«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

ترتبط بالأمراض والالتهابات

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
TT

«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء

في الطبّ تُقاس قيمة المصطلح بقدرته على كشف ما كان مستتراً خلف الاعتياد. وحين يأتي توصيف أدقّ لحالة ما، فإن الصورة تنتظم ويتسع المعنى.

حين تلد التسمية فهماً جديداً

من هنا أطرح، للمرة الأولى في وسائل الإعلام العربية، مصطلح متلازمة اللثة المتسربة، بوصفه توصيفاً طبياً جامعاً يساعد على فهم علاقةٍ لطالما أحسّ بها الأطباء والمرضى، لكنهم لم يمتلكوها في عبارة واحدة: كيف يمكن لالتهابٍ مزمنٍ في اللثة أن يتحوّل إلى «ضجيج التهابي» ينعكس على القلب والإصابة بالسكري، والأوعية، والدماغ والمناعة؟

يأتي هذا الطرح بالتوازي مع عملي على كتاب علمي موسّع حول الموضوع، يهدف إلى نقل الفكرة من ملاحظة متفرّقة إلى نموذج متكامل: من اللثة إلى بقية أجهزة الجسم.

«متلازمة اللثة المتسربة»

وإننا لا نتحدث هنا عن التهابٍ موضعي عابر في اللثة. فالالتهاب التقليدي يُقاس عادةً بعلامات ظاهرة مثل النزف، والانتفاخ، وتكوّن الجيوب، وفقدان العظم. أمّا «المتلازمة» فتصف حالةً أوسع، يتكرر فيها اجتماع أكثر من عنصر في الوقت نفسه، من أبرزها:

- ضعف قدرة اللثة على أداء دورها كحاجز واقٍ.

- تسربٌ مستمر لمواد التهابية ومكوّنات جرثومية إلى مجرى الدم.

- تأثيرات لا تبقى محصورة في الفم، بل تمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة عبر التهابٍ منخفض الدرجة لكنه طويل الأمد.

والعنصر الحاسم هنا هو الاستمرارية: لسنا أمام نوبة مؤقتة، بل أمام حالة مزمنة، تُبقي باباً مفتوحاً لما لا ينبغي أن يعبر.

اللثة حاجز مناعي نشط

اللثة، شأنها شأن بطانة الأمعاء والجلد، تمثّل خط تماس بين داخل الجسم والعالم الخارجي. غير أنها تمتاز بخصائص تجعل دورها المناعي بالغ الحساسية، إذ إنها:

- غنية بالأوعية الدموية وقريبة من مجرى الدم.

- تتعرض يومياً لكميات هائلة من الجراثيم ونواتجها.

- تتجدد بسرعة، ما يجعلها شديدة التأثر بأي خلل مزمن في التغذية، أو ضبط السكر، أو التدخين، أو كفاءة الجهاز المناعي.

عندما تتكوّن الجيوب اللثوية الملتهبة، تتحول - عملياً - إلى مناطق دقيقة ذات أسطح متقرّحة، تسمح بمرور إشارات التهابية بصورة متكررة إلى الدورة الدموية. هنا يتشكّل ما يمكن تسميته «الالتهاب الصامت»: حالة لا تُعلن عن نفسها بألمٍ واضح دائماً، لكنها تُرهق الجسم تدريجياً، وتترك آثارها التراكمية على المدى البعيد.

حين تمرض اللثة... يتأثر الجسد

من الفم إلى القلب والسكري والدماغ

لسنا بحاجة إلى القول إن اللثة «تُسبب» كل هذه الأمراض، فالعلم أكثر دقة من ذلك. يكفي أن نفهم أنها ترفع القابلية وتُغذّي مسارات مرضية معروفة في الطب الحديث، حين يتحول الالتهاب الموضعي إلى عبء مزمن على الجسم كله.

• السكري واضطراب تنظيم السكر: الالتهاب المستمر يضعف استجابة الخلايا للإنسولين، ويزيد مقاومة الإنسولين، ما يجعل السيطرة على مستويات السكر أكثر صعوبة حتى مع العلاج.

• القلب والأوعية الدموية: ارتفاع مؤشرات الالتهاب يؤثر في بطانة الأوعية، ويقلل مرونتها الطبيعية، ويرفع قابلية التجلط والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مركزية في أمراض القلب.

• الدماغ والجهاز العصبي: الالتهاب المزمن قد يخلّ بتوازن الحاجز الدموي الدماغي، ويزيد ما يُعرف بـ«الضباب الذهني»، وقد يترك آثاراً سلبية تدريجية في وظائف الدماغ لدى بعض الفئات الأكثر عُرضة للتأثر.

