الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

وزارة الإسكان تطرح 25 ألف وحدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
TT

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)
طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة التي توسعت الحكومة المصرية في تشييدها خلال السنوات الماضية، جاء توجه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار» سواء كان «منتهياً بالتمليك» بعد فترة زمنية، أو «الايجار» لعدة سنوات، بما يساعد طبقات اجتماعية على أن تتجه للسكن فيها بنظام «الإيجار».

وبين الحين والآخر تطرح وزارة الإسكان المصرية، وحدات سكنية للبيع في المدن الجديدة، ورغم أنها تتنوع بين أنماط مختلفة من حيث أسعارها ومساحاتها، لكنها اعتمدت على نظام «التمليك»، بينما واجهت بعض الطروحات الأخيرة تراجعاً في الإقبال عليها في ظل شكاوى من مواطنين بسبب ارتفاع أسعارها.

وأعلنت الوزارة فتح الباب لتلقي طلبات المواطنين للحجز في وحدات سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتمليك»، و«الإيجار» (محدد المدة وقابل للتجديد) في 26 مدينة جديدة، بدءاً من الأحد، مشيرة إلى أن إجمالي عدد الوحدات يصل إلى 25 ألف وحدة، بحسب بيان صادر، السبت.

وقالت الحكومة المصرية إنها انتهت بالفعل من تنفيذ 5 آلاف وحدة سكنية بنظام «الإيجار المنتهي بالتملك»، وهناك 5 آلاف وحدة أخرى من المقرر تسليمها خلال 3 سنوات، وأشارت إلى طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام «الإيجار».

وتعددت المواقع الجغرافية للمدن الجديدة التي تطرح فيها الحكومة الوحدات الجديدة، وبعضها في العاصمة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية)، وكذلك بمحافظات الدلتا والصعيد ومحافظات شمالية.

وتضم المرحلة الأولى وحدات داخل مدن جديدة ما زالت بحاجة إلى مزيد من السكان كي تصبح مأهولة بينها (15 مايو، وبدر، والعبور الجديدة، و6 أكتوبر الجديدة، وبرج العرب الجديدة، والعلمين الجديدة، ودمياط الجديدة، والسادات، والصالحية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ورشيد الجديدة، والفيوم الجديدة وسوهاج الجديدة).

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن يسهم نظام «الإيجار» بوجه عام و«الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» على وجه التحديد، في زيادة الإقبال على المدن الجديدة تدريجياً وبشكل متصاعد. كما توقع أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «عدد المتقدمين أكبر كثيراً من الوحدات المتوفرة خلال المرحلة الأولى، ما يستوجب أن تتوسع الحكومة في المبادرة، وتزيد عدد الوحدات».

وبحسب العمدة، فإن «الإيجار الذي ينتهي بالتمليك» سوف يؤدي تدريجياً إلى «انخفاض الإيجارات التي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية».

مدن مصرية جديدة بانتظار زيادة معدلات السكن فيها (وزارة الإسكان المصرية)

وتواجه المدن الجديدة في مصر مشكلة «ضعف الإشغال»، وعدم إقبال المواطنين على العيش فيها، وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب دراسة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وفي رأي أستاذ التخطيط العمراني الدكتور سيف الدين فرج، فإن حل مشكلة ضعف نسب الإشغال بالمدن الجديدة يحتاج إلى رؤية علمية تستند إلى محددات واقعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المدن الجديدة يجب ألا تكون للسكن فقط؛ لذلك يجب تطبيق المحددات العمرانية التي تضمن أن تكون هذه المدن مجتمعات عمرانية متكاملة».

ومن بين هذه المحددات، بحسب فرج، أن «تتوافر فيها فرص العمل، فليس من المنطقي أن يعيش شخص بمدينة جديدة أقصى الغرب وعمله في مكان آخر أقصى الشرق، وكذلك توافر الخدمات من مدارس ومستشفيات وغيرها».

ووضعت وزارة الإسكان شروطاًَ للتقدم لحجز وحدات «الإيجار المنتهي بالتمليك»، منها ألا تقل سن المتقدم عن 21 عاماً، وألا تزيد على 45 عاماً، كما لا يجوز للأسرة، التي تشمل الزوج والزوجة والأولاد القصر، التقدم لحجز أكثر من وحدة ضمن الطرح.

