هل تربك تصريحات غالتييه «غرفة ملابس» نيوم؟

رسائله الصارمة ضد النجوم لفتت الأنظار... والمرحلة المقبلة «صعبة»

مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
TT

هل تربك تصريحات غالتييه «غرفة ملابس» نيوم؟

مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)
مباراة نيوم والأهلي أظهرت مؤشرات سلبية على صعيد الروح في الفريق (نادي نيوم)

تفتح تصريحات الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، باباً واسعاً للنقاش بشأن واقع الفريق ومسار مشروعه في الدوري السعودي للمحترفين، بعدما وجّه رسائل واضحة وصارمة لعدد من لاعبيه عقب الخسارة أمام الأهلي بثلاثة أهداف، مستثنياً الثلاثي أحمد حجازي وسلمان الفرج ومحمد البريك، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد قرارات حاسمة داخل التشكيلة، في إشارة مباشرة إلى أن ما يحدث داخل الملعب لم يعد مقبولاً بالنسبة إلى الجهاز الفني.

هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل جاءت امتداداً لسلسلة نتائج سلبية جعلت نيوم يتراجع إلى مراكز الوسط في جدول الترتيب، وهو وضع يتناقض مع حجم الطموح الذي رافق صعود الفريق إلى دوري «روشن» في نهاية الموسم الماضي، كما لا ينسجم مع حجم الاستثمارات المالية الكبيرة التي ضُخت لبناء فريق قادر على المنافسة، لا الاكتفاء بالحضور الشرفي.

كريستوف غالتييه (نادي نيوم)

فنيوم، وفق بيانات مصادر عدة مختصة يتقدمها «ترانسفير ماركت»، كان واحداً من أكثر الأندية إنفاقاً في سوق الانتقالات الصيفية الماضية؛ إذ حل في المركز الـ19 عالمياً بإنفاق نحو 89 مليون يورو، ليصبح سادس أعلى نادٍ من حيث القيمة السوقية داخل الدوري السعودي، خلف الهلال والنصر والأهلي والقادسية والاتحاد. أرقام تضع الفريق تلقائياً تحت ضغط النتائج، وتقلص هامش الأعذار، خصوصاً عندما لا ينعكس هذا الإنفاق على الأداء داخل الملعب.

وعلى مستوى التعاقدات، ذهبت إدارة النادي إلى مزيج من الأسماء الثقيلة والخيارات المستقبلية. فقد ضم الفريق: الفرنسي ألكسندر لاكازيت، والأوروغوياني لوسيانو رودريغيز، والحارس البولندي مارسين بولكا قبل تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي، ليتم تعويضه بالبرتغالي لويس ماكسيمانو، إضافة إلى المالي عبد الله دوكوري. كما راهن النادي على عناصر شابة من مواليد 2004 فما فوق، مثل ناثان زيزي وسايمون بوابري وأمادو كوني، في محاولة لبناء قاعدة ممتدة.

محلياً، دعم نيوم صفوفه بعدد من الأسماء، من بينهم فارس عابدي وخليفة الدوسري وعون السلولي وعلاء حجي وعبد العزيز نور وثامر الخيبري، مع الإبقاء على عناصر الخبرة ممثلة في سلمان الفرج ومحمد البريك وأحمد حجازي، إضافة إلى مصطفى ملائكة والجزائري سعيد بن رحمة، وهي أسماء كان يُفترض أن تشكل العمود الفقري للفريق داخل وخارج الملعب.

غير أن مسار الموسم كشف مبكراً عن فجوة واضحة بين الأسماء والواقع. فالصدمة الأولى جاءت بالخروج المبكر من بطولة كأس الملك أمام الحزم في دور الـ32، قبل أن تتوالى النتائج السلبية بخسارة قاسية أمام القادسية، وتعادل مع الخليج، ثم نزف نقاط متواصل في آخر 5 مباريات، خسر الفريق 4 منها وتعادل في واحدة أمام الاتفاق؛ مما عمّق حالة القلق بشأن الجاهزية الفنية والذهنية.