بهذا المعنى، لا تكون اللثة مركز الحدث، بل تكون «عضواً التهابياً صامتاً» يعمل في الخلفية، بينما تتجلى النتائج السريرية في أعضاء أخرى بعيدة عن الفم.

الدليل العلمي: من الورقة البحثية إلى الخطاب الصحي

للتأصيل العلمي، من المهم الإشارة إلى أن فكرة «تسرّب اللثة» طُرحت سابقاً في الأدبيات البحثية. فقد نُشرت دراسات حول هذا المفهوم في مجلة «Cells» عام 2022 بقيادة الباحث الكوري دو - يونغ بارك وفريقه، تناولت العلاقة بين ضعف حاجز اللثة والالتهاب المزمن وتأثيره في أجهزة الجسم المختلفة.

كما وردت مراجعة علمية مختصرة في مجلة «تقارير حالات صحة الفم Oral Health Case» عام 2022 للباحثة داهيي لي، ناقشت الفكرة من منظور سريري مرتبط بأمراض اللثة.

وفي سياق أقرب إلى التثقيف الصحي، تناولت الباحثة كاس نيلسون - دولي المفهوم عام 2023 عبر منصة اتجاهات فحوص اللعاب (Trends in Salivary Testing) التابعة لمختبرات أورال دي إن إيه (Oral DNA Labs)، مسلّطة الضوء على الصلة بين صحة اللثة ومخاطر صحية تمتد إلى أجهزة الجسم الأخرى.

وعليه، فإن الأسبقية العلمية في تداول الفكرة موجودة، غير أن ما يُطرح هنا هو توحيد المصطلح عربياً، وتقديمه إعلامياً بوصفه «متلازمة» ذات تعريف واضح وحدود سريرية قابلة للنقاش والقياس.

كيف نُقارب التشخيص دون تهويل؟

أهم ما يميّز متلازمة اللثة المتسربة أنها لا تُفهم من علامة واحدة، بل تتكشّف حين نقرأ الصورة كاملة. لذلك لا يُنصح بالتعامل معها كأنها تَشخيص قائم على عرض منفرد، بل كأنها حصيلة تقاطع ثلاثة مسارات أساسية:

- في الفم: نزف متكرر عند التفريش، وجيوب لثوية، ورائحة فم مزمنة، وانحسار في اللثة، وحركة في الأسنان، أو تاريخ طويل لالتهاب اللثة.

- عند الالتهاب العام: مؤشرات التهاب مرتفعة حسب تقييم الطبيب، أو تكرار حالات التهاب منخفضة الدرجة دون سبب واضح.

- في السياق السريري العام: صعوبة ضبط السكر، وإرهاق مزمن غير مفسَّر، وبدايات اضطراب وعائي، أو شكاوى ذهنية خفيفة لدى فئات أكثر عُرضة للتأثر.

ومع تطور اختبارات اللعاب ودراسة الميكروبيوم الفموي، قد تصبح هذه المتلازمة مستقبلاً قابلة للرصد المبكر قبل أن تتحول إلى مشكلة يصعب تجاهلها. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، لا لابتداع المرض، بل لقراءة الأنماط الخفية التي تربط الفم ببقية أجهزة الجسم.

غلاف كتاب متلازمة اللثة المتسربة

لماذا يهم ذلك القارئ العربي؟

لأن العالم العربي يواجه عبئاً كبيراً من السكري وأمراض القلب والالتهاب المزمن، في وقتٍ لا تزال فيه صحة اللثة تُعامل أحياناً بوصفها شأناً تجميلياً ثانوياً. طرح هذا المصطلح بهذه الصيغة يفتح باباً عملياً للفهم والوقاية: فالعناية بالصحة لا تقتصر على الحمية والرياضة والدواء، بل تشمل أيضاً إصلاح «حاجز الفم» الذي يُهمل كثيراً.

وإذا كان الطب الحديث يتجه نحو الوقاية والطب الشخصي، فإن متلازمة اللثة المتسربة تقدّم مثالاً واضحاً على كيف يمكن لتغيّر صغير في موضع محدود أن يترك أثراً واسعاً على صحة الجسد كله.

