«حماس» تقبل «صياغة نهائية» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بضمانات أميركية

«الجهاد» تتحفظ و«الشعبية» تؤيد... وترمب يحتفي بالإنجاز «التاريخي»

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
TT

«حماس» تقبل «صياغة نهائية» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بضمانات أميركية

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)
مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

توصل فريق التفاوض الفلسطيني من «حماس»، في الساعات الأولى ما بعد منتصف الليل، إلى اتفاق مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يتعلق بشكل أساسي بحصر سلاح الفصائل بقطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

مفاوضات شاقة..

أكد باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» وعضو فريق التفاوض، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، التوصل إلى اتفاق وصياغات نهائية بعد حل البندين الخامس المتعلق بالموظفين وحقوقهم، والثامن المتعلق بالسلاح.

ترمب مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف في دافوس يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وحصلت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة على صورة من المسودة المتعلقة بالبندين اللذين كانا سبباً في الخلافات خلال الفترة الماضية.

ووصف غازي حمد، عضو الفريق المفاوض، المفاوضات، بأنها كانت صعبة وقاسية، مشيراً في تصريحات متلفزة إلى أنه تم التوصل لأفضل صيغة يمكن الوصول إليها، مشيراً إلى أن قضية حصر السلاح مرتبطة بقضايا الانسحاب وإعادة الإعمار ولن يتم تنفيذ هذه الخطوة بدون تنفيذ ما يقع على إسرائيل من انسحاب والتزامات أخرى.

فيما قال مصدر قيادي آخر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر هويته، إن الكرة الآن في ملعب إسرائيل، الذي رجح أنها ستواصل مماطلتها، رغم أن الاتفاق أخذ وقتاً طويلاً حتى تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة، لافتاً إلى أن هناك ضمانات أميركية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بما يقع عليها من التزامات في الاتفاق وبما يضمن انسحابها.

صورة من مسودة اتفاق المرحلة الثانية للبند الخامس الذي كان موضع خلاف بين المتفاوضين

تفاصيل من الاتفاق

بيّن المصدر أن الاتفاق سيطبق خطوة بخطوة، وبما يشمل ما تبقى من المرحلة الأولى خاصةً البروتوكول المتعلق بالمساعدات الإنسانية وإدخال مواد لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، إلى جانب زيادة عدد الشاحنات اليومية، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية كاملةً وفق جداول زمنية محددة.

وأوضح المصدر أنه ستكون هناك مهلة 14 يوماً تمهيدية لوقف إسرائيل غاراتها وعملياتها داخل القطاع، كخطوة أولى تقابلها زيادة المساعدات الإنسانية بما يشمل إدخال 600 شاحنة، وبينها محروقات بما لا يقل عن 50 شاحنة، مشيراً إلى أن هذه المادة قابلة للزيادة بهدف إتاحة المجال أمام الجهات الضامنة والمراقبة تنفيذ الاتفاق بشكله الصحيح، على أن يتم بشكل تدريجي الانتقال من مرحلة إلى أخرى، وخطوة بخطوة.

ولفت إلى أن هناك موافقة واضحة على تفكيك العصابات المسلحة وجمع سلاحها، معتبراً هذا من الإنجازات المهمة للاتفاق لضمان الأمن والاستقرار.

وبيّن أنه تم في البند الثامن إدراج الأنفاق ومخازن الأسلحة وأماكن تصنيعها بدون الإشارة بشكل صريح لمصطلح البنية التحتية. وأشار إلى أن البند الخامس يشمل ضمان حقوق الموظفين جميعاً وفق القانون الفلسطيني، إلى جانب حقوق شركات وموردين كانوا يعملون على توريد معدات وغيرها للحكومة بغزة.

