لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».


مقالات ذات صلة

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

صحتك البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)

لماذا تدمع عيناك باستمرار؟ 7 أسباب محتملة

قد يبدو تدميع العين أمراً بسيطاً، خصوصاً إذا حدث بسبب الهواء البارد، أو الغبار، أو تهيج عابر، لكن استمرار سيلان الدموع من دون سبب واضح قد يكون إشارة إلى مشكلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عاملان في معهد «إيركوتسك للأبحاث» ومكافحة الطاعون في سيبيريا (أ.ب) p-circle

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا و«الصحة العالمية» تطالب بمزيد من المعلومات... وبوتين وترمب بصدد مناقشة الحالة

إيلي يوسف إيلي يوسف (واشنطن)
صحتك قد يصاحب حساسية الطعام لدى الأطفال عطاس أو سيلان واحتقان الأنف يستدعي الانتباه عند ظهوره بعد تناول الطعام (بيكسلز)

ما أعراض حساسية الطعام عند الأطفال التي يتجاهلها كثير من الآباء؟

قد تظهر حساسية الطعام لدى الأطفال بطفح وحكة واضطرابات هضمية وأعراض تنفسية، فيما تستدعي صعوبة التنفس أو تورم الحلق إسعافاً عاجلاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المكسرات والأفوكادو من مصادر «الدهون غير المُشبَّعة» التي تدعم صحة القلب عند تناولها باعتدال بدلاً من «الدهون المشبعة» (بيكسلز)

ما الفرق بين «الدهون المشبعة» و«غير المشبعة»؟ وأيهما أخطر على القلب؟

قد يرفع الإفراطُ في «الدهون المُشَبَّعة» الكولسترولَ الضار ويزيد مخاطر أمراض القلب، في حين يساعد استبدال «الدهون غير المُشَبَّعة» بها على حماية القلب...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
TT

البيض أم الخبز بزبدة الفول السوداني... أيهما أفضل لسكر الدم والضغط؟

البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)
البيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات (بيكسلز)

البيض المخفوق أم الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني؟ قد يبدو الاختيار بينهما مسألة تفضيل شخصي، لكن بالنسبة لمن يراقبون مستويات السكر أو ضغط الدم، يمكن لمكونات كل وجبة وطريقة إعدادها أن تصنع فارقاً.

فالبيض يتميز بمحتواه المرتفع من البروتين وانخفاض الكربوهيدرات، ما يجعله أقل تأثيراً بصورة مباشرة في سكر الدم، بينما يوفر خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني مزيجاً من الكربوهيدرات والألياف والبروتين والدهون غير المشبعة. أما بالنسبة إلى ضغط الدم، فيعتمد الأمر بدرجة كبيرة على كمية الصوديوم والدهون المشبعة الموجودة في المنتجات المستخدمة والإضافات التي ترافق الوجبة.

وبوجه عام، يمكن لكلا الخيارين أن يكون جزءاً من وجبة إفطار صحية للقلب ومناسبة للتحكم في مستويات السكر بالدم، إلا أن بعض الاختيارات البسيطة قد تجعل أياً منهما أكثر توازناً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يختلف تأثيرهما في سكر الدم؟

يمكن أن يكون كل من البيض المخفوق والخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني خياراً مناسباً لمن يهتمون بالتحكم في سكر الدم، إلا أن البيض وحده يميل إلى إحداث تأثير أقل في مستويات الغلوكوز، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض محتواه من الكربوهيدرات.

البيض وتأثير محدود في سكر الدم

تحتوي وجبة إفطار مكونة من بيضتين مخفوقتين على نحو 12.5 غرام من البروتين وأقل من غرام واحد من الكربوهيدرات، وذلك قبل إضافة مكونات أخرى مثل الحليب أو الجبن أو الزبدة أو الخضراوات.

ونظراً إلى انخفاض كمية الكربوهيدرات، يكون تأثير البيض بمفرده في رفع مستوى السكر في الدم محدوداً.

