نفى وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، عضو المجلس الوزاري الأمني رفيع المستوى، موافقة حكومته على وقف الضربات في قطاع غزة، في أول تعليق رسمي علني من تل أبيب على الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتطبيق المرحلة الثانية من وقف النار.
وقال كوهين لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه «لم يكن هناك نقاش في مجلس الوزراء حول خطة غزة خلال الساعات الـ الـ72 الماضية»، مضيفاً أن «أي جهة مسلحة تعمل أو تهدد أو متورطة في الإرهاب، سنقوم بالقضاء عليها».
وجاء تعليق كوهين بعد سلسلة غارات شنتها إسرائيل على قطاع غزة، الأحد، أدت إلى مقتل 14 فلسطينياً، في يوم كان ينتظر فيه الغزيون وقف الهجمات، بناء على الاتفاق الذي أعلن عنه ترمب و«مجلس السلام» و«حماس».

ويفترض أن يقضي الاتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية في غزة مقابل البدء بنزع سلاح «حماس»، ما يسمح لإدارة تكنوقراطية بالسيطرة على القطاع. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على تفاصيل الخطة التي اكتفى كوهين بالقول إنها لم تناقش. وقال مسؤول إسرائيلي كبير قبل ذلك إن تل أبيب لم تعتبر الاقتراح كافياً، وانها غير مستعدة للانسحاب.
وعلق كوهين على نقطة نزع سلاح «حماس»، قائلاً إن إسرائيل ستمنح الأمر فرصة، لكنه شدد على اعتقاده بأن موافقة الحركة «ظاهرية» وبأنها لن توافق على خطة نزع سلاحها. وتابع: «نحن نفضل أن تقوم حماس بنزع سلاحها عبر الوسائل الدبلوماسية».
وجاءت تصريحات كوهين معززة لاتجاه عدم رغبة إسرائيل بالاتفاق بشكله الحالي. وأبلغت إسرائيل «مجلس السلام» باعتراضات على ثلاث نقاط قالت إنها غير مقبولة في الاتفاق.
وقال مصدران مطلعان على الأمر لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن النقاط الثلاث غير المقبولة لإسرائيل هي: عدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من «حماس»، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق من تنفيذ مراحل «خارطة الطريق»، وعدم منح الجيش الإسرائيلي حرية التصرف في المناطق التي ستُعهد بمسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية.
وذكر مصدر سياسي أن إسرائيل أبلغت اعتراضاتها إلى توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو «مجلس السلام».
ولم يعلن ترمب أو «مجلس السلام» متى سيبدأ تنفيذ الاتفاق في غزة. وقالت «هآرتس» إنه لا يُعرف موعد بدء تنفيذ الاتفاق بالضبط، ونقلت عن مصدر رسمي في المجلس قوله إن الموعد «سيُحدد لاحقاً». ويتوقع أن تبدأ فترة تمتد 14 يوماً تُحدد خلالها الجداول الزمنية لتنفيذ الاتفاق من جانب إسرائيل و«حماس».
والجمعة، أعلن ترمب أن «حماس» وافقت على اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يتضمن انسحاباً إسرائيلياً وتسليم سلاح الحركة.
ولاحقاً، أكد «مجلس السلام» الاتفاق، وأعلنت «حماس» أن وقف إسرائيل قتل الفلسطينيين وإنهاء اعتداءاتها يمثلان المدخل الأساسي للمضي في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ووضع إطار وجدول زمني للتفاهمات.

وبموجب الخطة، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إدارة القطاع بالكامل خلال المرحلة الانتقالية التي تشمل بدء عملية إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة وتخزينها، إلى جانب تفكيك مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، عقب استكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، على أن تتم العملية بصورة تدريجية وتحت إشراف لجنة التحقق الدولية، مع مشاركة الفصائل الفلسطينية، ومن دون نقل أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.
وتتولى القوات الدولية مراقبة وقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية، ودعم الإدارة المدنية في المهام غير الشرطية، بالتزامن مع تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه.
