زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

المسؤول الأممي عرض مساعدة الحكومة لبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
TT

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، التي بدأها، الأربعاء، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً ومعارك دامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان.

وبينما تؤكد الحكومة السودانية أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون وحماية حقوق الإنسان، ترى حكومة «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، أنها تنحاز لرواية واحدة عن الصراع، وسط استمرار الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين.

وفي مستهل زيارته إلى السودان، التي تستغرق أربعة أيام، التقى تورك بكل من وزير الخارجية محيي الدين سالم، ووزير العدل عبد الله درف، حيث أكد اهتمامه البالغ بملف حقوق الإنسان في السودان، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية.

وأبدى تورك، استعداده للعمل مع الحكومة السودانية من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وذلك عبر التواصل مع الآليات الوطنية المختصة في البلاد.

وتعد هذه الزيارة الأولى لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

وقال المسؤول الأممي إن زيارته تهدف إلى الوقوف على الجهود المبذولة من أجل حماية حقوق الإنسان، في أعقاب الانتهاكات المؤسفة التي ارتُكبت بحق المدنيين في مدينة الفاشر، ولاحقاً في إقليم كردفان.

ومن المقرر أن يعقد تورك لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في مجلس السيادة السوداني، إضافة إلى زيارة مخيم للنازحين في منطقة العفاض شمالي البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من الفارين من الصراع الدائر في إقليم دارفور.

«الدعم» يحتج

وفي سياق موازٍ، عبّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، والتي تتخذ من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غرب البلاد مقراً لها، عن احتجاجها الشديد على تخصيص المفوض السامي لحقوق الإنسان زيارته للمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني دون غيرها، معتبرة أن ذلك يقتصر على الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بشأن حقيقة ما يجري في البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم «تحالف تأسيس»، علاء الدين عوض نقد، في بيان صحافي، إن «التقارير المنقوصة التي تصدر نتيجة مثل هذه الزيارات لا تكشف عن الحقيقة، ولن تسهم في حماية المدنيين».

ودعا نقد المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات الدولية الحقوقية، إلى إجراء زيارات ميدانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «تأسيس»، والاطلاع المباشر على أوضاع المدنيين وحالة حقوق الإنسان فيها.

من جانبه، قدّم وزير العدل عبد الله درف للمسؤول الأممي إيضاحات بشأن الجوانب القانونية والعدلية التي درجت حكومة السودان على اتخاذها إزاء الجرائم المستمرة التي ظلت ترتكبها «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن قضية تعزيز وحماية حقوق الإنسان تأتي على رأس أولويات «حكومة الأمل» بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس.

ووفقاً لبيان وزارة الخارجية السودانية، أعرب المفوض السامي عن تقديره للجهود التي تبذلها حكومة السودان من أجل إحكام التنسيق مع المكتب القطري التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان.

تجدد المعارك

ميدانياً، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، سيطرتها على منطقة «جرجيرة» الاستراتيجية الواقعة في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، في وقت أفادت فيه مصادر محلية بتجدد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في ولاية جنوب كردفان. ونشرت «الدعم السريع» مقاطع مصوّرة تُظهر انتشار قواتها في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن هذه التطورات.

وقالت «الدعم السريع»، في بيان نشرته على منصة «تلغرام»، إن قواتها تمكنت «عقب معارك خاطفة من بسط سيطرتها الكاملة على منطقة جرجيرة، ودحر قوات الجيش السوداني وحلفائه في القوة المشتركة من المنطقة»، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في إطار «عمليات بسط الأمن وإنهاء وجود ما وصفتها بالجيوب المسلحة في تلك المناطق».

وذكرت في البيان أنها أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح، قالت إنها بلغت المئات من القتلى، كما استولت على عشرات المركبات القتالية، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى مدافع ثقيلة. وأكدت «الدعم السريع» نشر قوات في محيط المنطقة لتأمينها وتعزيز المواقع الحيوية، تمهيداً للتقدم نحو أهداف جديدة.


مقالات ذات صلة

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «الدفاع الوطني» يقر تقديم أشكال الدعم كافة للسعودية للدفاع عن أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

قرَّر «مجلس الدفاع الوطني» المصري، الأحد، تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وبحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية على «فيسبوك»، فقد ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني، في قصر الاتحادية بالقاهرة، وذلك بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام مجلس الدفاع الوطني.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةACفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9/1670683264420395/?locale=ar_AR

وتابع المتحدث، أن «مجلس الدفاع الوطني» استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، لا سيما في ظلِّ تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرَّض لها السعودية. وقرَّر المجلس، بناء على ذلك، «الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

كما قرَّر المجلس، وفق البيان، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية»، فضلاً عن مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.