الخبز مع زبدة الفول السوداني يحتوي على كربوهيدرات أكثر

يختلف الأمر مع الخبز المحمص وزبدة الفول السوداني؛ فالخبز يمثل المصدر الأساسي للكربوهيدرات في الوجبة، في حين تضيف زبدة الفول السوداني البروتين والدهون غير المشبعة.

وتوفر شريحة من خبز القمح الكامل مع ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني نحو 11 غراماً من البروتين، و20 غراماً من الكربوهيدرات، وما يقرب من 4 غرامات من الألياف. وقد تختلف هذه الكميات حسب نوع الخبز والعلامة التجارية لزبدة الفول السوداني.

وتؤثر الكربوهيدرات في مستوى الغلوكوز في الدم بصورة مباشرة وأكبر مقارنة بالبروتين أو الدهون. ومع ذلك، فإن اختيار مصادر للكربوهيدرات غنية بالألياف وتناولها إلى جانب البروتين والدهون يمكن أن يساعد على جعل استجابة سكر الدم أكثر استقراراً.

زبدة الفول السوداني قد تخفف ارتفاع السكر

يمكن للبروتين والدهون الموجودين في زبدة الفول السوداني أن يؤثرا في استجابة الجسم للكربوهيدرات المصاحبة لهما.

فقد أظهرت إحدى الدراسات أن إضافة ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني إلى وجبة غنية بالكربوهيدرات، تتكون من شريحتين من الخبز الأبيض وكوب من عصير التفاح، خففت من حدة ارتفاع سكر الدم مقارنة بتناول المشاركين الخبز وعصير التفاح من دون زبدة الفول السوداني.

عند تناول الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني تعتمد كمية الصوديوم بدرجة كبيرة على نوع الخبز والزبدة المستخدمين (بيكسلز)

نوع الخبز يصنع فارقاً

لا تتشابه أنواع الخبز في تأثيرها الغذائي؛ إذ يوفر خبز الحبوب الكاملة عادة كمية من الألياف أكبر مما يوفره الخبز الأبيض المكرر.

وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم، ما قد يجعل ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم أكثر تدرجاً واستقراراً مقارنة بتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة والمنخفضة في الألياف.

وعند اختيار زبدة الفول السوداني، يُفضل، كلما أمكن، اختيار الأنواع الخالية من السكر المضاف، مع مراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» لمعرفة كمية الصوديوم والدهون المشبعة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون إلى تقليل كمية الكربوهيدرات في الوجبة، يمثل البيض خياراً سهلاً. لكن تناوله بمفرده لا يوفر الألياف أو التنوع في العناصر الغذائية الذي يمكن الحصول عليه عند إضافة الخضراوات أو الفاكهة أو الحبوب الكاملة إلى وجبة الإفطار.

ماذا عن تأثيرهما في ضغط الدم؟

عند المقارنة بين الخيارين من حيث ضغط الدم، يصبح الصوديوم أحد العناصر المهمة التي ينبغي الانتباه إليها.

فالإفراط في استهلاك الصوديوم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم، ولذلك ينبغي مراعاة إجمالي الكمية التي يتناولها الشخص من مختلف الأطعمة على مدار اليوم، وليس النظر إلى مكون واحد بمعزل عن بقية النظام الغذائي.

ويُنصح بألا يتجاوز استهلاك الصوديوم 2300 ملليغرام يومياً، مع استهداف حد مثالي لا يزيد على 1500 ملليغرام يومياً لمعظم البالغين، ولا سيما المصابين بارتفاع ضغط الدم.

ورغم أن البيض وزبدة الفول السوداني والخبز لا تحتوي، كل واحد على حدة، على كميات مرتفعة للغاية من الصوديوم، فإنها تسهم جميعاً في إجمالي الاستهلاك اليومي.

