من التراجع إلى فقدان الثقة… كيف دخل إنفانتينو أخطر أزماته؟

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)
TT

من التراجع إلى فقدان الثقة… كيف دخل إنفانتينو أخطر أزماته؟

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)

تبدو الأيام التي كان فيها جياني إنفانتينو يتنقل بين المناسبات، وهو يمنح «جوائز سلام» مبتكرة لرئيس الولايات المتحدة، وكأنها تنتمي إلى زمن أكثر بساطة. يومها أثار المشهد قدراً كبيراً من السخرية، إذ رأى كثيرون أن شكل الكأس كان أقرب إلى تصميم هزلي منه إلى جائزة رسمية وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لكن التطورات اللاحقة كانت أكثر جدية، فبعد أقل من شهر، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب عملية عسكرية ضد فنزويلا، ثم تبعها بعد شهر آخر بقصف إيران، لتصبح الأخيرة أول دولة تشارك في نهائيات كأس العالم بينما تخوض حرباً مع إحدى الدول المستضيفة للبطولة.

ولا يمكن اتهام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالخوف من كسر الأعراف؛ ففي كأس العالم التي أقيمت، هذا الصيف، لم يُخفِ ترمب أنه مارس ضغوطاً على إنفانتينو من أجل رفع إيقاف أحد لاعبي المنتخب الأميركي بعد طرده، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، حاول إنفانتينو الرد على منتقديه عبر منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي امتد إلى 15 صفحة، إلا أن ذلك لم يلبث سوى 36 ساعة قبل أن يتحول مشروعه الرامي إلى بيع الحقوق التجارية لكأس العالم وأجزاء من «فيفا» إلى قضية رأي عام، بعد تقارير صحافية كشفت تفاصيل الخطة.

وكان المشروع يقضي ببيع جزء من الأنشطة التجارية للاتحاد الدولي، وربما لمصلحة صندوق استثماري خاص يقوده أحد أفراد العائلة الممتدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبينما هاجم إنفانتينو وسائل الإعلام بسبب ما وصفه بطريقة تناولها للقضية، فرض في الوقت نفسه مواعيد نهائية قصيرة على الاتحادات القارية لاتخاذ موقف من المشروع، رغم أن كثيراً منها لم يكن قد أُبلغ به مسبقاً.

وسرعان ما أعلنت «يويفا» أن اتحاداتها الأعضاء ستقاطع كأس العالم وجميع بطولات «فيفا» إذا لم يتم سحب المقترح.

ولم تمضِ سوى ساعات حتى أقر الاتحاد الدولي، عبر رسالة إلكترونية لم تحمل توقيع إنفانتينو، بالتراجع عن المشروع، وجاء فيها: «أصبح من الواضح أن هذا المشروع تسبب في انقسامات، وبصرف النظر عن مستوى الدعم الذي يحظى به، فإنه لم يعد يخدم الهدف الذي طُرح من أجله. وبناءً على ذلك، لن يتم المضي في هذا المقترح».

ومع حدوث كل هذه التطورات على الملأ، يبرز تساؤل مشروع بشأن ما قد يدور خلف الكواليس. فمن الواضح أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بلغ مرحلة نفد فيها صبره تجاه إنفانتينو.

وفي صباح اليوم التالي، أعلن «يويفا» فقدانه الثقة بقيادة الاتحاد الدولي، مؤكداً أن «جميع الخيارات يجب أن تبقى مطروحة» عندما يتعلق الأمر بإصلاح منظومة إدارة كرة القدم العالمية.

وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي: «لا يمكننا الاستمرار بهذا الأسلوب، عبر مخططات سرية تُدفع بسرعة نحو التنفيذ، ويصوغها أشخاص مجهولون، بينما تبقى فوائدها الحقيقية للعبة موضع شك. يجب تحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم».

ومع بداية الصيف، بدا إنفانتينو كأنه يتمتع بحصانة كاملة داخل أروقة اللعبة، إلا أن الأجواء تغيرت بصورة لافتة، إذ بدأت ملامح تمرد تتشكل داخل المؤسسة الكروية.

ولم تعد الأسئلة المتعلقة بالمصالح التي يخدمها رئيس «فيفا» تقتصر على المشككين التقليديين، بل أصبحت تصدر عن الاتحادات القارية نفسها، وهي الجهات التي تملك مجتمعـةً القدرة على إنهاء ولايته إذا ما توحد موقفها.

