أظهرت دراسة جديدة أن لقاح كوفيد-19 المصنّع بتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) لا يرتبط بحدوث التوحد، أو غيره من مشكلات النمو العصبي لدى الأطفال الذين تلقت أمهاتهم اللقاح قبل الحمل، أو خلاله. وعرضت الدراسة في اجتماع الجمعية الأميركية لطب النساء والولادة (الأم والجنين) SMFM المنعقد في الفترة من 8 إلى 13 فبراير (شباط) 2026.
لقاح الكوفيد آمن
أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تُعد بالغة الأهمية في الوقت الحالي، بعد تزايد المخاوف من حدوث أعراض جانبية خطيرة للقاح الكوفيد، خاصة بعد انتشار إشاعات غير علمية عن تسببه في مشكلات صحية كبيرة. ولكن العلماء أكدوا أن اللقاح ساهم بقدر كبير في القضاء على انتشار الفيروس، وانتهاء الجائحة، كما أنه آمن للاستخدام في أي مرحلة من مراحل الحمل لحماية صحة الأم، والرضيع، ولا يوجد داعٍ طبي حتى الآن يمنع تناوله.
دراسة جديدة
في هذه الدراسة، التي أُجريت بين مايو (أيار) 2024 ومارس 2025، قام الباحثون بمتابعة مجموعتين متساويتين من الأطفال، يبلغ إجمالي عددهم 434 طفلاً، وتتراوح أعمارهم بين 18 و30 شهراً، بحثاً عن أي علامة من علامات طيف التوحد ASD، أو غيرها من مشكلات النمو العصبي.
ضمت المجموعة الأولى في الدراسة (217 طفلاً)، الأطفال الذين وُلدوا لأمهات تلقين جرعة واحدة على الأقل من لقاح الكوفيد أثناء الحمل، أو خلال الثلاثين يوماً التي سبقته، بينما ضمت المجموعة الثانية الأطفال الذين وُلدوا لأمهات لم يتلقين اللقاح أثناء الحمل، أو الشهر السابق له.
لا أضرار طبية للقاح
أظهرت الدراسة أن نتائج النمو العصبي في الأطفال المولودين لأمهات تلقين لقاح كوفيد - 19 أثناء الحمل أو قبله بفترة وجيزة لم تختلف عن نتائج الأطفال الآخرين. وقال الباحثون إنهم لم يجدوا في هذه الدراسة، أو في دراسات أخرى، أي دليل على أن لقاح كوفيد - 19 يسبب ضرراً طبياً للأطفال، سواء على الجهاز العصبي، أو أي مشكلات صحية أخرى.
قام العلماء بتثبيت كل العوامل التي يمكن أن تؤثر في تغيير النتيجة، بين الأمهات اللاتي تلقين لقاح الكوفيد مع الأمهات اللاتي لم يتلقين اللقاح، مثل مكان الولادة (مستشفى عام، مركز ولادة)، وتاريخ الولادة، والتغطية التأمينية، والعِرْق، وتم استبعاد المشاركات من مجموعتي الدراسة في حال الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37 من الحمل، أو في حالات الحمل في توأم، أو أكثر، أو في حالات ولادة طفل مصاب بتشوه خلقي كبير.
خضع جميع الأطفال في المجموعتين لاختبارات للكشف عن وجود مشكلات في النمو العصبي في عمر سنة ونصف إلى سنتين ونصف، عن طريق استخدام استبانة معينة لقياس كفاءة النمو في مراحله العمرية المختلفة.
تقييم النمو العصبي
حرص الباحثون على أن يكون التقييم العصبي قادراً على تتبع نمو الطفل في خمسة مجالات رئيسة، وهي القدرة على التواصل مع الآخرين، والمهارات الحركية الكبرى (التي تشمل حركات العضلات الكبيرة في الأطراف مثل الذراعين، والساقين)، والمهارات الحركية الدقيقة (التي تشمل حركات العضلات الصغيرة في اليدين، والأصابع)، والقدرة على حل المشكلات البسيطة، والذكاء العاطفي، والتفاعل الاجتماعي.
تطعيم يحمي الحوامل والأطفال
في النهاية أكد الباحثون أن اللقاحات التي يتم استخدامها للوقاية من الإصابة بالفيروس ليست آمنة على الأطفال فحسب، ولكن أيضاً تلعب دوراً كبيراً في حماية الحوامل من المضاعفات الخطيرة للكوفيد - 19. وكانت دراسة نشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وجدت أن الحوامل الملقحات ضد الكوفيد أقل عرضة لدخول المستشفى أو الولادة المبكرة من الحوامل الأخريات، وقال الباحثون إن الوقاية من الفيروس أفضل من مخاطر الإصابة به.
