زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

المسؤول الأممي عرض مساعدة الحكومة لبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
TT

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)
فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا)

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، التي بدأها، الأربعاء، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً ومعارك دامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان.

وبينما تؤكد الحكومة السودانية أن الزيارة تأتي في إطار تعزيز التعاون وحماية حقوق الإنسان، ترى حكومة «تأسيس» التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، أنها تنحاز لرواية واحدة عن الصراع، وسط استمرار الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين.

وفي مستهل زيارته إلى السودان، التي تستغرق أربعة أيام، التقى تورك بكل من وزير الخارجية محيي الدين سالم، ووزير العدل عبد الله درف، حيث أكد اهتمامه البالغ بملف حقوق الإنسان في السودان، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية.

وأبدى تورك، استعداده للعمل مع الحكومة السودانية من أجل تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وذلك عبر التواصل مع الآليات الوطنية المختصة في البلاد.

وتعد هذه الزيارة الأولى لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

وقال المسؤول الأممي إن زيارته تهدف إلى الوقوف على الجهود المبذولة من أجل حماية حقوق الإنسان، في أعقاب الانتهاكات المؤسفة التي ارتُكبت بحق المدنيين في مدينة الفاشر، ولاحقاً في إقليم كردفان.

ومن المقرر أن يعقد تورك لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في مجلس السيادة السوداني، إضافة إلى زيارة مخيم للنازحين في منطقة العفاض شمالي البلاد، الذي استقبل أعداداً كبيرة من الفارين من الصراع الدائر في إقليم دارفور.

«الدعم» يحتج

وفي سياق موازٍ، عبّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، والتي تتخذ من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غرب البلاد مقراً لها، عن احتجاجها الشديد على تخصيص المفوض السامي لحقوق الإنسان زيارته للمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني دون غيرها، معتبرة أن ذلك يقتصر على الاستماع إلى وجهة نظر واحدة بشأن حقيقة ما يجري في البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم «تحالف تأسيس»، علاء الدين عوض نقد، في بيان صحافي، إن «التقارير المنقوصة التي تصدر نتيجة مثل هذه الزيارات لا تكشف عن الحقيقة، ولن تسهم في حماية المدنيين».

ودعا نقد المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب المنظمات الدولية الحقوقية، إلى إجراء زيارات ميدانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «تأسيس»، والاطلاع المباشر على أوضاع المدنيين وحالة حقوق الإنسان فيها.

من جانبه، قدّم وزير العدل عبد الله درف للمسؤول الأممي إيضاحات بشأن الجوانب القانونية والعدلية التي درجت حكومة السودان على اتخاذها إزاء الجرائم المستمرة التي ظلت ترتكبها «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن قضية تعزيز وحماية حقوق الإنسان تأتي على رأس أولويات «حكومة الأمل» بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس.

ووفقاً لبيان وزارة الخارجية السودانية، أعرب المفوض السامي عن تقديره للجهود التي تبذلها حكومة السودان من أجل إحكام التنسيق مع المكتب القطري التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان.

تجدد المعارك

ميدانياً، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، سيطرتها على منطقة «جرجيرة» الاستراتيجية الواقعة في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، في وقت أفادت فيه مصادر محلية بتجدد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في ولاية جنوب كردفان. ونشرت «الدعم السريع» مقاطع مصوّرة تُظهر انتشار قواتها في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن هذه التطورات.

وقالت «الدعم السريع»، في بيان نشرته على منصة «تلغرام»، إن قواتها تمكنت «عقب معارك خاطفة من بسط سيطرتها الكاملة على منطقة جرجيرة، ودحر قوات الجيش السوداني وحلفائه في القوة المشتركة من المنطقة»، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي في إطار «عمليات بسط الأمن وإنهاء وجود ما وصفتها بالجيوب المسلحة في تلك المناطق».

وذكرت في البيان أنها أوقعت خسائر كبيرة في الأرواح، قالت إنها بلغت المئات من القتلى، كما استولت على عشرات المركبات القتالية، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى مدافع ثقيلة. وأكدت «الدعم السريع» نشر قوات في محيط المنطقة لتأمينها وتعزيز المواقع الحيوية، تمهيداً للتقدم نحو أهداف جديدة.


