ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

«كاكست» احتفت بحصوله على جائزة «نوبل» للكيمياء

البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
TT

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)
البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بجائزة «نوبل» في الكيمياء لعام 2025، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها العلماء واهتمامها بهم وفّرت بيئة محفزة مكَّنتهم من تحقيق إنجازات نوعية على المستوى العالمي.

جاء ذلك في كلمته، الخميس، خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «كاكست» به بوصفه أول عالم سعودي يحصل على هذه الجائزة؛ تقديراً لإسهاماته الرائدة في تأسيس علم الكيمياء الشبكية، ودوره في دعم وتطوير مجالات الطاقة والبيئة والمواد المتقدمة.

وأتى الاحتفاء بالبروفسور ياغي غداة استقبال الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، له، تأكيداً لحرص السعودية على تقدير كفاءاتها العلمية، وإبراز إنجازاتهم في المحافل الدولية، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز البحث العلمي كركيزة أساسية لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

البروفسور عمر ياغي يتوسط منسوبي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية خلال احتفائهم به (واس)

وقدَّم الأمير محمد بن سلمان التهنئة للبروفسور ياغي على نيله الجائزة التي تعكس تقديراً وتكريماً لجهوده وما يقدمه في مجال الكيمياء، متمنياً له دوام التوفيق.

وأوضح الفائز بـ«نوبل» أن دعم القيادة السعودية كان له بالغ الأثر في تعزيز منظومة البحث والتطوير والابتكار، مشيراً إلى أن رؤيتها الحكيمة بالاستثمار في الكفاءات الوطنية أسهمت في بناء منظومة بحثية متكاملة تضع المملكة في مصافّ الدول الرائدة علمياً.

وأكد ياغي، وهو المشرف على مركز التميز المشترك في المواد النانوية لتطبيقات الطاقة النظيفة بين «كاكست» وجامعة كاليفورنيا بيركلي، أن هذا التعاون العلمي يُشكّل نموذجاً ملهماً للشراكات طويلة الأمد والاستثمار في العقول، منوهاً بأن ما تحقق في مجال المواد المتقدمة يعكس انتقال العلم من مرحلة الاكتشاف إلى تطبيقات ذات أثر واقعي، ويمثل هذا التوجه أحد أهم التحولات بمسار البحث العلمي العالمي.

جانب من احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالبروفسور عمر ياغي (واس)

وتضمّن برنامج الاحتفاء تكريم الدكتور منير الدسوقي رئيس «كاكست»، والبروفسور ياغي، للفِرق البحثية الفائزة في هاكاثون الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المواد، الذي نظّمته المدينة بالشراكة مع الجامعة و«أكاديمية 32»، حيث فاز بالمركز الأول فريق (NajdGenesis-Al) عن مشروعهم «منصة نجد جينيسيس السعودية للذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء مواد حيوية هجينة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون مُحسّنة للظروف الصناعية الحقيقية».

وحصل على المركز الثاني (Fabricator.ai) عن مشروعهم «نظرة عامة على نظام ذكاء اصطناعي قادر على تصميم وإعادة هندسة وتصنيع مواد قائمة على هياكل معدنية عضوية وتساهمية»، والثالث (Prime-MOF)، عن مشروعهم «التنبؤ باستقرار الأُطر المعدنية العضوية باستخدام نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لدعم اكتشاف مواد مستدامة».

الدكتور منير الدسوقي والبروفسور عمر ياغي لدى تكريمهما الفِرق الفائزة في هاكاثون الذكاء الاصطناعي (واس)

وفي ختام الاحتفاء، عقد البروفسور ياغي جلسة حوارية مع الطلبة الموهوبين والباحثين، استعرض خلالها محطات من مسيرته العلمية وتجربته البحثية، وشاركهم دروساً وتجارب أسهمت في تشكيل مسيرته الأكاديمية والمهنية. كما قدَّم مجموعة إرشادات علمية ومهنية للباحثين الشباب، مؤكداً أهمية بناء الأساس العلمي المتين في المراحل المبكرة، والاستثمار في تطوير المهارات البحثية، بما يعزز جاهزيتهم للإسهام في مسيرة البحث والابتكار مستقبلاً.

