بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

غواتيمالا تُطلق مئات الصغار في البرّية لحماية النوع المهدَّد

صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
TT

بفم تمساح وجسد طوربيد... سمكة عمرها 100 مليون عام

صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)
صغيرة الحجم... ثقيلة في ميزان النظام البيئي (أ.ف.ب)

في قناة للمياه العذبة تحيط بها أشجار المانغروف في جنوب غواتيمالا، تُطلَق في البرّية مئات من صغار سمكة الغار الاستوائية، وهي سمكة على شكل طوربيد (قذيفة ذاتية الدفع تحت الماء)، بفم يشبه فم التمساح، ويُطلق عليها اسم «سمكة الحفريات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ هذه الأسماك الصغيرة تربَّت في خزانات بمركز الحفاظ على البيئة البحرية التابع لحديقة حيوان «لا أورورا» في مدينة غواتيمالا، ثم نُقلت بالقوارب إلى موطنها الطبيعي.

وتُعدّ هذه المرّة الأولى التي يُربّى فيها في الأسر هذا النوع المهدّد بالصيد غير المشروع والتلوث والأحداث المناخية المتطرّفة التي يفاقمها نمط الطقس المعروف بظاهرة «النينيو».

ويصنّف العلماء سمكة الغار الاستوائية كائناً يعود إلى ما قبل التاريخ، لأنها بقيت من دون تغييرات في تكوينها على مدى 100 مليون سنة.

وتُعدّ قريبة أصغر حجماً من سمكة «غار التمساح»، التي تُعدّ من أكبر أسماك المياه العذبة في أميركا الشمالية.

ويمكن أن يبلغ طول الأسماك البالغة منها 1.2 متر (4 أقدام)، وتزن نحو 10 كيلوغرامات (22 رطلاً).

وأوضحت نائبة رئيس قسم الحفاظ على البيئة في حديقة حيوان «لا أورورا»، جنيفر هيرنانديز، للوكالة، أن هذه السمكة تؤدي «دوراً شديد الأهمية» في النظام البيئي للمياه العذبة في غواتيمالا.

وأضافت أنّ طبيعتها اللاحمة (سمكة تتغذَّى على اللحوم) تُسهم في الحفاظ على «التوازن» في الأنهار. وتُصنَّف هذه السمكة «نوعاً معرّضاً للخطر» في غواتيمالا.


مقالات ذات صلة

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

يوميات الشرق أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً...

يوميات الشرق جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق تعزف الأصابع ما تعجز عنه الأقفاص (إ.ب.أ)

في فيتنام... حفل بيانو لجمهور من 150 دبّاً!

عزف الموسيقي البريطاني ريك واكمان أمام جماهير شتى حول العالم، لكنه قدَّم أخيراً حفلاً لجمهور لم يسبق له أن واجهه: 150 دبّاً داخل محمية في فيتنام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق على نار واحدة... آلاف الأيادي تطهو حلماً عالمياً (أ.ب)

جنوب أفريقيا تشعل 500 شواية على أمل دخول «غينيس»

يبلغ الرقم الذي يسعى المشاركون إلى تجاوزه 2220 شخصاً، وسُجِّل في مدينة إيشيغاكي اليابانية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (بريتوريا )
يوميات الشرق للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة والأداء البدني وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)
شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اليابانية، ميوَا نيشكاوا، إنّ اهتمامها بقصص الأطفال الذين عاشوا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مع فيلمها السابق «تحت السماء المفتوحة» (Under the Open Sky)، موضحةً أنّ بطلة الفيلم أمضت طفولتها مع أطفال الحرب الذين فقدوا آباءهم، وكانوا يتجمّعون ويساعد بعضهم بعضاً من أجل البقاء في تلك الظروف القاسية.

وأضافت المخرجة اليابانية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، أنّ الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمامها، وكانت نقطة البداية لفكرة فيلمها الجديد «أطفال لا أعرفهم» (Children Untold).

ركزت المخرجة على إبراز آثار الحرب على الأطفال (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا، في أجواء عام 1945 مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حول «كوتوكو»، طفلة في الـ12 من عمرها تفقد أسرتها ومنزلها وسط أنقاض طوكيو.

