أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة وارسو للعلوم الاجتماعية والإنسانية (SWPS) أن تأثير قلّة ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية بين المراهقين لا يقتصر على حالتهم البدنية فحسب، وإنما قد يؤدّي إلى تدهور صحة آبائهم النفسية، واصفين الأمر بأنه «مشكلة معقّدة».
وتشير النتائج إلى أنّ نمط حياة الطفل الكسول أو الخامل يؤثّر في الصحة النفسية لمقدّم الرعاية، وأن هذه الآلية ترتبط بالعبء النفسي الذي يقع على الوالدين نتيجة مشاهدة الطفل ينعزل عن الأنشطة الصحية والمفيدة، ممّا قد يؤدّي إلى شعور بالعجز وقلق بشأن نمو أطفالهم.
وتوضح عالمة النفس من مركز البحوث التطبيقية حول السلوك الصحي والصحة في كلية علم النفس بالجامعة، والمشاركة في تأليف الدراسة، الدكتورة ماريا سيوا، أنّ هذه المشاعر، المتراكمة مع الوقت، قد تؤدّي إلى تدنّي الحالة المزاجية لدى الآباء.
ووفق بيان صحافي نُشر الثلاثاء، تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الأدلة التي تُشير إلى أنّ أنماط حياة الأطفال قد تؤثّر في الصحة النفسية للآباء.
حلقة مفرغة
تشير بحوث سابقة إلى أن الوقت الذي نقضيه جلوساً، بما في ذلك الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات، قد ازداد بشكل مثير للقلق في العقود الأخيرة، وينطبق هذا بشكل خاص على المراهقين.
وهو ما دفع فريقاً من علماء النفس من فرع فروتسواف التابع لجامعة SWPS، بالتعاون مع باحثين من ألمانيا وكندا، إلى تحليل تأثير نمط الحياة الخامل في الصحة النفسية للأسر، وخصوصاً الصحة النفسية للوالدين.
وكشفت نتائج دراستهم المنشورة في مجلة «الصحة النفسية والنشاط البدني» عن أنّ زيادة وقت الخمول لدى الأطفال قد تكون مرتبطة بزيادة حدّة عوارض الاكتئاب لدى الآباء.
جمع الباحثون بيانات من 203 ثنائيات من الآباء والأبناء (تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عاماً) على مدار 14 شهراً في 18 موقعاً حضرياً و9 مواقع ريفية في جنوب غربي بولندا. وقُوِّمت عوارض الاكتئاب باستخدام استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9)، كما قيس الوقت الذي يقضيه الأطفال في وضعية الجلوس باستخدام جهاز خاص لمراقبة النشاط يُرتدى على الوركين.
وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، شارك الآباء وأبناؤهم في برنامج تثقيفي حول نمط الحياة الصحي، تناول تعريفات وأنماط السلوكيات الخاملة، وعواقبها الصحية، واستراتيجيات مواجهتها.
ووفق الدراسة، أبلغ الأطفال الذين قضوا وقتاً أطول في وضعية الجلوس في بداية الدراسة عن عوارض اكتئاب أكثر حدّة بعد 8 أشهر. كما ارتبط سوء الحالة المزاجية في بداية الدراسة بانخفاض النشاط البدني لدى المراهقين مع نهاية الدراسة. وأظهرت النتائج أيضاً وجود ارتباط بين النشاط البدني للمراهقين وحالة آبائهم المزاجية.
ويؤكّد الخبراء أنّ نتائج الدراسة تُظهر ضرورة أن تشمل التدخّلات المعزّزة للصحة جميع أفراد الأسرة، وأنه ينبغي أن تتناول هذه التدخّلات السلوكيات الخاملة، وكذلك الأنشطة التي تهدف إلى تحسين الصحة النفسية.
