جهدنا لتفادي تفاقم الوضع»، وأكد: «نسعى جاهدين إلى تخطّي التضخّم ومشاكل المعيشة والبطالة وضمان مستقبل الشعب كي يعيش بكرامة وعزّة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه التصريحات فيما توعّدت الولايات المتحدة الخميس بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران «للدفع بهذا النظام إلى الانهيار»، بعد حوالى ستة أشهر من اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين، بشأن الآلية التي تعوّل عليها الولايات المتحدة لتشديد الضغوط على طهران بعد نحو ستة أشهر على بدء الحرب التي أشعل فتيلها ضربات إسرائيلية-أميركية ضد إيران.

وعلّق بزشكيان على التصريحات الأميركية، قائلاً: «نواجه حرباً شاملة على الأصعدة الاقتصادية والعسكرية والأمنية. ويجاهر (الرئيس الأميركي دونالد ترمب) بأنه يفرض على إيران أشدّ العقوبات أو أكثرها سحقاً».

في السنوات الأخيرة، واجهت الحكومة الإيرانية موجات عدّة من المظاهرات انطلقت في غالب الأحيان احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي والتضخّم وتراجع القدرة الشرائية.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، تحوّلت حركة احتجاجية انطلقت بسبب غلاء المعيشة إلى مظاهرات عارمة مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية.

وأحصت السلطات أكثر من 3 آلاف قتيل في تلك الاحتجاجات، وعزت العنف إلى «أعمال إرهابية» اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.

في المقابل، أفادت منظمات غير حكومية تنشط من خارج إيران بسقوط آلاف القتلى جراء قمع السلطات العنيف.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.