استهدافات إسرائيلية تربك محاولات إطلاق هدنة غزة

اجتماع بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لاحتواء الاعتراضات على الاتفاق

سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية الأحد في دير البلح وسط غزة (رويترز)
سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية الأحد في دير البلح وسط غزة (رويترز)
TT

استهدافات إسرائيلية تربك محاولات إطلاق هدنة غزة

سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية الأحد في دير البلح وسط غزة (رويترز)
سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية الأحد في دير البلح وسط غزة (رويترز)

هدّدت الغارات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، الأحد، الآمال ببدء هدنة مؤقتة كان الوسطاء قد أبلغوا الفصائل بقرب تنفيذها. وبينما أسفر القصف عن مقتل 18 فلسطينياً، بينهم قيادي في حركة «حماس»، تحركت الأخيرة في القاهرة لاحتواء تحفظات «الجهاد الإسلامي» على الاتفاق الذي كشفت تقارير إسرائيلية عن اعتراضات تل أبيب على عدد من بنوده.

وأكد مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن حركته تلقت معلومات مؤكدة من الوسطاء حول بدء تطبيق الاتفاق الأحد، إلا أنه أكد أن حركته فوجئت باستمرار عمليات القصف، واستهداف شقق سكنية وخيام للنازحين ومواقع أخرى.

وكان محمد دحلان، مسؤول التيار الإصلاحي الديمقراطي المنشق عن حركة «فتح»، أعلن بعد منتصف ليل السبت - الأحد، توصله إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، على بدء وقف إطلاق نار الأحد، بعد اتفاق مع الجانب الإسرائيلي على ذلك. وتقاطع ذلك مع ما أبلغ به الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، الوسطاء، ونُقل إلى الفصائل لاحقاً.

مقتل قيادي من «حماس» وناشطين

وقتل 18 فلسطينياً في سلسلة غارات نفذتها إسرائيل، منذ منتصف ليل الأحد وحتى ساعات الصباح، فيما قُتل 3 آخرون في غارات وقعت مساء السبت.

وقتلت أبرز الغارات قائد حركة «حماس» في دير البلح كمال أبو معيلق الذي استهدفت مسيّرة منزله في منطقة المشاعلة، جنوب المدينة نفسها، ما أدى إلى مقتله برفقة زوجته.

مشيّع يحمل جثمان طفل قُتل بغارة إسرائيلية في غزة الأحد (رويترز)

واستهدفت مسيّرة ناشطاً بارزاً في وحدة «النخبة» بكتيبة الشجاعية، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في شقة بحي الصبرة جنوب غربي مدينة غزة؛ كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية. وكان برفقة الناشط زوجته وطفلاه.

وقتلت غارة ثالثة ناشطاً آخر من «القسام» برفقة زوجته وطفليه، إثر استهداف شقة بمنطقة القرارة شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما استهدفت غارة رابعة في ساعات الصباح الباكر ناشطاً آخر من «القسام» في مخيم جباليا شمال القطاع. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف ينشط في جهاز استخبارات الحركة، وعمل مؤخراً بشكل كبير للتصدي للعصابات المسلحة المنتشرة في محيط جباليا وبيت لاهيا.

وقُتل بعد ظهر الأحد فلسطينيان في غارة استهدفت شقيقين من سكان رفح، كانا على متن مركبة قصفت عند مدخل مدينة دير البلح وسط القطاع، فيما أصيب 5 في غارة استهدفت خيمة بمواصي خان يونس، ووصفت بعض الإصابات بأنها خطيرة.

مشيعون خلال جنازة فلسطيني قتلته غارة إسرائيلية مع زوجته وطفليه في غزة الأحد (د.ب.أ)

وأقدمت قوات إسرائيلية، فجر الأحد، على توسيع الخط الأصفر من خلال تقديم المكعبات إلى غرب مفترق دولة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ليصبح للمرة الأولى في المنطقة الواقعة غرب شارع صلاح الدين الرئيس الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه.

