سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

لقطات نادرة تكشف عن سلوك حركي لم يُرصد من قبل

للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)
للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)
TT

سمكة «تمشي» إلى الخلف تُفاجئ علماء الأعماق

للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)
للحياة أكثر من اتجاه (جامعة صن يات صن ومختبر غوانغدونغ الجنوبي لعلوم وهندسة البحار)

من المعروف أنّ معظم الأسماك القادرة على المشي على قاع البحر تتحرّك إلى الأمام فقط. وأفاد علماء بأنّ واحدة من الأسماك القليلة في الأعماق السحيقة المعروفة بالمشي السريع على قاع المحيط يمكنها أيضاً السير إلى الخلف، واصفين ذلك بأنه «كشفٌ يغيُّر المفاهيم السائدة».

وينمو طول سمكة «روبيان البحر» ليصل إلى 10 بوصات، وتمتلك زعانف صدرية متخصّصة تُمكّنها من المشي على الطين والرمال في قاع المحيط.

وفي حين أنّ معظم الأسماك المعروفة بالمشي على قاع البحر لا تفعل ذلك إلا إلى الأمام، تكشف لقطات جديدة من بحر الصين الجنوبي عن أنّ سمكة «روبيان البحر» يمكنها المشي جانباً أو إلى الخلف أيضاً.

وأوضح باحثون، في دراسة جديدة، أنّ هذا الكائن الهجين بين «السمك والروبيان» يستخدم حركات متقطعة شبيهة بحركات الروبيان، إلى جانب السباحة المدفوعة بالذيل للحركة والتنقل.

وقال هان تيان، الباحث الرئيسي في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «أوشن لاند أتموسفير ريسيرش»: «تقدّم الدراسة كشفاً يغيّر المفاهيم السائدة؛ إذ تُعد سمكة الأعماق السحيقة (سكاليكوس إنجيسيروس)، وهي ممثل للأسماك التي تتميّز بأشعة زعانف صدرية حرّة ومتخصّصة جداً، من بين أنواع الأسماك القليلة المعروفة بالمشي. ويتمتّع هذا الكائن الاستثنائي بمظهر جسدي هجين لافت يجمع بين الروبيان والسمك، وهو ما أكسبه لقب (الهجين بين السمك والروبيان) في وسائل الإعلام المحلية الأميركية».

وقد وصف خبير علم الحيوان الألماني - البريطاني ألبرت غونثر هذه السمكة للمرة الأولى عام 1872، وإنما لم يكن يعلم أحد أنّ بمقدورها السير جانباً وإلى الخلف.

واستخدم الباحثون مركبات بحوث الأعماق السحيقة لتصوير كائنات مختلفة وهي تتحرّك على قاع المحيط في 3 مناطق شمال بحر الصين الجنوبي.

ولاحظوا من كثب أرجل سمكة «روبيان البحر» الشبيهة بأرجل الروبيان، التي اكتشفوا أنها تمكّنها من المشي على رواسب قاع المحيط.

ووفق الباحثين، فإنّ السمكة تمشي جانباً مثل السلطعون، بل وحتى إلى الخلف، وهو «سلوك حركي أو وظيفة لم تكن معروفة أو مرصودة من قبل لدى أي سمكة أخرى».

ولا تُشبه زوائد السمكة الشبيهة بالشعيرات شَعر الوجه الطويل والناعم، إذ تبدو أشبه بمجارف لحفر التربة تمتدّ من وجهها إلى الخارج والجانبين، بشكل متعامد مع محور الجسم.

وقال الدكتور تيان، وهو باحث دكتوراه في جامعة «سون يات سين» في غوانغدونغ بالصين إن «تركيب هذه المجسات يبدو متصلّباً وغير ملائم للحركة، غير أنه يتيح لسمكة (روبيان البحر) استشعار الفريسة المحتملة وفحصها في رواسب قاع البحر، بل وحتى الحفر في الرواسب السطحية للتغذية بكفاءة. ويحتفظ هذا الكائن بالزعانف الصدرية التي تطوّرت إلى ألواح مسطّحة ومستديرة، مما يحسّن التوازن خلال المشي والسباحة، في حين تمكّنه أشعة الزعانف والذيل الشبيهة بتلك الموجودة لدى الروبيان من إجراء قفزات سريعة ومتقطّعة على نمط قفزات الروبيان عند الشعور بالخطر».