إلى ذلك، قال البروفسور ياغي، في تصريح لقناة «الإخبارية»، عقب الاحتفاء، إن «الأمير محمد بن سلمان حريص على تطوير قاعدة قوية للعلم في المملكة؛ لأن العلم هو بالفعل المصدر الحقيقي للابتكار، ومع الابتكار يمكننا تنمية اقتصادات جديدة، وبناء اقتصادات أكبر»، مُعرباً عن سعادته بوجوده في السعودية، وبلقاء الطلاب السعوديين، ومناقشة المستقبل الذي يحمل أحلامهم، وكيف يمكنهم تحقيقها.

منسوبو مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية يستقبلون البروفسور عمر ياغي احتفاءً به (واس)

وأضاف الفائز بـ«نوبل»: «هناك إمكانات هائلة لدى المملكة، ونحن محظوظون جداً بوجود قيادة مستنيرة تدرك وتُقدِّر العلم وقوته في إحداث التحول في المجتمع»، مشيراً إلى أن السعودية ستواصل صعودها كقوة دولية مؤثرة في العالم.

بدوره، أوضح الدكتور الدسوقي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن استقبال ولي العهد للبروفيسور ياغي «يُجسِّد رهان المملكة على البحث العلمي والابتكار، واستثمارها في العقول الوطنية بوصفها ثروة استراتيجية لصناعة المستقبل، وترسيخاً لدور السعودية كمنتج للمعرفة ومنصة للريادة العالمية»، مؤكداً أن هذا الإنجاز العالمي يعكس الدعم الكبير الذي يُوليه الأمير محمد بن سلمان للعلم والعلماء.


مقالات ذات صلة

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

تحليل إخباري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج تدشين المشاريع الإنسانية السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

السعودية تُدشِّن 9 مشاريع إنسانية حيوية في السودان

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة» بمدينة بورتسودان، 9 مشاريع إنسانية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال بندر الحمالي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة صندوق الصناديق «جدا»

صندوق الصناديق «جدا» يختتم مؤتمر «سوبر ريترن السعودية 2026»

اختتمت شركة صندوق الصناديق «جدا»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «سوبر ريترن السعودية»

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري

دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)
دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)
TT

الكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري

دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)
دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري في عقود قديمة منذ إنشاء البوليس في العهد الملكي. وجاء هذا الكشف بالتزامن مع احتفالات مصر بعيد الشرطة المقرر في 25 يناير (كانون الثاني)، تخليداً لبطولات رجال الشرطة في مواقع مختلفة وخلال أحداث عدة.

وأعلنت دار الكتب المصرية عن استعراض مجموعة فريدة ومتميزة من المقتنيات الصوتية التاريخية بقاعة الموسيقى، التي قامت بجمعها وتوثيقها الباحثة رشا أحمد، مديرة قاعة الموسيقى.

«وبينما تحتفي مصر بذكرى البطولات الخالدة لرجال الشرطة، تفتح دار الكتب والوثائق القومية خزائن كنوزها لتكشف عن مقتنياتٍ فريدة لم يمحُ الزمان بريقها»، وفق تصريحات صحافية للدكتور أسامة طلعت، رئيس دار الكتب والوثائق المصرية.

مضيفاً في بيان: «إننا لا نعرض مجرد أسطوانات موسيقية، بل نكشف عن (أصوات التاريخ) التي وثقت هيبة الدولة المصرية وعظمة مؤسساتها، فهذه المقتنيات دليل حي على أن الشرطة المصرية كانت، ولا تزال، رمزاً للتمدن والرقي الفني بقدر ما هي رمزٌ للانضباط والفداء»، ولفت إلى أن هذه الأسطوانات النادرة التي تعود لـ«مدرسة البوليس»، و«هي كنز وطني نضعه اليوم أمام الأجيال؛ ليعرفوا أن ذاكرة الوطن في دارنا هي حصنٌ منيع يحفظ تراثنا العسكري والمدني بكل فخر وإجلال»، على حد تعبيره في البيان.

وتأسست أول مدرسة للبوليس المصري عام 1896، وقبل ذلك في عهد أسرة محمد علي كان العرف السائد أن يقوم رجال الجيش بمهام نظارة الداخلية، ومع استقلال مدرسة البوليس تفرعت مهامها وأقسامها التي تستهدف ضبط الأمن وإرساء الأمان في الشارع، وفق ما ورد في كتاب «البوليس المصري» للمؤرخ عبد الوهاب بكر.

أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس (دار الكتب المصرية)

وتحت عنوان أرشيف النغم والواجب تأتي الأسطوانات السبع النادرة وهي «نشيد كلية البوليس الملكية - السلام الملكي» من ألحان أحمد خيرت، وأداء موسيقى البوليس الملكية وإصدار شركة «His Master's Voice».