وقصفت مسيّرة إسرائيلية خيمة وسط مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل فلسطينيَين بينهما طفل، وإصابة 8 بجروح متفاوتة، فيما قتلت غارة على سيارة في حي الثلاثيني وسط غزة أربعة أشخاص.

وانفجرت 5 طائرات انتحارية في نادي حي الزيتون القريب بهدف إخراج بعض العائلات النازحة في محيطه، وإجبارها على النزوح من الحي إلى خارجه، كما كانت تفعل القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بمناطق أخرى من الحي نفسه الذي تسيطر على أقل من نصفه بقليل.

هدنة مؤجلة

وجاء هذا التصعيد فيما لا تزال إسرائيل تماطل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجهات فلسطينية، وأخرى من الدول الوسيطة.

وتراجع دحلان في تغريدته المشار إليها لاحقاً عن تحديد يوم الأحد لبدء الهدنة المؤقتة المشار إليها في الاتفاق لمدة 14 يوماً، إلى حين تحديد جداول زمنية لتنفيذ اتفاق المرحلة الثانية، خصوصاً حصر السلاح. وسيتم خلال هذه الفترة الالتزام بالبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة على الأقل يومياً إلى القطاع من مساعدات وقطاع تجاري، بما يشمل 50 شاحنة محروقات يومياً. وأشار دحلان إلى استمرار الجهود من قبل كوشنر لوقف الهجمات في غزة، وضمان تأمين وتنفيذ الاتفاق.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في الأيام الأخيرة عن دور كبير يلعبه دحلان وقيادات من تنظيمه في عملية المفاوضات الأخيرة التي جرت في القاهرة، وكان حلقة وصل مهمة بين الولايات المتحدة و«حماس» التي باتت تعول على دور القيادي المفصول من «فتح» في تحسين واقع غزة بعدما قاد كثيراً من المشاريع في القطاع خلال السنوات الأخيرة بتنسيق مع الحركة نفسها، رغم أنها كانت في عداء شديد معه لعقود خلال وجوده داخل قيادة «فتح» والسلطة الفلسطينية.

بحث بين حطام شقة سكنية استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وقال المصدر القيادي من «حماس» إن الحركة لا تزال تنتظر من الوسطاء تحديثات جديدة حول ما ستؤول إليه الأوضاع. وعقد الرئيس المؤقت لفريق التفاوض عن «حماس»، زاهر جبارين، اجتماعاً مع زياد النخالة، الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، في القاهرة، لوضعه في صورة التطورات، خصوصاً بعد تحفظ حركته على الاتفاق المعلن. وصدر بيان عن الجانبين يؤكد وحدة الموقف الفلسطيني إزاء ذلك.

ويبدو أن «حماس» كانت تحاول إرضاء «الجهاد الإسلامي»، بصفتها أكثر الحركات قرباً منها في السنوات الأخيرة، وهناك توافقات بين الجانبين في كثير من القضايا.

اشتراطات إسرائيلية

ومع استمرار التزام إسرائيل رسمياً الصمت إزاء ما جرى في القاهرة، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أن حكومة بنيامين نتنياهو أبلغت «مجلس السلام» باعتراضها على عدد من النقاط بشأن اتفاق «خريطة الطريق»، بينها رفضها حصر السلاح أو تخزينه، بل العمل على تدميره، إلى جانب معارضتها مشاركة قطر وتركيا في لجنة التحقق من مراحل تنفيذ الاتفاق، ورفضها تقييد تحركاتها وعملياتها العسكرية داخل القطاع.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر مطلع قوله إن مسألة عدم تدمير الأسلحة غير مقبولة لإسرائيل، لأنه وفقاً للاتفاق سيتم جمع الأسلحة وتخزينها مركزياً، لكنها ستبقى تحت السيطرة الفلسطينية، وتحديداً لجنة التكنوقراط، من دون توضيح مصيرها في النهاية.

وقال مصدر أمني إسرائيلي للقناة الثانية عشرة إن إسرائيل لا تعتزم وقف هجماتها داخل غزة، ما دامت «حماس» لا تقبل بفكرة نزع سلاحها كاملاً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
تحليل إخباري مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

تحليل إخباري أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».