من المصطلح إلى الكتاب

وانطلاقاً من قناعةٍ راسخة بأن المصطلحات حين تُصاغ بعناية تتحول إلى جسور لا جدران: تربط طبّ الأسنان بالباطنة، وعيادة اللثة بغرفة القلب، وفحص اللعاب بسياق الحياة اليومية للمريض. فمتلازمة اللثة المتسربة ليست شعاراً ولا توصيفاً عابراً، بل دعوة علمية لإعادة ترتيب الأولويات الصحية، ورؤية اللثة بوصفها حاجزاً مناعياً فاعلاً يمكن أن يؤثر في صحة أجهزة الجسم المختلفة.

وقد تجسّد هذا المفهوم بشكل موسّع في كتابي الجديد الذي صدر حديثاً بعنوان «متلازمة اللثة المتسربة»، والمتاح الآن على المنصات العالمية مثل «Amazon»، حيث أُعالج فيه الفكرة من منظور بيولوجي وسريري متكامل، ويأتي ذلك مدعوماً بأحدث الأبحاث وتحليل البيانات، بلغة يفهمها كل من الطبيب والمريض معاً. وهو محاولة جادة لنقل المعرفة من المختبر والعيادة إلى حياة الناس اليومية، وإعادة الربط بين صحة الفم وسلامة الجسد بأكمله.


مقالات ذات صلة

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

علوم سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

من غير المتوقع أن يصل عقار «ريتاترتايد» (Retatrutide) - وهو أقوى عقار لإنقاص الوزن قيد التطوير حالياً - إلى السوق الأميركية قبل العام المقبل على أقرب تقدير.

داني بلوم (نيويورك)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

مستحضرات طبية واعدة جديدة تخضع للتجارب.

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
يوميات الشرق حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

نحو طب «شخصي» أكثر دقة

د. وفا جاسم الرجب

كبسولة تبقى في المعدة يومين لتحسين علاج القرحة

العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
TT

كبسولة تبقى في المعدة يومين لتحسين علاج القرحة

العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)

طوَّر باحثون في جامعة ترومسو النرويجية كبسولة دوائية مبتكرة قادرة على البقاء داخل المعدة لمدّة تصل إلى 48 ساعة، ممّا يتيح توصيل المضادات الحيوية مباشرة إلى البكتيريا المسبِّبة لقرحة المعدة.

وأوضحوا أنّ هذه الكبسولة قد تُسهم في تحسين فاعلية العلاج والحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالاستخدام المكثف للمضادات الحيوية. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقنيات وتطبيقات بوليمرات الكربوهيدرات».

وتُعد قرحة المعدة جروحاً أو تقرحات تتكوَّن في البطانة الداخلية للمعدة، نتيجة تآكل الطبقة الواقية التي تحميها من الأحماض الهاضمة. وتُعد بكتيريا الملوية البوابية السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بها، إلى جانب الإفراط في استخدام بعض المسكنات المضادة للالتهاب. وقد تُسبّب القرحة عوارضَ مثل آلام المعدة وحرقتها، والغثيان، والانتفاخ، في حين قد تؤدّي في الحالات المتقدّمة إلى نزيف أو مضاعفات خطيرة تستدعي تدخّلاً طبياً عاجلاً.

وأشار الباحثون إلى أن بكتيريا الملوية البوابية تصيب ما بين 50 و100 في المائة من السكان في الدول التي تعاني ضعفاً في الوصول إلى المياه النظيفة، وتُعدّ أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بقرحة المعدة، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

ورغم توافر علاجات فعّالة للقضاء على هذه البكتيريا، فإنها تعتمد عادة على تناول أنواع عدّة من المضادات الحيوية بجرعات مرتفعة ولمدّة تمتدّ أسبوعاً أو أكثر، وهو ما قد يؤدّي إلى آثار جانبية ملحوظة، واضطراب في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، فضلاً عن زيادة خطر تطور مقاومة المضادات الحيوية.

وشرح الباحثون آلية عمل النظام الجديد الذي يعتمد على دمج بوليمر طبيعي مستخلص من الطحالب مع بوليمر صناعي، ثم تحميل الخليط بالمضاد الحيوي «سيبروفلوكساسين» وطيّه داخل كبسولة صغيرة يسهل ابتلاعها.

وبمجرّد وصول الكبسولة إلى المعدة، تذوب قشرتها الخارجية بفعل الأحماض، فيما تنبسط المادة البوليمرية لتتحول إلى غشاء كبير الحجم لا يستطيع المرور عبر الفتحة الضيّقة المؤدّية إلى الأمعاء، ممّا يسمح ببقائه داخل المعدة مدّة طويلة وإطلاق المضاد الحيوي تدريجياً مباشرة في موضع العدوى.

وقال الباحثون: «تُمكّن هذه الخاصية الأغشية من البقاء داخل المعدة مدّة طويلة، ممّا يسمح بإطلاق المضادات الحيوية مباشرة في موضع الإصابة».

