مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

فحوص للرطوبة والحرارة وسلامة النقوش تمهِّد لاحتمال استقبال الزائرين مجدداً

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

يوميات الشرق الكتاب الفائز رصد نقوشاً قديمة للكتابة الثمودية (غلاف الكتاب)

«الآثاريين العرب» يُكرِّم عالمَين سعوديين لتوثيق تراث «القلم الثمودي»

كرّم اتحاد الآثاريين العرب باحثَين سعوديين عن كتابهما حول تاريخ القلم الثمودي والنقوش الصخرية في الجزيرة العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
TT

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى من خلال ما تتركه في حياة الأفراد وعلاقاتهم؛ إذ تتقاطع حكايات نساء يواجهن إرث الخلافات العائلية مع تجارب أطفال تحاصرهم الحرب ويفجعهم الغياب، وأشخاص يتهددهم فقدان بيوتهم أو تتسع المسافة بينهم وبين أقرب الناس إليهم... لتطرح أسئلة عن معنى الانتماء وإمكان استعادة الأمان حين يتصدع العالم المألوف.

ويشارك الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الحائز على جائزة «أفضل فيلم روائي» في الدورة الماضية من مهرجان مالمو للسينما العربية، ضمن اختيارات المهرجان، في تجربة تمنح الرحلة معاني تتجاوز الانتقال بين الأماكن.

تبدأ الحكاية مع الطفلة «جنى»، التي تسافر لأداء الحج بصحبة جدتها وشقيقتها الكبرى، قبل أن تختفي الشقيقة، وتتحول الرحلة إلى بحث يعيد فتح تاريخ الأسرة، ويكشف ما تراكم بين نسائها من أسرار وخلافات.

وفي «زنقة مالقا»، تقترب المخرجة المغربية مريم التوزاني من الغربة عبر امرأة إسبانية مسنّة تعيش في طنجة، وتواجه احتمال خسارة الشقة التي أمضت فيها حياتها، بعدما تأتي ابنتها من مدريد لبيعها.

ويجد هذا التباعد بين الأجيال صدى مختلفاً في الفيلم المصري «كولونيا» للمخرج محمد صيام، الذي يجمع أباً مريضاً وابنه خلال ليلة تستدعي خلافاتهما المؤجلة. أما الفيلم العراقي «إريكلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي، فيتناول الفقد من منظور طفل في التاسعة يعتقد أن نهر دجلة يخفي بوابة إلى العالم السفلي، يمكنه عبرها لقاء والدَيه.

وتحضر الحرب في غزة من خلال الوثائقي الفلسطيني - المصري «ضايل عنا»، للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف، الذي يتابع أعضاء فرقة «سيرك غزة الحر» وهم يواصلون تقديم عروض للأطفال وسط النزوح والدمار.

يفتتح المهرجان الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب» (الشركة المنتجة)

ومن المقرر أن تبدأ فعاليات المهرجان الخميس 5 نوفمبر (تشرين الثاني) في سينما «فيلمستادن سيرغيل»، بحضور الممثل المصري أحمد السعدني، بطل فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال حب» للمخرجة سارة رزيق، في حين تخصص الدورة مساحة لستة أفلام قصيرة تحمل توقيع مخرجات من العالم العربي والسويد، هي: «حدائق الجنة» للمغربية سونيا التراب، و«سلوبيت» للتونسية فريال بن بوبكر، و«آخر رقصة» للبنانية نور عقيقي، و«ارتزاز» للسعودية سارة بالغنيم، و«مكان تاني» للكويتية هيا الغانم، و«غني لي أغنيتي» لجوليا عموري من السويد، بما يتيح التعرف إلى تجارب تتنوع بيئاتها واهتماماتها وطرق تعبيرها.

وللمرة الأولى، يقدم المهرجان برنامجاً للأطفال والعائلات، يتضمن عرضاً لمسرح الظل للفنانة هيلن الجنابي، يجمع الحكي والأداء والتعبير البصري، في حين تختتم عروض الصالات في 9 نوفمبر ببرنامج لطلاب المدارس يضم الفيلم العراقي «مملكة القصب»، المعروف أيضاً بـ«كعكة الرئيس»، للمخرج حسن هادي، و«ولنا في الخيال حب».