وأثارت نسبة الإشغال بالمدن الجديدة نقاشات اجتماعية خلال الآونة الأخيرة، ونهاية أغسطس (آب) الماضي، تقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي بسؤال إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، بشأن ما وصفه بـ«جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً».

بينما تؤكد دراسة صادرة عن «المركز المصري للدراسات الاقتصادية» أن «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.


مقالات ذات صلة

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، أكد في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في ذلك المشروع المعروف باسم «سد فولا».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تفاوت في مصروفات الجامعات بمصر (صفحة الجامعة الألمانية على «فيسبوك»)

جامعات خاصة تفجر خلافاً بين الحكومة المصرية ونقابات بسبب «تدني التنسيق»

أثار خفض الحدود الدنيا للقبول ببعض الكليات في الجامعات الخاصة وفروع الجامعات الأجنبية بمصر اعتراضات نقابية وبرلمانية.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا تسليم دفعة من مروحيات «شينوك» الحديثة لمصر خلال «معرض العلمين الدولي»  (السفارة الأميركية بالقاهرة)

صفقة طائرات أميركية جديدة تعزز «التوازن» المصري في إمدادات السلاح

قالت السفارة الأميركية بالقاهرة، مساء الخميس: «تهانينا لشركة (بوينغ) والجيش الأميركي ووزارة الدفاع المصرية بمناسبة تسليم مروحية (شينوك) الجديدة».

هشام المياني (القاهرة)

تصعيد أمني جديد يؤجج التوترات في غرب ليبيا

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

تصعيد أمني جديد يؤجج التوترات في غرب ليبيا

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)
من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

عاد التوتر الأمني إلى واجهة الأحداث في غرب ليبيا، خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية، إثر استهداف أجهزة أمنية بقذائف «آر بي جي» في منطقة أبو سليم بالعاصمة طرابلس، بالتزامن مع تجدد مواجهات مسلحة في مدينة الزاوية، فيما أكدت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» استمرار التحقيقات في قضية خلية، قالت إنها استهدفت منشآت نفطية وكهربائية.

وسادت أجواء التوتر والحذر في أبو سليم، السبت، بعدما أعلن «جهاز دعم المديريات بالمناطق»، مساء الجمعة، تعرض عدد من الأجهزة الأمنية والعسكرية للاستهداف بقذائف «آر بي جي». وقال إن المهاجمين «استخدموا مركبة قبل أن يفروا باتجاه شرق طرابلس عبر الطريق السريع، من دون الإعلان عن سقوط قتلى أو جرحى أو توقيف مشتبه بهم حتى الآن». واتهم الجهاز «بقايا جهاز دعم الاستقرار» بالوقوف وراء الهجوم، متوعداً بملاحقة المسؤولين عنه. وتأتي هذه التطورات الأمنية بعد فقدان «جهاز دعم الاستقرار» نفوذه في العاصمة إثر مقتل قائده عبد الغني الككلي في مايو (أيار) 2025، وما أعقب ذلك من مواجهات انتهت بسيطرة القوات الحكومية على مقاره في أبو سليم ومناطق أخرى.

تعزيز أمني في أحياء العاصمة طرابلس إثر عودة التوتر الأمني إلى واجهة الأحداث (مديرية أمن طرابلس)

ويعيد الهجوم إلى الواجهة «هشاشة الترتيبات الأمنية في العاصمة، خصوصاً في المناطق التي كانت تعدُّ لسنوات مراكز نفوذ لتشكيلات مسلحة، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات في طرابلس بعد مواجهات العام الماضي لإعادة ترتيب السيطرة الأمنية والعسكرية»، بحسب مراقبين.

وفي الزاوية، تحدثت مصادر محلية عن تجدد اشتباكات مسلحة في مناطق داخل المدينة، مساء الجمعة، وسط تداول صور ومقاطع فيديو تظهر إطلاق نار وأضراراً في بعض الممتلكات. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هوية جميع الأطراف المشاركة، أو حجم الخسائر الناجمة عن المواجهات.

في سياق ذلك، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات على طريق أبو جناح بين عناصر مسلحة تابعة لميليشيا «دعم الاستقرار» بقيادة حسن أبوزريبة، وجماعة أخرى تابعة لأحمد المرابط المعروف بلقب «الطربوش».

