يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

كثيرون يخفون عوارضهم خوفاً من الخرف أو فقدان الصواب

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
TT

يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)

قد تكون رؤية أشخاص أو زهور أو أنماط غير موجودة في الواقع أمراً مخيفاً، وإنما الخبراء يؤكدون أنّ هذه الرؤى غالباً ما تكون عرضاً جانبياً معروفاً وغير ضار لدى الأشخاص الذين يعانون فقداناً حاداً في البصر.

وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة تشارلز بونيه»، وتسبّب هلوسات بصرية واضحة وحيّة لدى الأشخاص الذين فقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم على الإبصار. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، يلتزم كثير من المصابين الصمت بشأنها، خشية أن يكونوا مصابين بالخرف أو بمرض عقلي.

وتشير الدراسات إلى أنّ المتلازمة تصيب واحداً من 6 أشخاص يعانون أمراض الشبكية أو فقداناً حاداً في البصر، وتكون أكثر شيوعاً لدى المصابين بأشد حالات ضعف البصر.

وغالباً ما ترتبط هذه المتلازمة بمرض «التنكس البقعي المرتبط بالعمر»، الذي يُتلف «البقعة الشبكية»، وهي الجزء المسؤول عن الرؤية الحادة والمباشرة للأمام.

وذكر المعهد الوطني للعين في الولايات المتحدة، أنّ نحو 11 مليون أميركي يعانون التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ويزداد خطر الإصابة به مع التقدّم في السنّ، ولا سيما بعد الـ55.

وذكرت «واشنطن بوست» قصة فاردا يوران، وهي نحّاتة تبلغ 97 عاماً، وتقيم في بروكلين بنيويورك، وتُصنّف قانونياً على أنها كفيفة. وقد رأت ذات مرة مشهداً لشارع غير حقيقي، في حين كانت تنتظر على كرسي متحرك في المستشفى. كما ترى أحياناً غرباء يجلسون في غرفة معيشتها بالمنزل.

ورغم إدراكها أنّ هؤلاء الأشخاص ليسوا حقيقيين، كانت تخشى أن تكون قد فقدت صوابها.

وفي النهاية، عثرت ابنتها على معلومات عن «متلازمة تشارلز بونيه» عبر الإنترنت، وأكد طبيب الرعاية الأولية الذي يعالج فاردا يوران أنّ حالتها تتطابق مع عوارض المتلازمة، وفق الصحيفة.

وتكمن المشكلة جزئياً في نقص الوعي بهذه الحالة، حتى بين الأطباء أنفسهم.

وفي هذا الصدد، قال اختصاصي الشبكية في معهد «سبيشالتي آي» في جاكسون بولاية ميشيغان، الدكتور سوريندار بوروهيت، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أعتقد أنّ كثيرين ليسوا على دراية بهذه الحالة، حتى داخل المجتمع الطبّي؛ إذ لا أذكر أننا تلقينا معلومات عنها خلال دراستنا في كلية الطبّ».

وأضاف أنّ مرضاه يصفون رؤية أشخاص وأنماط وأشكال هندسية، مشيراً إلى أنّ أفراد الأسرة غالباً ما يكونون أول مَن يلاحظ وجود أمر غير طبيعي.

من جهة أخرى، ربطت بحوث لتصوير الدماغ أجراها أستاذ الطب النفسي البصري في «كينغز كوليدج لندن»، الدكتور دومينيك فيتش، بين أنواع مختلفة من الهلوسات وأجزاء محدّدة من النظام البصري في الدماغ.

وقال: «عندما تتوقف الإشارات التي تردّ عادةً من العين عن الوصول، تصبح القشرة الدماغية، المحرومة من مدخلاتها، أكثر قابلية للاستثارة».

وبعبارة أخرى، يمكن خلايا الدماغ التي لم تعد تتلقى إشارات من العين أن تبدأ إطلاق إشارات عصبية من نفسها، ممّا يسبّب هلوسات.

