تراكمت أزمات البحَّارة المصريين في مناطق بحرية تشهد توترات أمنية وعسكرية، خصوصاً بعد إعلان مقتل ربان سفينة، إثر قصف أوكراني استهدف سفينة بضائع خلال رسوها في ميناء روسي، في وقت لا تزال فيه جهود الإفراج عن 8 مصريين محتجزين في الصومال متعثرة.
وعدَّ الربان السيد الشاذلي، رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، وفاة الربان المصري السعيد عبد العزيز سلامة محمد سلامة، من محافظة كفر الشيخ (شمال دلتا مصر)، «تعميقاً للأزمات التي تلاحق البحَّارة المصريين، سواء أولئك الذين سبق أن اختُطفت سفنهم في مضيق هرمز وأُفرج عنهم مؤخراً، أو آخرين لا يزالون محتجَزين قبالة السواحل الصومالية».
وقال الشاذلي لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التطورات «تعكس تأثير المخاطر الملاحية على سلامة البحَّارة، في ظلِّ التوترات التي تشهدها مناطق مختلفة، من ساحل الصومال، حيث تنشط أعمال القرصنة، مروراً بمضيق هرمز وارتباطاته بالحرب الأميركية - الإيرانية، وصولاً إلى المياه الروسية التي أصبحت جزءاً من تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا».
وتحمل السفينة «نوران» على متنها 13 بحّاراً، بينهم 9 مصريين و2 من الهند و2 من سوريا، واستُهدفت بـ6 مسيّرات أوكرانية، وفقاً للمعلومات التي أوردتها النقابة.
وينتظر أن يعاد جثمان الربان المصري إلى مصر بعد استكمال الإجراءات الروسية، في حين كان قد مضى على الحادث 3 أيام.
وقال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، إن السفارة المصرية في موسكو تتواصل مع السلطات الروسية للعمل على إعادة الجثمان إلى مصر في أسرع وقت ممكن.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراءات إدارية تجريها السلطات الروسية تسبق تسليم الجثمان، مشيراً إلى أن «القطاع القنصلي بوزارة الخارجية على تواصل مع أسرة الربان لإطلاعها على آخر التطورات».
وأضاف أن «باقي البحَّارة المصريين الذين كانوا على متن السفينة، وعددهم 8 عادوا سالمين إلى مصر».
ونقل الشاذلي جانباً إنسانياً من رواية مقتل الربان المصري، مشيراً إلى أن بقية أفراد الطاقم كانوا يتناولون وجبة الغداء، بينما لم يكن الربان برفقتهم. ومع بدء استهداف السفينة، حاول التعامل مع الموقف وإنقاذها، قبل أن يلقى مصرعه.

وزادت هذه التطورات من مخاوف أهالي البحَّارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، في ظلِّ استمرار احتجازهم حتى الآن.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت قبل أيام تكثيف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 شخصاً مختطفاً، مع العمل على ضمان سلامتهم وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.
ولم يطرأ تغيُّر جوهري على وضع البحَّارة المحتجزين منذ اختطافهم. وقال الشاذلي إن المفاوضات مع القراصنة لا تزال مستمرة بهدف الإفراج عنهم، بالتوازي مع اتصالات تجريها وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية للمساعدة في تأمين عودتهم.
وسبق أن حذَّرت السلطات المصرية البحَّارة المصريين في منتصف يوليو (تموز) الماضي، داعية إياهم إلى ضرورة «توخي أقصى درجات الحيطة والحذر قبل الالتحاق بالعمل أو الإبحار على متن السفن المتجهة إلى المناطق البحرية عالية الخطورة أو مناطق النزاعات، مع ضرورة الإحاطة الكاملة بالأوضاع الأمنية السائدة في تلك المناطق».