وبعدما تكتشف أنّ كونها فتاة قد يجعلها أكثر عرضةً للخطر، تخفي جنسها وتعيش في هيئة صبي تحت اسم «يوشيدا شيغيو»، ثم تنضمّ إلى مجموعة من الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأسرهم، ويكافحون من أجل البقاء من خلال العمل والسرقة والتجارة في السوق السوداء، تحت حماية مؤقتة من زعيم للمافيا اليابانية. وفي الوقت عينه، تبدأ معلمتها السابقة «سوني» رحلة البحث عنها، بعدما فقدت هي الأخرى كثيراً من حياتها القديمة وأصبحت عاجزة عن حماية تلميذتها خلال الحرب.

وأوضحت نيشكاوا أن قرار «كوتوكو» إخفاء حقيقة كونها فتاة لم يكن اختياراً سهلاً، وإنما ارتبط بشكل مباشر بمحاولة البقاء على قيد الحياة، مؤكدةً أنّ كونها امرأةً في تلك الظروف كان يمكن أن يعرّضها للخطر، خصوصاً مع احتمال استغلالها من رجال لا تعرفهم أو إجبارها على القيام بأشياء ضد إرادتها.

ولفتت إلى أن هذا الوضع يعني نوعاً من فقدان الهوية، لكن «كوتوكو»، رغم صغر سنها، شعرت بالخطر الوشيك. ولذلك وجدت أن الاختيار بين البقاء فتاةً معرّضة للاستغلال وإخفاء هويتها كان صعباً في الحالتين، وانتهت إلى اختيار التنكُّر صبياً حفاظاً على كرامتها.

المخرجة اليابانية ميوَا نيشكاوا صاحبة فيلم «أطفال لا أعرفهم» (الشركة المنتجة)

وقالت إنّ الحرب حرمت الأطفال في الفيلم من حقهم الأساسي في أن يكونوا أطفالاً، موضحة أنّ «الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة وإلى شخص بالغ أو ولي أمر يستطيع أن يمنحه الشعور بالطمأنينة، حتى يعيش طفولته بصورة طبيعية».

وأضافت أنّ «أطفال الفيلم، بسبب فقدان هذا الأمان، اضطروا إلى العمل والسرقة واتخاذ قرارات قاسية من أجل البقاء، وهو ما يمثّل بالنسبة إليها أحد أكثر آثار الحرب مأساوية، لأنهم لم يفقدوا أسرهم ومنازلهم فقط، وإنما فقدوا أيضاً الظروف التي تسمح لهم بأن يعيشوا طفولتهم».

ولفتت نيشكاوا إلى أنّ «غياب الآباء أو الأوصياء الذين يمكنهم إيقاف الأطفال عندما يرتكبون أفعالاً خاطئة يؤدّي إلى استمرار دائرة العنف»، موضحةً أنه «لو كان هناك أولياء أمور أو بالغون قادرون على إيقاف هؤلاء الأطفال، لكان بإمكانهم إدراك أن ما يفعلونه خطأ».

وأضافت: «غياب هؤلاء الأشخاص يجعل الأطفال أكثر جرأة في استخدام العنف، ومع تقدمهم في العمر قد يبدأون بدورهم في ممارسة العنف ضدّ الأطفال الأصغر منهم، من دون أن يشعروا بالخوف من عواقبه»، وهو ما تعدّه من المشكلات التي تتركها الحرب وراءها.

وأكدت أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء آثارها، لأن مَن عاشوها قد يظلون يحملون صدماتها حتى بعد النجاة منها. وبالتالي، فإن البقاء على قيد الحياة لا يعني بالضرورة أن الناجين أصبحوا سعداء أو تمكّنوا من تجاوز ما مروا به، مشيرةً إلى أنّ هذه التجربة لا تخص شخصيات الفيلم وحدها، وإنما تتكرّر في أماكن مختلفة من العالم، حيث يظلّ الناس يعانون آثار الحروب حتى بعد توقف القتال.

وتحدثت نيشكاوا عن شخصية «سوني»، المعلّمة التي تشعر بالذنب لأنها لم تتمكن من حماية «كوتوكو»، موضحةً أنّ «المسؤولية لا تقع عليها وحدها، لأنّ كثيراً من البالغين في اليابان خلال تلك المرحلة لم يكن لديهم خيار سوى اتباع الظروف والأوامر التي فرضتها الحكومة».

الفيلم يرصد ما تفعله الحرب بطفولة فقدت الأمان (الشركة المنتجة)

وأضافت أنّ «سوني» كانت تفرض على الأطفال تعليماً عسكرياً بأوامر من الحكومة، ولذلك، عندما انتهت الحرب، انهار العالم الذي كانت تعرفه، ووجدت نفسها أمام واقع جديد تماماً، بعدما تبدّلت القيم التي كانت تؤمن بها وتفرضها على الأطفال.