كل ذلك يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل أصبحت كرة القدم على موعد مع لحظة إعادة ضبط حقيقية؟

قد يبدو التوقيت مناسباً لذلك، فالعالم يقف في بداية دورة جديدة لكأس العالم، بينما لا تزال تداعيات قضايا عدة حاضرة في الأذهان، من بينها قضية فولارين بالوغون، وارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية، فضلاً عن الجدل الذي أثارته فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه، رغم أن اللاعبين والجماهير نجحوا في تقديم بطولة مميزة من الناحية الرياضية.

ومن المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات رئاسة «فيفا» مجدداً في مارس (آذار) المقبل، على أن يكون آخر موعد لإعلان الترشح في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

ويطرح ذلك سؤالاً آخر: هل يوجد مرشح قادر على تقديم برنامج انتخابي يجذب المطالبين بإحداث تغيير ثقافي داخل كرة القدم، دون أن يثير في الوقت نفسه مخاوف الاتحادات الوطنية التي استفادت، مالياً ورياضياً، من سياسات إنفانتينو خلال السنوات الماضية؟

وأكد ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، وعضو مجلس «فيفا» ورئيس رابطة الأندية الأوروبية، أنه «لا يملك أي طموح أو نية أو اهتمام» بخوض سباق رئاسة الاتحاد الدولي.

في المقابل، برزت أسماء أخرى بوصفها مرشحة محتملة، من بينها فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

كما يبرز اسم ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، التي اشتهرت بمواقفها الصريحة والمواجهة، غير أن فرصها في حشد الدعم اللازم تبدو محدودة، رغم أنها ستكون مرشحة مثيرة للاهتمام.

وسيكون من اللافت أيضاً مراقبة الخطوات المقبلة لرئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين، الذي تنتهي ولايته العام المقبل. ورغم أنه أعلن في عام 2024 عدم نيته الترشح مجدداً لرئاسة الاتحاد الأوروبي، فإن التساؤلات تبقى قائمة حول ما إذا كان المنصب الأكبر في كرة القدم العالمية قد يغير حساباته.

ورغم أن «يويفا» قد يبدو، من منظور أوروبي، الطرف الأكثر دفاعاً عن مبادئ الحوكمة في هذه الأزمة، فإن سجله هو الآخر لا يخلو من الإخفاقات، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم نهائيات دوري أبطال أوروبا.

ويستشهد كثيرون بما حدث في نهائي عامي 2022 و2023، وهي أحداث لا يزال مشجعو ليفربول ومانشستر سيتي يتذكرونها جيداً.

ففي نهائي باريس عام 2022، أصدر الاتحاد الأوروبي بيانين حمّل فيهما آلاف الجماهير مسؤولية تأخر انطلاق المباراة بسبب وصولهم المتأخر، غير أن التحقيق المستقل الذي كلفه «يويفا» نفسه خلص إلى أن سوء تنظيم التذاكر والإخفاقات الأمنية من جانب الاتحاد والسلطات المحلية كانت السبب الحقيقي، وأن ما حدث «كاد يتحول إلى كارثة».

وعقب ذلك، قدم الاتحاد الأوروبي اعتذاراً رسمياً، وتعهد بإعادة قيمة التذاكر إلى جماهير ليفربول.

وشهدت تلك الليلة تعرض عائلات ومشجعين لاعتداءات من الشرطة الفرنسية وعصابات محلية، كما سلطت الضوء على طبيعة العلاقات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.

وتبين لاحقاً أن مستشار السلامة في «يويفا» خلال نهائي باريس، زيليكو بافليتشا، كان قد انضم إلى الاتحاد قبل فترة وجيزة، وأن تشيفرين كان قبل 3 سنوات شاهداً في حفل زفافه.

وإذا كانت «فيفا» أو أي من الهيئات الكبرى التي ترسم مستقبل اللعبة ترغب في استعادة ثقة مليارات المتابعين حول العالم، فإن عليها أن ترسي حدوداً واضحة بين المسؤولين التنفيذيين والعلاقات الشخصية، مهما بدت بعيدة عن واجهة المشهد.

وربما يستمد إنفانتينو بعض الطمأنينة من تجربة سلفه السويسري سيب بلاتر، الذي تعرض في عام 2011 لهجوم علني من «يويفا» على خلفية اتهامات بالفساد طالت مسؤولين داخل «فيفا»، لكنه بقي في منصبه 5 أعوام أخرى.