وتشهد الزاوية توترات أمنية متكررة منذ أشهر، وسبق أن حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مايو (أيار) الماضي من استمرار حشد التشكيلات المسلحة، وتزايد حوادث الاغتيال في المدينة والمناطق المحيطة بها، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى جولة جديدة من العنف، ويعرض المدنيين للخطر.

وقالت البعثة، استناداً إلى نتائج فريق الخبراء المعني بليبيا، إن التنافس بين الجماعات المسلحة على النفوذ والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، ما زال يقوض الأمن ويضعف مؤسسات الدولة، ويغذي الإفلات من العقاب، داعية إلى حماية المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في أعمال العنف.

ليبي يملأ تنكة بالبنزين في ظل عدم حصول الكثير من المحطات على الوقود الكافي (رويترز)

وتكتسب الزاوية أهمية أمنية واقتصادية خاصة، وذلك بسبب وجود مجمعها النفطي ومصفاتها، التي تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، وهي أكبر مصفاة عاملة في ليبيا. وقد تعرضت منشآت النفط في المنطقة خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة.

وفي أخطر تلك الهجمات، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن الخزان «402 - T» التابع لشركة البريقة لتسويق النفط تعرض لاستهداف مباشر أدى إلى اندلاع حريق وانهياره بالكامل، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من بنزين السيارات. كما تعرضت منشآت أخرى في المجمع النفطي لهجمات خلال الفترة نفسها.

وتزامنت تلك الهجمات مع استهداف محطة كهرباء في الزاوية، فيما أعلنت حكومة الوحدة لاحقاً أن التحقيقات الأمنية كشفت عن خلية تضم خمسة أشخاص، ليبيين وأجانب، قالت إنها متورطة في هجمات بمسيّرات انتحارية استهدفت خزانات نفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية، إلى جانب إحباط مخططات لاستهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، ومنشآت وشخصيات أخرى.

وأكدت وزارة الدفاع، مساء الجمعة، استمرار التحقيقات في القضية «للكشف عن جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها»، ونفت «من حيث المبدأ» وجود أي توجه للتفاوض بشأنها مع أي طرف، متعهدة بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بعد استكمالها.

ويأتي تجدد التوتر الأمني في وقت تواجه فيه ليبيا ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزامنة، بينما لا تزال المؤسسات الأمنية والعسكرية منقسمة بين مناطق نفوذ متعددة.

ويثير استمرار استهداف المنشآت الحيوية، وعودة الاشتباكات المحلية، تساؤلات بشأن قدرة السلطات على تثبيت ترتيبات أمنية مستدامة، وحماية البنية التحتية الاستراتيجية في غرب البلاد.


المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يتطلعون لبرلمان يفرز حكومة تستجيب لانتظاراتهم الكبيرة

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

يتوجه المغاربة في 23 من سبتمبر (أيلول) الحالي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، في سادس انتخابات تشريعية خلال عهد الملك محمد السادس، والرابعة منذ اعتماد الإصلاح الدستوري لسنة 2011 عقب موجة «الربيع العربي».

ويأمل الناخبون أن يشكل البرلمان القادم نقطة تحول في أداء المؤسسة التشريعية، ودورها في معالجة التحديات، وأن يفرز حكومة قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم الكبيرة في قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل، باعتبارها من أبرز الملفات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة.

شبان يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال في العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

ولكسب أصوات الناخبين تسابقت الأحزاب المغربية إلى تقديم وعود كبيرة يرونها كفيلة بمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تنعكس سلباً على حياة المواطن المغربي، وفي مقدمة هذه الوعود تعديل ورش التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم السكن المستهدف للطبقات الفقيرة والمتوسطة، والنهوض بتشغيل الشباب والإنعاش الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أوضح محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن من بين أهم ما يطبع الحملة الانتخابية الحالية إثارة المغاربة مجموعة من القضايا الأساسية، من قبيل «غياب التغطية الصحية، وتفشي البطالة وارتفاع الأسعار والغلاء، إلى جانب قضايا الفساد وتضارب المصالح»، مشيراً إلى وجود 8.5 مليون مواطن «لا يستفيدون فعلياً من التغطية الصحية، إلى جانب أزمة التأطير والتجهيز، وغياب الأطباء في عدد من المستشفيات العمومية، فضلاً عن مشاكل الهدر المدرسي والاكتظاظ في المدارس العمومية، وارتفاع البطالة والغلاء المعيشي»، وفق ما صرح به لموقع «هسبريس» المغربي.