ولا يزال سبب إصابة بعض الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر بالهلوسات، دون غيرهم، غير واضح.

وأشار فيتش إلى أنّ كبار السنّ غالباً ما يخفون عوارضهم خوفاً ممّا قد تعنيه، مضيفاً أنّ الحديث عن «متلازمة تشارلز بونيه» قبل ظهور الهلوسات يمكن أن يُخفف كثيراً من هذا القلق.

ولفت إلى ضرورة أن يتحقّق الأطباء من وجود أسباب محتملة أخرى، وإنما «متلازمة تشارلز بونيه» تُعد استجابة طبيعية لفقدان البصر، وغالباً ما تصبح الهلوسات أقل حدّة وتكراراً بمرور الوقت، حتى إن لم تتوقّف تماماً.

وتقول فاردا يوران إنّ معرفة الأمر مبكراً كانت ستُحدث فرقاً حقيقياً: «كان ذلك سيُجنبني كثيراً من التوتر العصبي الناجم عن اعتقادي بأنني أفقد عقلي. فمن حقنا أن نعرف ما يمكن توقّعه».


مقالات ذات صلة

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحصول على قسط من النوم يتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً يقلل خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية (بيكسلز)

ليس عدد الساعات فقط... طريقة نومك قد تحدد مخاطر إصابتك بالأمراض

لا يتعلق النوم الصحي بعدد الساعات التي تقضيها في الفراش فحسب، بل قد تكون كيفية نومك نفسها، بما في ذلك مراحله وانتظامه وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

من «المواطن أسامة» (فيلكام)
من «المواطن أسامة» (فيلكام)
TT

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

من «المواطن أسامة» (فيلكام)
من «المواطن أسامة» (فيلكام)

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً وإصراراً على المتابعة، نظراً إلى كثافة برامجها وتنوع أفلامها التي يفوق عددها 430 فيلماً تُعرض في 10 أيام فقط.

إلى جانب القدرة على مواكبة كل العروض (أو نصفها) هناك حقيقة أن الجمهور الكندي أدرك منذ البداية ارتفاع أسعار التذاكر عما كانت عليه في العام الماضي وبأضعاف ما كانت عليه قبل عشر سنوات أو أكثر.

سعر التذكرة لحضور فيلم في قسم «غالا»، الذي هو بمثابة العروض المحتفى بها، بلغ 106 دولارات كندية (نحو 56 دولاراً أميركياً). بذلك يحتاج محب السينما الذي يرغب في مشاهدة 10 أفلام ضمن هذا القسم إلى ميزانية قدرها 1060 دولاراً كنديّاً. أحد الذين سألتهم خلال انتظار دخول عرض فيلم «The Weight» (بطولة راسل كراو وإيثان هوك) عن رأيه في زيادة الأسعار علّق ساخراً: «... يسمّونه مهرجان الشعب. لكن كيف يكون ذلك بينما ترتفع الأسعار عاماً بعد عام، رغم الدعم الفيدرالي؟».

ثم التفت إليّ سائلاً عن رأيي. ترددت في إخباره بأن عملي الصحافي يتيح لي دخول معظم العروض مجاناً، غير أن عينه وقعت على بطاقة الاعتماد المعلقة في عنقي. هز رأسه مبتسماً وقال: «لعلّي أحصل على بطاقة كهذه في العام المقبل».

جمهور لا يتراجع

لكن الناقد السينمائي في تورنتو لديه «وجع رأس» مختلف. مع هذا الكم من الأفلام، وحتى مع افتراض أنه شاهد قسماً كبيراً منها سابقاً في مهرجانات كان وبرلين وفينيسيا، يصبح من الصعب اعتماد مبدأ الكتابة عن نوع معين أو تيّار محدد كما يحدث في المهرجانات الأخرى.