ورغم أن بلاتر كان شخصية مثيرة للجدل، فإن منصب رئيس «فيفا» بات اليوم أكثر عرضة للرقابة والتدقيق مما كان عليه حتى في عهده، ويرجع ذلك إلى رغبة إنفانتينو المستمرة في «توسيع اللعبة» خلال مرحلة يشهد فيها العالم استقطاباً سياسياً متزايداً.

وقد أدى هذا التوجه إلى اتساع دائرة المهتمين بقراراته، وفي المقابل ازداد عدد الراغبين في رؤيته يغادر المشهد.

أما «الانقسام» الذي أشار إليه «فيفا» في بيان التراجع عن المشروع، فلا يبدو أنه خلاف بين الاتحادات الأعضاء بقدر ما يعكس فجوة متنامية بين قيادة المؤسسة وبقية مكوناتها.

وإذا كانت مصداقية إنفانتينو قد تعرضت بالفعل لضرر كبير، ولم يصاحب ذلك تغيير حقيقي في الأولويات، فإن استعادة الثقة بمنظومة إدارة كرة القدم العالمية ستصبح مهمة أكثر تعقيداً.

ولا شك أن تنفيذ إصلاحات بهذا الحجم يواجه تحديات كبيرة، في ظل اختلاف أولويات الاتحادات القارية والوطنية، وتباين مصالحها ومشكلاتها.

ومن المفارقات أن أي مرشح يسعى لخلافة إنفانتينو قد يجد نفسه مضطراً إلى التعلم من أسلوبه السياسي، بعدما نجح الأخير طوال سنوات في بناء شبكة واسعة من التحالفات مكنته من تعزيز نفوذه داخل المؤسسة.

وربما يعكس إحجام بعض الأسماء المتوقعة عن الترشح مدى السمية التي أصبح يحملها هذا المنصب في ظل القيادة الحالية.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل ما جرى بداية نهاية حقبة إنفانتينو، أم أنها مجرد أزمة جديدة سيتمكن، كما فعل سابقاً، من تجاوزها؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.


مقالات ذات صلة

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

رياضة عالمية ألكسندر تشيفرين (رويترز)

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

قال رئيس «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، ألكسندر تشيفرين، إن الثقة بعالم كرة القدم لم تُستعد بعدُ عقب انهيار مشروع الاستثمار الخاص المثير للجدل...

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي «فيفا» (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الويلزي يقلل من أهمية حديث إنفانتينو عن إصلاح «فيفا»

قلل نويل موني، الرئيس التنفيذي للاتحاد الويلزي لكرة القدم، من أهمية الحديث عن إجراء إصلاحات كبيرة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية بيرند نويندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يصف مقترح إنفانتينو للإصلاح بـ«المناورة»

صرح بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بأن مقترح الإصلاح الذي قدمه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، يمثل مناورة واضحة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو يقترح استشارة الاتحادات لإصلاح حوكمة «فيفا»

اقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الاثنين، إجراء «مشاورات» مع الاتحادات الوطنية بهدف إصلاح حوكمة الهيئة الكروية الأعلى في العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

الاتحاد الأفريقي يدعو إنفانتينو لحضور مؤتمر في الرأس الأخضر

تلقى جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دعوة من الاتحاد الأفريقي للعبة لحضور مؤتمر استراتيجي يستمر يومين في الرأس الأخضر، الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)

تشانغ يقود الصين للثأر من اليابان وانتزاع ذهبية فرق الجمباز

تشانغ بوهينغ (أ.ب)
تشانغ بوهينغ (أ.ب)
TT

تشانغ يقود الصين للثأر من اليابان وانتزاع ذهبية فرق الجمباز

تشانغ بوهينغ (أ.ب)
تشانغ بوهينغ (أ.ب)

قدم تشانغ بوهينغ عرضاً قوياً جديداً في منافسات الجمباز بدورة الألعاب الآسيوية، اليوم الأربعاء، ليقود الصين إلى الثأر من خسارتها أمام اليابان في أولمبياد باريس والتغلب على أصحاب الأرض في صراع القوتين الكبيرتين على ذهبية الفرق للرجال.