وأضاف: «من خلال مراقبة حيوانات الأعماق السحيقة وهي حية في بيئتها، يمكننا اكتساب فهم أعمق للتكيّف والتطوّر لدى هذه الأنواع؛ إذ تمتلك هذه الأسماك المتحرّكة تكيّفات سلوكية وتطورية مبتكرة تفوق بكثير ما كان يُفترض سابقاً».

ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في إعادة تشكيل المفاهيم الرائجة عن أشكال الحياة في الأعماق السحيقة، وتكشف عن كيفية ظهور الهياكل البيولوجية الفريدة في البيئات القاسية.


مقالات ذات صلة

«بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط

يوميات الشرق زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)

«بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط

لا يملك هذا النوع من الكائنات البحرية القدرة على السباحة، وإنما يعتمد على شراعه الصغير للحاق بالرياح...

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)

حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

أسهم منظمو الرحلات السياحية في رصد سلوك «رفع الذيل» الذي تبيَّن أنه مرتبط بتكاثر الحيتان الحدباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا بكتيريا «إي كولاي» (ويكيبيديا)

«إي كولاي»... لغز الجرثومة المعوية يُقلق الصيف الأوروبي

بكتيريا «إي كولاي» تغلق شواطئ مالقة بإسبانيا إثر فيضانات، وسط مخاوف صحية من عولمة العدوى وانتقالها عبر السياحة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

عام 2022، أعلنت شركة «نويفا بيسكانوفا»، أكبر شركة للصيد البحري في إسبانيا، تخصيص 65 مليون يورو لإنشاء أول مزرعة أخطبوط صناعية في العالم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«أثر من ندا» يوثق لبدايات الفنانة الراحلة عطية حلمي

الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
TT

«أثر من ندا» يوثق لبدايات الفنانة الراحلة عطية حلمي

الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)

ثمة فنانون يمتلكون موهبة حقيقية، لكن ظروف الحياة قد تحول دون استمرار حضورهم في المشهد، فتبتعد أعمالهم عن الجمهور سنوات طويلة قبل أن تجد مَن يعيد تقديمها واكتشاف قيمتها.

من هنا تأتي أهمية معرض التشكيلية الراحلة عطية حلمي «أثر من ندا»، الذي يستهل به غاليري «ضي الزمالك» نشاطه هذا الموسم؛ حيث يقدم مجموعة نادرة من أعمال فنانة لم تستكمل مشوارها الإبداعي، رغم أن بداياتها كانت تحمل ملامح مشروع فني واضح ومبشِّر.

ويكتسب المعرض خصوصيته من ارتباط اسم عطية حلمي بالفنان حامد ندا، رائد السريالية الشعبية في الفن المصري المعاصر؛ حيث كانت تلميذة وزوجة له في بداياتها.

لكنه لا يتوقف عند هذه العلاقة، إذ يحاول أن يعيد وضع عطية حلمي في المكان الذي تستحقه بوصفها فنانةً مستقلةً، وأن يثير كثيراً من التساؤلات حول تجربة نسائية انقطعت مبكراً، وظلت أعمالها بعيدة عن دائرة العرض، والجمهور، والتوثيق.

تستند إلى تمكُّن واضح من قواعد المنظور والتشريح البشري إلى جانب العناية بالكتلة والضوء (الشرق الأوسط)

وتكشف أعمالها في المعرض عن تمكُّنها من قواعد المنظور والتشريح البشري، وتلفت سماكة الألوان بها كذلك إلى علاقتها باللون بوصفه عنصراً بنائياً، لا مجرد وسيلة لتغطية السطح.

كما تكشف بعض الأعمال عن تمكنها من استخدام سكين التلوين إلى جانب الفرشاة، بما يمنح سطح اللوحة ملمساً وحضوراً مادياً يتناسبان مع اهتمامها الواعي بالكتلة والضوء؛ وهو ما يرجع إلى دراستها بكلية الفنون الجميلة، وتخرجها في هذه الأكاديمية المصرية الراسخة عام 1962.

كما تبرز اللوحات اهتمامها الخاص بالحياة الشعبية المصرية، والحارة، والأطفال وألعابهم، وهي مفردات أعادت صياغتها برؤية ذات حس فني خاص.

