فك لغز الأصوات الجميلة للطيور

الشحرور في المقدمة والبوم الأخير

اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
TT

فك لغز الأصوات الجميلة للطيور

اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)

أظهرت أبحاث جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة توبنغن في ألمانيا، أن تغريد الطيور المتنوع، ذو النبرة العالية، ولكن غير المرتفع جداً، يُعتبر الأكثر إمتاعاً، مع حصول تغريد طائر الشحرور على الجائزة الأولى وفق المعايير المحددة لأجمل أصوات الطيور، في حين اعتُبِر تغريد البوم الأقل إمتاعاً.

ووفق الباحثين تساعد الإجابة على سؤال، أي أصوات الطيور أجمل؟ في فهم كيف تُضفي تلك الأصوات الجميلة على العالم الطبيعي أجواءً من الاسترخاء للإنسان، مما يفتح المجال لتحسين فرص الاستمتاع بالحدائق والمتنزهات، وتطوير تصميم الأماكن التي تُسبب التوتر كغرف الانتظار، وفي تعزيز جهود الحفاظ على البيئة.

ومن خلال مطالبة الناس بالاستماع إلى تغريد الطيور وتقييمه من حيث جاذبيته، ثم مقارنة ذلك بمعلومات حول الخصائص الصوتية لهذه التغريدات، حدد الباحثون جوانب رئيسية تجعل بعض تغريد الطيور يبدو أكثر جاذبية من غيرها.

وقالت الدكتورة نادين كالب، الباحثة الرئيسية من جامعة توبنغن، ومؤلفة الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «فرونتيرز إن بيرد ساينس»: «لا يشترط أن تكون من مُحبي الطيور لتجد أصواتها جميلة. إن القدرة على تمييز الطيور من خلال مظهرها أو تغريدها لم تؤثر في كيفية تقييم الناس للتغريدات. وهذا يُشير إلى أن الاستمتاع بتغريد الطيور مرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد معرفة ما تستمع إليه».

وتُعتبر أصوات الطيور من أكثر جوانب قضاء الوقت في الطبيعة متعةً، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أنها تُسهم في الراحة النفسية والرفاهية. مع ذلك، لا تُستقبل جميع أصوات الطيور بالقدر نفسه من الإيجابية.

استعان العلماء بـ 84 شخصاً وعرضوا عليهم مقاطع قصيرة من 123 أغنية لطيور برية شائعة في جميع أنحاء ألمانيا. طُلب من المشاركين بعد ذلك تقييم كل مقطع صوتي على مقياس من واحد إلى خمسة - كلما ارتفع التقييم، كان المقطع أكثر إمتاعاً.

وقام العلماء بتحليل المقاطع الصوتية، وقياس جوانب كل أغنية من حيث السعة، والتردد، والتعقيد - أي عدد وتنوع عناصر الأغنية - وعرض النطاق الترددي، الذي يحدد نطاق الترددات المستخدمة في الأغنية. بعد ذلك، تمت مقارنة هذه البيانات مع درجات إمتاع المشاركين للأغاني واهتمامهم المسبق بالطيور.

الشحرور الأكثر امتاعاً

حدد العلماء 21 نوعاً من الطيور ضمن عيناتهم، والتي سبق إدراجها في دراسة حول تصورات تغريد الطيور كعامل مُجدد للطاقة - أي مساعدة الناس على التعافي من الإرهاق الذهني أو التوتر. وقارنوا التقييمات التي حصلت عليها هذه الطيور في تلك الدراسة مع درجات إمتاعها.

واعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً، بينما اعتُبر تغريد البوم الأقل امتاعاً. ومن المثير للاهتمام أن تغريد طيور الشحرور اعتُبر أيضاً ذا تأثير مُريح للغاية. كما اعتُبرت الأصوات ذات النطاق الترددي الأضيق والتعقيد الأكبر أكثر امتاعاً، وكذلك تغريد الطيور ذات التردد العالي أو السعة المنخفضة نسبياً. وتجنبت التغريدات التي حازت على أعلى الدرجات نطاقاً ترددياً رئيسياً تكون فيه حاسة السمع البشرية حساسة للغاية.