وأوضحت أنّ المعلمين والبالغين في اليابان بعد الحرب وجدوا أنفسهم أمام الديمقراطية والسلام، وهما قيمتان فُرضتا عليهم من الخارج، لافتة إلى أن هذا التحوّل أتاح لبعض البالغين تغيير مواقفهم بسهولة، من دون أن يتوقفوا بالضرورة للتفكير في أسباب اندلاع الحرب أو مسؤولياتهم تجاه ما حدث.

وأشارت إلى أنّ بعضهم استطاع تجاهل الواقع أو إدارة ظهره له، معتبرةً أن شخصية «سوني» تكشف عن هذه الإشكالية، لأنها كانت جزءاً من منظومة تفرض التعليم العسكري على الأطفال، ثم وجدت نفسها، بعد انتهاء الحرب، أمام منظومة جديدة تتحدّث عن الديمقراطية والسلام.

وقالت إنّ الديمقراطية والسلام قيمتان مهمتان، لكن المشكلة، في رأيها، تكمن في أنّ فرضهما بصورة صريحة بعد الحرب لم يمنح كثيراً من البالغين فرصة حقيقية للتفكير في أسباب الحرب ومسؤولياتهم تجاهها.


جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
TT

جرذ نافق يهزّ أسطورة المدينة الخالية من الجرذان

أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)
أغنام ألبرتا ترعى في أرض لا تعرف الجرذان (رويترز)

لأكثر من 70 عاماً، عاش سكان مقاطعة ألبرتا الكندية وضعاً مشتركاً مع القارة القطبية الجنوبية ومنطقة القطب الشمالي العليا، وهو أنها أرض بلا جرذان رسمياً، أو هكذا كانت صورتها عن نفسها حتى وقت قريب.

مع ذلك، تلقَّت تلك المقاطعة الكندية، التي طالما عُدَّت حصناً منيعاً في وجه غزو القوارض، ضربةً، الخميس، بعدما أعلنت بلدة بودِن العثور على جرذ نافق، واستدعت «دورية الجرذان» التابعة للمقاطعة للتحقيق في الواقعة.

وقالت البلدة في بيان نقلته «الغارديان»: «إذا لاحظتم فضلات جرذان أو أي علامات تدلّ على وجودها، يُرجى الاتصال بـ(دورية الجرذان في ألبرتا) لتتابع الأمر». وأضافت: «يُرجى توخّي اليقظة والإبلاغ عن أيّ مشاهدة».

وفي ظلّ ارتفاع درجات الحرارة العالمية، شهدت أعداد الجرذان ارتفاعاً حاداً في مدن كبرى حول العالم. ووفق باحثين حلّلوا بلاغات السكان عن المشاهدات وتقارير انتشار القوارض، ارتفعت أعداد الجرذان خلال العقد الماضي بنسبة 390 في المائة في واشنطن العاصمة، و300 في المائة في سان فرنسيسكو، و162 في المائة في نيويورك. أما تورونتو، كبرى مدن كندا، فتواجه ما وصفها الباحثون بـ«عاصفة مثالية من الجرذان»، بعدما ارتفعت أعدادها بنسبة 186 في المائة خلال السنوات الـ10 الماضية.

وعلى خلاف مناطق أخرى من العالم اجتاحتها هذه الثدييات الحضرية الماكرة والقادرة على التكيّف، خاضت مقاطعة ألبرتا منذ البداية معركة لمنع الجرذان تماماً من دخول أراضيها.

وتقول حكومة المقاطعة في دليلها الخاص بالجرذان: «تمتّع سكان ألبرتا بالعيش من دون خطر الجرذان منذ عام 1950، عندما أُنشئ برنامج مكافحة الجرذان».

وتعزو المقاطعة نجاحها في إبقاء الجرذان خارج حدودها إلى جغرافيتها الفريدة، إذ تحيط سلاسل جبلية وغابات شمالية شاسعة بمعظم أراضي ألبرتا، فضلاً عن أنّ جرذ النرويج، الذي تصفه حكومة المقاطعة بأنه «أحد أكثر الكائنات تدميراً بين تلك التي عرفها الإنسان»، لا يستطيع البقاء في المساحات الطبيعية الشاسعة، كما لا يستطيع قضاء فصل الشتاء في الحقول المزروعة. وقد منح غياب البشر والمنشآت، التي تحتاج إليها الجرذان للبقاء على قيد الحياة، المقاطعة فرصة للحيلولة دون تفشّيها.