ولا يعود ذلك إلى كثرة العروض فحسب، وهي كثرة تجعل مشاهدة ربع البرنامج أمراً عسيراً، بل أيضاً إلى طبيعة مهرجان تورنتو نفسه. فغياب المسابقة الرسمية وعدم تصنيف الأفلام تبعاً لأقسام محددة، كما الحال في المهرجانات الأخرى، يؤدي بالكثير من النقاد إلى مشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام، بالتوازي مع السعي إلى إجراء مقابلات مع صنّاعها ونجومها. غير أن هذه المهمة ليست مضمونة بدورها، في ظل المنافسة الشديدة بين مئات الصحافيين والنقاد الذين يتزاحمون على المواعيد نفسها.

لكن ماذا عن تلك الصفوف الطويلة التي تحتشد أمام معظم الأفلام المعروضة؟حسب أحد المسؤولين في إدارة شؤون الصحافة بالمهرجان، فإن الشغف بمشاهدة الأفلام لا يزال أقوى من أن يتأثر بارتفاع أسعار التذاكر، ويقول: «هذا يحدث كل عام. زيادة الأسعار لا تؤدي إلى تراجع عدد التذاكر المباعة، لكنها قد تدفع بعض الرواد إلى تقليص عدد الأفلام التي يعتزمون مشاهدتها».

عشرة أفلام مهمّة

من بين 38 فيلماً تمكن الناقد من مشاهدتها في هذه الدورة، لكل منها هويته الخاصة وموضوعه المختلف، فضلاً عن تباين أساليب المعالجة والتنفيذ بين التقليدي والمبتكر، وبين الميل إلى بساطة اللغة والانغماس في تعقيداتها، اختيرت هذه الأفلام العشرة، من دون ترتيب تفضيلي، استناداً إلى ما تمثله من أهمية فنية أو إلى مستوى إنجازها السينمائي، وأحياناً لاجتماع الأمرين معاً.

مشهد من «رجل فوق الماء» (Imdb)

1- «Hombre al Agua»| «رجل فوق الماء»

إخراج: غايل غارسيا برنال (المكسيك):

وزع برنال مسيرته بين التمثيل، الذي استأثر بالنصيب الأكبر من نشاطه، والإخراج كلما وجد نصاً سينمائياً يستحق خوض المغامرة من أجله. وفي هذا الفيلم، وهو ثالث تجاربه الإخراجية، يجمع بين المهمتين معاً. يؤدي غايل دور رجل يفيق تدريجياً على حقيقة أن حياته بعد الزواج تفتقد ما كانت عليه قبله.

2- «The Stunt Driver»| «سائق المشاهد الخطيرة»

إخراج: مايكل داوز (كندا)

يستعيد هذا الفيلم شخصية سبق أن تناولها فيلم وثائقي قبل أكثر من أربعة عقود، هي شخصية مؤدي المشاهد الخطرة كين كارتر، الذي يجسد دوره جاي باروشيل. كان كارتر قد أقدم على واحدة من أكثر مغامراته تهوراً عندما قاد سيارته من حافة جبل نحو قاع نهر، واثقاً من نجاح القفزة وخروجه سالماً منها. لم تقتله التجربة لكنه بالكاد خرج منها حيّاً.

روزاليند إليازار في «ميستي غرين» (A24)

3- «Misty Green»| «ميستي غرين»

إخراج: كريس روك (الولايات المتحدة)

كريس روك هو ممثل آخر يستدير صوب الإخراج كوسيلة لاستمرار مهنته وهو هنا يختار حكاية تشابه ما واجهه من بعد نجاحات محدودة قبل سنوات. روزيلاند إليازار رائعة في دور الممثلة التي تحاول العودة إلى نجاحاتها السابقة رغم المشاكل التي تواجهها.

4- Union Town| «يونيون تاون»

إخراج: باربرا كوبل (الولايات المتحدة)

انتقل هذا الفيلم التسجيلي من مهرجان فينيسيا إلى مهرجان تورنتو حاملاً رسالته حول الطريقة التي تعامل بها كبرى المؤسسات (بينها «أمازون» و«يو بي إس») العاملين في قطاع التوصيل خاصة من حيث تدني الأجور ويلقي الضوء على ما لا نعرفه من خلفيات.

