دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجفاف يدفعها نحو البشر بأعداد غير مسبوقة ويُنذر بمواجهات متصاعدة

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
TT

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

كان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتاً داخل منزله في ولاية كولورادو.

وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبّين صغيرين بحجم كلاب «الغولدن ريتريفر» تقريباً يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وسبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة إليه.

المدينة تكتشف جارها البريّ (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن إيريكو قوله عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة جرانبي، الواقعة على بُعد نحو 92 كيلومتراً شمال غربي دنفر: «بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغاراً داخل منزل أحد».

وهذه الدببة السوداء، التي شوهدت أيضاً داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في جرانبي، من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن في غرب الولايات المتحدة بأعداد غير مسبوقة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيومكسيكو، وتسلَّق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، كما فاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد، بعدما أدّى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى القضاء على النباتات، والأعشاب، والتوت، والمكسرات التي تشكّل نحو 90 في المائة من غذائها، وفق خبراء في شؤون الدببة، وهيئات الحياة البرّية الحكومية.

على العتبات... يتغيَّر قانون البرّية (رويترز)

وذكرت هيئات الحياة البرّية أنّ حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تستطيع تحديد روائح طعام البشر، ممّا يؤدّي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة في بعض الولايات، إذ يُقتَل المئات منها رحمةً، أو دهساً بالمركبات، أو بإطلاق النار عليها، أو حتى بصعقها بالكهرباء خلال احتكاكها بالبشر.

اختبار الدببة

مع توقُّع استمرار الجفاف في غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقّف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئاً، وندر الغذاء البرّي.

وقال الخبير في الدببة السوداء، جون بيكمان: «الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً».

وأدّى التوسع العمراني إلى انتقال البشر إلى مناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقاً. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، حيث كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.

ووفق السلطات المحلّية، تُعدّ الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتّعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يتراوح عددها بين 17 و20 ألفاً في ولاية كولورادو وحدها.

وتتحمّل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة، بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الـ50 عاماً الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو، وسبرينجز، وفيل.

ووفق هيئة الحياة البرّية في كولورادو، سُجل أكثر من 7 آلاف رصد للدببة في الولاية خلال 2026، متجاوزاً الرقم القياسي السنوي السابق المُسجَّل في 2019، علماً بأن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقلّ عن 6 هجمات للدببة.

الجوع يعلّم الحيوانات عناوين البشر (رويترز)

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، جوناثان ليفينجستون، إنّ ما بين 1.5 و2 في المائة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلاً رحيماً. وعادة ما تُقتل الدببة عندما تُعتبر خطرة، مثل مهاجمتها البشر، أو اقتحامها المنازل.

وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إنّ هذه الحيوانات كثيراً ما تدفع حياتها ثمناً لإهمال البشر، وعلى هيئات الحياة البرّية بذل مزيد من الجهد لمنع الصراعات.

وأضاف أنّ السلطات تستطيع في العادة تجنُّب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكراً، وذلك من خلال إبعادها، وإخافتها.

ووفق هيئة الحياة البرية في نيومكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما نُقِل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وذكرت الشرطة أنّ دباً قتل رجلاً في نيومكسيكو الأسبوع الماضي، في أول هجوم من نوعه بالولاية منذ 25 عاماً.

وقالت سلطات ولاية يوتا إنها قتلت 39 حيواناً قتلاً رحيماً في 2026، وهو بالفعل رقم غير مسبوق لأي عام كامل.

من جهتها، قالت هيئة الحياة البرّية في مونتانا إنّ مشاهدات الدببة كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

وأضافت أنّ 24 دباً رمادياً نفقت هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية، أو أشخاص، أو نتيجة اصطدامها بمركبات، من دون تقديم بيانات تاريخية للمقارنة.

وفي مايو (أيار)، قُتِل دب رمادي رجلاً في متنزه جلاسيير الوطني بولاية مونتانا. ولا تزال الهجمات المميتة للدببة نادرة في غرب الولايات المتحدة، إذ لا يُسجَّل سوى عدد محدود منها كل عام.