وقال مؤسس ورئيس المهرجان محمد قبلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن مهرجان «استوكهولم» يمثل امتداداً لتجربة بدأت عام 2015، تقوم على نقل مختارات من الأفلام إلى مدن سويدية مختلفة.

وأضاف أن «إقامة العروض في استوكهولم تكتسب أهمية خاصة؛ لكونها العاصمة السياسية للسويد، فضلاً عن وجود جمهور مهتم بمتابعة السينما العربية فيها»، موضحاً أن المهرجان يتيح أيضاً نافذة للتواصل مع السفارات وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي.

يتناول فيلم «هجرة» رحلة بحث الجدة وحفيدتها المليئة بالمفاجآت (الشرق الأوسط)

وكشف قبلاوي عن توسيع نطاق الدورة الحالية للوصول إلى ضواحي استوكهولم، بالتعاون مع المكتبات ودور العرض والأندية السينمائية، موضحاً أن هذا التوسع يصاحبه تقديم برنامج للعائلات للمرة الأولى في العاصمة.

وأشار إلى أن المبادرة الثانية تتيح لمكتبات استوكهولم وضواحيها، التي يزيد عددها على مائة مكتبة، استعارة أفلام من مهرجان مالمو وعرضها طوال شهر نوفمبر.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن تجربة المهرجان والأنشطة الممتدة منها تكتسب أهميتها من التعامل مع حضور السينما العربية في أوروبا بوصفه عملاً متواصلاً طوال العام، موضحاً أن «الانتقال بالأفلام إلى مدن سويدية مختلفة يتيح توسيع دائرة مشاهدتها، ويمنحها فرصاً متكررة للقاء الجمهور، بما يخدم هدفاً أبعد هو نشر الثقافة السينمائية العربية أوروبياً، انطلاقاً من السويد».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن قوة هذه التجربة تبدأ من الاختيار، واصفاً ما يقدم في المهرجان بالعاصمة السويدية بأنه «أفضل الأفضل»؛ إذ يجمع كثيراً من الأعمال التي برزت في المهرجانات العربية وحصدت جوائز خلال العام، مشيراً إلى أن قيمة البرنامج تتعزز بتنوعه بين الأفلام الطويلة والقصيرة، وبحضور أسماء فنية في واجهة فعالياته.

وأكد الشناوي أن وراء استمرار هذا النشاط قدرة على التخيل تتجاوز حدود الموارد المتاحة، موضحاً أن الإمكانات المالية المحدودة يصاحبها «خيال بلا حدود» في ابتكار الفعاليات والحفاظ على تواصلها. وعدَّ أن وضوح الرسالة يمنح هذه الجهود استمراريتها؛ فالعروض المتعاقبة تظل مرتبطة بهدف نشر السينما العربية، وتوسيع حضورها تدريجياً من الساحة السويدية إلى المجال الأوروبي.


اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
TT

اكتشاف أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن

عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)
عينات من نيزك يعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن (جامعة نيو مكسيكو)

كشف نيزك نادر من المريخ يبلغ عمره نحو 4.1 مليار سنة عن أدلة تشير إلى أن الكوكب الأحمر ربما شهد في مراحله الأولى بيئة أكثر دفئاً ورطوبة، شبيهة ببيئة الأرض، مع وجود مياه سائلة ونشاط جيولوجي ربما هيّأ ظروفاً ملائمة لنشأة الحياة.

وأسهم علماء من جامعة نيو مكسيكو الأميركية في تحديد طبيعة النيزك، الذي يحمل اسم «تيغَازا 001» (Teghaza 001)، ويُعد أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، في دورية (Science)، لتقدم نافذة نادرة على التاريخ الجيولوجي المبكر للمريخ، وقد تساعد في توجيه البعثات الفضائية المستقبلية.

وبدأ الاكتشاف عندما تسلّم كارل آغي، مدير وأمين معهد الأرصاد النيزكية بجامعة نيو مكسيكو، عينات من نيازك عُثر عليها في الصحراء الكبرى. ولفتت إحداها انتباهه بسبب خصائصها النسيجية والمعدنية والتركيبية غير المألوفة، التي تختلف عن معظم النيازك المريخية المعروفة.