وفي خمسينات القرن الماضي، ومع اشتباه المسؤولين في أنّ الجرذان قد تحاول التسلُّل من الشرق عبر مقاطعة ساسكاتشوان المجاورة، أنشأت سلطات ألبرتا «منطقة لمكافحة الجرذان»، وهي شريط من الأراضي يبلغ طوله 373 ميلاً وعرضه 18 ميلاً، أي نحو 600 كيلومتر طولاً و30 كيلومتراً عرضاً، لمراقبة أيّ محاولات تسلّل من المنطقة الممتدّة من بحيرة كولد في الشمال إلى الحدود مع ولاية مونتانا الأميركية في الجنوب.

ولم تكتفِ السلطات بذلك؛ فبين يونيو (حزيران) 1952 ويوليو (تموز) 1953، استخدمت 140 ألف رطل من مسحوق ثالث أكسيد الزرنيخ بتركيز 73 في المائة، لمعالجة 8 آلاف مبنى في 2700 مزرعة، في محاولة لإبطاء انتشار الجرذان.

كما عدَّلت المقاطعة قانون الآفات الزراعية في ألبرتا عام 1950، وألزمت «كلّ شخص وكلّ بلدية» بالقضاء على الجرذان التي يُعثر عليها. وأطلقت ملصقات تذكّر بحملات التعبئة الوطنية في زمن الحرب، كما خصَّصت برنامجاً إذاعياً بعنوان «نداء الأرض» لتوعية السكان.

أما اليوم، فقد خصَّصت السلطات خطوطاً هاتفية وعنوان بريد إلكتروني للإبلاغ عن أيّ جرذان.

وتتلقّى «دورية الجرذان» مئات الاتصالات كلّ عام، لكنها تقول إنّ الغالبية العظمى من البلاغات لا تتعلَّق بجرذان على الإطلاق، وإنما بجرذان المسك وفئران الحقول وفئران المروج. ومع ذلك، تقرّ السلطات بوجود استثناءات. وتوضح المقاطعة: «إن وضع ألبرتا بوصفها منطقة خالية من الجرذان يعني عدم وجود جماعة مستقرّة ومتكاثرة من الجرذان فيها، وأنه لا يُسمح لها بتكوين مستعمرات مستقرة، لكن ذلك لا يعني أننا لا نرى جرذاناً على الإطلاق».


«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
TT

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

تكشف القصة الثانية من سلسلة حلقات «القصة الكاملة»، وهي بعنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، عن ملابسات مقتل 10 ضحايا في إحدى قرى مركز بني مزار بمحافظة المنيا (جنوب مصر). وهي قصة حقيقية وقعت عام 2005، ولم يَجرِ التوصل إلى أسباب هذه المذبحة التي ينتمي ضحاياها إلى 3 عائلات بالقرية، وقُيّد الحادث «ضدّ مجهول».

المسلسل، الذي تعرضه منصة «شاهد»، أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج. كما حقّق الاهتمام نفسه مع طرح القصة الثانية منتصف ليل الخميس، لتتصدَّر «الترند» في مصر، الجمعة، عبر منصتَي «إكس» و«غوغل».

بدأ أول مَشاهد قصة «ما لم يُحك عن بني مزار» برجال القرية وهم يغادرون المسجد عقب صلاة الفجر، بينما يكتشف أحدهم أنّ شقيقه، الذي يُقيم مع والدته في منزل آخر، لم يأتِ كما عادته لأداء الصلاة في المسجد، فيطرق الباب طويلاً، ثم يدلف إلى المنزل بمفتاح معه، ليجد والدته وشقيقه مقتولين وقد مُثّل بجثتيهما. ومع صراخه، تكتشف عائلتان في القرية أن بعض أفرادهما لقوا المصير نفسه، إذ قُتلوا جميعاً بالطريقة البشعة عينها، وفي وقت واحد. ويسقط طفل متوفياً بأزمة قلبية بعدما شاهد جثتَي والديه، ليسود الخوف والرعب في القرية، ويحظى الحادث باهتمام القيادات في مصر.

«القصة الكاملة» تفتح ملف جريمة حقيقية بقيت غامضة (الشركة المنتجة)

وتبدأ الشرطة عملها بقيادة النقيب «أكرم العزازي»، معاون المباحث الذي يؤدّي دوره الفنان أحمد عبد الوهاب، لكشف أسرار الحادث الذي تحوّل مع الوقت إلى لغز كبير، بعدما تأكد أنه ليس قضية ثأر أو شرف، ولا سحراً أسود أو «قرباناً»، كما يردّد أهالي القرية.

