طهران ترفع جاهزيتها وتنفي اتفاقاً لفتح «هرمز»

مصدر عسكري: الملاحة ستظل مقيدة ما دامت الإجراءات الأميركية مستمرة

سفن تعبر مضيق هرمز من المسار الجنوبي كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية، منتصف يونيو الماضي (أرشيفية_رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز من المسار الجنوبي كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية، منتصف يونيو الماضي (أرشيفية_رويترز)
TT

طهران ترفع جاهزيتها وتنفي اتفاقاً لفتح «هرمز»

سفن تعبر مضيق هرمز من المسار الجنوبي كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية، منتصف يونيو الماضي (أرشيفية_رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز من المسار الجنوبي كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية، منتصف يونيو الماضي (أرشيفية_رويترز)

قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد ابن الرضا، الأحد، إن طهران تتعامل مع كل تهديد يصدر عن خصومها بوصفه «حقيقياً وقائماً»، حتى عندما يندرج ضمن «حرب نفسية»، مضیفاٌ أن القوات المسلحة ستعزز جاهزيتها وقدراتها الردعية والعسكرية.

وتزامن ذلك مع نفي مصادر إيرانية تقريراً إسرائيلياً أفاد بموافقة وزير الخارجية عباس عراقجي على مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز، في أول رد إيراني على الحديث عن ترتيبات للملاحة قيل إنها ساهمت في تعليق هجوم أميركي كان مقرراً على إيران.

وكتب ابن الرضا في منشور نقلته وكالة «مهر» أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن خصوم إيران، «وإن جاءت في سياق عمليات نفسية وحرب حسابات، فإن كل تهديد، من وجهة نظرنا، تهديد حقيقي وجدير بالاهتمام».

وأضاف: «لن نؤخذ على حين غرة ولن نقف مكتوفي الأيدي»، مشيراً إلى أن طهران ستجعل من التهديدات أساساً «لزيادة الجاهزية وتعزيز الردع ورفع مستوى قدراتها».

وجاءت تصريحاته بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم جديد على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

وقال ترمب إن إيران ودولاً أخرى في الشرق الأوسط طلبت إرجاء الهجوم بعدما تحددت «معالم» اتفاق، إلا أن طهران لم تؤكد رسمياً أنها تقدمت بذلك الطلب، فيما رفض مسؤولون عسكريون إيرانيون، نقلت عنهم «مهر» من دون تسميتهم، الرواية الأميركية ووصفوها بأنها «كذبة جديدة».

ورغم إعلانترمب أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، لم تظهر التصريحات الصادرة من طهران أي تغيير في موقفها. وتمسكت السلطات الإيرانية باستمرار القيود التي فرضتها على الملاحة، مشددة على أن عبور السفن سيظل خاضعاً للمسارات التي تحددها إيران والحصول على تصاريح مسبقة.

نفي اتفاق بشأن المضيق

نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدرين مطلعين نفيهما تقريراً للقناة 12 الإسرائيلية بشأن موافقة عراقجي على خطة لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض إنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق، ووصف الأنباء المنشورة في هذا الشأن بأنها «كاذبة».

ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري قوله إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت ما وصفها بـ«الإجراءات العدائية الأميركية» مستمرة. وأضاف أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».

وكانت طهران قد رفضت الأسبوع الماضي مقترحاً عُمانياً لإدارة مشتركة لمضيق هرمز، وتمسكت بأن تبقى إدارة حركة الملاحة تحت سيطرتها. وقال مسؤولون إيرانيون إن الخطة، التي تقوم على تقسيم المضيق إلى مسارين لعبور السفن، لا تلبي مطالب إيران، مؤكدين أن المضيق «لن يعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب».

وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد ذكرت، نقلاً عن دبلوماسيين مطلعين على المفاوضات، أن عراقجي وافق ليل السبت - الأحد على مقترح تسوية أعده وسطاء قطريون والولايات المتحدة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت القناة إن موافقة عراقجي كانت أحد الأسباب التي دفعت ترمب إلى تعليق الضربة العسكرية المقررة على إيران.

وبحسب المقترح، تدخل السفن إلى الخليج العربي عبر المسارالشمالي الواقع في المياه الإقليمية الإيرانية قبالة مضيق هرمز، بينما تغادره عبر المسار الجنوبی فی المياه الإقليمية العُمانية.

صراع المسارات

ويدور الخلاف بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها حول مسارات الملاحة داخل المضيق.

وتصر طهران على مرور السفن عبر مسار الشمالي القريب من سواحلها وتحت إشرافها، بينما اتجهت خلال الأسابيع الأخيرة أعداد متزايدة من السفن إلى المسار الجنوبي بمحاذاة الساحل العُماني تحت حماية عملية تقودها الولايات المتحدة.

وتصف إيران هذا المسار بأنه «غير آمن وغير قانوني»، في حين ترى الأطراف الأخرى أنه يضمن حرية الملاحة بعيداً عن القيود التي تحاول طهران فرضها على حركة العبور.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن السفن تتمتع بحق «المرور البريء» عبر البحر الإقليمي، وأنه لا يجوز للدول الساحلية عرقلة هذا الحق إلا في حالات محددة ينص عليها القانون الدولي.

ظلت أسعار النفط مرتفعةً منذ أن بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية الحرب بشنِّ غارات على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال ترمب إنَّ هدفه المعلن المتمثل ‌في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية يبرِّر ارتفاع تكاليف الوقود على المدى القريب، لكن التداعيات الاقتصادية فرضت عليه ضغوطاً سياسية لإيجاد ⁠طريقة لإنهاء الحرب.

وارتفعت العقود ⁠الآجلة لخام برنت القياسي 24 في المائة في يوليو (تموز)، ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترتفع الأسعار أكثر هذا العام. وقوَّض خطر الهجمات الإيرانية معظم حركة الشحن عبر مضيق «هرمز»، الذي يُعدُّ ممراً مهماً لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بداية الصراع؛ مما تسبَّب في صدمة اجتاحت الاقتصاد العالمي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس (السبت)، إنها تلقت تقارير عن ​واقعتين قبالة سواحل سلطنة عمان، إحداهما تعرَّضت ​فيها ناقلة نفط لإصابة بقذيفة مجهولة أدت إلى إلحاق أضرار بغرفة المحركات. وفي الواقعة الأخرى، أفاد قبطان ناقلة نفط بأنَّه شاهد تناثراً كبيراً للمياه وانفجاراً بالقرب من السفينة، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع أضرار.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

قررت الدول السبع الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، زيادة حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، لشهر سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

خاص السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يعلّق الهجوم على إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم جديد كان مقرراً على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي «التهديد النووي الإيراني».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

تشدد إيراني يواكب «ضربة الاستسلام» الأميركية

تصاعدت وتيرة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن دخول الحرب مرحلة حرجة، بعدما أفادت تقارير أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب أمر «البنتاغون»

«الشرق الأوسط» (واشنطن – لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

رواية قاليباف عن الساعات الأولى بعد مقتل خامنئي

كشف محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، تفاصيل جديدة عن الساعات الأولى التي أعقبت مقتل المرشد الإيراني السابق علي…

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)