مقالات ذات صلة

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

شمال افريقيا وزراء الخارجية والري بمصر والسودان عقب اجتماع في القاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

هل يقود التحرك المصري - السوداني لحصر أضرار «النهضة» إلى معركة قانونية ضد إثيوبيا؟

في تحرك جديد لمصر والسودان بشأن مواجهة أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، أعلنت دولتا المصبّ تشكيل لجنة مشتركة لـ«حصر أضرار» مشروع «السد» على حقوقهما المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق «قوات الدعم السريع» في كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

سيطر الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في حين سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي في إقليم النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل

هشام المياني (القاهرة )

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة»، وذلك وسط مخاوف متصاعدة من تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وجاءت توجيهات السيسي خلال اجتماع عقده، السبت، مع رئيس هيئة عمليات الجيش المصري، ورئيس «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ» الفريق محمد عبد الرحمن، بحضور رئيس «الهيئة العربية للتصنيع» اللواء محمد عبد الفتاح أبو بكر، وعدد من المسؤولين.

وصرَّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، بأن «الاجتماع شهد استعراضاً للإجراءات التنفيذية التي تمت بين (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ)، وأجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة».

وأشار إلى أن الرئيس «وجَّه رئيس (الهيئة القومية للأزمات والطوارئ) بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة».

ووجَّه السيسي «بسرعة انتهاء جميع المؤسسات من إدخال البيانات الخاصة بها لدى منظومة (الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ)»، مُشدداً على «ضرورة مُراعاة دقة البيانات الواردة للهيئة، لإعداد قاعدة بيانات دقيقة تُساهم في اتخاذ القرار الصحيح»، حسب بيان المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت الخميس تبنِّي إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق مدة 3 أشهر. وبموجب القرار الحكومي تم «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة، باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

ولا يعدُّ هذا أول قرار بالتقشف تعلنه الحكومة المصرية؛ إذ سبق وأعلنت في نهاية مارس (آذار) الماضي، خطة تقشفية مدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً.


«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تتحدث عن تقدمها في معارك بالنيل الأزرق

نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون سودانيون في إقليم وادي فيرا بشرق السودان يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

في أحدث تطور ميداني في السودان، قالت قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، إنها سيطرت على بلدة مقجة الواقعة بمحلية باو في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، وذلك عقب مواجهات سيطرت خلالها على مناطق سالي والكيلي وبكوري، وسط هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.

ولم يصدر تأكيد من مصادر مستقلة لمزاعم تحالف «تأسيس»، لكن حكومة الإقليم أقرَّت بتغيُّر في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة نشرها مقاتلون من قوات «تأسيس»، الجمعة، وجود عناصر من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» و«قوات البيشي» (قوات شبه عسكرية في النيل الأزرق تابعة لـ«الدعم السريع»)، داخل بلدة مقجة.

ولم ينفِ الجيش السوداني أو يؤكد خسارته مقجة، بيد أن منصات موالية نفت وجود قوات عسكرية في البلدة عند دخول قوات التحالف إليها، وذكرت أنَّ الجيش انسحب من المنطقة قبل نحو 3 أشهر.

وقللت المنصات الموالية للجيش من أهمية إعلان السيطرة على مقجة، ووصفت نشر المقاطع المُصوَّرة، التي بثتها تحالف «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، بأنَّها جزء من الحرب الإعلامية المصاحِبة للعمليات العسكرية.

مخيم يؤوي نازحين من الخرطوم في مدينة بورتسودان يوم 15 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

وكانت مقجة قد شهدت مواجهات بين الطرفين في أوقات سابقة. ففي 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت أنباء «الأناضول» وقتها عن المدير التنفيذي لمحلية باو، عبد الغني دقيس خليفة، أنَّ الجيش والقوات المساندة له تصدَّيا لهجوم شنَّته «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقتَي مقجة ومادا، وأجبراها على التراجع.

وتقع مقجة ضمن محلية باو، في القطاع الجنوبي الغربي من إقليم النيل الأزرق، وتربطها طرق محلية بمحاور الكرمك، والدمازين، وجبال أنقسنا. وتبعد عن الدمازين، عاصمة الولاية، بنحو 90 كيلومتراً.