فتحتوي بيضتان على نحو 130 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تحتوي ملعقتان كبيرتان من زبدة الفول السوداني الناعمة الشائعة والمضاف إليها الملح على نحو 136 ملليغراماً.

ويمكن أن ينخفض هذا الرقم بصورة كبيرة عند اختيار زبدة الفول السوداني الخالية من الملح المضاف؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان منها على نحو 5 ملليغرامات فقط من الصوديوم.

أما شريحة خبز القمح الكامل، فقد تحتوي على نحو 141 ملليغراماً من الصوديوم.

وينبغي أيضاً احتساب الملح الذي يُضاف أثناء تحضير الطعام؛ إذ يمكن لرشة واحدة من الملح على البيض أن تضيف نحو 40 ملليغراماً من الصوديوم.

الإضافات قد تغيّر القيمة الغذائية للوجبة

قد تكون المكونات الأساسية في الوجبتين مناسبة، لكن الإضافات يمكن أن ترفع كمية الصوديوم والدهون المشبعة بسرعة.

ففي حالة البيض المخفوق، يمكن أن يرتفع محتوى الصوديوم عند إضافة الملح أو الجبن أو النقانق وغيرها من اللحوم المصنعة. كما قد تحتوي أطباق البيض الجاهزة على كميات كبيرة من الصوديوم.

أما عند تناول الخبز المحمص مع زبدة الفول السوداني، فتعتمد كمية الصوديوم بدرجة كبيرة على نوع الخبز والزبدة المستخدمين؛ إذ تحتوي بعض المنتجات المعبأة تجارياً على كميات من الملح المضاف.

ولهذا يمكن لمراجعة ملصق «الحقائق الغذائية» والمقارنة بين المنتجات أن تساعد في اختيار أنواع تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.


لماذا تدمع عيناك باستمرار؟ 7 أسباب محتملة

العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)
العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)
TT

لماذا تدمع عيناك باستمرار؟ 7 أسباب محتملة

العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)
العين تمتلك نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع وتصريفها (بيكسلز)

قد يبدو تدميع العين أمراً بسيطاً، خصوصاً إذا حدث بسبب الهواء البارد، أو الغبار، أو تهيج عابر، لكن استمرار سيلان الدموع من دون سبب واضح قد يكون إشارة إلى مشكلة تحتاج إلى الانتباه.

واللافت أن كثرة الدموع لا تعني بالضرورة أن العين تنتج كمية زائدة منها فقط؛ فقد تحدث المشكلة بسبب الحساسية، أو العدوى، أو انسداد القنوات المسؤولة عن تصريف الدموع، بل إن جفاف العين نفسه يمكن أن يؤدي، على نحو يبدو متناقضاً، إلى زيادة إفرازها. كما قد تكون بعض مشكلات الجفون أو الرموش مسؤولة عن استمرار الحالة.

وتتراوح الأسباب المحتملة، وفقاً لموقع «ويب ميد»، بين مشكلات بسيطة يمكن التعامل معها في المنزل وحالات قد تستدعي زيارة الطبيب، والحصول على العلاج المناسب. وفيما يلي أبرز أسباب تدميع العين المستمر:

الحساسية

يعاني ملايين الأشخاص من الحساسية، لكن تأثيرها لا يقتصر على الأنف، أو الجهاز التنفسي؛ إذ يمكن أن تظهر أعراضها أيضاً في العينين.

فالتعرض لحبوب اللقاح، أو وبر الحيوانات الأليفة، أو عث الغبار، أو الأبخرة، كل ذلك قد يؤدي إلى احمرار العينين، والشعور بالحكة، وزيادة إفراز الدموع.

وللتخفيف من هذه الأعراض يمكن تجربة بعض الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، مثل قطرات العين، ومضادات الهيستامين. وإذا لم تكن هذه الخيارات كافية للسيطرة على الأعراض، فقد يكون من الضروري استشارة الطبيب الذي يمكن أن يصف أدوية أقوى، أو يوصي بحقن الحساسية.