مشهد من «المواطن أسامة» (Imdb)

5- «المواطن أسامة»| «Citizen Osama»

إخراج: أحمد حسونه (فلسطين)

تسجيلي صادق الوتيرة حول الحياة المهنية والشخصية لمصوّر صحافي. يتابع الفيلم حياة المصور تحت القصف الذي لم يرحم مدينة غزّة ويكشف كيف تنعكس أهوال الحرب على حياته الشخصية والنفسية.

6 - «الوزن«»| «The Weight»

إخراج: بادراك مكينلي (الولايات المتحدة)

ليس مجرد أفضل فيلم أكشن هذا العام، بل فيلم ثري بالأحداث والدلالات يجمع للمرة الأولى بين راسل كرو وإيثان هوك. هو فيلم مغامرة مُعالج على نحو سينمائي يقدّر الإبداع الفني لا يكتفي بسرد حكاية مشوقة فحسب.

7- «The Life and Deaths of Wison Shedd»| «حياة وموتات ولسون شد»

إخراج: تيم بلايك نلسون (الولايات المتحدة)

فيلم مستقل الإنتاج أمضى مخرجه أكثر من عشر سنوات بحثاً عن التمويل حتى استطاع تحقيقه.

ويخوض العمل في موضوع نادر التناول سينمائيّاً، إذ يدور حول كاتبة ومدرّسة تعاني من معاملة زوجية قاسية، تتعرف إلى سجين يقضي عقوبة في سجن الولاية بتهمة القتل.

8- «Inwards and Sideways»| «داخلي وجانبي»

إخراج: جون مادن (الولايات المتحدة)

فيلم يعالج بجدية وحساسية موضوعاً بالغ الصعوبة من خلال قصة معلم مدرسة أبلغه طبيبه بأنه في المراحل الأولى من الإصابة بمرض «باركنسون». تتعقد الأمور أكثر حين يقع في حب امرأة يجد نفسه مضطراً إلى مصارحتها بالحقيقة: أنه مقبل على رحلة طويلة من التحديات الجسدية والنفسية، من دون أمل واضح في الشفاء.

مشهد من «ليلة الختام» (Imdb)

9- «Closing Night»| «ليلة الختام»

إخراج: كودي فيرن (أستراليا، كندا)

ليس أفضل أفلام العام لكن أداء دايان وايست وأوديسا أزيون وسارا بولسون يمنحه ثقلاً خاصاً بفضل موهبة كل واحدة منهن. تدور الأحداث حول ممثلة مرموقة تفاجأ خلال الحفلة الأخيرة من مسرحيتها بظهور شقيقتها التي لم تشاهدها من عقود. منذ هذه اللحظة يبدأ الفيلم في استعادة الماضي وكشف أسرار وذكريات قديمة.

هيلين ميرين في «موهبة للجريمة» (لونار بيكتشرز)

10- «A Talent for Murder»| «موهبة للجريمة»

إخراج: أنطون كوربين (أستراليا)

لا يستند هذا الفيلم إلى رواية من أعمال الكاتبة البوليسية الشهيرة باتريشيا هايسميث، التي تؤدي هيلين ميرين دورها، بل يقدم قصة متخيّلة تتمحور حول الكاتبة نفسها.

الكاتبة البوليسية باتريشا هايسميث لم تضع هذه الرواية التي تؤدي هيلين ميرين دور الكاتبة، بل الحكاية هنا نص مختلف يدور حول الكاتبة

التي تتابع قضية شاب أميركي يواجه اتهامات جنائية، وتستلهم من الأحداث التي يتعرّض إليها فصل الختام لإحدى رواياتها الشهيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.


ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
TT

ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)

عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية.