فيما ترسل القيادات الشرطية في القاهرة العميد «حازم فكري»، ويؤدّي دوره الفنان خالد الصاوي، ضيف شرف، الذي سرعان ما يتوصّل إلى شاب مريض عقلياً. لكن النقيب يواصل تحرياته رغم اعتراف المتهم بجريمته.

ويشارك في بطولة المسلسل مراد مكرم، وأحمد عبد الحميد، وميشيل ميلاد، وصفاء الطوخي، وعارفة عبد الرسول. وكتب السيناريو والحوار هاني سرحان، وأخرجه أحمد نادر جلال.

وكتب منتج الحلقات، المخرج مجدي الهواري، عبر حسابه في «فيسبوك»، منوّهاً بأنّ المسلسل يفتح أحد أكثر الملفات غموضاً وإثارة، ومؤكداً أنّ صنّاعه لا يدّعون أنهم جهة تحقيق، ولا يصدرون حكماً أو يفرضون رأياً على المُشاهد، وإنما دورهم أن يعرضوا ولا يدينوا، و«أن نفتح أبواب الحكاية لنضع أمام المشاهد خيوطها، تاركين له حق التفكير والحكم والسؤال»، وفق تعبيره.

المؤلف هاني سرحان، الذي كتب أعمالاً عدّة لاقت نجاحاً لافتاً، من بينها «الاختيار 2» و«بطل العالم»، يخوض من خلال هذا المسلسل للمرة الأولى دراما الجريمة والرعب. ويقول إنه يحب خوض أنواع جديدة من الكتابة الدرامية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه يقدّم معالجة مختلفة، بالتطرّق إلى ما لم يُحكَ بشكل رسمي في القضية، لا سيما من وجهة نظر الناس.

ويُشير إلى أنّ المنتج استعان بباحث من أجل المسلسل، كما أجرى سرحان بحثاً خاصّاً به، والتقى شخصيات من المنيا ساعدته بشكل كبير، مشيداً بتجربته في العمل مع المنتج مجدي الهواري والمخرج أحمد نادر جلال.

وعدّت الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن التحدّي الأكبر في المسلسل ليس إعادة سرد الواقعة، وإنما تحويل الغموض نفسه إلى دراما. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الحلقة الأولى من المسلسل لم تتعامل مع الجريمة على أنها لغز بوليسي فقط، لكنها وضعتنا أمام مجتمع مرتبك، يحاول أن يصنع تفسيراً لِما لا يجد له تفسيراً، فتتجاور الوقائع مع الشائعات، والمنطق مع الخرافة، والتحقيق مع الحكايات التي ينسجها الناس. وهذا، في رأيي، هو المدخل الأذكى للحكاية، لأن الرعب الحقيقي ليس في مشهد الجثث، بقدر ما هو في فكرة أن الحقيقة غائبة، وكلّما حاولنا الاقتراب منها ظهرت رواية أخرى».

مشهد من «ما لم يُحك عن بني مزار» الذي يستعيد الجريمة الغامضة (الشركة المنتجة)

فيما رأى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أنّ «العناصر الفنية في المسلسل جاءت في أعلى درجاتها من تصوير وإضاءة ومونتاج ومؤثرات صوتية، كما تميَّز أداء أبطال العمل بالصدق، وقاد المخرج أحمد نادر جلال العمل بشكل أكثر من رائع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ حلقته الأولى بدأ بصدمة كبيرة بمقتل 10 أشخاص، وهي بداية مشوّقة وجاذبة للجمهور. وهو هنا يختلف عن مسلسل (لعبة جهنم)، الذي تناول الحادث كما هو، فأثار قدراً من الإحباط لدى البعض لشدّة قتامته. لكن (ما لم يُحك عن بني مزار) اعتمد على التشويق، وقدَّمه المؤلف هاني سرحان برؤية جيدة».

ولفت سعد الدين إلى أنّ «مسلسلات الجريمة التي تتّسم بالعنف قد تؤثر في سلوك بعض المشاهدين، لا سيما صغار السنّ الذين قد يقلّدونها»، مشيراً إلى أنّ هذا يتعارض مع الهدف من الدراما التي تتضمّن جانباً تشويقياً وآخر ترفيهياً.