ويجمع متابعون على أن المشكلة لا تتعلق بالأسماء بقدر ما ترتبط بغياب التركيبة الفنية المتجانسة، وصعوبة خلق توليفة منسجمة قادرة على تقديم أداء مستقر، إضافة إلى سوء توظيف بعض اللاعبين قياساً بإمكاناتهم الحقيقية. ويبرز هنا حديث غالتييه المتكرر عن غياب الإحساس بالمسؤولية لدى بعض العناصر، وهو ما أشار إليه صراحة عندما انتقد سلوكيات داخل الملعب وخارجه، ملمحاً إلى لاعبين «يبتسمون بعد الخسارة»، في صورة لا تعكس حجم المشروع ولا طموحات النادي.

في المقابل، لم يُخفِ الجهاز الإداري امتعاضه من قرارات تحكيمية في عدد من المباريات، كانت الأخيرة مواجهة الأهلي، حين حاول بعض الإداريين مناقشة الحكم محمد السماعيل بشأن ركلة جزاء محتملة في الشوط الأول، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي. هذا التوتر مع التحكيم ليس جديداً، إذ تكرر حديث غالتييه بحدة بعد مباريات النصر والاتحاد والخليج والفتح والهلال والاتفاق، وسط آراء لعدد من المحللين التحكيميين ترى أن نيوم تضرر من أخطاء تقديرية كلفته نقاطاً مؤثرة.

لكن الجدل الحقيقي يتمحور حول أسلوب غالتييه في إدارة الأزمة. فبينما يرى بعض النقاد أن التصريحات العلنية قد تُربك غرفة الملابس وتضعف السيطرة على اللاعبين، يرى آخرون أن المدرب الفرنسي يحاول فرض ثقافة مختلفة، تقوم على تحميل اللاعبين مسؤولية ما يحدث داخل الملعب، خصوصاً في ظل أخطاء فردية متكررة، وبشكل خاص في الخط الخلفي، كانت سبباً مباشراً في عدد من الخسائر.

وبنبرة غاضبة، أطلق غالتييه رسالة مباشرة حين قال إن بعض اللاعبين «سيعرفون من هو غالتييه في الأيام المقبلة»، ملوحاً بإبعاد أسماء من التشكيلة الأساسية، سواء من المحليين ومن الأجانب، في إشارة إلى لاعبين لم يقدموا المأمول منهم، وتكررت منهم أخطاء أثرت على نتائج الفريق، من بينهم لوسيانو رودريغيز ولويس ماكسيمانو وناثان زيزي وألكسندر لاكازيت، إضافة إلى فارس عابدي على الصعيد المحلي.

ويبقى نيوم حالة محيرة للمتابعين؛ إذ يظهر بمستويات متباينة من مباراة إلى أخرى... ففي بداية الدوري بدا الفريق قادراً على مجاراة المنافسين، قبل أن ينهار بدنياً ونتائجياً مع نهاية الدور الأول. والمفارقة أن الفريق غالباً ما يقدم شوطاً جيداً أو دقائق قوية أمام الفرق الكبيرة، ثم يعود سريعاً إلى الأخطاء الفردية ذاتها، وكأن المشكلة ذهنية بقدر ما هي فنية.

حالياً، يحتل نيوم المركز الـ10 في سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 21 نقطة، في وضع لا يعكس حجم فكرة الفريق ولا تكلفة بنائه، ويضع المدرب والإدارة أمام اختبار حقيقي، عنوانه: إما إعادة ضبط البوصلة سريعاً، وإما القبول بموسم يبتعد كثيراً عن كل ما رُسم له على الورق.