وفي وقت سابق، سيطرت «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» على منطقة سالي الاستراتيجية بمحافظة الكرمك، وذلك بعد مواجهات مع القوات المسلحة الحكومية خلال أواخر أكتوبر (تشرين الأول) ومطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، في الثاني من نوفمبر الحالي، أنَّها تصدَّت لهجمات على سالي وبكوري، وأنَّها ألحقت خسائر بالقوات المهاجمة. غير أن تقارير لاحقة أكدت انتقال السيطرة على سالي إلى قوات التحالف.

ونقلت صحيفة «سودان تربيون»، عن تقرير لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، أن الموقع العسكري للجيش في سالي تعرَّض لتدمير واسع خلال الهجمات الأخيرة.

وفي محور الكيلي، أعلن تحالف «تأسيس» («الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» وفصائل أخرى)، السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتَي الكيلي والكيلو 6، يوم الرابع من الشهر الحالي.

وشهدت بكوري بمحافظة قيسان معارك متكرِّرة خلال الأشهر الماضية، وكان الجيش قد أعلن استعادتها في 22 أكتوبر، قبل تجدُّد الهجمات عليها مطلع الشهر الحالي.

وتقع بكوري على مسافة نحو 70 كيلومتراً جنوب شرقي الدمازين، وتضم موقعاً عسكرياً للواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتُعدُّ منطقةً استراتيجيةً في الطريق إلى الدمازين انطلاقاً من محور قيسان.

وفي سياق العمليات الجوية، أعلن الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إسقاط طائرتين مسيّرتين في حادثتين منفصلتين بولايتَي غرب كردفان والنيل الأزرق.

مهندسون يعملون على إصلاح أعطال في محطة للطاقة بأم درمان يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقالت القيادة العامة للجيش، في تعميم أصدرته السبت، إنَّ دفاعاتها الجوية أسقطت صباحاً طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH-95» في سماء منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان، دون تحديد الجهة المشغِّلة للطائرة أو تقديم تفاصيل إضافية عن الحادثة.

وفي المقابل، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار أكينجي»، قالت إنها تابعة للجيش السوداني، كانت تحلق في محور النيل الأزرق. ولم يتسنَّ التَّحقُّق بصورة مستقلة من ملابسات إسقاط الطائرتين. ولا تبيِّن صور الحطام التي بثتها «قوات الدعم السريع» نوع المسيّرة، أو زمان ومكان إسقاطها.

وكانت مدينة الدمازين قد تعرَّضت لهجمات بالطائرات المسيّرة الأسبوع الماضي، وسمعت أصوات انفجارات قوية. وذكرت مصادر أنَّ الهجمات ألحقت أضراراً بمواقع مدنية وعسكرية.

ووفقاً لتقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، نقلاً عن «سودان تربيون»، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية آثار ضربات وذخائر في 6 مواقع مدنية على الأقل داخل الدمازين، بينها مناطق قرب سوقَي الزهور والسبعين، ومحيط أحد المساجد، إلى جانب أضرار في مواقع عسكرية تشمل معسكر المدفعية 44، ومحيط مقر الفرقة الرابعة مشاة.

وأفادت مصادر محلية بسقوط قتلى جراء بعض تلك الضربات، بينما تحدثت تقارير عن قطع التيار الكهربائي عن المدينة احترازياً في أثناء الهجمات.

وفي أول تعليق رسمي على التَّطوُّرات الأخيرة، أصدرت حكومة إقليم النيل الأزرق بياناً تطمينياً، دعت فيه المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم تداول الأخبار غير المتحقق منها عن سقوط مناطق أو انهيار مواقع عسكرية.

وأقرَّت الحكومة، في المقابل، بوجود تطورات عسكرية وأمنية في بعض مناطق الإقليم، وقالت إن طبيعة العمليات العسكرية تفرض تحرُّكات ميدانية وتغيرات في مواقع الانتشار والسيطرة.

وأضافت أنَّها تتابع الأوضاع بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية، وتعمل على حماية المدنيِّين واستمرار الخدمات الأساسية. ولم يتضمَّن البيان نفياً محدداً لدخول «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» إلى مقجة، أو توضيحاً لمواقع انتشار الجيش فيها قبل التطورات الأخيرة.

ويقع إقليم النيل الأزرق في جنوب شرقي السودان، على الحدود مع إثيوبيا ودولة جنوب السودان، وتتخذ حكومته من مدينة الدمازين عاصمة، وتضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش.

وتوجد لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، مناطق انتشار قديمة في جنوب الإقليم، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا.