تغريدات البوم تعد الأقل امتاعاً (جامعة جنوب كاليفورنيا)

وتقول كالب: «ربما نكون مُهيئين لتفضيل الأصوات الأكثر تنوعاً ذات السعات والترددات المعتدلة لأنها تُشير إلى بيئة آمنة وصحية ومريحة حيث يُمكننا الاسترخاء».

ويقول الدكتور كريستوف راندلر من جامعة توبنغن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «غالباً ما تُعتبر أصوات الطيور من أكثر جوانب قضاء الوقت في الطبيعة متعةً، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أنها تُسهم في تحسين الحالة النفسية والرفاهية».

واستكمالاً لهذا البحث، يرغب الباحثون في إجراء دراسات أوسع نطاقاً تشمل عينات أكبر تضمّ عدداً أكبر من الرجال، وثقافات مختلفة، ومراقبين أكثر خبرة للطيور.

ويقول راندلر: «أودّ دراسة كيفية تأثير أصوات الطيور في الناس في بيئاتهم الطبيعية. كما أودّ دمج البيانات البيئية، والتحليلات الصوتية، والاستجابات النفسية لفهم كيف تُترجم التغيرات في التنوع البيولوجي - مثل فقدان الأنواع - إلى تغيرات في تجارب الإنسان مع الطبيعة».


مقالات ذات صلة

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

يوميات الشرق الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

سبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامة إيريكو من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى...

«الشرق الأوسط» (كولورادو)
يوميات الشرق شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق وُلدوا هنا حيث يُعاد ترميم ما خسرته البرّية (واس)

الغزال العربي يوسِّع عائلته... 3 مواليد جديدة في السعودية

سجَّلت «هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله» في السعودية 3 مواليد جديدة للغزال العربي في منطقة التيسية خلال الربع الثاني من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (رفحاء (المملكة العربية السعودية))
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية رجال الإنقاذ يلوحون بأيديهم في أثناء بحثهم عن ناجين بموقع مبنى منهار في أعقاب زلزال ضرب مدينة كالي بكولومبيا (رويترز)

حصيلة زلزال كولومبيا ترتفع إلى 224 قتيلاً... والبحث عن ناجين مستمر

كشفت السلطات المحلية في كولومبيا اليوم الثلاثاء إن عدد القتلى من جراء زلزال مدمر سوّى عشرات المباني بالأرض في غرب البلاد ​ارتفع إلى 224.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ماذا يفعل الأثرياء أمام لوحة لا يفهمونها؟

الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
TT

ماذا يفعل الأثرياء أمام لوحة لا يفهمونها؟

الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)
الرفاهية الجديدة تكمن في معرفة ما تنظر إليه وفهم سبب أهميته (بيكسلز)

لم يعد اقتناء لوحة ثمينة وتعليقها على جدار المنزل كافياً بالنسبة إلى كثير من جامعي الفن الأثرياء. فمع اتساع سوق الأعمال الفنية، يتزايد عدد الراغبين في العودة إلى مقاعد الدراسة، لا بهدف الحصول على شهادة، وإنما لتعلم كيفية النظر إلى العمل الفني وفهم قصته وقيمته، والأهم تطوير ذائقتهم الخاصة.

فقد يشعر الشخص المثقف، بعد جولة طويلة في متحف كبير، بشيء من الحيرة أمام لوحة لا يفهم سبب أهميتها. قد يعرف مونيه وتيتيان، ويميز أسلوب كارافاجيو، لكنه يتساءل: لماذا تعد لوحة بوتيتشيلي مهمة إلى هذا الحد؟ وما الذي يجعل عملاً فنياً استثنائياً وليس مجرد لوحة جميلة؟

ووفقاً لصحيفة «التايمز»، أصبحت الإجابة عن هذه الأسئلة جزءاً من متعة الاقتناء نفسها. فامتلاك عمل فني مهم لا يعني بالضرورة معرفة تاريخه أو الظروف التي أحاطت بإنجازه، أو فهم سبب اختلاف قيمته عن أعمال أخرى تبدو مشابهة.

ولهذا تشهد دورات تاريخ الفن الموجهة إلى البالغين ازدهاراً ملحوظاً، بدءاً من دروس قصيرة عبر الإنترنت يمكن متابعتها خلال دقائق، وصولاً إلى برامج متخصصة تشمل زيارات للمتاحف وصالات العرض ودور المزادات.

