عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

TT

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تكن رحلة عودة العائدين إلى قطاع غزة، مفروشةً بالورود، بعد فتح معبر رفح البري جزئياً، عقب إغلاق دام أكثر من عام ونصف العام، فعاشوا رحلةً طويلةً شاقةً لم يتوقعها أي منهم، في ظلِّ التغيُّرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت عامين على القطاع، وخلقت واقعاً جديداً لم يكن أي فلسطيني يتخيله.

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح الأربعاء (رويترز)

وما بين أماني العودة وواقع الغربة الصعبة التي دفعتهم للعودة إلى قطاع غزة، وبين ما واجهوه من خراب طال كل شيء، كانت رحلة العودة بالنسبة للغزيين صعبةً في ظلِّ ما واجهوه من إجراءات قاسية وشاقة أطالت رحلتهم التي كان من المفترض في أي وضع طبيعي ألا تستغرق سوى 3 ساعات، لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 16 ساعة، كانت الإهانة عنوانها، كما تشير شهادات أدلى بها مسافرون إلى «الشرق الأوسط».

سيارة إسعاف تنقل مريضاً إلى خارج قطاع غزة من معبر رفح لتلقي العلاج الخميس (رويترز)

هدى أبو عابد (57 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، التي اضطرت للسفر إلى مصر لتلقي العلاج، في بداية شهر مارس (آذار) 2025، لعدم وجود إمكانات طبية يمكن أن تُقدِّم لها حلاً في ظلِّ معاناتها مع مرض القلب، تقول إن اشتياقها لعائلتها من أبنائها وأحفادها وأحبابها، وقلقها الكبير عليهم طوال غربتها، دفعاها لأن تكون في طلائع أفواج العائدين في أول يوم سُمح فيه بعودة المسافرين، يوم الاثنين الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تستعد للدخول إلى قطاع غزة من معبر رفح الأربعاء (رويترز)

تضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»، بكلمات غلب عليها وجع الغربة، إنها كانت تشعر بوجود شيء ناقص في حياتها خلال وجودها خارج القطاع، مبينةً أنها كانت تراقب باستمرار أخبار إمكانية فتح المعبر، وحين تم ذلك وضعت اسمها واسم مرافقتها، ابنتها، في أوائل الأسماء.

صورة بالقمر الاصطناعي تظهر سيارات إسعاف مركونة قرب مدخل معبر رفح لدخول قطاع غزة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وعن رحلة العودة، التي بدأت مع الساعة الثالثة فجراً بتوقيت مصر من يوم الاثنين الماضي، لم تغادر الفرحة العارمة جوارحها، خصوصاً بعد أن انطلقت الحافلة التي ستقلهم إلى معبر رفح البري، عند الساعة السادسة من صباح ذاك اليوم من أمام السفارة المصرية بالقاهرة، وبعد أن وصلوا عند نحو الساعة التاسعة، وبعد تفتيش الأوراق والتدقيق، وفي أعقاب سماح إسرائيل ببدء تحركهم للجانب الفلسطيني من المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار، استمرَّت نحو 8 ساعات، تحركت الحافلة التي كانت تقلهم وكان على متنها 12 شخصاً هم من السيدات والأطفال، وقد سُمِح لكل شخص بأن تكون بحوزته حقيبة سفر واحدة فقط.

ولدى وصولها إلى أول نقطة داخل الجانب الفلسطيني، كانت توجد البعثة الأوروبية، وعناصر من الأمن الفلسطيني، حيث تم تفتيش حقائب المسافرين، كما توضح هدى أبو عابد، من قبل عناصر الاتحاد الأوروبي، وصادروا منها ومن المسافرين كثيراً من المقتنيات، ومن بينها ألعاب أطفال وهواتف نقالة وغيرها، مشيرةً إلى أن جميع ألعاب الأطفال التي أتت بها لأحفادها تمَّت مصادرتها، إلى جانب أدوية خاصة لعلاجها تمَّت مصادرتها منها.

من تلك النقطة، تحرَّكت حافلة بهم، وكانت ترافقها مركبتان عسكريتان إسرائيليتان، لمسافة 20 دقيقة وسط ركام، ودمار هائل أصابها بغصة كبيرة، كما وصفت تلك اللحظات، مشيرةً إلى أنه لم تكن رفح كذلك حين سُمِح لها بالسفر. وبعد ذلك وصلت الحافلة إلى مكان يشبه الصحراء، وكان هناك أفراد مسلحون عرَّفوا أنفسهم بأنهم مما وصفتها بـ«ميليشيات أبو شباب»، وطلبوا تفتيش ما لديهم من مقتنيات، قبل أن يقوم أحد العناصر المسلحة بإمساك يدها ونقلها إلى ضابط إسرائيلي طلبها للتحقيق في ثكنة عسكرية مجاورة لمكان تلك العناصر، في حين أجبرها الضابط على خلع جزء من ملابسها، قبل أن يسمح لها بارتدائه مجدداً بعد دقائق، حيث كانوا قد أتوا بابنتها التي ترافقها قربها، قبل أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تعصيب أعينهما وربط أيديهما، ونقلهما لغرفة التحقيق. كما تؤكد في شهادتها لما جرى معها.

وأشارت إلى أن أسئلة المحققين معها ركزت على «حماس» وأهداف عودتها إلى القطاع، وطُلب منها أن تبلغ النازحين في مواصي خان يونس بأن يجهِّزوا أنفسهم للتهجير، قبل أن يُسمَح لها بالخروج والعودة للحافلة انطلاقاً باتجاه عمق القطاع (مناطق سيطرة «حماس»).