التهاب الملتحمة «العين الوردية»

إذا كان تدميع العين مصحوباً باحمرار، أو تحول لون العين إلى الوردي، فقد يكون السبب التهاب الملتحمة، المعروف أيضاً باسم «العين الوردية».

وإلى جانب الاحمرار وكثرة الدموع، قد تشمل الأعراض تشوش الرؤية، وظهور صديد أو إفرازات مخاطية في العين، واحمرار الجزء الداخلي من الجفون.

وفي حال الاشتباه في الإصابة بالتهاب الملتحمة، يُنصح باستشارة الطبيب سريعاً، لأن العلاج يختلف باختلاف السبب، سواء كان عدوى بكتيرية، أو فيروسية، أو حساسية.

ومن المهم أيضاً تجنب لمس العينين، والحرص على نظافة اليدين قبل وضع الدواء وبعده. كما ينبغي تنظيف منطقة العين وفق الإرشادات المناسبة، وتجنب مشاركة المناشف، أو فوط الوجه، أو أي أغراض أخرى تلامس العينين مع أشخاص آخرين.

انسداد القنوات الدمعية

تمتلك العين نظاماً دقيقاً لإنتاج الدموع، وتصريفها؛ إذ تُفرز الدموع لتغطي سطح العين، ثم تُصرف عبر قنوات تصل في النهاية إلى الأنف.

وعندما تضيق إحدى هذه القنوات، أو تُصاب بالانسداد، لا تتمكن الدموع من التصريف بصورة طبيعية، فتتجمع، وتصبح العين دامعة باستمرار، وقد تصاب بالتهيج، أو تصبح أكثر عرضة للعدوى.

وقد تصاحب علامات أخرى انسداد القنوات الدمعية، من بينها الإفرازات المخاطية، وتكوّن قشور على الرموش، وتشوش الرؤية، وظهور صديد أو دم مختلط بالدموع.

وإذا كان تدميع العين مستمراً، خصوصاً عندما يترافق مع التهيج أو العدوى المتكررة، فمن المهم استشارة الطبيب.

وقد يلجأ الطبيب إلى غسل القناة بمحلول ملحي، ثم استخدام بالونات أو أنابيب دقيقة للمساعدة على فتح موضع الانسداد. وفي بعض الحالات قد تكون الجراحة ضرورية لإنشاء مسار جديد يسمح بتصريف الدموع.

جفاف العين

قد يبدو غريباً أن يكون جفاف العين سبباً في كثرة الدموع، إلا أن الاثنين يمكن أن يرتبطا ببعضهما.

فعندما تصبح العين جافة ومتهيجة، قد يستجيب الجسم بإفراز كمية أكبر من الدموع في محاولة لحماية سطحها، وترطيبه.

وإلى جانب التدميع، يمكن أن يسبب الجفاف شعوراً بالوخز، أو الحرقة، واحمرار العينين، ومشكلات في الرؤية. وإذا استمرت هذه الأعراض، فإنه ينبغي استشارة الطبيب.

وفي الحالات الخفيفة، يمكن أن تساعد الدموع الاصطناعية على تخفيف الأعراض. كما تتوفر أدوية تُصرف بوصفة طبية لتقليل الالتهاب، أو تحفيز إنتاج الدموع.

مشكلات الجفون

تؤدي الجفون دوراً مهماً في النظام المسؤول عن توزيع الدموع، وتصريفها، ولذلك يمكن لأي تغير في وضعها الطبيعي أن يؤدي إلى زيادة تدميع العين.

فإذا أصبح أحد الجفون مرتخياً، أو اتجه نحو الخارج، فقد لا تُصرف الدموع بالصورة الصحيحة، فتسيل خارج العين. أما إذا انحرف الجفن نحو الداخل، فقد يحتك سطحه أو الرموش بالعين، ما يؤدي إلى تهيجها، وزيادة إفراز الدموع.

وقد تصاحب أعراض أخرى هذه المشكلات، مثل الاحمرار، والإفرازات المخاطية، وجفاف العين، والحساسية تجاه الضوء.