مقالات ذات صلة

الاتحاد يفعّل بند شراء عقد الكاميروني كيلر ويبقيه في صفوفه حتى 2029

رياضة سعودية يمتد عقد الكاميروني ستيفان كيلر حتى 2029 (نادي الاتحاد)

الاتحاد يفعّل بند شراء عقد الكاميروني كيلر ويبقيه في صفوفه حتى 2029

فعّلت إدارة الاتحاد بند شراء اللاعب الكاميروني ستيفان كيلر بشكل نهائي من نادي أيل ليماسول، عقب المستويات المميزة التي قدّمها اللاعب خلال فترة إعارته مع الفريق

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية المدرب البرازيلي فابيو كاريلي (تصوير: علي خمج)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الفيحاء يتفق مع المدرب البرازيلي كاريلي لموسم واحد

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الفيحاء توصلت إلى اتفاق رسمي مع المدرب البرازيلي فابيو كاريلي لتولي قيادة الفريق الأول لكرة القدم.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الاسكوتلندي ريتشارد هيوز (نادي ليفربول)

«مصادر»: هيوز يقترب من الهلال… والإدارة الجديدة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

تتواصل داخل أروقة نادي الهلال اجتماعات مكثفة ومستمرة لرسم ملامح المرحلة القادمة على الصعيدين الإداري والفني.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المدرب السعودي سعد الشهري (تصوير: عيسى الدبيسي)

سعد الشهري يدرس عروض الفتح والفيحاء ونادٍ قطري

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المدرب السعودي سعد الشهري تلقى خلال الفترة الحالية اهتماماً جاداً من ناديي الفتح والفيحاء.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الوسط علي هزازي (نادي القادسية)

الدرعية يطرق باب القادسية للفوز بخدمات علي هزازي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الدرعية تضع لاعب الوسط علي هزازي، لاعب القادسية، ضمن أبرز أهدافها.

حامد القرني (تبوك)

مونديال 2026: دونيس يرسم ملامح تشكيلة الأخضر أمام السنغال ... وحسان يعود

لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: دونيس يرسم ملامح تشكيلة الأخضر أمام السنغال ... وحسان يعود

لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)
لاعبو الأخضر خلال الحصة التدريبية استعدادًا لمواجهة السنغال الودية يوم الثلاثاء (المنتخب السعودي)

بدأ اليوناني جورجيوس دونيس المدير الفني للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، في رسم ملامح التشكيل الأساسي والنهج التكتيكي الذي سيعتمده في المواجهة الودية الأخيرة أمام منتخب السنغال، والتي تأتي بمثابة «البروفة» الأهم والأقوى لتجهيز الأخضر قبل الاصطدام بمنتخب أوروغواي بافتتاحية مباريات الأخضر بكأس العالم 2026.

وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، قُسّموا خلالها إلى مجموعتين، أدت المجموعة الأولى والتي ضمّت اللاعبين الذين شاركوا بصفة أساسية في المباراة أمام منتخب بورتوريكو مرانًا استرجاعيًا في الصالة الرياضية والملعب، في حين أجرت المجموعة الأخرى مرانًا بدأ بتمارين الإحماء، أعقبها مران على تمرير الكرة، قبل أن يختتم اللاعبون الحصة التدريبية بتمارين تكتيكية.

ومن المقرر أن يخوض الأخضر حصة تدريبية مغلقة اليوم الأحد على أرضية ملعب «كيو تو» بمدينة أوستن، وهو الملعب ذاته الذي احتضن المواجهة الودية السابقة أمام بورتوريكو، قبل المغادرة إلى مدينة سان أنطونيو، لمواجهة السنغال.

وفي سياق متصل، يسود معسكر الأخضر أجواء عالية من الانضباطية والترتيب والتركيز التام بين جميع عناصر البعثة، في وقت تلقى فيه المدرب دونيس دفعة معنوية وفنية هائلة تمثلت في عودة المدافع حسان تمبكتي للتدريبات الجماعية بعد تماثله للشفاء، بعد إصابته في العضلة الخلفية خلال التدريبات.

وتمثل عودة تمبكتي في هذا التوقيت خبراً رائعاً للجهاز الفني نظراً للقيمة الدفاعية الكبيرة التي يمثلها اللاعب في الخطوط الخلفية للأخضر، في حين واصل الحارس نواف العقيدي برنامجه التأهيلي الخاص بمتابعة الجهاز الطبي.

