عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية.
وتنطلق الاثنين النسخة الـ12 من الحدث السنوي الذي يُدعى فيه الجمهور للتصويت لاختيار أسمن دببة «كاتماي» البنية، فيما تتجمّع الأمهات والأشبال والذكور على امتداد نهر بروكس في ألاسكا خلال موسم هجرة السلمون.
وذكرت «الغارديان» أنّ المسابقة، القائمة على نظام الإقصاء المباشر، تحتفي بدببة الحديقة وهي تكدّس مخزونها من الدهون استعداداً لسباتها الشتوي، وتتيح للجمهور في الوقت نفسه فرصة التعرُّف من بُعد على هذه الحديقة الوطنية النائية. والعام الماضي، أُدلي بأكثر من 1.7 مليون صوت من 100 دولة، قبل أن يتوّج الجمهور الدبّ رقم 32، المسمّى «تشانك»، بطلاً للمسابقة.
ومع إعلان قائمة المتنافسين بات أمام هواة «الدبّ السمين» عطلة نهاية الأسبوع للتعرُّف إلى المشاركين قبل انطلاق المسابقة، الممتدّة من 22 إلى 29 سبتمبر (أيلول).
وتشير المؤشرات إلى أنّ النسخة الحالية قد تكون من أكثر النسخ التي تشهد دببة ضخمة الوزن حتى الآن.
وقال مدير الحديقة، مارك ستورم، في بيان: «يشهد مخيم بروكس هذا العام أعداداً من الأشبال لم نرَ مثلها منذ زمن. ثمة جيل جديد من الدببة السمينة يتشكل، وقد انطلق بدايةً قوية».
وكان «أسبوع الدبّ السمين»، الذي انطلق عام 2014، قد بدأ تحت اسم «ثلاثاء الدبّ السمين». وكانت الحديقة تنشر آنذاك قائمة المتنافسين على «فيسبوك»، على غرار ما تفعله حالياً، مع صور متجاورة تتيح مقارنة أحجام الدببة البنية، وهي تزداد ضخامة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر.
ويتذكر مايك فيتز، الذي كان حارساً في هيئة الحدائق الوطنية في «كاتماي» آنذاك: «كان التفاعل مع تلك المنشورات القليلة التي نشرناها على (فيسبوك) مرتفعاً، وأعلى بكثير من أي شيء جرّبناه في الحديقة من قبل».
وأوحى له ذلك بفكرة توسيع المشاركة عبر فعالية تمتدّ أسبوعاً، تستفيد من كاميرات البثّ المباشر التي رُكّبت في الحديقة عام 2012، وأتاحتها منظمة «إكسبلور» الخيرية.
وقال فيتز، الذي يشغل حالياً منصب خبير الطبيعة المقيم لدى المنظمة: «أحد الأشياء التي تجعل تجربة الكاميرا عبر الإنترنت استثنائية هو أننا نتابع قصص الدببة بصورة فردية، فنتعرَّف إليها عبر المواسم والسنوات. وهذا يعمّق ارتباطنا بها، ويُمكّننا من رواية قصص كفاحها من أجل البقاء في البرّية».
وتندرج فعالية «أسبوع الدبّ السمين» ضمن استراتيجية أشمل لتقريب الناس من حديقة وطنية قد لا تتاح لكثيرين فرصة زيارتها. وتقع «كاتماي» على بُعد 260 ميلاً (420 كيلومتراً) جنوب غربي أنكوريدج، وتُعد من أكثر الحدائق الوطنية نأياً وعزلة في البلاد.
وإنما هذه العزلة تحديداً تمنح «كاتماي» طابعها الاستثنائي، إذ تحتضن آخر مواسم هجرة السلمون الكبرى في العالم، إلى جانب نحو 2200 دبّ بني.
وقال فيتز: «كل عام، تعود عشرات الملايين من أسماك السلمون إلى هذه المنطقة»، مشيراً إلى أنّ الحراس رصدوا مئات الآلاف منها تشقّ طريقها عبر نهر بروكس، حيث تتجمَّع دببة «كاتماي» البنية.