وإذا كنت تعاني من ارتخاء الجفون أو تدليها، أو كان تدميع العين وتهيجها مستمرين، فإنه يمكن للطبيب تحديد العلاج المناسب. وقد يصف الدموع الاصطناعية، أو المراهم، إلا أن كثيراً من الحالات قد تحتاج إلى تدخل جراحي لتصحيح وضع الجفن.

وتتوفر أيضاً بعض الخيارات غير الجراحية في حالات انحراف الجفن إلى الداخل؛ إذ يمكن استخدام عدسات لاصقة لينة لحماية سطح العين من الاحتكاك.

كما يمكن استخدام حقن البوتوكس أو أشرطة لاصقة طبية للمساعدة على منع الجفن من الانحراف نحو الداخل.

نتوءات الجفون

إذا ظهر نتوء كبير على الجفن، فقد يكون «شعيرة العين»، المعروفة أيضاً بدمل الجفن، أو «البردة»، وهي كيس دهني يتكون في الجفن.

وعادة ما تكون الشعيرة مؤلمة، في حين نادراً ما تسبب البردة ألماً.

وللمساعدة على علاج النتوء، يمكن تبليل قطعة قماش نظيفة بماء ساخن ووضعها على الجفن لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، وتكرار ذلك من 3 إلى 5 مرات يومياً.

وفي حالة البردة، يمكن أيضاً تدليك المنطقة المحيطة بها برفق باستخدام إصبع نظيفة.

وإذا لم تتحسن الحالة بهذه الطرق، فقد يصف الطبيب مضادات حيوية، أو يستخدم حقنة من الستيرويد للمساعدة على تخفيف تورم البردة.

الرموش النامية إلى الداخل

قد تكون الرموش نفسها مسؤولة عن استمرار تدميع العين إذا تغير اتجاه نموها، وأصبحت تتجه إلى الداخل بدلاً من الخارج.

فعندما يحتك الرمش النامي إلى الداخل بسطح العين، فإنه يسبب تهيجاً مستمراً، ما يدفع العين إلى إفراز مزيد من الدموع.

وفي هذه الحالة قد يزيل الطبيب الرمش المسبب للمشكلة، أو يقترح إجراءً جراحياً للتخلص منه بصورة دائمة إذا كانت الحالة تستدعي ذلك.

ولا ينبغي تجاهل المشكلة إذا استمرت؛ لأن احتكاك الرموش المتواصل بالعين من دون علاج قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة، من بينها خدوش القرنية، أو تقرحاتها.


الماتشا أم «تشاي»... أي مشروب أكثر فائدة لصحة الكبد؟

الماتشا أم «تشاي»... أي مشروب أكثر فائدة لصحة الكبد؟
TT

الماتشا أم «تشاي»... أي مشروب أكثر فائدة لصحة الكبد؟

الماتشا أم «تشاي»... أي مشروب أكثر فائدة لصحة الكبد؟

تتعدد المشروبات التي قد تدعم صحة الكبد، لكن الماتشا وشاي «تشاي» يبرزان بفضل احتوائهما على مضادات الأكسدة ومركبات نباتية مفيدة. وبينما قد تتمتع الماتشا بأفضلية بسبب غناها بالكاتيشينات، فإن طريقة تحضير المشروب وكمية السكر المضاف قد تكونان عاملاً مهماً أيضاً.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق بين الماتشا و«تشاي» وتأثير كل منهما المحتمل في صحة الكبد.

الماتشا قد تكون أفضل لصحة الكبد

الماتشا نوع من الشاي الأخضر يُصنع من خلال طحن أوراق الشاي وتحويلها إلى مسحوق ناعم. وتحتوي على مضادات أكسدة تُعرف باسم «الكاتيشينات»، من بينها «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG). وقد تساعد هذه المركبات على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وهما عاملان يمكن أن يساهما في تلف الكبد.