وكان الرئيس المصري قد دعا أمس البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.


سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها»، وهو ما يطرح تساؤلات حول السوابق التاريخية التي تدخّل فيها البرلمان المصري للتصديق على مهام للقوات المسلحة خارج الحدود.

وليست هذه المرة الأولى التي يناقش فيها البرلمان المصري تفويضاً للسماح لعناصر من القوات المسلحة المصرية بمهام قتالية خارج البلاد.

وتاريخياً، سبق أن شاركت قوات مصرية لدعم استقرار دول عربية، منها مشاركة قوات من الجيش المصري في حرب تحرير الكويت عام 1991، ضمن التحالف الدولي وقتها، وفق عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد، الذي قال إن الدستور المصري وقتها كان يشترط الحصول على موافقة البرلمان قبل إرسال قوات عسكرية للخارج.

وشاركت قوات مصرية في أعقاب ثورة اليمن عام 1962، في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. غير أن مرشد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري لم يكن ينص على موافقة مسبقة للبرلمان قبل إرسال قوات خارج الحدود وقت حرب اليمن»، مشيراً إلى أن «الدعم المصري للسعودية يعكس التلاحم المصري مع أشقائها العرب».

كما سبق أن وافق مجلس النواب المصري في 20 يوليو (تموز) 2020 على إرسال قوات للخارج، وآنذاك نصّ بيان المجلس على «إرسال عناصر من القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة، للدفاع عن الأمن القومي المصري، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، ضد أعمال الميليشيات الإجرامية المسلحة والعناصر الإرهابية الأجنبية، لحين انتهاء مهمة القوات».

وقال الرئيس المصري خلال تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وطبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحماية المملكة والدفاع عنها».

ودعا السيسي مجلس النواب لعقد جلسة طارئة لتفويضه «في أي تدخل تطلبه السعودية»، وقال خلال كلمته في احتفالية تخريج طلاب الكليات العسكرية، السبت، إن بلاده «ستنفذ أي إجراء لحماية السعودية والدفاع عنها، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

وأضاف السيسي: «أعرف أن هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان، وأرجو أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة ويعطينا التفويض إذا طُلب الأمر منا»، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن ليس معقولاً أن نسمح بالمساس بالسعودية واستقرارها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة «رقم 1» للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويتسق طلب السيسي تفويض البرلمان للتدخل المصري للدفاع عن أمن واستقرار السعودية مع مواقف القاهرة الداعمة لاستقرار وأمن الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، وفق رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري محمد صلاح أبو هميلة، الذي قال إن «الموقف المصري ثابت وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة بأنها ترفض أي مساس بأمن الدول العربية والخليجية، باعتبار أن أمنها امتداد للأمن القومي المصري».

ويرى أبو هميلة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طلب السيسي تفويضاً من البرلمان للتدخل لدعم السعودية يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة جادة في مساندة الأشقاء في السعودية، ومستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق الأطر الدستورية والقانونية للدفاع عنها»، ونوّه بأن «الموقف المصري يتمنى أن تكون الحلول السلمية هي الأساس في تسوية النزاعات والتحديات التي تواجهها دول المنطقة».

ويختلف طلب تفويض البرلمان المصري لتدخّل القاهرة للدفاع عن السعودية عن أي تدخلات سابقة للقوات المسلحة المصرية في الخارج، وفق تقدير رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري؛ إذ قال إن «هذه المرة تحمل طابعاً مختلفاً؛ لأنها تأتي في ظل تحديات كبيرة تواجه الأمن القومي العربي في مختلف الاتجاهات؛ في الشرق غزة، وفي البحر الأحمر، وفي الغرب»، وأضاف أن «التضامن العربي مطلوب في هذه المرحلة».

وأشاد السيسي في كلمته بمواقف الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، لمساندتهم ودعمهم لمصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وقال إن «هذه الدول وفّرت سفن الغاز والبترول والبوتجاز دون حساب»، مشيراً إلى أن بلاده «كانت ستخوض مساراً مجهولاً لولا موقفهم».

وطالب قيادات القوات المسلحة المصرية المشاركين في الحفل بتقديم «التحية العسكرية» لدول الخليج.