وكان المنتخب الصيني بحاجة إلى نتيجة مرتفعة في الجولة الأخيرة لحسم اللقب، لكن تشانغ، البالغ من العمر 26 عاماً والمنحدر من مقاطعة هونان، حافظ على هدوئه تحت الضغط وسجل 14.20 نقطة على جهاز العقلة بعد أداء متقن خالٍ من الأخطاء.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها تشانغ على اليابان في دورة ألعاب آيتشي - ناغويا، إذ سبق له أن انتزع الذهبية في منافسات كل الأجهزة للفردي بفارق ضئيل أمام شينوسوكي أوكا المصاب، وذلك بعد عامين فقط من اكتفائه بالميدالية الفضية خلفه في أولمبياد باريس.

وحافظ تشانغ، إلى جانب زملائه تسو جينغ يوان ولان شينغيو وسون وي وتيان هاو، على هيمنة الصين القارية بإحرازها لقب الفرق للرجال للمرة الثالثة على التوالي، بعدما جمعت 259.095 نقطة.

في المقابل، اكتفت اليابان بالميدالية الفضية للنسخة الثالثة توالياً.

وقال تشانغ للصحافيين: «عندما أنظر إلى باريس الآن، لا أراها تجربة أندم عليها، بل محطة مهمة في مسيرتي الرياضية».

وأضاف: «تعلمت الكثير هناك واستفدت كثيراً من تلك التجربة، وعملت على معالجة نقاط ضعفي مستنداً إلى الدروس التي خرجت بها، وهو ما ساعدني على إحراز هذه الميدالية الذهبية اليوم».

واحتفلت تايوان بإحرازها الميدالية البرونزية للمرة الثانية توالياً، لكنها لم تشكل تهديداً حقيقياً على الصدارة، بعدما أنهت المنافسات بفارق 15 نقطة خلف الصين.

وعانى الفريق الياباني من ضربة قوية تمثلت في إصابة نجمه أوكا، الذي احتاج إلى حقنة مسكنة في الظهر ليتمكن من المشاركة.

واضطر أوكا إلى تخفيف مستوى الصعوبة في عروضه للحفاظ على جاهزيته لبطولة العالم المقررة في روتردام خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي الجولة الأخيرة، سقط على ظهره بعد فشله في الإمساك بالعقلة خلال إحدى الحركات، ما أثار دهشة الجماهير في صالة ناغويا العامة.

ورغم عودته لإكمال العرض، فإن حصوله على 12.666 نقطة، قبل أن ترفع لاحقاً إلى 12.966 أنهى عملياً آمال اليابان في المنافسة على اللقب.

وقال أوكا: «إنها نتيجة مخيبة للآمال للغاية، وأشعر بإحباط كبير لأنني لم أتمكن من تقديم عرضي الكامل».

وأضاف: «من الناحية البدنية، لم أستعد كامل لياقتي بعد، لأن الإصابة حرمتني من التدرب بالشكل المطلوب».

وجاء ذلك رغم الأداء المميز الذي قدمه زميله البطل الأولمبي دايكي هاشيموتو على مختلف الأجهزة.

وبذل هاشيموتو جهداً كبيراً لقيادة فريقه، ونال تشجيع الجماهير المحلية بفضل عروضه القوية على جهازي حصان الحلق وحصان الوثب.

لكن الصين وجدت أيضاً دعماً حاسماً من تسو، المتخصص في جهاز المتوازيين، الذي وجه الضربة الفاصلة في الجولة قبل الأخيرة.

وخاطر تسو بتقديم عرض أعلى من حيث درجة الصعوبة، فحصل على 15.40 نقطة، متفوقاً بنحو نقطة كاملة على ثاني أفضل نتيجة لأوكا البالغة 14.566 نقطة، وهو فارق أثبت لاحقاً استحالة تعويضه بالنسبة لليابان.


أنتونيلي يطارد فوزه الثالث توالياً في باكو ويقترب من لقب تاريخي

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)
TT

أنتونيلي يطارد فوزه الثالث توالياً في باكو ويقترب من لقب تاريخي

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)

يتطلع سائق مرسيدس، كيمي أنتونيلي، إلى تحقيق فوزه الثالث توالياً وتعزيز فرصه في أن يصبح أول إيطالي يتوج بلقب بطولة العالم منذ ألبرتو أسكاري عام 1953، عندما يخوض، السبت، سباق جائزة أذربيجان الكبرى، الجولة الخامسة عشرة من بطولة العالم للفورمولا 1.