ولفت المصدر إلى أن الخطوات الفنية القادمة سيتم ترتيبها لاحقاً من قبل مصر والوسطاء، مرجحاً أن يعقد لقاء يضم الوسطاء على مستوى الوزراء، إلى جانب المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

وتشير المسودة النهائية للصياغات، التي توصلت إليها «حماس» مع الوسطاء، إلى أنها تمت بعلم وموافقة الولايات المتحدة التي تابع مسؤول فيها من فريق جاريد كوشنر، عملية التفاوض عن قرب خلال وجوده بالقاهرة. كما أكد مصدران من «حماس» وثالث من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط».

وتنص المسودة على حصر وتخزين السلاح الثقيل بما يشمل مواقع إنتاج وتخزين الوسائل القتالية، والأنفاق، لحصرها لدى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبإشراف ومتابعة قوة الاستقرار الدولية ولجنة التحقق التي تضم عدة جهات منها «القوة» و«مجلس السلام» والدول الوسيطة، على أن تتم هذه العملية بشكل تدريجي ومتسلسل، على أن يتم إعداد جدول زمني خلال مدة الـ14 يوماً والقابلة للتمديد، المشار إليها لعملية الحصر ودخول اللجنة وقوة الاستقرار للقطاع.

صورة من مسودة اتفاق المرحلة الثانية للبند الثامن الذي كان موضع خلاف بين المتفاوضين

ويربط الاتفاق حصر السلاح بانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق سيطرتها داخل القطاع، التي تصل إلى نحو 70 في المائة، كما أنه يرتبط بمسار سياسي شامل يتعلق بمصير القضية الفلسطينية، بما يشمل تحقيق المصير وإقامة دولة.

خطوة تاريخية

احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بهذا الاتفاق، ووصف ما جرى بأنه اتفاق تاريخي، لنزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى بغزة، بشكل كامل، وأنها خطوة تهدف إلى تحقيق السلام والأمن الدائمين.

وقال ترمب إن عملية نزع السلاح ستتم عبر «مراحل منظمة بعناية»، مشيراً إلى أنه مع تقدم العملية ستنسحب إسرائيل، وستتعاون قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لضمان الأمن في غزة.

مقاتل من «حماس» في أحد الأنفاق في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

فيما قال «مجلس السلام»، إن الاتفاق ينهي أشهراً من المفاوضات المكثفة بحسن نية لتعزيز رؤية ترمب، لإقامة حكم جديد وأمن وحماية إنسانية وإعادة إعمار وانتعاش اقتصادي في غزة، كما هو منصوص عليه في خطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، مؤكداً أن خريطة الطريق تمثل اختراقاً تاريخياً، بعد أن التزمت «حماس» رسمياً للمرة الأولى بخطة قابلة للتنفيذ للتخلي عن جميع أسلحتها، التي ستتبعها الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

وأضاف المجلس، في بيان له على منصة «إكس»: «إنها تحمل وعداً بتقديم فوائد كبيرة لشعب غزة، الذي انتظر طويلاً مستقبلاً أفضل، وأمناً لشعب إسرائيل»، مشيراً إلى أن التركيز ينصب الآن على تسريع دخول اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار إلى القطاع قريباً للانتقال تدريجياً نحو السلطة الكاملة.

كما رحبت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بهذا الاتفاق، معتبرةً ذلك يمثل محطة مهمة لسكان القطاع، مؤكدةً على جاهزيتها لتحمل مسؤولياتها، مبينةً أنها ستركز على استعادة عمل مؤسسات الإدارة العامة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز الأمن العام، ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة الداعمة للتنمية وخلق الفرص الاقتصادية.

تباين فلسطيني وصمت إسرائيلي

في الوقت الذي تؤكد فيه حركة «حماس» أن المفاوضات والصياغة النهائية جرت بتوافق كامل مع الفصائل الفلسطينية، إلا أن حركة «الجهاد الإسلامي»، أقرب فصيل إسلامي لها، أبدى تحفظه إزاء ما تم التوصل إليه.