ووجَّهت أبو عابد، رسالةً للغزيين خصوصاً الشباب، بألا يهاجروا، وألا يسمحوا بذلك، مشيرةً إلى أن الغربة صعبة خارج قطاع غزة، الذي وصفته بأنه من «أحلى البلاد»، حتى ولو كان مُدمَّراً، ويعيش سكانه في خيام، داعيةً الجميع للتأقلم مع ظروف الحياة، وأن يبقوا في القطاع ويعيدوا بناءه.

اليوم الثاني للعودة

في رحلة العائدين باليوم الثاني، لم تكن الحال أفضل رغم أنه سُمِح لعدد أكبر بالعودة مقارنةً باليوم الأول، حيث عاد نحو 40 مسافراً بينهم مسنون من الرجال، بعد أن كانت إسرائيل رفضت السماح لهم بالعودة في أول يوم، ما اضطرهم للنوم قرب معبر رفح.

عادل عمران (65 عاماً) الذي غادر قطاع غزة في الـ27 من أبريل (نيسان) 2024؛ بسبب ظروفه الصحية وكانت ترافقه زوجته وابنته، عاش هو الآخر لحظات صعبة وشاقة، رغم أنه وجد معاملة وصفها بـ«الممتازة» من قبل الجانب المصري، خصوصاً من قبل طواقم الهلال الأحمر المصري.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وبعد طول انتظار في الجانب المصري من معبر رفح، سُمِح للحافلات الصغيرة التي أقلت المسافرين العائدين، بالدخول إلى الجانب الفلسطيني على بُعد نحو 100 متر فقط، بينما كانت المسافة من قبل تُقدَّر بنحو 400 متر، كما يقول عمران، مشيراً إلى أنه فوجئ بوجود بوابات أو ما تُسمى فلسطينياً «حلابات» يتم دخول الأفراد منها فرداً فرداً، بينما سُمِح له بسبب مرضه بالدخول عبر عربة كهربائية، حتى وصل إلى وجود البعثة الأوروبية، التي وصف تصرفات أفرادها بأنها «سيئة بامتياز»، بعد أن صادروا كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزته وزوجته وابنته، ومن بين ذلك أموال، لأنه لم يُسمَح سوى بأن يكون مع كل شخص ما يعادل 600 دولار فقط، إلى جانب ملابس لابنته التي كانت اشترتها استعداداً لحفل زواجها، وماكياج وغيره.

ولفت إلى أنه لاحقاً سُمِح لهم بالصعود لحافلة فلسطينية كبيرة، وبقوا فيها أكثر من ساعة، حتى وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية وأخرجتهم من المنطقة التي أُغلق فيها على الحافلة لمنع خروجهم منها، ونُقلوا حينها إلى منطقة موراج، التي تعرَّضوا فيها للإهانة، خصوصاً النساء، من قبل العناصر المسلحة وكذلك الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتم مصادرة ما تبقَّى من مقتنيات بحوزتهم.

وتقول أماني عمران (55 عاماً) زوجة عادل، إنها خرجت من قطاع غزة، وكان بيتها في خان يونس لا يزال كما هو ولم يتعرَّض لأي ضرر، ولكنها عادت للقطاع، ووجدته قد دُمِّر، وتعيش حالياً في خيمة بمنطقة المواصي، مشيرةً إلى أنه رغم معرفتها بتدمير منزلها مسبقاً فإنها وزوجها فضَّلا العودة للقطاع مع أوائل العائدين، مؤكدةً أنها عاشت لحظات صعبة في الغربة؛ بسبب مقتل كثير من أقاربها، رغم أنها كانت تعيش ظروفاً جيدة في ملحق خاص بالسفارة الفلسطينية.

وعن رحلة عودتها، التي ظهر عليها الخشية من الحديث المفصَّل حول ما جرى معها، قالت في شهادتها لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزتها وزوجها وابنتها قد تمَّت مصادرته من قبل البعثة الأوروبية، قبل أن ينتقلوا إلى نقطة أخرى ينتشر بها أفراد مسلحون يتبعون لـ«عصابة أبو شباب»، الذين قاموا بتفتيشها واقتيادها للجيش الإسرائيلي بعد أن استدعاها الضابط في النقطة، مشيرةً إلى أنه تمَّ تصويرهم، والتحقيق معهم حول أسباب سفرهم، وغيرها من الأسئلة التي لم تفصح عنها.

فلسطينيون يستقبلون أقرباءهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وما يلفت في إصرار أماني عمران، على العودة إلى قطاع غزة، هو «النذر» الذي قطعته على نفسها بالمشي سيراً على الأقدام دون ارتداء حذاء في حال عادت لأسرتها بخير، وهو ما فعلته بعد أن سارت أكثر من 500 متر، واضطرت في مرحلة ما لارتداء «الجراب»؛ بسبب الأرضية المُدمَّرة، حتى وصلت للحافلة التي أقلتها في غزة، لتتفاجأ مع الركاب بأن غالبية مقتنياتهم قد صودرت من الأوروبيين، وكذلك عناصر «أبو شباب».

ولفتت إلى أن عناصر «أبو شباب» طلبوا منها ومن المسافرين كافة ألا يتحدثوا عنهم بسوء كما فعلت مسافرة عائدة للقطاع في اليوم الأول، مشيرةً إلى أنها شاهدت مناطق كثيرة مُدمَّرة بفعل الحرب، ولم تكن بها سوى الكرفانات التي يوجد فيها أفراد العصابات المسلحة والجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.