ويدخل أنتونيلي حلبة باكو -التي يقام سباقها، السبت، لأن أذربيجان تحيي الأحد يوم الذكرى السنوية لتكريم شهداء حرب ناغورنو قره باغ- وهو في الصدارة بفارق 81 نقطة عن زميله البريطاني جورج راسل الثاني، بعد تحقيقه في حلبة مدرينغ الإسبانية في 13 الشهر الحالي فوزه الثاني توالياً والثامن في 14 جولة هذا الموسم.

لكن الإيطالي وفريقه مرسيدس يدركان ضرورة كبح حماسهما على حلبة شوارع سريعة اشتهرت بالأحداث الفوضوية.

وقال مدير فريق مرسيدس النمساوي، توتو وولف: «النتائج الأخيرة كانت مشجعة، لكنها لا تضمن أي شيء. ستكشف باكو أي نقطة ضعف بسرعة كبيرة. علينا أن نتعامل مع عطلة نهاية الأسبوع بتواضع، وأن نتقن الأساسيات وأن نستحق كل نقطة نحصدها».

وبدوره، أقر أنتونيلي بعد فوزه في مدريد بأنه كان محظوظاً بدخول سيارة الأمان الافتراضية، ما حرم سائق ماكلارين البريطاني لاندو نوريس بطل الموسم الماضي من الفوز.

وقال الإيطالي: «كان سباقاً صعباً. من الجيد أن أفوز، لكن هذا الانتصار لا يمنحني الشعور نفسه الذي أشعر به عادة، لأنني أعتقد أن لاندو كان يستحق الفوز، لكننا سنقبل بهذا الفوز وسنواصل الاندفاع».

وأنهى أنتونيلي السباق الإسباني الأول على حلبة مدرينغ في العاصمة أمام سائق ريد بول الهولندي فيرستابن الذي صمد أمام ضغط هائل من نوريس في اللفات الأخيرة، تاركاً المركز الثالث لحامل اللقب.

وقال نوريس: «هذه هي السباقات أحياناً؛ لذا سنتقبل الأمر، ونحاول أن نكون أفضل في المرة المقبلة».

وبالنسبة لوولف «السباقان الأخيران منحانا نتائج جيدة، لكن ذلك لا يُغير تقييمنا لموقعنا الحالي... هناك عدة فرق قادرة على المنافسة في المقدمة. ستكون فترة شاقة على الفريق، سواء في المصنع أو على الحلبات، مع وقت محدود جداً لإعادة ضبط الأمور بين السباقات».

وأردف: «لذلك، تصبح التحضيرات والاعتمادية والكفاءة التشغيلية أكثر أهمية. في مثل هذه اللحظات، قد نعزز موقعنا في البطولة أو نخسره».

وتشتهر حلبة شوارع باكو السريعة بالحوادث والنتائج غير المتوقعة، فيما ستكون الجولتان التاليتان في ماليزيا وسنغافورة مرهقتين بدنياً للجميع، مع إقامة 3 سباقات في 3 أسابيع متتالية.

وسيكون سباق السبت العاشر في باكو التي انضمت إلى روزنامة البطولة عام 2016 في البداية تحت مسمى جائزة أوروبا الكبرى، قبل إلغائها في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد-19».

وفي حين يأمل فريق مرسيدس في فرض إيقاعه مجدداً، يمكن لفرق ماكلارين وفيراري وريد بول دخول السباق بثقة كبيرة أيضاً.

ويملك سائق فيراري شارل لوكلير سجلاً مميزاً في التجارب التأهيلية على حلبة باكو، إذ انطلق من المركز الأول 4 مرات متتالية، قبل أن تتوقف سلسلة ابن موناكو العام الماضي نتيجة تعرضه لحادث في القسم الثالث الأخير من التجارب، ليفشل في تسجيل أي زمن.

لكن لم يسبق لابن الإمارة الذي يحمل أسرع لفة على هذه الحلبة منذ عام 2019، أن فاز بهذا السباق، خلافاً لزميله بطل العالم 7 مرات، البريطاني لويس هاميلتون، الذي أحرز المركز الأول عام 2018، لكنه كان خلف مقود مرسيدس.

ويحتل هاميلتون المركز الثالث في ترتيب السائقين بفارق 101 نقطة عن الصدارة، ومن ثم سيحاول السبت أن يحقق فوزه الثاني في باكو من أجل البقاء ولو حسابياً في دائرة الصراع على اللقب.