وقالت «الجهاد الإسلامي»، في بيان مقتضب لها، إن «ما تم الإعلان عنه من اتفاق بين الفصائل والعدو في وسائل الإعلام غير دقيق... ونحن نتحفظ عليه بالصيغة الحالية المتداولة».

مسلحون من «حماس» في شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وأبدى مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، استغرابه من بيان «الجهاد الإسلامي»، مؤكداً أنه عقد اجتماع مع ممثلين عن الحركة و«الجبهة الشعبية» في القاهرة، حيث تم إطلاعهم على صورة ما جرى من اتفاق وكانت الأجواء إيجابية.

في بيان لها، قالت «الجبهة الشعبية» إن قطاع غزة يقف في الأمتار الأخيرة أمام اتفاق ينهي الحرب ويسمح ببدء الإعمار، مشيرةً إلى أن «قوى المقاومة» قدمت كل ما هو مطلوب من أجل وقف العدوان، مشددةً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير المنقوص للاتفاق، وفتح المعابر وإدخال المساعدات ودخول اللجنة الإدارية للقطاع لتولي مهامها فوراً، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة الخارجية على الفلسطينيين، والتأكيد أن ذلك لا يمكن أن يتحقق دون إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.

فيما لم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي، بينما قال مصدر سياسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المقترحات لا تلبّي «بشكل مرضٍ» مطالب الدولة العبرية، مؤكداً أن «إسرائيل تطالب بنزع كامل لسلاح (حماس)، بما في ذلك إخراج الأسلحة من غزة وتجريد القطاع من السلاح كشرط مسبق لأي عملية»، مؤكداً أن الجيش لن ينسحب «قبل أن يُنزع سلاح الحركة ويصبح القطاع مجرداً من السلاح».

عقبات ومحاذير

يثير الاتفاق بعض المخاوف من إمكانية عقبات كبيرة قد تواجهه خاصةً فيما يتعلق ببنود الانسحاب وحصر السلاح في ظل إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من كامل مساحة القطاع المحتلة، وكذلك تسليم السلاح الخفيف إلى جانب الثقيل، ونقله إلى خارج القطاع وليس بقاءه فيه.

وفقاً لتقديرات فلسطينية وإسرائيلية، فإن الاشتراطات من الجانبين قد تعرقل عملية التطبيق التي يبدو أنها ستكون طويلة وليست سهلة وسريعة.

وتشير التقديرات إلى أن رفض إسرائيل ربط وجود مسار سياسي يفضي لإقامة دولة فلسطينية، بنزع أو حصر السلاح، سيثير الكثير من الخلافات، خصوصاً وأن «حماس» تربط الأمرين معاً.

وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الولايات المتحدة انتهجت نفس النهج السابق في الاتفاق الأول الذي ما زال معطلاً بشكل كبير في بنوده، والذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية بحثت عن تحقيق إنجازات بدون حل المعضلات والمشاكل الحقيقية التي ستعمل على حلها لاحقاً.


مقالات ذات صلة

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

أفادت 6 مصادر مطلعة بأن ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو الاجتماع الأول ​المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

وذكرت المصادر، التي شملت اثنين من المسؤولين السوريين ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله»، لوكالة «رويترز»، أن المسؤولين السوريين وممثلي الجماعة المتحالفة مع إيران التقوا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي.

وكانت جماعة «حزب الله» ترسل على مدى سنوات مقاتلين إلى سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وبعد الإطاحة بالأسد في أواخر 2024 في هجوم خاطف، ‌تصاعد التوتر بين ‌الحكومة السورية الجديدة و«حزب الله»، إذ اتهمت دمشق ​الجماعة ‌بنقل أسلحة ​عبر سوريا، فيما شجعت الولايات المتحدة الجيش السوري على إرسال قوات إلى لبنان لقتال «حزب الله».

وقالت المصادر الستة إن اجتماع الشهر الماضي ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، وعقد بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية في محاولة للتهدئة.

القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وتحدّثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة الاجتماع الحساس الذي لم ترد تقارير عنه من قبل.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. ورفض ‌المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

مصادر: المسؤولون ‌تناولوا المخاوف الأمنية المشتركة

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان ​والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركَّز على حل ‌نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين ‌أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، وتفكيك خلاياه ‌النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وأعلنت سوريا، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تستعد لإطلاق صواريخ في جنوب سوريا. ونفت جماعة «حزب الله»، الأربعاء، ضلوعها في الأمر، وقالت إنه ليس لها أي وجود على الإطلاق في الأراضي السورية، ولا أي ضلوع في أي نشاط أمني أو عسكري هناك.

وقال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا رداً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية».

وقال كل من المسؤول السوري والمصدر اللبناني إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وذكر المصدر اللبناني، لـ«رويترز»، أن التواصل بين ​الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو ​شهرين.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» تأكيد مكان انعقاد اجتماع سبتمبر (أيلول) في تركيا، أو مدته، أو ما إذا كانت قد عقدت اجتماعات أخرى قبله أو بعده.


طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن الغارات استهدفت أربع منازل فلسطينية في محيط دوار السنافور، شرق حي التفاح، لافتة إلى إطلاق «قوات الاحتلال قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال القطاع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً للمركز الفلسطيني، أطلقت آليات إسرائيلية، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، كما قصفت المدفعية عدة مناطق في وسط القطاع.

وصعَّدت ‌إسرائيل هجماتها على حركة ‌«حماس»، في الأسابيع القليلة ​الماضية، وتقول إن الحركة ‌تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق ‌النار الذي تسنى التوصل إليه، في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي.

وتنفي «حماس» محاولتها شن أي هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق غزة.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل ‌إليه العام الماضي، بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف. ولكن لم يُحرَز تقدم ⁠يُذكر؛ إذ ⁠أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.


الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)
TT

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة» على أن تنتهي هذه المعالجة في مدة أقصاها 30 يونيو (حزيران) 2027.

وأوضح الزيدي، في بيان، اليوم (الخميس): «يُعدُّ يوم 1 أكتوبر 2026، بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقاً لخريطة طريق واضحة وجداول زمنية متفق عليها لا تتجاوز يوم 30 يونيو 2027، وعملاً بالمبدأ الدستوري القاضي بترك قرار الحرب والسِّلم للسلطات الدستورية، ومنع أي عمل عسكري خلاف ذلك».

وأشار إلى أن الحكومة «ستعمل طبقاً للدستور، على نزع السلاح لكل المجاميع المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية بشكل كامل، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها وضبط حدودها».

ورأى الزيدي أن «الأول من أكتوبر يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة العراق، دولة كاملة السيادة، قوية بمؤسساتها، تحتكم إلى الدستور والقانون ومبادئ القانون الدولي، وتنفتح على محيطيها الإقليمي والدولي بعلاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

وأكد أن الحكومة العراقية ملتزمة بمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية منطلقاً أو ممراً لأي عمل يهدِّد أمن دول الجوار، وترفض استخدام أراضي أو أجواء أي دولة للاعتداء على العراق، انطلاقاً من مبادئ السيادة المتبادلة، وحُسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة العراقية «ستباشر في دعم المؤسسات الأمنية بشراء منظومة الدفاع الجوي الكاملة، لتعزيز السيادة الجوية الكاملة للدولة العراقية، وتشريع قانون (الحشد الشعبي) وتثبيت مكانته في المنظومة الأمنية، بوصفه جزءاً لا يتجزأ منها تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة».

وتابع: «نبارك لكم هذا اليوم العظيم، الأول من أكتوبر 2026، والإنجاز الوطني الكبير بانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، وانسحاب قواته بشكل كامل ونهائي (براً وجواً وبحراً)، وتحقيق السيادة العراقية الكاملة والشاملة».