وبما أن الماتشا تحتوي على أوراق الشاي كاملة، فإنها توفر عادةً كمية أكبر من مضادات الأكسدة مقارنة بالشاي الأخضر العادي المحضّر بالنقع. وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر، تشير الأبحاث إلى أن الكاتيشينات الموجودة في الماتشا والشاي الأخضر قد تساعد الجسم على معالجة الدهون بكفاءة أكبر وتقليل تراكمها في الكبد.

وقد يكون لذلك دور في التعامل مع مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض (MASLD)، وهو حالة تنتج عن تراكم الدهون الزائدة في الكبد. إلا أن معظم الأبحاث التي درست العلاقة بين الماتشا وصحة الكبد أُجريت على الحيوانات.

ووجدت مراجعة بحثية عام 2020 أن الشاي الأخضر قد يساعد على خفض إنزيمات الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض، لكنه يقدم فوائد محدودة لصحة الكبد لدى البالغين الأصحاء.

وبشكل عام، تبدو الماتشا واعدة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثيراتها المباشرة في الكبد.

«تشاي» يمكن أن يكون خياراً صحياً أيضاً

يُصنع «تشاي» التقليدي من الشاي الأسود وتوابل مثل القرفة والزنجبيل والهيل والقرنفل. وغالباً ما يحتوي أيضاً على الحليب والسكر.

وبالمقارنة مع الماتشا، يحتوي «تشاي» على كمية أقل من الكاتيشينات المرتبطة بالفوائد المحتملة للكبد. لكنه لا يزال يوفر مضادات أكسدة من الشاي الأسود والتوابل، والتي قد تساعد على حماية الخلايا من التلف.

ومع ذلك، لا توجد أبحاث بشرية كثيرة حول تأثير «تشاي» في صحة الكبد.

وعادةً ما يحتوي «تشاي» على كمية أقل من الكافيين في الحصة الواحدة مقارنة بالماتشا، رغم أن الكمية تختلف حسب المنتج وطريقة التحضير. وقد يجعل ذلك «تشاي» خياراً أفضل للأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الكافيين أو يرغبون في تناول مشروب أقل احتواءً عليه في وقت متأخر من اليوم.

طريقة تحضير الشاي مهمة

قد تكون طريقة تحضير الشاي أكثر أهمية من اختيار «تشاي» أو الماتشا. إذ تُستهلك الماتشا تقليدياً من دون تحلية، بينما يُحضّر «تشاي» غالباً بإضافة الحليب والسكر.

وتحتوي الماتشا غير المحلاة و«تشاي» المحضّر بالنقع على كمية قليلة من السكر المضاف أو لا تحتوي عليه إطلاقاً. لكن مشروبات اللاتيه المصنوعة في المقاهي، ومركزات «تشاي» المعبأة، والخلطات الفورية، قد تحتوي على كميات من السكر المضاف أو الشرابات المنكهة.

وقد يسهم تناول المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام في زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين وزيادة تراكم الدهون في الكبد.

أيهما أفضل: «تشاي» أم الماتشا؟

يمكن أن تندرج الماتشا و«تشاي» ضمن نظام غذائي مناسب لصحة الكبد. ومع ذلك، قد تتمتع الماتشا بأفضلية بسبب احتوائها على كمية أكبر من الكاتيشينات، ولأنها خضعت لمزيد من الدراسات المتعلقة بصحة الكبد.

وقد تساعد مضادات الأكسدة الموجودة فيها على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب وتراكم الدهون في الكبد.

ومع ذلك، تظل طريقة التحضير مهمة. ويمكن أن يكون اختيار الماتشا أو «تشاي» غير المحلى والحد من الشرابات المنكهة وسيلة لجعل أي من المشروبين خياراً صحياً.

ولا يمكن لأي من الشايين بمفرده الوقاية من أمراض الكبد أو عكس مسارها. ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من تناول الكحول، من العوامل المهمة لحماية الكبد.