وحول ذلك يقول ابنها الفنان عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «البيئة الشعبية حاضرة بقوة في فنها من خلال تفاصيلها الصغيرة، الأطفال، الشوارع القديمة، والحركة اليومية التي كانت جزءاً من الحياة المصرية في تلك المرحلة».

لكن يبدو لعب الطفل تحديداً من الموضوعات التي استحوذت على اهتمامها، وهو ما يعزوه ندا إلى مشروع تخرجها الذي تناول الألعاب الشعبية، في دراسة بصرية تحمل إلى جانب قيمتها الفنية، جانباً من توثيق المجتمع وثقافته في زمن كانت فيه تلك الألعاب جزءاً أصيلاً من ذاكرة الطفولة المصرية.

تبدو الألعاب الشعبية نافذة على الحياة المصرية بتفاصيلها الإنسانية الحميمة (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجلها أن الفنانة التي رحلت عن عالمنا في فبراير (شباط ) الماضي كانت ستسعد كثيراً لو أنها رأت أعمالها في هذا المعرض، ولمست إعجاب الجمهور بتجربتها التي لم تكتمل للأسف بعد الزواج وتكوين الأسرة، وتداخل مسؤوليات الحياة مع مشروعها الفني.

ويتابع: «بعد انفصالها عن والدي، ابتعدت أكثر عن المجال التشكيلي، واتجهت للعمل في وزارة الثقافة، حيث شغلت مناصب وظيفية مهمة كثيرة»، لافتاً إلى أنه «رغم الانفصال فإن ذلك لا ينفي تأثرها برائد السريالية الشعبية المصرية؛ فقد كانت تلميذة له».

لكن الفنان والناقد المصري سامي البلشي يرى أن «ارتباطها باسم فنان بحجم حامد ندا هو نفسه أصعب ما واجه تجربة عطية حلمي؛ انطلاقاً من أنه حين يكون الزوجان فنانَين تشكيليَّين فإن المقارنة وتطور الأمور لا يكونا دائماً عادلَين، خصوصاً في زمن كانت فيه الحركة الفنية المصرية أكثر ميلاً إلى وضع المرأة في موقع المساند أو الملهمة، لا في موقع الفنان صاحب المشروع المستقل».

في مشهد يجمع الحركة والعفوية تستحضر الألعاب الشعبية روح البيئة المصرية (الشرق الأوسط)

وقال البلشي لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام يكون زواج الفنانة من تشكيلي بارز في حالات كثيرة سبباً في تراجع حضورها، فوجود فنانَين داخل بيت واحد قد يبدو في ظاهره فرصة للتفاعل والتحفيز، لكنه قد يتحول بصورة غير مباشرة، إلى علاقة غير متكافئة يصبح فيها أحدهما صاحب الحضور الأساسي، بينما ينسحب الآخر ـ وهو الزوجة غالباً إن لم يكن دوماً ـ تدريجياً من المشهد».

ويؤكد الناقد المصري أن عطية حلمي كانت «مشروع فنانة كبيرة، وهنا تبدو قصتها جزءاً من سياق أوسع عاشته فنانات مصريات في تلك الحقبة الزمنية؛ فبينما استطاعت بعض الفنانات فرض حضورهن والتمسك بمساحتهن الإبداعية، ابتعدت أخريات عن الفن».

من تفاصيل اللعب إلى حركة الشخصيات تستعيد اللوحات أجواء من البيئة المصرية في صياغة يغلب عليها الدفء (الشرق الأوسط)

لكن من جهة أخرى «يعد اختزال تجربة عطية في كونها زوجة سابقة لحامد ندا ظلماً آخر لها؛ فأعمالها التي يكشف عنها المعرض تؤكد أن لديها صوتاً تشكيلياً خاصاً، وأن علاقتها بالبيئة الشعبية لم تكن مجرد صدى لتجربة زوجها»، وفق ما أشار إليه جانب كبير من النقاد و الفنانين في أثناء افتتاح المعرض.

وهنا يعلق البلشي قائلاً: «صحيح أن ثمة تقاطعاً في الاهتمام بالمجتمع الشعبي ومفرداته، لكن عطية كانت تمتلك معالجتها الخاصة، فتجربتها تجسِّد نواة فنية تستحق التوقف أمامها؛ حيث يفتح التعامل مع أعمالها أيضاً باباً للتأمل في المشهد الذي تشكَّلت داخله تجربة حامد ندا، من دون أن يعني ذلك اختزال تجربة الأخير أو تفسيرها من خلال زوجته».