وسيكون فيرستابن عازماً على تحقيق فوزه الثالث في باكو مع فريق ريد بول الذي حقق 5 انتصارات على هذه الحلبة (فاز به سائقه السابق المكسيكي سيرخيو بيريس مرتين)، فيما يسعى سائق ماكلارين، الأسترالي أوسكار بياستري، إلى فوزه الثاني، بعد أول عام 2024.

وقال فيرستابن، الذي تغلّب الأسبوع الماضي على 100 متسابق هاوٍ في سباق كارتينغ أقيم على حلبة سيلفرستون البريطانية، عن باكو: «إنها حلبة شوارع صعبة وتقنية. لكن القيادة عليها ممتعة جداً، ولديَّ ذكريات جيدة هنا».

ويعود إلى ريد بول سائقه الثاني الفرنسي إسحاق حجار الذي تعافى من كسر في المعصم، وسيشارك مجدداً هذا الأسبوع بعدما غاب عن الجولات الثلاث الماضية، فيما يعود بديله النيوزيلندي ليام لاوسون إلى الفريق الرديف رايسينغ بولز.

ويخوض حجار سباق باكو وهو ضامن لمعقده الموسم المقبل، بعدما أعلن فريقه تمديد عقده حتى 2027، على غرار ما فعل في أغسطس (آب) مع فيرستابن الذي وقّع عقداً جديداً يمتد حتى 2030.


تصفيات أمم أفريقيا 2027: رينارد وكيروش في قمة نارية بين كوت ديفوار وغانا

هيرفي رينارد (رويترز)
هيرفي رينارد (رويترز)
TT

تصفيات أمم أفريقيا 2027: رينارد وكيروش في قمة نارية بين كوت ديفوار وغانا

هيرفي رينارد (رويترز)
هيرفي رينارد (رويترز)

ستكون الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقررة صيف 2027 في كل من أوغندا وكينيا وتنزانيا، على موعد مع مواجهة منتظرة بين مدربين محنكين، حين تلتقي الخميس كوت ديفوار بقيادة الفرنسي هيرفي رينارد مع ضيفتها غانا بإشراف البرتغالي كارلوش كيروش.

وتُعدّ هذه القمة المرتقبة بين عملاقين من غرب أفريقيا في مدينة بواكي أبرز المباريات الـ24 في الجولة الأولى.

وأحرزت غانا اللقب القاري أربع مرات، لكن آخرها يعود إلى عام 1982، في حين قاد رينارد كوت ديفوار إلى ثاني ألقابها الثلاثة في البطولة عام 2015.

كما توّج رينارد باللقب القاري مع زامبيا عام 2012، في واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة الممتد لـ69 عاماً.

من جهته، كان كيروش قريباً من إحراز اللقب في عام 2022 مع مصر التي خسرت المباراة النهائية أمام السنغال بركلات الترجيح، في لقاء تابعه المدرب البرتغالي من المدرجات بسبب الإيقاف.

وبعد تجارب مع أندية في فرنسا وإنجلترا وفيتنام، ركز رينارد على تدريب المنتخبات الوطنية، حيث أشرف أيضاً على أنغولا والمغرب والسعودية في فترتين ومنتخب فرنسا للسيدات.

وتولى تدريب تونس خلال كأس العالم هذا الصيف بعد إقالة مواطنه صبري لموشي عقب خسارة قاسية أمام السويد 1 -5، لكن «نسور قرطاج» خسروا بقيادته أيضاً أمام اليابان وهولندا.

ولم تجدد كوت ديفوار عقد المدرب إيميرس فايي الذي قادها إلى لقب كأس الأمم الأفريقية 2024، وذلك عقب الخروج من دور الـ32 لمونديال هذا الصيف على يد النرويج؛ ما مهد الطريق أمام عودة رينارد.

في الجهة المقابلة، يتضمن السجل التدريبي لكيروش الإشراف على ريال مدريد الإسباني والعمل مرتين مساعداً للسير الاسكوتلندي أليكس فيرغوسون عندما كان الأخير مدرباً لمانشستر يونايتد الإنجليزي.