وتنطلق الاثنين النسخة الـ12 من الحدث السنوي الذي يُدعى فيه الجمهور للتصويت لاختيار أسمن دببة «كاتماي» البنية، فيما تتجمّع الأمهات والأشبال والذكور على امتداد نهر بروكس في ألاسكا خلال موسم هجرة السلمون.

وذكرت «الغارديان» أنّ المسابقة، القائمة على نظام الإقصاء المباشر، تحتفي بدببة الحديقة وهي تكدّس مخزونها من الدهون استعداداً لسباتها الشتوي، وتتيح للجمهور في الوقت نفسه فرصة التعرُّف من بُعد على هذه الحديقة الوطنية النائية. والعام الماضي، أُدلي بأكثر من 1.7 مليون صوت من 100 دولة، قبل أن يتوّج الجمهور الدبّ رقم 32، المسمّى «تشانك»، بطلاً للمسابقة.

ومع إعلان قائمة المتنافسين بات أمام هواة «الدبّ السمين» عطلة نهاية الأسبوع للتعرُّف إلى المشاركين قبل انطلاق المسابقة، الممتدّة من 22 إلى 29 سبتمبر (أيلول).

وتشير المؤشرات إلى أنّ النسخة الحالية قد تكون من أكثر النسخ التي تشهد دببة ضخمة الوزن حتى الآن.

وقال مدير الحديقة، مارك ستورم، في بيان: «يشهد مخيم بروكس هذا العام أعداداً من الأشبال لم نرَ مثلها منذ زمن. ثمة جيل جديد من الدببة السمينة يتشكل، وقد انطلق بدايةً قوية».

وكان «أسبوع الدبّ السمين»، الذي انطلق عام 2014، قد بدأ تحت اسم «ثلاثاء الدبّ السمين». وكانت الحديقة تنشر آنذاك قائمة المتنافسين على «فيسبوك»، على غرار ما تفعله حالياً، مع صور متجاورة تتيح مقارنة أحجام الدببة البنية، وهي تزداد ضخامة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر.

ويتذكر مايك فيتز، الذي كان حارساً في هيئة الحدائق الوطنية في «كاتماي» آنذاك: «كان التفاعل مع تلك المنشورات القليلة التي نشرناها على (فيسبوك) مرتفعاً، وأعلى بكثير من أي شيء جرّبناه في الحديقة من قبل».

وأوحى له ذلك بفكرة توسيع المشاركة عبر فعالية تمتدّ أسبوعاً، تستفيد من كاميرات البثّ المباشر التي رُكّبت في الحديقة عام 2012، وأتاحتها منظمة «إكسبلور» الخيرية.

وقال فيتز، الذي يشغل حالياً منصب خبير الطبيعة المقيم لدى المنظمة: «أحد الأشياء التي تجعل تجربة الكاميرا عبر الإنترنت استثنائية هو أننا نتابع قصص الدببة بصورة فردية، فنتعرَّف إليها عبر المواسم والسنوات. وهذا يعمّق ارتباطنا بها، ويُمكّننا من رواية قصص كفاحها من أجل البقاء في البرّية».

وتندرج فعالية «أسبوع الدبّ السمين» ضمن استراتيجية أشمل لتقريب الناس من حديقة وطنية قد لا تتاح لكثيرين فرصة زيارتها. وتقع «كاتماي» على بُعد 260 ميلاً (420 كيلومتراً) جنوب غربي أنكوريدج، وتُعد من أكثر الحدائق الوطنية نأياً وعزلة في البلاد.

وإنما هذه العزلة تحديداً تمنح «كاتماي» طابعها الاستثنائي، إذ تحتضن آخر مواسم هجرة السلمون الكبرى في العالم، إلى جانب نحو 2200 دبّ بني.

وقال فيتز: «كل عام، تعود عشرات الملايين من أسماك السلمون إلى هذه المنطقة»، مشيراً إلى أنّ الحراس رصدوا مئات الآلاف منها تشقّ طريقها عبر نهر بروكس، حيث تتجمَّع دببة «كاتماي» البنية.