الطبيعة الجائعة لا تبقى في مكانها (رويترز)

النهاية؟

تدعو السلطات السكان إلى استخدام صناديق قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشارع لأيام، وعدم وضع طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول هذه الحيوانات.

وقال ليفينجستون إنّ الاحتكاكات غالباً ما تبدأ عندما يفتش الدبّ حاويات القمامة، ويمكن أن تنتهي بمواجهة دبّ أسود يزن ما بين 91 و181 كيلوغراماً، وله مخالب حادة يبلغ طولها ما بين 8 و10 سنتيمترات، مع شخص ما في مطبخه.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تجد الحيوانات أن العيش بالقرب من البشر أمر مرهق جداً، وأن تعود إلى البرّية في حال خفَّت حدّة الجفاف. ومع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات، تخشى رايش أن تزداد حوادث المواجهة.


مقالات ذات صلة

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

يوميات الشرق مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

كشفت دراسة إسبانية أن قردة الشمبانزي تعتمد على مجموعة من الآليات الاجتماعية لمساعدة صغارها على تعلم استخدام الأدوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)

ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية...

«الشرق الأوسط» (ألاسكا)
يوميات الشرق رأسان يتقاسمان دهشة الولادة (مركز نيو إنغلاند للحياة البرّية)

سلحفاة برأسين... واحدة أم اثنتان؟

شارك مركز «كيب للحياة البرّية»، في بارنستابل بولاية ماساتشوستس الأميركية، صورةً لسلحفاة من نوع «ألماسية الظهر» برأسين.

«الشرق الأوسط» (ماساتشوستس )
يوميات الشرق تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

توصلت دراسة جديدة إلى أن حمل إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد طويلة، يُرجح أن يكون مدفوعاً بالرابط القوي بين إناث الشمبانزي وصغارها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه يوماً

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
TT

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)

يتجاوز موضوع السفر مجرد الانتقال من مكان إلى آخر؛ فتتداخل فيه عوامل الزمان، والبر والبحر والطقس، ويتجلى ذلك على الشاشات وفي الفضاءات المشتركة، ويكون بمثابة وسيلة معرفية تُشرك العقل والجسد معاً، ويتشكّل من الروابط التي تجمع بين الناس، ومن تداول التجارب التي تصيغ فهم العالم وتعيد تشكيله.

ومن هذه الزاوية اللافتة، يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في صالة الأمير فيصل بن فهد بالرياض، ليقدم حتى 31 مارس (آذار) 2027 تجربة واسعة تجمع 34 فناناً من السعودية والعالم، إلى جانب عرض مخطوطات تاريخية نادرة.

ويستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، ليجمع نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً، انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً، خارجياً وداخلياً في آنٍ واحد، وبهذا المعنى، يحمل السفر بُعداً معنوياً؛ إذ يغدو عبوراً تهتز خلاله الذات وتُعاد صياغتُها، وتقدم كل عتبةٍ فرصة للتجدّد.

وتتنوع الأعمال المختارة في هذا المعرض بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والممارسات الرقمية، والمواد الأرشيفية، بما في ذلك المخطوطات النادرة. وعبر هذه الأعمال، تتجسد الحركة في المناظر الطبيعية، واللغة، والذاكرة، والتصورات الكونية، وفي صيرورة الأجساد وتحولات السرديات التاريخية، فيغدو رسم الخرائط، في هذا السياق، فعلاً حرّاً وتأويلياً، تصوغه التجربة الحيّة ويتجاوز الإحداثيات الثابتة.