«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
TT

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)
وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، في وقت تبحث فيه البعثة الأممية توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في لجنة الاجتماع المصغر «4+4»، بهدف التوصل لتوافق أوسع بشأن قوانين تمهد للانتخابات، وتفضي لتوحيد السلطة التنفيذية.

بدا ذلك على نحو واضح ضمن محادثات وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون مع نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، حول مستجدات العملية السياسية، وآليات تعزيز مشاركة البلديات في المسار الأممي، خلال لقاء عُقد الخميس الماضي، وفق بيانَين للبعثة والحكومة الليبية السبت.

واستعرضت خوري خلال اللقاء تطورات «خريطة الطريق» السياسية، التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب ما تحقق في إطار اتفاق الاجتماع المصغر. وشدد بن غلبون على أهمية دفع العملية السياسية قدماً من خلال إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة، مؤكداً ضرورة دعم النساء اللواتي يتولين رئاسة المجالس البلدية أو عضويتها.

وقوبل طلب حكومة «الوحدة» بترحيب من جانب المسؤولة الأممية لـ«العمل مع المسؤولين المنتخبين على المستوى المحلي»، واتفق الجانبان على مواصلة التواصل، واستكشاف فرص تعزيز التعاون، خصوصاً في المبادرات التنموية، وضمان مشاركة البلديات بصورة فاعلة وذات معنى في العملية السياسية.

وبحسب بيان الحكومة الليبية في طرابلس، فقد تناول اللقاء أيضاً عقد اجتماعات مع البلديات لاطلاعها على مستجدات المسار السياسي، والجهود الأممية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز مساهمتها في هذه العملية. كما بحث الطرفان تنسيق الاستفادة من الدعم الدولي عبر اللجنة الوطنية العليا، المعنية بتنظيم هذا الدعم وتنسيقه، بما يساعد على توحيد الجهود وربطها بالأولويات الوطنية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتجه فيه البعثة الأممية إلى بحث صيغ أوسع للتمثيل السياسي، بعدما أكدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي، استمرار المشاورات مع أعضاء لجنة «4+4» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن الخطوات المقبلة، ومن بينها خيار إنشاء آلية وطنية واسعة التمثيل، استناداً إلى المادة الخامسة من الاتفاق، وبالتشاور مع مجلس الأمن.

المبعوثة الأممية متحدثة خلال جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا الأربعاء الماضي (لقطة من تسجيل مصور)

وتنص المادة الخامسة على اعتماد الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل، تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه إذا تعذر على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الموافقة على الاتفاق بصيغته الموقعة خلال شهر من تاريخ توقيعه.

ويفتح هذا المسار الباب أمام توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، بدلاً من حصرها في الأطراف المنخرطة في الترتيبات القائمة، وتحديداً «الجيش الوطني» في شرق البلاد، وحكومة «الوحدة» في غربها، وإن كان نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التوافق على آلية التمثيل وصلاحياتها، وقدرة المشاركين على التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وفي ليبيا، التي لم تشهد انتخابات تشريعية منذ عام 2014، تبرز أهمية المجالس البلدية باعتبارها الأجسام الوحيدة المنتخبة في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات، علماً بأنه تم انتخاب ممثلين لنحو 119 بلدية في انتخابات عُقدت بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وفبراير (شباط) 2026.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (مفوضية الانتخابات)

غير أن مراقبين يرون أن تحديات صعبة تواجه توسيع المشاركة المحلية في ليبيا؛ إذ لا يقتصر الأمر على تحديد الأطراف التي ستشارك في أي آلية وطنية جديدة، بل يمتد إلى ضمان قدرة ممثلي البلديات على التواصل، والعمل بعيداً عن التجاذبات بين السلطات المتنافسة.

ويلقي المشهد الليبي المنقسم بظلاله على عمل البلديات ومجالسها المنتخبة؛ إذ يخضع بعضها لسلطة حكومة «الوحدة» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى تتعامل مع الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، والتي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وسبق أن أفادت تقارير محلية، الشهر الماضي، بإيقاف عدد من عمداء البلديات بقرار من السلطات، عقب تواصلهم مع مسؤولين في طرابلس. وهي «قيود» أثارت قلق المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء الماضي. غير أن المبعوثة الأممية عادت ورحبت بما ورد عن إعادة بعض العمداء إلى أعمالهم، وأشارت إلى توقع إلغاء قرارات الإيقاف بحق الباقين، ووجّهت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بضرورة «ضمان تمكين المسؤولين المنتخبين محلياً من أداء مهامهم وخدمة مجتمعاتهم من دون تدخل».