وتحتوي الأسطوانة الثانية على «موسيقى مدرسة البوليس: نشيد صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول»، وهي من إصدار أسطوانات أوديون، و«موسيقى مدرسة البوليس والإدارة: مارش سعد باشا زغلول - مارش العزيزي»، من إصدار أسطوانات بوليفون، و«موسيقى مدرسة البوليس: إسكوداره» من إصدار بيضافون كومباني، بالإضافة إلى «مارش فتوح مكة - مارش عباس» من إصدار محمد الصبان ومحمد بدوي ضمن إصدارات أسطوانات أوديون، و«موسيقى مدرسة البوليس: دنس العربي» من أداء La Bande Musicale de Police. بينما تتضمن الأسطوانة السابعة من موسيقى مدرسة البوليس «يا طالع السعد».

من جانبه، يوضح المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «فكرة الموسيقى الخاصة بالبوليس المصري ترجع إلى زمن الاحتلال البريطاني مطلع القرن العشرين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان هذا النوع من الموسيقى معروفاً في الأوساط الأوروبية وأصبح تقليداً اتبعته الإدارة المصرية في ظل الاحتلال».

ولفت غزيل إلى أنه «بمرور الوقت أدخلت على المقطوعات الموسيقية الخاصة بالبوليس المصري مقطوعات تعكس الحس الوطني والانضباط والالتزام والهيبة، وأصبحت المناسبات الرسمية الكبرى تفتتح بهذا النوع من الموسيقى، وبالتالي يتعدى دورها كونها نوعاً من الفن إلى اعتبارها رمزاً معبراً عن الهيبة والالتزام»، على حد تعبيره.

ويذكر أنه تولى مسؤولية وزارة الداخلية في بدايات القرن العشرين أسماء بارزة في عالم السياسة والفكر من بينهم سعد باشا زغلول، الذي تولى رئاسة الوزراء في عهد الملك فؤاد الأول، وأحمد لطفي السيد، مؤسس جامعة القاهرة، وبعد ثورة يوليو (تموز) 1952 تولّى جمال عبد الناصر مسؤولية وزارة الداخلية؛ نظراً لأهميتها الشديدة.


رحيل الشاعرة فينوس خوري غاتا صاحبة كل سنة كتاب

فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)
فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)
TT

رحيل الشاعرة فينوس خوري غاتا صاحبة كل سنة كتاب

فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)
فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)

رحلت الشاعرة والروائية اللبنانية الفرنكوفونية فينوس خوري غاتا، عن عمر ناهز 88 عاماً، قضتها منشغلةً بكتابة نصوص توازي يومياتها أو تعوِّض ما فاتها، وغالباً ما جاءت مؤلفاتها ذاتيةً، طالعة من معاناتها الخاصة. عاشت كما كتبت، حياةً صاخبةً، مليئةً بالمتناقضات، اختلط فيها الفرح بالألم، والسِّلم بالحرب، والأمومة بالحسِّ الأنثوي الطاغي، وحب باريس بعشق لبنان، والنفور من الغربة بالتعلق بها.

هي ابنة بشري (شمال لبنان)، بلدة جبران خليل جبران الذي ذكرته تكراراً في كتاباتها. من عائلة متواضعة، أم فلاحة وأب قاسٍ، وسم حياتها بالأرق، وتركت شخصيته ندوباً مزمنة على حياتها. بقيت حتى أيامها الأخيرة تكرِّر قصة شقيقها فيكتور الذي كتب الشعر صغيراً وذهب إلى فرنسا لينشر كتاباته مملوءاً بالأمل، وعاد مدمناً مُحطَّماً، فما كان من والده إلا أن أودعه «مستشفى المجانين»، حيث بقي 18 عاماً، ولم يخرج إلا بسبب اندلاع الحرب الأهلية. تقول الشاعرة إن ألمها على شقيقها، وخيبته المأساوية، هو ما دفعها إلى كتابة الشعر بدلاً عنه. كأنما هي بذلك تثأر له، تكتب بقلمه وعلى دفتره وباللغة التي أحبها، وتنتصر حيث أُريد له أن يُهزَم.