تتنوع أعمال المعرض بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والممارسات الرقمية والمواد الأرشيفية (مسك للفنون)

يستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة (مسك للفنون)

السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة

يجمع معرض «على امتداد الطريق» أعمال أكثر من 30 فناناً إلى جانب مواد أرشيفية تاريخية، مستكشفاً السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة وفكرية، بين الرحلات والمناظر الطبيعية والذاكرة والمجتمعات والعوالم الداخلية، ويتأمل الزائر للمعرض كيف تصبح الحركة مصدراً للمعرفة، وكيف تغيّر رؤية الأفراد وتعيد تشكيل صلتهم بالعالم، حيت يتيح المعرض لزواره تتبّع مساراته واكتشاف قدرة الحركة على رسم خرائط جديدة للتجارب.

كما يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات، مستلهماً روح رحلات ابن بطوطة عبر محاور فنية تتناول الخرائط، والمعرفة، والاهتداء للطريق، والخرائط العاطفية، والطبيعة بوصفها خريطة حية، ضمن أعمال تركيبية وبصرية متنوعة.

وتتضمن أروقة المعرض قطعاً تاريخية بارزة، منها مخطوط «صور الكواكب الثابتة» للصوفي الرازي، ومخطوط «نزهة القلوب» للقزويني المستوفي، بالإضافة إلى قرص فلكي نحاسي يعكس إسهامات الحضارة الإسلامية في علوم الملاحة والجغرافي، في امتداد يمثله المعرض وجسر بين الإرث العربي والإسلامي واللغات البصرية المعاصرة، مؤكداً دور الفن بوصفه مساحة للحوار والتأمل وإعادة تعريف معنى الرحلة.

يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات (مسك للفنون)

ويتناول المعرض فكرة إدراك المعرفة من خلال السفر؛ إذ تتفاعل الأعمال الفنية مع رسم الخرائط بوصفه موضوعاً ومنهجاً في آنٍ واحد، فتفكّك بنيتَه وتحرّرها لتنتج أشكالاً مستحدثة، وتنعطف المسارات على نفسها، ويُعاد تخيّل المكان بواسطة ما يُسمّى «الخرائط الوجدانية»، وهي خرائط تجمع التجربة الإنسانية الذاتية والخبرة الوجدانية، ويمتد هذا التصور إلى الخرائط الشعرية، التي تقوم على فهمٍ أسطوري ومعنوي، واستيعاب قائم على العلاقات المكانية عوضاً عن الاكتفاء بالتأويل الهندسي فقط، ليغدو السفر بذلك فعلاً تعبيرياً.

ويرتّب المعرض الأعمال الفنية في سلسلة من محطات العبور، ويدعو الزائر إلى التوقف وإعادة تموضعه إزاء الأعمال وإزاء الآخرين، وبهذا، يجسّد المعرض فكرته القائلة بأن السفر سبيل إلى المعرفة، حيث تشكّل كل إيماءة، وكل صورة، وكل شذرة أرشيفية إحداثية في خريطة للوعي تتّسع بشكل مستمر، كما تغدو الحركة عبر المكان فعلاً معرفياً، تتحول به الرحلة الخارجية إلى رحلة داخلية تقود إلى إدراك أوسع وفهم أعمق.


في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
TT

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

قبل نهاية العام بنحو 3 أشهر، يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي، وفق ما أعلنت «هيئة الأفلام» مساء الأحد. وقلّص هذا الصعود الفارق إلى نحو 6 ملايين دولار فقط لمعادلة الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، البالغ 32.7 مليون دولار، ممهداً الطريق أمام رقم جديد في شباك التذاكر المحلي.

تكتسب هذه النتيجة أهميتها من طبيعة العام نفسه؛ إذ خاضت الأفلام السعودية منافسة قوية في موسم ازدحم بإنتاجات عالمية ضخمة، صنّفه كثيرون ضمن أفضل الأعوام السينمائية في السنوات الأخيرة. ورغم ذلك؛ فإن الأفلام المحلية نجحت في جذب الجمهور، وحجزت مواقعها مراراً ضمن قائمة الأفلام الـ10 الأعلى إيراداً أسبوعياً. وامتد حضورها في الصالات أسابيع عدة؛ إذ جمع فيلم «سِفِن دوغز» 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) خلال 17 أسبوعاً، وحافظ «عكس سير» على موقعه بين الـ10 الأوائل في أسبوعه الـ6، رافعاً إجمالي إيراداته إلى 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، إلى جانب مجموعة من الأفلام السعودية التي تعاقبت على الصالات خلال الأشهر الـ9 الماضية.