وتستقطب هذه البرامج جامعي الأعمال، إلى جانب محامين وممولين ورواد أعمال وأشخاص يرغبون في تغيير مساراتهم المهنية.

تهدف الدراسات إلى التعرف أكثر على القصص والعمليات والسياقات التاريخية التي تشكّل الأعمال الفنية (بيكسلز)

وتقول لويزا كولبرت، نائبة الرئيس للبرامج المهنية والجامعية في معهد «سوذبيز»، إن هناك «شهية متزايدة» للتعليم الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية.

ولكن ما يبحث عنه كثير من الجامعين ليس المعرفة وحدها، بل الثقة. فقد يدخل أحدهم صالة عرض وهو يتساءل عما إذا كان الآخرون يرون في لوحة ما شيئاً لا يستطيع هو رؤيته. وتساعد الدراسة المنظمة على طرح أسئلة أبعد من اسم الفنان وتاريخ اللوحة: من طلب إنجازها؟ ماذا كان يحدث في ذلك الوقت؟ ومن امتلكها قبل وصولها إلى السوق؟

وتقول فيوليت غارنوك، مؤسسة «هيريتيج إكسبلور»، إن جمع الفن يمكن أن يصبح «رحلة شخصية جداً لاكتشاف الذات». وترى أن معرفة تاريخ العمل والأشخاص الذين امتلكوه والظروف التي صنع فيها، يمكن أن تحول قطعة معلقة في المنزل إلى جزء من قصة أكبر.

ولا تقتصر دراسة الفن على الأثرياء. فمؤسسات مثل «سيتي ليت» و«معهد كورتولد للفنون» تقدم دورات بأسعار أكثر سهولة، بينما توفر منصات أخرى تعليماً عبر الإنترنت. وتقدم «دراسات لندن للفنون»، على سبيل المثال، دروساً قصيرة لا يتجاوز بعضها ثلاث دقائق، في محاولة لجعل تاريخ الفن جزءاً من الحياة اليومية.

وترى كيت غوردون، مؤسسة «دراسات لندن للفنون»، أن الاهتمام المتزايد بالفن يرتبط أيضاً بالبحث عن المعنى والراحة في عالم يبدو أكثر هشاشة، وربما يزداد هذا الاحتياج مع انتشار الذكاء الاصطناعي.

المفارقة أن المعلومات عن الفن أصبحت متاحة للجميع تقريباً وبالمجان. لكن المشكلة اليوم ليست نقص المعلومات، بل كثرتها. وكما تقول كولبرت: «المعلومات والتعليم ليسا الشيء نفسه».

فالتعليم الجيد لا يكتفي بإخبارك من رسم اللوحة ومتى؛ بل يعلمك كيف تنظر إليها. ومع الوقت، وكثرة الوقوف أمام الأعمال الأصلية ومقارنتها، تبدأ العين في التمييز بين الجميل والاستثنائي.

وفي النهاية، ربما لا تكون القيمة الحقيقية لهذه الدورات في جعل الشخص خبيراً بالفن، وإنما في مساعدته على الوصول إلى اللحظة التي يستطيع فيها أن يقول: «أعرف لماذا أحب هذه اللوحة»... وأن يثق بأن هذا الحكم يخصه هو.


قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
TT

قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)
ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)

عادت وقائع «مخدرات المشاهير» للواجهة مجدداً في مصر بعد توقيف مغني الراب حسين أبو المعاطي، الشهير بلقب «مستر كردي» وبصحبته ندى الكامل طليقة الفنان أحمد الفيشاوي في بناية بأحد أحياء العاصمة القاهرة، على خلفية اتهامهما بـ«حيازة مواد مخدرة، وذلك بعد وصول معلومات إلى مباحث مكافحة المخدرات حول نشاطهما»، وفق وسائل إعلام محلية.

وتصدر اسما «الكامل وكردي» مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الأربعاء، عقب انتشار الخبر على نطاق واسع وتوقيفهما مساء الثلاثاء، وإعلان اتخاذ إجراءات قانونية بعد العثور على كميات من مواد مخدرة، من بينها «الكوكايين»، ونوع آخر يدعى «هيدرو».

وأكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن أخبار الحوادث عندما ترتبط بأحد المشاهير يتضاعف الاهتمام بها إعلامياً و«سوشيالياً».

وعَدّ عبد الخالق تكرار قضايا المخدرات بين المشاهير خلال السنوات الماضية أمراً فردياً وليس ظاهرة تدعو للقلق.

وشدد الناقد المصري على أن «الزج باسم أحمد الفيشاوي في واقعة توقيف ندى الكامل من قبل البعض أمر غير مناسب، فالعلاقة بينهما انتهت منذ سنوات، ولم يعد مسؤولاً عنها ولا يربطهما حتى أبناء، فلن تعيش باقي عمرها بصفتها (طليقته)». على حد تعبيره.

مغني الراب مع ندى الكامل (حسابه على موقع إنستغرام)

وتعد واقعة ندى الكامل والمغني كردي هي الأحدث في وسط المشاهير بمصر، وقبل ذلك تصدرت قضية المنتجة سارة خليفة التي عملت لسنوات مذيعة بعدد من القنوات الفضائية «الترند»، بعد القبض عليها قبل أكثر من عام مع تشكيل عصابي وبحوزتهم كمية من مخدر الحشيش، ومشغولات ذهبية وعملات محلية وأجنبية، و5 سيارات من متحصلات «نشاطهم الإجرامي»، وفق بيان وزارة الداخلية المصرية حينها، بينما حُكم عليها قبل أسابيع بإحالة أوراقها وعدد من المتهمين إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وفي السياق نفسه، وقع المطرب الشعبي سعد الصغير في «فخ المخدرات»، وحُكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات ثم تخفيف الحكم لعدة أشهر، كما اُتهم عدد آخر من المشاهير بـ«تعاطي وحيازة مواد مخدرة» من بينهم نيفين مندور، ودينا الشربيني، ومنة شلبي، وهيثم محمد، وأحمد عزمي، وعصام صاصا، وغيرهم.

مغني الراب حسين أبو المعاطي الشهير بـ«مستر كردي» يوقع كتابه (حسابه على موقع إنستغرام)

وفجّر مطرب الراب الشهير بـ«مستر كردي» جدلاً في النسخة قبل الماضية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بإصداره رواية «مصلب ونضارة»، ونال حظاً من الانتقادات لصدور حكم سابق ضده في قضية مخدرات، ويتطرق الكتاب لفصول من قصة حياته قبل دخوله عالم موسيقى الراب حسب تصريحاته. وكتب حينها عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «إن أحد المسؤولين السابقين في مكتب مكافحة المخدرات كان من أكبر المهتمين بكتابه الجديد، وقال له إنه سيكون مصدر تسليته في الطائرة».


«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)

مع انطلاق الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يعود المهرجان إلى جمهوره مستنداً إلى خبرة تمتد منذ عام 1988، وفي مواجهة مشهد مسرحي تغيرت خلاله أشكال العرض وطرق التلقي، لتأتي الدورة الجديدة ببرنامج يضم 27 عرضاً مصرياً وعربياً ودولياً، إلى جانب فعاليات موازية، مما يضع خبرة المهرجان أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على جذب جمهور أوسع.

وجاء حفل الافتتاح ليعكس هذا الربط بين تاريخ المهرجان وحاضره، مع استعادة فيلم «المؤسس» بدايات المهرجان ورحلة تحوله من فكرة إلى حدث مسرحي مستمر، وشمل حديث الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، عن ظروف الانطلاق ومراحل تأسيسه، والمعارضة الشديدة على إقامة المهرجان ووصفه بأنه مهرجان «تخريب المسرح» وليس «التجريب».

ويكتسب استدعاء هذه الذكرى أهمية في دورة تراهن على خبرة السنوات، إذ يضع المهرجان تاريخه أمام التجارب الجديدة، ويختبر مدى قدرته على استخدام هذا التراكم في قراءة ما يريده المسرح والجمهور اليوم. ومن استعادة الماضي إلى اختبار لغة مسرحية معاصرة، جاء عرض «حياة» ليفتتح عروض الدورة، من خلال تجربة تعتمد على الجسد والحركة والصمت والكلمة في طرح أسئلة الوجود والاختيار والمصير، وهو العرض الذي أعد الدراماتورج الخاص به محمد فؤاد، وأخرجته كريمة بدير.