من حملة حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابية في مدينة سلا (إ.ب.أ)

من جهته، تساءل محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار: «كيف نبتغي إعادة الثقة للشباب ليشاركوا في التصويت؟ وكيف نريد لهذه الانتخابات أن تكون لحظة ينتصر فيها المغرب، في حين أن الشباب العاطل عن العمل، والمواطنين الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية صعبة، يشاهدون وزراء قضوا خمس سنوات في السلطة يرتدون اليوم قبعة المعارضة؟».

بدوره، أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن حزبه لا يريد تقديم وعود انتخابية مبالغ فيها، وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نقدم الوعود المعسولة مثل الآخرين، ولا يمكن أن نحل جميع المشاكل، سنحل ما نقدر عليه»، مضيفاً: «نعدكم بحل المشاكل الممكنة، ونتعاقد للدفاع عن مشاكلكم»، وتعهد في حملته الانتخابية بالحفاظ على الصراحة والتواصل المستمر مع المواطنين بخصوص المنجزات والصعوبات.

في سياق ذلك، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، توجيه رسائل متعددة المستويات، أبرزها جعل الانتخابات مناسبة للدفاع عن القرار الحر، ومواجهة المال والفساد. واستحضر في مهرجان خطابي بمدينة العيون قضايا الصحة والتعليم والشغل، وربط تراجع بعض الخدمات العمومية باختيارات يعتبرها غير موفقة، كما توقف عند أوضاع الشباب والآفاق المحدودة أمامهم، مستشهداً بظاهرة الهجرة ومحاولات الوصول إلى الضفة الأخرى، باعتبارها مؤشراً على فقدان جزء من الشباب الأمل في المستقبل. لكن في مقابل هذه الجهود لاستمالة الشباب، تبقى مشاركتهم في اللوائح الانتخابية محدودة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 3 في المائة؛ أي ما يقارب 474 ألف ناخب، رغم أن عدد الشباب الذين بلغوا سن التصويت يناهز 3.89 مليون شخص. وبإضافة الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة، التي تمثل نحو 15 في المائة من المسجلين، فإن نسبة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة لا تتجاوز 18 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة.

حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة كشفت محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية (إ.ب.أ)

كما كشفت حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية، وسط دعوات لمساءلة آليات الاختيار الحزبي ومدى شفافيتها وعدالتها.

وبسبب هذه المحدودية عاد الجدل حول تمثيل النساء وتوسيع مشاركتهنّ في المؤسسات الرسمية بالمغرب، بعدما كشفت وزارة الداخلية ضعف حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية.

ومع انتقال المنافسة الانتخابية من معركة الترشيحات إلى معركة استقطاب الناخبين، بدا لافتاً صعوبة حصول النساء على تزكية الأحزاب للترشح؛ إذ تقود المرشحات المغربيات 121 لائحة محلية فقط من أصل 1615 لائحة ترشيح؛ أي ما يعادل 7.5 في المائة فقط من مجموع اللوائح المحلية وفق إحصاءات وزارة الداخلية، في حين يبقى الحضور الأساسي للنساء في الانتخابات المرتقبة ضمن اللوائح الجهوية المخصّصة حصراً لهنّ في إطار نظام الحصص (كوتا)، والبالغ عددها 235 لائحة فقط.

ونتيجة لذلك تعالت انتقادات جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، ومن بينها «الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة» (غير حكومية)، التي انتقدت محدودية حضور النساء على رأس اللوائح، ورفض بعض الترشيحات في لوائح تتولى نساءٌ وكالتها، وطالبت بتقديم توضيحات عاجلة ومعلّلة بشأن حالات الرفض، والكشف عن الأسس القانونية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحّد للقواعد على جميع المرشحات والمرشحين.

يشار إلى أن عدد الناخبين المسجلين يبلغ 15.801.162 ناخباً، مقابل 17.983.490 ناخباً في انتخابات عام 2021؛ أي بانخفاض قدره نحو 2.18 مليون مسجل، أو ما يزيد قليلاً على 12 في المائة، في حين يمثل الرجال 54 في المائة من المدعوين إلى التصويت، مقابل 46 في المائة من النساء.