حسان تمبكتي شارك في التدريبات الجماعية بعد غيابه الفترة الماضية بداعي الإصابة (المنتخب السعودي)

ولم تقتصر التحضيرات السعودية على الجوانب البدنية والتكتيكية داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل امتدت لتشمل التأهيل الإداري والقانوني للاعبين؛ حيث شارك لاعبو المنتخب الوطني إلى جانب أعضاء الجهازين الفني والطبي في اجتماعين تعريفيين مكثفين، عُقدا عبر تقنية الاتصال المرئي ضمن البرنامج التوعوي المصاحب لمعسكر الإعدادي لكأس العالم، وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع المتطلبات الإلزامية الصارمة والمعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات المشاركة في النهائيات العالمية.

وشهد الاجتماع الأول، الذي قدّمه ممثل لجنة الحكام في الفيفا، استعراضاً شاملاً لأبرز التعديلات والمستجدات التي اعتُمدت مؤخراً في قوانين كرة القدم، إلى جانب شرح تفصيلي لآليات تطبيقها وتفسيرها الحالات التحكيمية خلال المباريات والبطولات الدولية، بما يضمن تعزيز الوعي القانوني للاعبين والأجهزة الفنية وتفادي الأخطاء التنظيمية أثناء المواجهات الكبرى.

وخُصص الاجتماع الثاني لبرنامج النزاهة، وتناول عدداً من المحاور التوعوية المرتبطة بالنزاهة الرياضية ومكافحة التلاعب، وآليات الإبلاغ الرسمية عن المخالفات، مع التأكيد الشديد على أهمية الالتزام التام باللوائح والأنظمة المعتمدة.


أول إنذار إلى المونديال... العواصف توقف الأخضر ساعتين قبل انتصار دونيس الأول

جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
TT

أول إنذار إلى المونديال... العواصف توقف الأخضر ساعتين قبل انتصار دونيس الأول

جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)
جانب من الملعب وهو يظهر توقف المباراة وتأكيد الحكم باستئنافها بين الساعة 8:20 إلى 8:30 بتوقيت نيويورك (المنتخب السعودي)

فرضت العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة نفسها نجماً غير متوقع في مواجهة المنتخب السعودي الودية أمام منتخب بورتوريكو على ملعب «كيو 2» بمدينة أوستن الأميركية التي جرت فجر السبت، في ليلة لم تكن مجرد محطة تحضيرية للأخضر قبل كأس العالم 2026، بل بدت وكأنها نموذج مبكر للتحديات المناخية والتنظيمية التي قد ترافق النسخة الأكبر في تاريخ البطولة العالمية.

ورصدت «الشرق الأوسط» تفاصيل التوقف الماراثوني للمواجهة وتداعياته التنظيمية عبر تغطية مباشرة على موقعها الرسمي ومنصة «إكس»، حيث تابع مراسلها في نيويورك تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، ناقلاً تأثير العواصف الرعدية على سير المباراة والإجراءات المتبعة لاستئنافها.

ورغم التوقف الطويل الذي استمر قرابة ساعتين، نجح المنتخب السعودي في تجاوز الظروف الاستثنائية وتحقيق فوز مستحق بثلاثة أهداف دون رد، حملت توقيع سلطان مندش وعبد الله الحمدان وسالم الدوسري، ليمنح المدرب اليوناني دونيس أول انتصار له مع الأخضر منذ توليه المهمة.

لكن تفاصيل الأمسية لم تكتبها الأهداف وحدها. ففي الدقيقة الحادية والعشرين أطلق حكم المباراة صافرته معلناً إيقاف اللعب بصورة مؤقتة، بعد ورود تحذيرات جوية مرتبطة بعاصفة رعدية ومطرية كانت تتجه نحو المنطقة المحيطة بالملعب.

ويأتي القرار ضمن بروتوكول العواصف المعتمد في الولايات المتحدة الذي يفرض تعليق المباريات فور وجود خطر مرتبط بالصواعق الرعدية. وينص البروتوكول على إيقاف النشاط لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل، مع إعادة احتساب الفترة الزمنية كاملة من جديد عند تسجيل أي صاعقة رعدية ضمن نطاق يصل إلى نحو عشرة كيلومترات من الملعب.

وبينما كان الجميع يترقب استئناف المباراة سريعاً، سجلت الأرصاد الجوية صاعقة جديدة، أعقبها هطول أمطار غزيرة ومتفاوتة الشدة، مما أدى إلى تمديد فترة التوقف لتصل إلى ساعتَين كاملتَين، وسط متابعة مستمرة للتقارير الجوية المحلية.