تكريم عدد من فناني المسرح ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

ويضع برنامج المهرجان عرضاً أمام الجمهور، مما يتيح الانتقال بين تجارب مصرية وعربية ودولية تنتمي إلى أساليب ومدارس مختلفة. ولا يقتصر الاختلاف بينها على اللغة أو البلد، وإنما يمتد إلى طرق استخدام الجسد والفضاء والسينوغرافيا والصوت والصورة والحركة.

ولا يتوقف الرهان على العروض وحدها، إذ تضم الدورة برنامجاً فكرياً وورشاً تدريبية ولقاءات تناقش قضايا التجريب وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، إلى جانب التحولات الفنية والتكنولوجية.

ووضع رئيس المهرجان، سامح مهران، في كلمته خلال الافتتاح الذي احتضنته دار الأوبرا المصرية، الثلاثاء، التجريب في إطار يتجاوز فكرة البحث عن شكل مختلف، متحدثاً عن «الفضاء التجريبي» باعتباره مساحة تكشف المسافات والتحولات وليست فضاءً آمناً، مع ربط التجريب بالخبرة الإنسانية وبالذاكرة والخيال، كما تناول علاقته بالتاريخ، معتبراً أن إعادة فحص ما نعرفه عن الماضي يمكن أن تكون جزءاً من عملية التجريب نفسها، وليس مجرد موضوع منفصل عن المسرح.

وشهد حفل الافتتاح تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، من بينها حمزة العيلي، وطارق الدويري، ومحمد الغرباوي، وحمدي حسين، وعصام عبد العزيز، وعايدة فهمي من مصر، إلى جانب ليمي بونيفاسيو من نيوزيلندا، وباتريشيا لومباردي أكيرا من الولايات المتحدة، وسكوت غراهام من إنجلترا، وجواد الشكرجي من العراق، وسليمان البسام من الكويت، ولينا أبيض من لبنان، ويوسف عايدابي من السودان.

كما قدم المهرجان لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الفنان رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور محمد الغرباوي، والتونسي محمد منير العرقي، والبحريني خالد الرويعي، والأميركية باتريشيا لومباردي أسيرا، والفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، وساشو أوغنانوفسكي من مقدونيا الشمالية.

مهرجان المسرح التجريبي انطلق بعرض «حياة» (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المنسق العام للمهرجان محمد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدورة الجديدة تنطلق من رهان أساسي يتمثل في توسيع قاعدة جمهور المهرجان، بحيث لا يظل حضوره مرتبطاً فقط بالمتابعين للمسرح التجريبي والمتخصصين فيه، وإنما يمتد إلى الجمهور العادي»، موضحاً أن «العمل على هذا الهدف بدأ من محاولة تقديم برنامج أكثر تنوعاً من حيث طبيعة العروض والفعاليات».

وأضاف الشافعي أن «إدارة المهرجان حرصت على ألا يكون البرنامج مقصوراً على العروض التجريبية بمفهومها الضيق، وإنما يضم أيضاً عروضاً جماهيرية يمكن أن تجذب قطاعات مختلفة من الجمهور»، معتبراً أن الوصول إلى المتفرج الجديد يحتاج إلى تعدد المداخل التي يمكن من خلالها التعرف على المهرجان، «لأن الهدف ليس زيادة أعداد الحضور فقط، وإنما تكوين علاقة مستمرة بين المهرجان والجمهور»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تمتد إلى الفعاليات المصاحبة، التي تسعى إدارة المهرجان ألا تبقى محصورة في الفترة الزمنية للدورة، وإنما أن يكون لها امتداد خلال العام، مما يسمح باستمرار التواصل مع الجمهور وعدم اختزال المهرجان في مجموعة عروض تقام خلال أيام محددة.

وتحدث الشافعي عن اختلاف طبيعة الورش في الدورة الحالية، ومن بينها ورشة للتمثيل تستهدف فئة عمرية بين 10 أعوام و20 عاماً يقدمها الفنان أحمد كمال، معتبراً أن استهداف هذه الفئة يمثل مدخلاً مهماً للوصول إلى جمهور جديد، فالمشارك في الورشة لا يدخل المهرجان باعتباره متفرجاً فقط، وإنما يتعرف عملياً على أدوات المسرح.