وبحسب معطيات «الداخلية المغربية»، تشكل أكبر الفئات سناً الوزن الانتخابي الأبرز؛ إذ تمثل الفئة العمرية التي تبلغ 60 سنة فما فوق نحو 30 في المائة من مجموع الناخبين؛ أي ما يقارب 4.74 مليون ناخب.


هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
TT

هل يؤثر سد جنوب السودان الجديد على حصة مصر المائية؟

محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

تتكرر أحاديث جوبا عن بناء سد على نهر النيل منذ عام 2021، غير أن وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان أغوك ماكور كور، أكد في تصريحات حديثة عن استعداد بلاده للمضي في المشروع المعروف باسم «سد فولا».

الخطوة تأتي في وقت ترفض فيه القاهرة بناء سدود إثيوبية جديدة على النيل خشية تأثيرها في حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب، ويشترط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يتم كشف التفاصيل الكاملة للمشروع أولاً مع دول حوض النيل لمعرفة حجم التأثيرات حتى لا تتكرر أزمة «سد النهضة» الإثيوبي.

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وأكد أغوك ماكور كور، استعداد الحكومة للمضي قدماً في خطط بناء «سد فولا» بوصفه أحد المشاريع التنموية التي أقرتها الحكومة، مؤكداً أن بلاده «لا ينبغي أن تخشى تطوير مشروعاتها المائية بصفتها إحدى دول حوض النيل».

وأشار إلى أن دول حوض النيل، بما فيها مصر، تنفذ مشروعات مائية، مضيفاً أن جنوب السودان مستعد للمضي قدماً في خططه التنموية، و«بصفتي وزيراً للطاقة، أؤكد أننا مستعدون لبناء سدنا».

وبحسب تقارير غير رسمية، تقدر القدرة التصميمية للمشروع في الدراسات الأساسية بنحو 1080 ميغاواط؛ ما يجعله من أكبر مشروعات توليد الكهرباء المخطط لها في البلاد.

وعن ذلك المشروع، أكد وزير الري المصري الأسبق حسام مغازي، أن الدولة المصرية «تلتزم بمرجعيتها الثابتة القائمة على دعم وتشجيع جميع المشروعات التنموية والإنمائية في دول حوض النيل والقارة الأفريقية، ولدينا نماذج سابقة في جنوب السودان نفسها، ما دام ذلك لا يؤثر سلباً في الموارد والاستحقاقات المائية التاريخية لمصر».

وأوضح «أن الحكم على أي مشروع مائي جديد في دول الحوض، يُعد أمراً سابقاً لأوانه، لحين الاطلاع الكامل على التفاصيل والدراسات الفنية والهندسية المستفيضة، وسعة التخزين المقررة، لتقييم آثاره البيئية والمائية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الجنوب سوداني في القاهرة ديسمبر 2025 (الخارجية المصرية)

غير أن أستاذ الموارد المائية عباس شراقي يرى «أن طريقة الإعلان الأحادي عن إنشاء مشروعات مائية أو سدود تُعد مخالفة صريحة للأعراف والاتفاقيات والقانون الدولي».

وشدد على أن «إدارة المشروعات المائية على الأنهار المشتركة، يجب أن تتم وفق مبادئ التوافق، والإخطار المسبق، والتشاور والتعاون البنّاء، بعيداً عن استخدام الخطاب الإعلامي كمنصة للتحدي، أو إثارة الرأي العام».

وأشار إلى أن مصر «لا تعارض حيثيات التنمية في دول الحوض، بل ترحب وتدعم إقامة المشروعات التنموية، ومستعدة لتقديم الدعم الفني والمادي، شريطة الالتزام بقاعدة عدم الإضرار بأي من دول المصب، والتشارك في البيانات والمعلومات الفنية، حتى لا تتكرر أزمة سد إثيوبيا».

وفيما يتعلق بالطبيعة الفنية لمشروع «سد فولا»، أوضح شراقي أن المعطيات المتاحة تشير إلى أنه سد توليد كهرومائي لا يتضمن بحيرة تخزين ضخمة، نظراً لموقعه الجغرافي، وهو ما يتطلب موافقات وتنسيقات بينية بين دول الجوار لضمان عدم غمر الأراضي.