تزوَّجت 3 مرات، وأنجبت 4 أبناء. 3 منهم من زوجها الأول اللبناني الذي حملت اسم عائلته خوري. وقبيل الحرب الأهلية عام 1972 انتقلت إلى فرنسا وتزوَّجت من حبِّ حياتها جان غاتا الذي شاركته شغفه بالموسيقى والفن التشكيلي. أنجبت منه ياسمين، وقضى في بداية خمسيناته، لترى بذلك نكبةً لم تكن تنتظرها، لكنها احتفظت باسمه إلى جانب اسم زوجها الأول، ولم تُعرَف باسم عائلتها الأصلية: عبد الساتر. وبعد وفاته تزوَّجت من الثالث. عن الحبيب جان وعن فقده أصدرت كتاب «التوسلات»، كما خصَّت شقيقها فيكتور بكتابها «بيت على حافة الدموع»، وفي روايتها «المرأة التي لم تكن تعرف كيف تحافظ على الرجال» سجَّلت ما يشبه سيرةً ذاتيةً تتحرى من خلالها جواباً عن سؤال ألحَّ عليها: «أريد أن أعرف لماذا يموت رجالي؟ فقد عانيت من ذلك بشدة».

منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الاستحقاق الوطني برتبة الضابط الكبير (وسائل التواصل)

أكثر من 35 كتاباً بين دواوين شعرية ونصوص نثرية، كتبتها فينوس. كان لها في كل سنة كتاب. دارت نصوصها حول ما يدور في وطنها البعيد من عذابات. كتبت عن الحرب الأهلية، وعن ألم الأطفال، وعن فجيعة النساء، وعن البحر الذي يبتلع الجثث ويعيدها منتفخة، وعن النساء اللواتي يجاهدن ليكنّ أنفسهن، وعن الأنوثة الباحثة عن اكتمالها، والرجال الذين يغادرون بالموت أو الفراق. لم تكن موضوعات فينوس خارقة، لكنها دائماً ذات نكهة مختلفة، بفضل خيالها المجنّح، وروحها الشعرية الدائمة التحليق. كانت تفوز باستمرار بنقل نصها الذي يتحدَّث عن موضوع عادي إلى إبداع أدبي بلغة هفهافة، وميل طاغٍ للمصارحة والمكاشفة والمفاجأة.

عملت في المجال الصحافي، في النقد والمتابعة والترجمة، وهو ما فتح أمامها أبواب ترجمة عدد من الشعراء الكبار إلى الفرنسية، خصوصاً في «ملحق النهار» يوم كان يصدر في باريس. ترجمت لأنسي الحاج، وأدونيس، والسياب وغيرهم. ثم عملت ناقدة في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية. وبعد وصولها إلى فرنسا مباشرة أسهمت في مجلة «أوروبا» التي يخرجها لويس أراغون، حيث كانت تترجمها إلى اللغة العربية.

افتخرت دائماً بأنها التقت سعيد عقل في مطلع حياتها، وهو الذي ساعدها على نشر أشعارها الأولى، وبمساعدته وبفضله انطلقت في عالم الأدب.

من دواوينها «الوجوه غير المكتملة»، و«الأراضي الراكدة»، و«في جنوب الصمت»، و«الظلال وصراخها»، و«من يتكلم باسم الياسمين». ولها من الروايات «اللامتآلفون»، و«حوار حول المسيح أو حول البهلوان»، «ألما خياطة يد».

لمع نجم فينوس خوري غاتا في فرنسا، وفي سماء الفرنكوفونية، وتحوَّلت إلى سفيرة تطير من بلد فرنكفوني إلى آخر، تلتقي الطلاب، وتلقي المحاضرات، وتعقد الحلقات حول فنها الكتابي ومؤلفاتها. تُرجمت كتبها في غالبيتها إلى لغات كثيرة، وهو ما كان يشعرها بالحبور، وبأنها نالت ما أرادت، وبأن ابنة بشري الآتية من قرية الشلالات والقديسين البعيدة النائية وصلت بكتبها إلى كبريات عواصم العالم ولغاتها، وعدَّت ذلك فوزاً كبيراً، منحها بعض الرضا رغم إحساسها العميق بالوحدة؛ بسبب وجود 3 من أبنائها في لبنان.

قيل عنها إنها «صيادة جوائز»؛ لكثرة ما نالت، فقد حصلت على «الجائزة الكبرى للشعر» من الأكاديمية الفرنسية عام 2009، وجائزة «غونكور» عام 2011، وجائزة «بيير الأول لموناكو» عن مجمل أعمالها. وعام 2024 منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الاستحقاق الوطني برتبة الضابط الكبير.