كارلوش كيروش (رويترز)

وتولى كيروش قيادة غانا قبيل كأس العالم 2026 مباشرة، ونجح في تحويل فريق كان يعاني تراجعاً في النتائج إلى منتخب مقاتل يتمتع بصلابة دفاعية كبيرة خولته أن يكون الوحيد الذي يخرج بشباك نظيفة في مواجهة الإنجليز خلال النهائيات.

ومن المنتظر أن تُختبر هذه الصلابة الدفاعية مجدداً في كوت ديفوار في ظل امتلاك رينارد خيارات هجومية بارزة، من بينها يان ديومانديه، المنتقل هذا الصيف إلى ريال مدريد الإسباني، ومهاجم نيوكاسل الإنجليزي بازومانا توريه.

وتلقت غانا ضربة بغياب محمد قدوس بسبب الإصابة التي حرمته أيضاً من خوض كأس العالم.

عربياً، يستقبل المغرب في الرباط الغابون، الجمعة، ضمن المجموعة الأولى، وتستضيف مصر في القاهرة أنغولا ضمن الثانية، وتلعب الجزائر مع ضيفتها زامبيا في التاسعة، في حين تواجه تونس، الخميس، ضيفتها أوغندا إحدى الدول الثلاث التي ستستضيف النهائيات، ضمن المجموعة الثامنة.

لم يبقَ من بين المدربين العشرة الذين بدأوا مشوار تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى كأس العالم 2026 سوى أربعة في مناصبهم: كيروش مع غانا، حسام حسن مع مصر، محمد وهبي مع المغرب، والفرنسي سيباستيان ديسابر مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ومن بين الذين استقالوا أو اعتكفوا أو أُقيلوا، هناك رينارد، لموشي، فايي، البوسني -السويسري فلاديمير بيتكوفيتش (الجزائر)، البلجيكي هوغو بروس (جنوب أفريقيا)، باب تياو (السنغال)، وبوبيستا (الرأس الأخضر).

وحلّ باتريك فييرا، الفائز لاعباً بكأس العالم 1998 مع فرنسا، مكان تياو في تدريب السنغال. لكن بدايته تعرضت لانتكاسة بسبب عدم وجود ملعب يستوفي المعايير الدولية في البلاد.

وبدلاً من استضافة موزمبيق الجمعة، ستسافر السنغال إلى الدولة الواقعة في الجنوب الأفريقي لخوض مباراة قد تكون أصعب مما توحي به الفوارق في التصنيف والبالغة 85 مركزاً.

وسيفتقد فييرا اثنين من بين أربعة لاعبين شكلوا العمود الفقري للمنتخب السنغالي؛ إذ اعتزل الحارس إدوار مندي دولياً، في حين يغيب مهاجم النصر السعودي ساديو مانيه للإصابة.

في المقابل، لا يزال قلب الدفاع خاليدو كوليبالي ولاعب الوسط إدريسا غي ضمن صفوف السنغال التي تغلبت على المغرب في نهائي 2026 قبل أن يُسحب منها اللقب لاحقاً بقرار إداري نتيجة انسحاب لاعبيها من الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء احتُسبت للمغرب في الوقت بدل الضائع، لكن البلد المضيف فشل في ترجمتها.

واستأنفت السنغال القرار الذي منح المغرب اللقب، ومن المقرر أن تنظر محكمة التحكيم الرياضي (كاس) في القضية في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول).

وحصل بيتسو موسيماني على فرصة ثانية لتدريب جنوب أفريقيا بعدما أُقيل في منتصف الليل إثر تعادل في تصفيات كأس العالم 2014 أمام إثيوبيا.

ومنذ ذلك الحين، حقق نجاحات لافتة على مستوى الأندية، فأحرز دوري أبطال أفريقيا مع ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي، ثم مرتين مع الأهلي المصري.

وستفتقد جنوب أفريقيا المدافعين المصابين مبيكيزيلي مبوكازي وخوليسو موداو، السبت، في سويتو أمام غينيا التي تعول على هدافها سيرهو غيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني.

وحقق بوبيستا نتائج رائعة مع الرأس الأخضر في كأس العالم، إذ تعادل منتخب بلاده مع إسبانيا التي توجت لاحقاً باللقب، وجرّ الأرجنتين إلى وقت إضافي.

وانتقل بوبيستا إلى نادي نهضة بركان المغربي، في حين سيتولى مساعده أومبرتو بيتنكور المهمة.

وتلعب الرأس الأخضر خارج أرضها أمام مالي الجمعة.