تلتقط اللوحة أجواء مصرية دافئة وتستعيد من خلال الألعاب الشعبية جانباً من الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

ولعل الأهم أن أعمالها تنتمي إلى لحظة كان الفن المصري فيها يبحث عن لغته الخاصة، ويتجه إلى استلهام البيئة المحلية والذاكرة الشعبية بعيداً عن النقل الحرفي للنماذج الغربية.

وفي هذا السياق يمكن قراءة تجربة عطية حلمي بوصفها جزءاً من ذلك التحول، لا مجرد تجربة عائلية مرتبطة باسم ندا. وفق البلشي.

ويقول البلشي: «يكتسب المعرض بُعداً إضافياً مع تدشين قاعة الفنان الرائد حامد ندا في غاليري (ضي الزمالك)، في احتفالية تستعيد جانباً من الذاكرة التشكيلية المصرية، لكن المفارقة أن افتتاح القاعة المرتبطة باسم الفنان يأتي متزامناً مع الكشف عن أعمال زوجته السابقة، وكأن المعرض يمنح عطية حلمي فرصة للظهور من جديد، بعد أن عاشت طويلاً في الظل إلى جوار اسم أكثر شهرة».

ويضم المعرض 6 لوحات كبيرة و5 لوحات صغيرة، إلى جانب مجموعة من اسكتشات حامد ندا التي تُشكِّل سياقاً بصرياً يسمح للمتلقي برؤية المسافة بين التجربتين، والتقاط نقاط التقاطع والاختلاف بين فنانَين عاشا جزءاً من حياتهما داخل البيئة الفنية نفسها.


«الذيل الأرجواني»... مسرحية صينية عن الحب وعواقب الاختيار

العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
TT

«الذيل الأرجواني»... مسرحية صينية عن الحب وعواقب الاختيار

العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

ينطلق العرض المسرحي الصيني «الذيل الأرجواني» من تقاليد فن شيغو الصيني، عبر نقله إلى مساحة تجريبية معاصرة تمزج بين الأداء الأوبرالي والحركة والتكوين البصري، وشارك العرض ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، ليفتح عالماً تتجاور فيه حياة البشر مع أرواح الثعالب، مستلهماً أجواء حكايات «لياو تشاي» التراثية، لكن من دون الاكتفاء بإعادة سردها؛ إذ يحولها إلى تأمل في الحب والرغبة والامتنان والقدر.

وتنطلق الأحداث من تشياو شنغ، العالم الشاب الذي يعيش حياة متواضعة، لكنه يحمل طموحاً كبيراً في تغيير مصيره، وبينما يمضي في رحلة بحث عن أعشاب تساعد باي يو، الفتاة التي يحبها، يواجه عاصفة رعدية سماوية تقوده إلى لقاء «آزي»، روح أنثى الثعلب التي تصاب خلال العاصفة، وتوشك على الهلاك، ويتدخل لإنقاذها.

وتظهر «آزي» بوصفها روحاً ثعلبية تمتلك قدرة خاصة على قراءة المشاعر الإنسانية والتعامل معها، لكنها لا تأتي إلى حياة تشياو شنغ بوصفها قوة شريرة تسعى إلى إغوائه، بل على العكس، تمنحه ذيلاً أرجوانياً سحرياً قادراً على تحقيق الأمنيات، بوصفه هدية امتنان لإنقاذه لها، غير أن الهدية تحمل في داخلها قوة أكبر من ظاهرها؛ فبمجرد أن يعود تشياو شنغ إلى عالم البشر، يبدأ الذيل في تغيير موقعه من مجرد أداة سحرية إلى قوة تكشف ما يختبئ داخله من طموح ورغبة في تجاوز حدود حياته السابقة.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل عند العرض في القاهرة (إدارة المهرجان)

وبفضل القوة التي حصل عليها، ينجح تشياو شنغ في اجتياز الاختبارات الإمبراطورية، وينتقل من الشاب الفقير الطامح إلى رجل يقترب من المكانة التي كان يحلم بها، لكن حياته تتغير وتتعقد، ويصبح ممزقاً بين الاحتفاظ بالذيل والتخلص منه، وبين ما يمنحه إياه من قوة وما يفرضه عليه من عبودية لرغباته.