وخلال تلك الفترة تحولت المدرجات إلى مشهد مختلف تماماً. فمع تزايد الأمطار اضطر عدد من المشجعين إلى مغادرة مقاعدهم والبحث عن أماكن أكثر أمناً وجفافاً، في حين سارع الاختصاصي التقني للمنتخب السعودي إلى إزالة أجهزة تحليل الأداء والمعدات الإلكترونية من محيط الملعب لحمايتها من المياه المتدفقة.

ورغم أن ما حدث بدا استثنائياً بالنسبة إلى مباراة ودية، فإنه في الواقع يعكس تحدياً معروفاً في الولايات المتحدة خلال أشهر الصيف، وهو التحدي الذي فرض نفسه بصورة واضحة خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025 التي استضافتها البلاد العام الماضي.

ففي تلك البطولة تسببت العواصف الرعدية في تعطيل أكثر من مباراة؛ إذ توقفت مواجهة الأهلي المصري وبالميراس البرازيلي في نيوجيرسي لنحو 45 دقيقة. كما تأخرت انطلاقة مباراة ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي وأولسان الكوري الجنوبي في أورلاندو لأكثر من ساعة. فيما شهدت مباراة باتشوكا المكسيكي ورد بول سالزبورغ النمساوي في سينسيناتي توقفاً اضطرارياً، بالإضافة إلى التعليق الطويل الذي رافق مواجهة تشيلسي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي.

وفي جميع تلك الحالات طُبّقت البروتوكولات الأميركية الخاصة بالسلامة بصورة صارمة، حيث تم إخلاء المدرجات أو توجيه الجماهير نحو الممرات الداخلية حتى زوال الخطر بشكل كامل. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تبدو هذه المشاهد مرشحة للتكرار، خصوصاً أن البطولة ستُقام خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، وهما من أكثر الفترات نشاطاً للعواصف الرعدية والرطوبة المرتفعة في عدد من الولايات والمدن الأميركية، لا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية.

عبد الله الحمدان يحتفل بفوز السعودية الثلاثي (المنتخب السعودي)

ويضع ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم والجهات المنظمة أمام تحديات معقّدة تتجاوز حدود الملعب، لتشمل إدارة جداول المباريات والبث التلفزيوني وحركة الجماهير والتعامل مع التأخيرات المحتملة، فضلاً عن المحافظة على أعلى معايير السلامة لملايين المشجعين المتوقع حضورهم في مختلف المدن المستضيفة.

ورغم الأجواء المتقلبة، فإن المدرجات قدمت صورة مختلفة وأكثر إشراقاً. فقد سجلت الجماهير السعودية حضوراً لافتاً، وبرز الثوب السعودي التقليدي بشكل واضح بين المشجعين الذين حرصوا على مؤازرة الأخضر. كما حضرت مجموعات من الجماهير العربية التي شاركت في صناعة أجواء مميزة داخل الملعب.

ومن بين تلك المشاهد لفت الأنظار المشجع المكسيكي عمر، الذي يدرس في مدينة هيوستن، وحضر المباراة مرتدياً الزي السعودي تعبيراً عن إعجابه وارتباطه بالثقافة السعودية.

وقال عمر، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ الكثير من الأصدقاء المقربين من السعودية، وتحديداً من العاصمة الرياض، إلى جانب أصدقاء رائعين من سوريا ولبنان، وهي بحق بلاد جميلة ورائعة». وأضاف: «أحب كثيراً تمثيل الثقافة السعودية وإبرازها للعالم، وأكن احتراماً كبيراً للشعب السعودي وثقافته الغنية، وأقول لهم: أبشروا. كلي أمل أن أزور المملكة يوماً ما».

ولم يقتصر اهتمام عمر على الجانب الثقافي فقط، بل أظهر معرفة جيدة بالمنتخب السعودي، مستعيداً ذكريات الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، قبل أن يشير إلى أن المرحلة الحالية مختلفة في ظل وجود جهاز فني جديد بقيادة دونيس.

