في الوقت الذي تم فيه الإعلان رسمياً من جانب الولايات المتحدة عن تسليم مصر دفعة جديدة من طائرات النقل العسكرية الحديثة «شينوك»، وذلك على هامش «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء»، أكد خبراء من القاهرة وواشنطن أن «من أهداف ذلك تحقيق التوازن في تسليح الجيش المصري».
وقالت السفارة الأميركية بالقاهرة في منشور عبر حسابها بـ«فيسبوك»، مساء الخميس: «تهانينا لشركة (بوينغ) والجيش الأميركي ووزارة الدفاع المصرية بمناسبة تسليم مروحية (شينوك) الجديدة من طراز (CH-47F) في مثال ملموس آخر على تنامي الشراكة التجارية والدفاعية بين الولايات المتحدة ومصر». وأرفقت السفارة مع المنشور صوراً للطائرة المذكورة.
الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات المصرية، اللواء محمد رشاد، يرى أن «الولايات المتحدة قلقه جداً من تنامي العلاقات المصرية - الصينية واتجاه مصر في مجال تنويع التسليح، إلى محاولة الاستفادة من التطور في مجال القوات الجوية الصينية خصوصاً مع استمرار التدريبات المصرية - الصينية».
وشدد رشاد في حديثة لـ«الشرق الأوسط» على أن «أميركا همها الأول هو عدم الإخلال بالميزان العسكري بين مصر وإسرائيل والذي تحرص عليه دائماً، ومن هنا تحاول تنميه العلاقات مع مصر في مجال التسليح بصفقات مثل الطائرة (شينوك) حتى تكون هي صاحبة التكنولوجيا الدفاعية في مصر وليس دولة أخرى».
وفي مطلع عام 2023، تعاقدت مصر مع شركة «بوينغ» الأميركية على شراء 12 مروحية عسكرية من طراز «شينوك 47 إف»، في صفقة بلغت قيمتها أكثر من 426 مليون دولار، وذلك لتستبدل القاهرة أسطولها من طائرات «شينوك 47 دي» بالطراز الأحدث.

مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج، أكد أن «الولايات المتحدة لديها حرص كبير على استمرار التعاون العسكري والدفاعي مصر والذي بدأ منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، وتحرص على استمرار صفقات التسليح الأميركي للجيش المصري حتى تضمن توطيد العلاقة مع القاهرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أميركا لا تريد أن تفقد هذه السوق المهمة عسكرياً في الشرق الأوسط، خصوصاً مع اتجاه مصر في الفترة الأخيرة لاتباع سياسة تنويع مصادر تسليح الجيش، وعقد صفقات مع دول مثل فرنسا وروسيا، وكذلك احتمال توجهها إلى الصين».
ويرى الباحث في الشؤون العسكرية بـ«مركز هدسون للدراسات في واشنطن«ريتشارد وايتز، أن «واشنطن تعدّ مصر دائماً واحدة من أهم الشركاء الأمنيين الإقليميين».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الأميركية تجري تدريبات مشتركة مع مصر، وتتبادل الحكومتان المعلومات الاستخباراتية، وتسعيان لحماية قناة السويس وتأمين حركة التجارة الإقليمية، كما تمتلك الولايات المتحدة استثمارات كبيرة في مصر، وتحرص دوماً على عدم ترك الساحة المصرية مفتوحة للصين والمنافسين».
من جهته، يقول خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تسلمت بالفعل 5 مروحيات (شينوك 47 إف)، وسيتم تسليم العدد المتبقي في وقت لاحق، وهي مروحية نقل ثقيل للعتاد العسكري والجنود ومتعددة المهام، وتستخدم كذلك في عمليات الإغاثة».
ويشدد على أن «واشنطن تحرص على التعاون العسكري مع مصر؛ نظراً لأن لها مصالح استراتيجية معها مثل قناة السويس، وهي الممر الملاحي المهم الذي تحتاجه لعبور أسطولها التجاري والعسكري».
ويشير عبد الواحد إلى أن «الولايات المتحدة لا تريد ترك السوق المصرية، خصوصاً في المجال العسكري، مفتوحة للمنافسين مثل الصين وروسيا وغيرهما».