وأضاف: «لولا السلمون، لما كان ثمة أسبوع للدبّ السمين. إنها كائنات رائعة، وهي حجر الزاوية في هذا النظام البيئي».

ويعزو فيتز كثرة أشبال الدببة البنية هذا العام إلى وفرة السلمون في الموسم الماضي، موضحاً أنّ «الدبة البنية التي تتغذى جيداً تكون أكثر احتمالاً لإنجاب أشبال في عرينها، وأكثر ميلاً إلى إنجاب عدد أكبر من الصغار في المرة الواحدة».

ونتيجة لذلك، يتوقَّع أن يشهد «أسبوع الدبّ السمين» هذا العام مشاركة أوسع لعائلات الدببة، آملاً أن يُسهم ذلك في تعميق ارتباط المشاهدين بدببة «كاتماي» البنية.

وقال: «نرى كثيراً من أنفسنا في الدببة البنية. نرى كم تكدح الأمهات في تربية أشبالها، ونستوعب شعورها بالجوع، إلى حدّ ما على الأقل. وكلّ دبّ يروي لنا قصصاً عن النجاة في البرّية».

وأحياناً تكون هذه القصص مؤلمة، كما حدث العام الماضي حين كُسر فكّ الدبّ رقم 32 «تشانك»، أو في العام الذي سبقه حين قتل دبّ ذكر شبلاً صغيراً للدبة رقم 128 «غريزر»، حاملة لقب «الدبّ السمين» الحالية.

وإنما فيتز يؤكد أنّ حديقة «كاتماي» ومنظمة «إكسبلور» تحرصان على «الشفافية في تناول حياة هذه الدببة».

وأضاف: «إنها تجربة مليئة بالبهجة والمتعة حين نرى الدببة تلعب مع بعضها. لكنها تواجه مخاطر حقيقية ومشقّة حقيقية. إنها حيوانات مفترسة ضارية وضخمة».

وكما هي حال المشاهدين عبر الإنترنت، يرتبط فيتز والحراس في «كاتماي» بدببة بعينها، وينتظرون بفارغ الصبر متابعة مسيرتها خلال الأسبوع.

وقال: «هناك الدبة رقم 910، التي لم تُنجب أشبالاً هذا العام. سبق لها الإنجاب، لكنها كانت بمفردها هذا الموسم، وهي تبدو ضخمة ومستديرة من شدة السمنة مثل البالون».

أما الدبّ رقم 164، المسمّى «باكي»، فهو «يُظهر هيمنة متزايدة على النهر خلال السنوات الأخيرة»، وفق فيتز، الذي أضاف: «لم يبلغ العاشرة بعد، وهو عملاق حقيقي».

وخلال بثّ مباشر سبق انطلاق «أسبوع الدبّ السمين»، أعرب مدير الحديقة، ستورم، عن أمله في عودة الدبّ رقم 32 «تشانك»، الذي تأخّر ظهوره على ضفاف نهر بروكس.

وأوضح أنّ الدبّ قد تكون له قصة مثيرة للاهتمام تعود إلى أوائل الصيف، «لكن إن لم يظهر في سبتمبر (أيلول)، فلن نتمكن من إجراء المقارنة»، مشيراً إلى أنه لا يمكن إدراج جميع الدببة في قائمة المتنافسين، حتى إن كانت من المفضّلة لدى الجمهور.

وقال فيتز: «آمل، في أقل تقدير، أن يُتيح ذلك للناس فرصة الإفلات من جنون العالم وصخب الإنترنت».

وكان ستورم قد أشار، خلال بثّ مباشر في 9 سبتمبر، إلى أنّ «أسبوع الدبّ السمين» أصبح، على مدى أكثر من عقد، «ظاهرة حقيقية»، مضيفاً أنه «يساعدنا بالتأكيد في إيصال رسالتنا حول أهمية الحفاظ على المساحات الطبيعية الواسعة، وصون الدببة البنية، وضمان وجود أنظمة بيئية فعّالة وصحية وقابلة للاستدامة».