وبعد ملاحظة أوجه تشابه بينها وبين نيزك يُعرف باسم «بلاك بيوتي» (Black Beauty)، استعان الباحثون بأجهزة تحليل متخصصة، شملت المسبار الإلكتروني وتقنيات تحليل نظائر الأكسجين، لفحص العينة.

وكشفت التحليلات عن مستويات مرتفعة من أكسيد المنغنيز، وهو مركب يبحث عنه العلماء على المريخ بوصفه مؤشراً محتملاً على وجود بيئات قد تكون ملائمة للحياة، لارتباطه ببعض الظروف التي تشهد نشاطاً ميكروبياً.

كما أظهرت فحوص إضافية، أجراها باحثون من مؤسسات علمية أميركية، وجود بلورات صغيرة من معدن الزركون داخل النيزك. وباستخدام تحليل نظائر اليورانيوم والرصاص، حدد العلماء عمره بنحو 4.1 مليار سنة، ما يجعله أقدم صخرة بركانية مريخية معروفة حتى الآن. ويتكون النيزك من نوع واحد من الصخور، بخلاف «بلاك بيوتي»، الذي يضم خليطاً من أنواع صخرية متعددة.

ومن أبرز نتائج الدراسة وجود أدلة على تفاعل النيزك مع السوائل على سطح المريخ قبل مليارات السنين. وتشير التركيبة غير المعتادة لنظائر الأكسجين والمعادن التي تعرضت للتغير إلى أن الكوكب شهد في بداياته ظروفاً مختلفة عن حالته الحالية، التي تتسم بالبرودة والجفاف.

ووفقاً للباحثين، تدعم هذه النتائج فرضيات علمية تفيد بأن المريخ كان أكثر دفئاً ورطوبة، وشهد نشاطاً جيولوجياً أكبر، وربما احتوى على مياه سطحية وأنظمة حرارية مائية نشأت بفعل النشاط البركاني.

ويرجح الباحثون أن النيزك يعود إلى حقبة امتدت تقريباً من 4.5 إلى 4.1 مليار سنة مضت، وتُعد من أقدم الحقب الجيولوجية للمريخ. وتمثل هذه الفترة أهمية خاصة في البحث عن حياة محتملة؛ إذ ربما توافرت خلالها ظروف أكثر ملاءمة لنشأة كائنات بدائية على سطح الكوكب.

ونظراً إلى اختلاف خصائص النيزك عن معظم العينات المريخية المعروفة، يرجح العلماء أنه جاء من منطقة لم تستكشفها المركبات الجوالة حتى الآن. واستعانوا ببيانات الاستشعار عن بُعد لتحديد مواقع محتملة تتطابق خصائصها مع تركيبه، وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون مصدره المرتفعات الجنوبية القديمة للمريخ.

ووفق الفريق، قد يساعد تحديد موقعه الأصلي في اختيار أماكن هبوط المركبات المستقبلية وتوجيه بعثات استكشاف الكوكب وإعادة العينات، بما يتيح فهماً أعمق لتاريخه الجيولوجي وظروفه البيئية المبكرة.


7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
TT

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

باتريك ستيورات (أ.ف.ب)
باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»، فإن مسيرته الفنية الطويلة كانت حافلة بأدوار لا تُنسى. كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً مرموقاً، ونجماً تلفزيونياً لامعاً، ومؤدياً صوتياً بارعاً، وشخصية كوميدية مميزة.

إليكم 7 من أدواره التي ستخلد ذكراه...

ممثل شكسبيري مخضرم

قبل أن يصبح نجماً تلفزيونياً، كان ستيوارت ممثلاً مسرحياً لامعاً في موطنه بريطانيا. بدأ العمل مع فرقة شكسبير الملكية عام 1966. ومن أشهر أدواره الملك كلاوديوس في مسرحية «هاملت» والنبيل المضطرب الذي يحمل اسم المسرحية في «ماكبث». قال ستيوارت لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2023: «لقد مثّلت دور ماكبث لمدة 365 يوماً بالضبط. لقد تغلغل الدور فيّ لدرجة أنه سيطر على حياتي آنذاك، ودفعني إلى الإفراط في شرب الكحول بعد انتهاء العرض».