«مسألة حياة أو موت» من الأفلام المحلية التي عُرضت هذا العام (الشرق الأوسط)

59 فيلماً في أسبوع

وفي سياق الحركة الأسبوعية، سجل شباك التذاكر السعودي إيرادات بلغت 16 مليون ريال (4.3 مليون دولار) خلال الفترة من 13 إلى 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما باعت الصالات 329 ألف تذكرة، وسط منافسة 59 فيلماً سعودياً وعربياً وعالمياً. وحافظت الإيرادات على مستوى مقارب للأسبوع السابق، الذي حقق فيه 56 فيلماً نحو 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الإيرادات قبل أسبوعين 19.3 مليون ريال (5.1 مليون دولار) بمشاركة 49 فيلماً.

وتكشف مقارنة الأسابيع الثلاثة عن اتساع قائمة العروض مقابل تراجع الإيرادات؛ إذ أضيفت 10 أفلام إلى الصالات، بينما انخفضت الحصيلة الأسبوعية بنحو 3.3 مليون ريال (880 ألف دولار).

وتصدر «ريزيدنت إيفل» شباك التذاكر في أسبوع عرضه الأول، محققاً 5.45 مليون ريال (1.45 مليون دولار) ببيع أكثر من 96 ألف تذكرة. واستحوذ الفيلم وحده على 34 في المائة من إيرادات الأسبوع، بفارق تجاوز 2.6 مليون ريال (693 ألف دولار) عن أقرب منافسيه.

وجاء الفيلم المصري «ريد فلاج» في المركز الثاني، مسجلاً 2.76 مليون ريال (736 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لترتفع حصيلته الإجمالية إلى 4.9 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، ببيع أكثر من 89 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

«ذا أوديسي» يواصل الصمود

وواصل «ذا أوديسي» حضوره اللافت في المركز الـ3، بإيرادات أسبوعية بلغت 1.1 مليون ريال (293 ألف دولار)، بعد 10 أسابيع من انطلاق عرضه، ليرفع حصيلته إلى 77.6 مليون ريال (20.7 مليون دولار) ببيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، ويصبح صاحب أعلى إيرادات تراكمية بين الأفلام المعروضة حالياً.

وحل «ميوتني» رابعاً بإيرادات بلغت 920 ألف ريال (245 ألف دولار)، لترتفع حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، ببيع نحو 243 ألف تذكرة.

وسجل الفيلم السعودي «عكس سير» حضوراً متقدماً بالمركز الـ5 خامس، محققاً نحو 715 ألف ريال (191 ألف دولار) ببيع أكثر من 17 ألف تذكرة خلال الأسبوع، وقد بلغ مجموع إيراداته منذ بدء عرضه 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، بأكثر من 357 ألف تذكرة، ليواصل منافسته ضمن المراكز الأولى بعد 6 أسابيع في الصالات.

استمرارية الأفلام الجماهيرية

وكان للأجزاء الجديدة من الأفلام صوت مسموع في الإيرادات، إذ جاء «سبايدرمان: براند نيو داي» في المركز الـ6 بإيرادات بلغت 705 آلاف ريال (188 ألف دولار)، رافعاً حصيلته خلال 8 أسابيع إلى 61.8 مليون ريال (16.5 مليون دولار)، وحل «فول2: ديدبوينت» سابعاً بنحو 676 ألف ريال (180 ألف دولار)، فيما جاء «براكتيكال ماجيك2» في المركز الـ8 بـ502 ألف ريال (134 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لتصل إيراداته إلى 1.16 مليون ريال (309 آلاف دولار).

وأكمل «ذا أبرايزنغ» و«برشر» قائمة الـ10 الأوائل؛ إذ حقق الأول 344 ألف ريال (92 ألف دولار) في أسبوعه الثاني، بينما جمع الثاني 322 ألف ريال (86 ألف دولار) مع انطلاق عرضه.