ومع تشكيل تحالف «تأسيس» وتوسُّع التعاون العسكري بين «الحركة الشعبية» و«قوات الدعم السريع»، شهد الإقليم عمليات مشتركة ضد مواقع الجيش، شملت محليات الكرمك وقيسان وباو.

وتقع سالي على الطريق الرئيسي الرابط بين الدمازين والكرمك، وعلى مسافة نحو 25 كيلومتراً شمال مدينة الكرمك الحدودية، بينما تقع بكوري جنوب شرقي الدمازين بنحو 70 كيلومتراً.

أما مقجة فتقع في محلية باو، على محور مختلف عن مواقع القتال في قيسان والكرمك، وكانت قد شهدت مواجهات في سبتمبر الماضي، قبل إعلان قوات التحالف دخولها يوم الجمعة.


الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي: لا هدنة في مقاومة الفساد

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن تطلّعات الشعب وانتظاراته «ستتحقّق وفق إرادته الحرة، بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط»، مشدداً على أنه «لا هدنة في مقاومة الفساد».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهوريّة، مساء الجمعة، رئيس مجلس نوّاب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، في بيان للرئاسة.

وخلال هذا الاجتماع شدد الرئيس على مضاعفة الجهود للتصدّي «لكلّ من يحاول المساس بأمن الوطن وسلامة أبنائه، وعدم التغاضي عن المطالب المشروعة للشعب التونسي أو تناسيها»، مشيراً إلى أن العديد من المرافق العمومية تشهد تعطيلات متعمّدة ومقصودة في سيرها الطبيعي، مثل قطع الماء والكهرباء، والتأخير في إسداء الخدمات في الآجال القانونية، أو عدم تقديمها أصلاً.

كما شدّد رئيس الجمهوريّة على ضمان استمرارية المؤسسات واستقرار سيرها، مؤكداً أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقّق إلا في ظل استقرار اجتماعي، قائم على إرساء أسس الثورة والعدل والإنصاف.

وفي سياق حديثه عن ارتفاع الأسعار، شدد الرئيس على ضرورة وضع حدّ له، والتصدّي لمظاهر الاحتكار المقنّع، التي باتت تطول عدداً من المواد الفلاحية، وتعطيل بعض الأطراف توزيع الأسمدة والبذور، بما يزيد من معاناة الفلاحين ويهدّد الإنتاج الفلاحي. مشدداً على أنه «من حق الشعب التونسي أن ينعم بحياة كريمة، وأن يجد في الأسواق موادَّ بأسعار معقولة وفي متناوله، بعيداً عن هيمنة بارونات الفساد والاحتكار والمضاربة»، وفق بيان رئاسة الجمهورية.

وفي هذا السياق شدّد رئيس الجمهورية على أن أبرز مظاهر الفساد التي يجب اقتلاعها، هي التغيّرات المفاجئة والمفتعلة في أسعار عدد من المواد، التي تظهر في الأسواق ثم تختفي بصورة غير مبرّرة، في ممارسات تهدف إلى خلق الندرة المصطنعة، والتحكّم في الأسعار، والرفع فيها على حساب المواطنين.

مشيراً في هذا السياق إلى وجود أطراف «تتعمّد توظيف مثل هذه الأوضاع لتأجيج الأوضاع الاجتماعية، في إطار مخططات لا همّ لها سوى الدفع بالبلاد إلى الوراء».

كما استقبل رئيس الجمهوريّة، الجمعة، وزير التربية نور الدين النوري والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للتربية والتعليم، ومحمد علي البوغديري، الكاتب العام لهذه الهيئة الدستورية.

وأشار رئيس الدّولة إلى أهمية هذه المؤسسة الدستورية وإدراجها ضمن نص الدستور، وشدّد على أنه لا مستقبل للأجيال القادمة إلا بتعليم وطني ديمقراطي ومتاح لكل الناشئة في مختلف أنحاء البلاد، معتبراً أن الإصلاحات التربوية لم تكن نابعة من إرادة الشعب، بل جاءت نتيجة إملاءات خارجية.

وخلال اللقاء شدّد رئيس الدّولة على ضرورة استلهام أساليب وطرق جديدة في تطوير المنظومة التربوية، وتنظيم ملتقيات متواصلة لتبادل الأفكار والتصورات، مع تجنّب الأخطاء والابتعاد عن حسابات السياسة والسياسيين.