أما أرشيفها فقد أودعته قبيل وفاتها في «معهد مذكرات النشر المعاصر».


سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
TT

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)
أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور، ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه، إذ لم يحصل خلالها سوى على مليون و367 ألف جنيه، منذ طرحه في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وهي الإيرادات التي وصفها نقاد بأنها «ضعيفة»، خصوصاً مقارنة بالأفلام المعروضة معه في دور العرض، رغم تزامن عرض الفيلم مع إجازة منتصف العام الدراسي.

وتباينت الآراء النقدية حول أسباب ضعف إيرادات الفيلم، مما أدى إلى سحبه بعد أيام قليلة من عرضه، بين «غياب الدعاية»، و«ذائقة الجمهور»، إذ يرى الكاتب والناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «بعض الأفلام للأسف لا تتوفر فيها الحد الأدنى من الجاذبية الجماهيرية، سواء على مستوى التأليف أو الإخراج»، مؤكداً أن «ذلك يؤدي إلى عدم حماس الجمهور لمشاهدة الفيلم».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب الدعاية، من ضمن الأسباب التي أدت إلى ضعف الإقبال على الفيلم، وهناك عوامل أخرى مما ذكرتها سابقاً أدت إلى عدم نجاح (مؤلف ومخرج وحرامي)، في اجتذاب الجمهور».

الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث «مؤلف ومخرج وحرامي»، في إطار كوميدي حول مؤلف يسعى إلى تسويق أعماله، بينما تتغير حياته بسبب فوزه بإحدى الجوائز، إذ يدخل في تطورات لاحقة، ومواقف ومفارقات عدة خلال الأحداث، الفيلم بطولة مي كساب، وأحمد فتحي، وياسر الطوبجي، وتأليف ميشال منير، وإخراج أسامة عمر.

بدورها، قالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي، إن «فيلم (مؤلف ومخرج وحرامي) ليس الأول ولن يكون الفيلم الأخير الذي يتم سحبه بعد أيام معدودة من عرضه، بسبب تحقيقه إيرادات ضعيفة»، مؤكدة أن «الجمهور هو الذي يحدد نجاح الفيلم أو فشله، وإذا لم يقبل عليه الجمهور فيجب سحبه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب السحب ليس أبطاله، لوجود أعمال أخرى ناجحة تحققت لهم، ولكن الفيلم نفسه وبعض العوامل المحيطة به ربما تكون أحد الأسباب».

ولفتت صفاء إلى أن «شباك التذاكر لم يعد المقياس الأول للربح أو النجاح في السينما، فصناع العمل لديهم كثير من الوسائل الأخرى لتحصيل إيرادات غير السينمات مثل المنصات»، على حد تعبيرها.

وبعيداً عن قضية سحب الفيلم، أبدت صفاء الليثي اعتماد صناع «مؤلف ومخرج وحرامي»، على عنوان مشابه للفيلم الشهير «مواطن ومخبر وحرامي»، للمخرج المصري الراحل داود عبد السيد، متسائلة: «لماذا يتم تحريف اسم فيلم مهم في تاريخ السينما المصرية؟».

ويتنافس حالياً في دور العرض السينمائي في مصر، حسب تصدر قائمة «شباك التذاكر»، وفق بيانات للموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي بإيرادات تتراوح بين 50 إلى 20 مليون جنيه، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، «ولنا في الخيال حب»، و«السلم والثعبان 2»، و«الملحد»، و«السادة الأفاضل»، و«كولونيا»، و«الست».

ولفت الناقد الفني المصري طارق الشناوي، إلى أن «من ضمن أسباب ضعف إيرادات الفيلم وسحبه هو الرهان الخاطئ، خصوصاً مع طرحه دون تصدر لنجوم شباك، ووسط أفلام لنجوم لها جمهور، وحققت إيرادات لافتة خلال الموسم».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمهور هو المحدد الأساسي لاستمرارية عرض أي فيلم، ومن السهل الآن سحب الفيلم ما دام لم يجتذب الجمهور».

ووجه الشناوي نصيحة لصناع السينما «باختيار توقيت العرض الذي يتناسب مع فريق العمل، خصوصاً الأفلام التي لا يتصدرها نجوم شباك مثل (مؤلف ومخرج وحرامي)»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أنه «رغم وجود اللمحة الإبداعية عند بطلي الفيلم أحمد فتحي ومي كساب، لكن شباك التذاكر له منطق آخر»، وفق قوله.