وخارج قائمة الـ10 الأوائل، واصل الفيلم السعودي - المصري «سِفِن دوغز» رحلته الطويلة في الصالات، محققاً 238 ألف ريال (63 ألف دولار) خلال أسبوعه الـ17، ليصل مجموع إيراداته إلى 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) من بيع نحو 988 ألف تذكرة. ويمنحه هذا الرقم موقعاً بارزاً بين الإنتاجات ذات المشاركة السعودية خلال العام، إلى جانب استمراره واحداً من أقدم الأفلام الموجودة في القائمة الحالية.


باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
TT

باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)

تُعرَض في باريس، اليوم الاثنين، مجموعة من المقتنيات الشخصية للممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في مزاد يستعيد محطات من حياةِ واحدة من أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين، ويكشف جانباً من تفاصيل حياتها بعيداً عن الأضواء التي رافقتها خلال عقود من الشهرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار مزادات «ميلون» إن أكثر من 280 قطعة من مقتنيات باردو ستُطرَح للبيع، بينها تماثيل صغيرة ودُمى محشوة وتذكارات شخصية وأغراض استخدمتها في حياتها اليومية. وتأتي المعروضات من عقارات كانت تملكها الممثلة في سان تروبيه، ولا مادراج، ولا جاريج، إضافة إلى شقتها الباريسية في شارع رو دو لا تور.

ومِن أبرز القطع المعروضة آلة كاتبة من ماركة «أوليفيتي»، استخدمتها باردو في كتابة الجزء الثاني من مذكراتها، إلى جانب أحذية باليه من علامة «ريبيتو»، وصور وتذكارات ومجموعة من الأغراض الشخصية الصغيرة التي تعكس تفاصيل من حياتها الخاصة.

وتتراوح القيمة التقديرية للقطع بين 20 يورو و10 آلاف يورو، في حين تقل قيمة معظم المعروضات عن 100 يورو. وتذهب عائدات المزاد إلى مؤسسة بريجيت باردو، وإلى ابنها الوحيد نيكولا-جاك شارييه.

كانت باردو، التي تُوفيت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن 91 عاماً، قد صنعت شهرتها في خمسينات وستينات القرن الماضي، وأصبحت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في السينما الفرنسية. وجاءت انطلاقتها العالمية خصوصاً مع فيلم «وخلق الرب المرأة» في عام 1956، من إخراج روجيه فاديم، الذي منحها حضوراً لافتاً على الشاشة وجعل اسمها معروفاً خارج فرنسا.

وخلال مسيرتها السينمائية، شاركت باردو في عشرات الأفلام؛ من بينها «الحقيقة» و«الاحتقار» للمخرج جان-لوك غودار، إلى جانب أعمال كوميدية ودرامية رسخت صورتها بوصفها واحدة من أبرز نجمات السينما الأوروبية في تلك المرحلة.

لكن باردو قررت، في سن مبكرة نسبياً، الابتعاد عن صناعة السينما، مُنهية مسيرتها الفنية وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، لتتجه، بصورة متزايدة، إلى الدفاع عن حقوق الحيوانات. وفي عام 1986، أسست مؤسسة تحمل اسمها، كرّست جهودها لحماية الحيوانات ومناهضة إساءة معاملتها.

ويمنح المزاد الحالي فرصة لجمهور السينما وهواة جمع التذكارات للاطلاع على مقتنيات مرتبطة بمراحل مختلفة من حياة باردو؛ من سنوات الشهرة السينمائية، إلى حياتها الخاصة ونشاطها في مجال الرفق بالحيوان. وبين آلة كاتبة وأحذية باليه وصور وتذكارات بسيطة، تستعيد القطع المعروضة جانباً شخصياً من حياة نجمة بقي حضورها مرتبطاً بتاريخ السينما الفرنسية، حتى بعد مغادرتها الشاشة.