تعليمات المنظمين للمنتخبين والجماهير بقدوم عاصفة مطرية أدت إلى إيقاف المباراة لساعتين (سعد السبيعي)

وقال: «أعلم أن دونيس هو المدرب الجديد للمنتخب، ومباراة بورتوريكو اختبار جيد. في المباراة السابقة أمام الإكوادور كان سالم الدوسري رائعاً وصنع الفارق، ورغم الفرص الكثيرة لم يحالف المنتخب التوفيق».

ومع استمرار الانتظار لساعتين كاملتين، أصر كثير من المشجعين على البقاء بالقرب من الملعب، حتى إن عدداً منهم شُوهد فوق سطح إحدى البنايات المجاورة لمتابعة آخر المستجدات وترقب قرار استكمال المباراة.

وعندما ظهر الإعلان الرسمي عبر الشاشات الإلكترونية باستئناف اللقاء، عاد اللاعبون إلى أرضية الملعب وخضعوا لفترة إحماء استمرت خمس عشرة دقيقة قبل استكمال المواجهة، ليترجم الأخضر أفضليته إلى ثلاثة أهداف منحته فوزاً معنوياً مهماً.

وبعد ليلة جمعت بين العواصف والأهداف والانتظار الطويل، أغلق المنتخب السعودي صفحة بورتوريكو بنجاح، وبدأ توجيه أنظاره نحو محطته المقبلة أمام منتخب السنغال على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو الثلاثاء المقبل، في آخر اختبار قبل خوض غمار كأس العالم 2026.


الأحد ... أخضر السيدات يواجه سريلانكا وديًا في بانكوك

يتأمل الجهاز الفني أن تمنح هذه المباريات اللاعبات مزيد من الخبرة (الكرة النسائية)
يتأمل الجهاز الفني أن تمنح هذه المباريات اللاعبات مزيد من الخبرة (الكرة النسائية)
TT

الأحد ... أخضر السيدات يواجه سريلانكا وديًا في بانكوك

يتأمل الجهاز الفني أن تمنح هذه المباريات اللاعبات مزيد من الخبرة (الكرة النسائية)
يتأمل الجهاز الفني أن تمنح هذه المباريات اللاعبات مزيد من الخبرة (الكرة النسائية)

تنطلق اليوم الأحد أولى مباريات المنتخب السعودي الأول للسيدات ضمن معسكره الإعدادي المقام حالياً في العاصمة التايلندية بانكوك، حين يواجه منتخب سريلانكا في افتتاح سلسلة من المباريات الودية التي تأتي ضمن برنامج التحضير للاستحقاقات المقبلة، وذلك بعد تعديل موعد المواجهة الأولى عمّا كان معلناً سابقاً.

ويواصل “أخضر السيدات” معسكره الخارجي الذي يستمر حتى 14 يونيو الجاري، بقيادة المدير الفني الإسباني لويس كورتيس، في إطار خطة فنية تهدف إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية للاعبات، وتعزيز الانسجام بين عناصر المنتخب قبل خوض المنافسات القادمة.

واستدعى الجهاز الفني 26 لاعبة للمشاركة في المعسكر، الذي يتضمن برنامجاً تدريبياً مكثفاً إلى جانب ثلاث مباريات ودية تسعى من خلالها الأجهزة الفنية إلى الوقوف على مستويات اللاعبات واختبار الجوانب التكتيكية المختلفة.

وبعد مواجهة سريلانكا، يلتقي المنتخب السعودي نظيره اللاوسي يوم 10 يونيو، قبل أن يختتم مبارياته الودية بمواجهة ثانية أمام منتخب لاوس يوم 13 يونيو، في سلسلة لقاءات تمثل محطة مهمة لتقييم جاهزية المنتخب واستمرار بناء الفريق خلال المرحلة الحالية.

ويأمل الجهاز الفني أن تسهم هذه المباريات في منح اللاعبات المزيد من الاحتكاك الدولي واكتساب الخبرات، بما يدعم تطور المنتخب ويعزز جاهزيته للاستحقاقات المقبلة على الساحة القارية والدولية.