باتريك ستيوارت أثناء الاستعداد للظهور على المسرح في «ماكبث» بنيويورك عام 2008 (أ.ب)

«شاي، إيرل غراي، ساخن»

كان جان لوك بيكارد، قائد سفينة الفضاء إنتربرايز الذي جسّده ستيوارت في مسلسل «ستار تريك»، يشرب كثيراً من الشاي على سطح السفينة. ورغم أن بيكارد فرنسي، فإنه كان يُفضّل المشروبات الإنجليزية: فكان طلبه من جهاز استنساخ الطعام في السفينة عادةً واحداً: «شاي، إيرل غراي، ساخن». قال ستيوارت لمجلة «نيون» عام 1998: «اقترحتُ شاي لابسانغ سوشونغ»، وهو شاي أسود صيني، «لكن المنتجين ظنوا أنه لا أحد سيعرفه».

«خباز جذاب»

كان ستيوارت، المعروف بأدواره العديدة في مسرحيات شكسبير، بارعاً أيضاً في الكوميديا. قدّم برنامج «ساترداي نايت لايف» عام ١٩٩٤، وفي إحدى فقراته، جسّد شخصية خباز كعك لديه هوس غريب حتى زبائنه لم يستطيعوا تقبّله. كما أضفى صوته، بلكنته الإنجليزية الفخمة، على العديد من المشاريع التي عمل فيها كراوٍ، بما في ذلك مسلسل «تيد»، الكوميديا ​​من تأليف سيث ماكفارلين، عن دمية دب بروح شاب طائش.

شكسبير في «شارع سمسم»

سعى أيضاً إلى تقديم شكسبير لجمهور أصغر سناً. ففي عام 1996، حوّل أشهر مقطع من «هاملت» إلى أداءٍ حماسي في «شارع سمسم» بعنوان «ب أو لا ب».

ضربة بيكارد

يُعدّ الكابتن بيكارد أحد أشهر شخصيات التلفزيون في القرن العشرين. ولذلك، كان من الطبيعي أن يصبح ظاهرة على الإنترنت. جسّد ستيوارت شخصية بيكارد ببرود وتأمل، ونادراً ما كان يُظهر مشاعر قوية، لكنه كان يُعبّر عن استيائه غالباً بوضع كفّه على وجهه. أصبحت هذه الحركة ميماً على الإنترنت، وأشهر نسخة منها مأخوذة من إحدى حلقات الموسم الثالث من المسلسل. قال ستيوارت لموقع نيرديست: «أحب هذه الصورة».

شخصية كرتونية

لم يكن ستيوارت يمانع أيضاً في الفكاهة أو السخرية من نفسه. فقد ظهر في أكثر من 90 حلقة من مسلسل الرسوم المتحركة «أب أميركي» بشخصية أفيري بولوك، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الذي يعاني من عيوب شخصية لا تُحصى، وكثيراً ما كان يسخر من نفسه أو من مسلسل «ستار تريك».

عالم مارفل

جسّد ستيوارت شخصية تشارلز إكسافيير، المعروف أيضاً باسم البروفسور إكس، في العديد من أفلام «رجال إكس»، حيث لعب دور رجل ثريّ يمتلك قدرات تخاطرية ويستخدم كرسياً متحركاً، ويقود مجموعة من المتحولين ذوي القوى الخارقة.

في دور البروفسور إكس في العديد من أفلام «رجال إكس» (imdb)

في الآونة الأخيرة، أعاد تجسيد الدور في فيلم «Avengers: Doomsday»، المقرر عرضه في ديسمبر (كانون الأول). وقال لموقع «TV Insider» في يوليو (تموز): «ما زلت أتلقى عروضاً مثيرة للاهتمام، وأستمتع بتحدي نفسي من خلال أعمال جديدة. لا أتصور أبداً أن أتقاعد رسمياً. سأبقى دائماً وأبداً ممثلاً».