وفي حديثه عن تجربته مع العرض، قال الممثل الصيني هوي هايفنغ والذي يؤدي شخصية تشياو شنغ لـ«الشرق الأوسط» إن اختياره للدور جاء بعد تجارب أداء متعددة؛ إذ كان المخرج يدرس أكثر من احتمال لتجسيد الشخصية، لكنه رأى في النهاية أن طبيعته وأسلوب حضوره يتوافقان مع تشياو شنغ.

وأضاف هايفنغ أن العمل على العرض بدأ عام 2024، واستغرق الفريق نحو شهر في صقل تفاصيله قبل دخوله منافسات المسرح التجريبي ضمن مهرجان «زيجين للفنون»، حيث حصل على جائزتي «أفضل أداء» و«أفضل إنتاج»، وبالنسبة إليه، لم يكن نجاح العرض مجرد تقدير فني، وإنما تأكيداً على قدرة الفريق على التعامل مع مادة تراثية وإعادة تقديمها بلغة مسرحية أكثر انفتاحاً على التجريب والمغامرة.

وأوضح الممثل الصيني أن «غالبية فريق العمل تنتمي إلى أجيال شابة، من المخرج إلى الممثلين، وهو ما منح التجربة طاقة مختلفة في أثناء البروفات والعروض بينما اتسمت أجواء الفريق خلال العمل بالمرح وسرعة التواصل والاستعداد لمساعدة كل فرد للآخر»، مؤكداً أن الضغوط أصبحت حافزاً يدفع الجميع إلى تطوير العرض ليكون الانسجام جزءاً أساسياً من طبيعة التجربة التي تحاول كسر القوالب المألوفة لفن «شيغو».

وعن عرضه في القاهرة، قال هايفنغ إن أكثر ما كان يشغله قبل مواجهة الجمهور المصري هو حاجز اللغة، متسائلاً عما إذا كانت شخصية تشياو شنغ ومشاعره ستصل إلى المتلقي من دون أن يفهم الكلمات الصينية، لكن اللحظة الفارقة جاءت عندما خرج من الخشبة، ووصل إلى مقاعد الجمهور، فرأى في عيون المشاهدين وتعابير وجوههم أنهم يتابعون الشخصية، ويتفاعلون معها، عندها أدرك أن الجسد والانفعال قادران على عبور اللغة حين يكون الأداء صادقاً ومشحوناً بالمشاعر.

قدم العرض للمرة الأولى في القاهرة ضمن المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن التحضير للعرض في القاهرة لم يتوقف عند البروفات الفنية، بل شمل الإضاءة والصوت وأبعاد الخشبة وشحن الإكسسوارات، إلا أن الفريق واجه عند وصوله تحديات غير متوقعة، بينها ميلان خشبة المسرح وغياب السجادة التقليدية المستخدمة في عروض «شيغو»، إلى جانب مشكلات في الإضاءة وصعوبة التواصل بسبب اختلاف اللغة. واحتاج تجاوز هذه العقبات إلى إعادة ترتيب التفاصيل سريعاً، والاستعانة بالعاملين في جمعية المسرح الصينية والمترجمين للوصول إلى صيغة مناسبة للعرض.

وأكد هايفنغ أن تلك الصعوبات لم تنتقص من تجربة الفريق، بل جعلت لحظة انتهاء العرض أكثر أهمية بالنسبة له، خصوصاً بعدما بقي الجمهور في القاعة، وصفق لمدة طويلة مؤكداً أن هذه الاستجابة كانت الاختبار الحقيقي لنجاح التجربة في القاهرة؛ لأنها جاءت من جمهور لا ينتمي إلى البيئة الثقافية التي نشأ فيها العرض، ومع ذلك استطاع أن يتفاعل مع صراعات تشياو شنغ وانفعالاته، وهو ما عده الممثل النتيجة الأكثر إرضاءً له.


ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
TT

ابتكار مستوحى من قشرة البيض لحماية المركبات الفضائية

صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)
صورة ثلاثية الأبعاد لهياكل من الألمنيوم مستوحاة من قشرة البيض (جامعة داليان للتكنولوجيا)

طوّر باحثون من جامعة داليان للتكنولوجيا في الصين تصميماً جديداً لمادة خفيفة الوزن مستوحاة من قشرة البيض، قد تساعد مستقبلاً في حماية المركبات الفضائية من الاصطدامات الخطرة بالحطام الفضائي الذي يتحرك بسرعات هائلة في المدار حول الأرض.

وأوضح الباحثون أن التصميم المبتكر يعتمد على هياكل من الألمنيوم مملوءة بالماء، قادرة على امتصاص طاقة الاصطدامات عالية السرعة وتبديدها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Journal of Applied Physics).

ويُعد الحطام الفضائي أحد أبرز المخاطر التي تواجه الأقمار الاصطناعية والمركبات والتلسكوبات في المدار القريب من الأرض. ويقدّر العلماء وجود نحو مليون قطعة من الحطام يزيد حجمها على سنتيمتر واحد، في حين يمكن حتى للأجسام الأصغر أن تسبب أضراراً كبيرة عند اصطدامها بمركبة فضائية بسرعات عالية.

وخلال الدراسة، استلهم الباحثون طريقة توزيع وحدات قشرة البيض داخل الهيكل، بدلاً من الاعتماد على قشرة واحدة، التي قد تنكسر بسهولة عند تعرضها لقوة مركزة. وصنع الفريق وحدات صغيرة من الألمنيوم تشبه قشور البيض، ورتبها جنباً إلى جنب بين لوحين من الألمنيوم، ثم ملأها بالماء.

وشرح الفريق فكرته بأنه عند اصطدام جسم سريع باللوح الخارجي، لا تنتقل قوة الضربة بأكملها مباشرة إلى الجهة الأخرى؛ بل تبدأ الوحدات في التشوه والانهيار تباعاً، ما يوزع قوة الاصطدام على مساحة أكبر ويمتص طاقتها تدريجياً. ومع تشوه كل وحدة، يُستهلك جزء من الطاقة، فتصل طاقة أقل إلى اللوح المقابل.

كما وجد الباحثون أن الماء يعزز قدرة الهيكل على التعامل مع الصدمات؛ فعند وقوع اصطدام قوي، تتحرك المياه داخل الوحدات، ويساعد التفاعل بينها وبين الألمنيوم على الحد من انتشار موجات الصدمة داخل الهيكل، ما يسهم في امتصاص جزء من الطاقة وتبديدها بدلاً من انتقالها مباشرة عبر الدرع.

وقارن الباحثون خلال الاختبارات عدة تصميمات باستخدام نماذج مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومحاكاة حاسوبية، شملت ألواح الألمنيوم وحدها، وكرات ألمنيوم مملوءة بالماء بين ألواح الألمنيوم، والتصميم المستوحى من قشرة البيض.

وأظهر التصميم المستوحى من قشرة البيض أفضل أداء بين النماذج المختبرة؛ إذ تمكن من تحمل أحمال مرتفعة، وخفّض سرعة المقذوف المستخدم في الاختبار بنحو 65 في المائة، مقارنة بانخفاض قدره 51 في المائة عند استخدام ألواح الألمنيوم وحدها.

ووجد الباحثون أيضاً أن اتجاه وحدات قشرة البيض داخل الهيكل يؤثر في كفاءتها، وكانت الوحدات الموضوعة في وضع قائم، بحيث يكون طرفها الأصغر ملامساً للوح العلوي، الأكثر فاعلية بين الاتجاهات التي اختبرها الفريق.

ويرى الباحثون أن أهمية التصميم تكمن في اعتماده على هندسة المادة لتوزيع طاقة الاصطدام وتبديدها، بدلاً من زيادة سماكة الدرع المعدنية فحسب، وقد يكون هذا النهج مفيداً في صناعة المركبات الفضائية، حيث يمثل الوزن عاملاً حاسماً؛ إذ ترفع كل زيادة في وزن المركبة تكلفة إطلاقها.

وأشار الفريق إلى أن الهياكل خفيفة الوزن المستوحاة من الطبيعة تمثل مساراً واعداً للحماية من الاصطدامات فائقة السرعة، لكنه أكد أن المادة لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولم تصبح درعاً جاهزة للاستخدام في المركبات الفضائية.