وأضاف: «لولا السلمون، لما كان ثمة أسبوع للدبّ السمين. إنها كائنات رائعة، وهي حجر الزاوية في هذا النظام البيئي».
ويعزو فيتز كثرة أشبال الدببة البنية هذا العام إلى وفرة السلمون في الموسم الماضي، موضحاً أنّ «الدبة البنية التي تتغذى جيداً تكون أكثر احتمالاً لإنجاب أشبال في عرينها، وأكثر ميلاً إلى إنجاب عدد أكبر من الصغار في المرة الواحدة».
ونتيجة لذلك، يتوقَّع أن يشهد «أسبوع الدبّ السمين» هذا العام مشاركة أوسع لعائلات الدببة، آملاً أن يُسهم ذلك في تعميق ارتباط المشاهدين بدببة «كاتماي» البنية.
وقال: «نرى كثيراً من أنفسنا في الدببة البنية. نرى كم تكدح الأمهات في تربية أشبالها، ونستوعب شعورها بالجوع، إلى حدّ ما على الأقل. وكلّ دبّ يروي لنا قصصاً عن النجاة في البرّية».
وأحياناً تكون هذه القصص مؤلمة، كما حدث العام الماضي حين كُسر فكّ الدبّ رقم 32 «تشانك»، أو في العام الذي سبقه حين قتل دبّ ذكر شبلاً صغيراً للدبة رقم 128 «غريزر»، حاملة لقب «الدبّ السمين» الحالية.
وإنما فيتز يؤكد أنّ حديقة «كاتماي» ومنظمة «إكسبلور» تحرصان على «الشفافية في تناول حياة هذه الدببة».
وأضاف: «إنها تجربة مليئة بالبهجة والمتعة حين نرى الدببة تلعب مع بعضها. لكنها تواجه مخاطر حقيقية ومشقّة حقيقية. إنها حيوانات مفترسة ضارية وضخمة».
وكما هي حال المشاهدين عبر الإنترنت، يرتبط فيتز والحراس في «كاتماي» بدببة بعينها، وينتظرون بفارغ الصبر متابعة مسيرتها خلال الأسبوع.
وقال: «هناك الدبة رقم 910، التي لم تُنجب أشبالاً هذا العام. سبق لها الإنجاب، لكنها كانت بمفردها هذا الموسم، وهي تبدو ضخمة ومستديرة من شدة السمنة مثل البالون».
أما الدبّ رقم 164، المسمّى «باكي»، فهو «يُظهر هيمنة متزايدة على النهر خلال السنوات الأخيرة»، وفق فيتز، الذي أضاف: «لم يبلغ العاشرة بعد، وهو عملاق حقيقي».
وخلال بثّ مباشر سبق انطلاق «أسبوع الدبّ السمين»، أعرب مدير الحديقة، ستورم، عن أمله في عودة الدبّ رقم 32 «تشانك»، الذي تأخّر ظهوره على ضفاف نهر بروكس.
وأوضح أنّ الدبّ قد تكون له قصة مثيرة للاهتمام تعود إلى أوائل الصيف، «لكن إن لم يظهر في سبتمبر (أيلول)، فلن نتمكن من إجراء المقارنة»، مشيراً إلى أنه لا يمكن إدراج جميع الدببة في قائمة المتنافسين، حتى إن كانت من المفضّلة لدى الجمهور.
وقال فيتز: «آمل، في أقل تقدير، أن يُتيح ذلك للناس فرصة الإفلات من جنون العالم وصخب الإنترنت».
وكان ستورم قد أشار، خلال بثّ مباشر في 9 سبتمبر، إلى أنّ «أسبوع الدبّ السمين» أصبح، على مدى أكثر من عقد، «ظاهرة حقيقية»، مضيفاً أنه «يساعدنا بالتأكيد في إيصال رسالتنا حول أهمية الحفاظ على المساحات الطبيعية الواسعة، وصون الدببة البنية، وضمان وجود أنظمة بيئية فعّالة وصحية وقابلة للاستدامة».