وأضافوا أن «الأغشية المطوَّرة قادرة على تحمّل قوى الانقباض والضغط داخل المعدة لمدّة لا تقلّ على 48 ساعة، مما يجعلها أكثر كفاءة في توصيل الدواء مقارنة بالأقراص التقليدية التي تغادر المعدة والأمعاء خلال ساعات قليلة».

وعن عامل الأمان، أكد الباحثون أنّ السلامة كانت محوراً رئيسياً في الدراسة. وأظهرت الاختبارات التي أُجريت على خلايا بشرية أنّ الأغشية الهلامية الجديدة تتمتّع بدرجة عالية من الأمان، إذ تجاوزت نسبة بقاء الخلايا على قيد الحياة 90 في المائة عند تعريضها لتركيزات مختلفة من المادة.

ووفق الفريق، تُمثّل هذه التقنية نهجاً واعداً لعلاج عدوى البكتيريا المسبِّبة لقرحة المعدة؛ إذ تتيح توصيل المضادات الحيوية موضعياً داخل المعدة وعلى مدى زمني أطول، بدلاً من تعريض الجسم بأكمله لكميات كبيرة من الأدوية.


8 عادات يومية قد تساعدك على العيش حتى 100 عام

رجل مسن يشارك في نشاط رياضي في ميلانو بإيطاليا (رويترز)
رجل مسن يشارك في نشاط رياضي في ميلانو بإيطاليا (رويترز)
TT

8 عادات يومية قد تساعدك على العيش حتى 100 عام

رجل مسن يشارك في نشاط رياضي في ميلانو بإيطاليا (رويترز)
رجل مسن يشارك في نشاط رياضي في ميلانو بإيطاليا (رويترز)

لا يعتمد التمتع بحياة طويلة وصحية على الجينات وحدها، بل تلعب العادات اليومية دوراً محورياً في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة. ويؤكد خبراء الصحة أن تبني نمط حياة متوازن، يشمل التغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية، قد يزيد فرص التمتع بعمر أطول وجودة حياة أفضل. وفيما يلي أبرز العادات التي قد تساعد على إطالة العمر، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. التعرّض لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة يومياً

يكفي التعرض لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة يومياً، لدى معظم الأشخاص الأصحاء، للمساعدة في الحفاظ على مستويات مناسبة من فيتامين «د».

ويحفّز التعرض لأشعة الشمس خلايا الجلد على إنتاج هذا الفيتامين، الذي يؤدي دوراً أساسياً في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها:

- نمو العظام.

- إعادة بناء العظام، وهي عملية طبيعية تتجدد باستمرار.

- دعم انقباضات العضلات اللاإرادية، مثل عضلة القلب والجهاز الهضمي.

- المساهمة في تحويل سكر الدم إلى طاقة.

وقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى إضعاف هذه الوظائف، مما ينعكس سلباً على صحة العظام ووظائف الجسم المختلفة.

وخلصت مراجعة علمية نُشرت عام 2019 إلى أن نقص فيتامين «د» يرتبط بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب، مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية منه، بما في ذلك تضاعف خطر الوفاة بالسرطان.

2. قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة

قد يسهم قضاء الوقت مع الأصدقاء وأفراد العائلة في زيادة متوسط العمر المتوقع. فقد أظهرت الدراسات أن قوة العلاقات الاجتماعية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسن الصحة العامة.

ولا يزال العلماء يدرسون الأسباب الدقيقة لهذا التأثير، إلا أنهم يرجحون أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية إيجابية يكونون أقل ميلاً إلى السلوكيات الخطرة وأكثر اهتماماً بصحتهم، كما أن وجود شبكة دعم اجتماعي يساعد على الحد من التوتر والضغوط اليومية.

وخلصت دراسة نُشرت في مجلة PLoS Medicine، وشملت نتائج 148 دراسة ضمت 308 آلاف و849 مشاركاً، إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية تقل لديهم احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة 50 في المائة مقارنة بمن يفتقرون إلى هذه العلاقات.

3. ممارسة الرياضة بانتظام

ترتبط ممارسة النشاط البدني بانتظام بزيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين الصحة العامة.

وأظهرت مراجعة واسعة للدراسات، نُشرت في مجلة أبحاث الشيخوخة، أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة بانتظام، حتى لمدة ثلاث ساعات فقط أسبوعياً، عاشوا في المتوسط ما يصل إلى 6.9 سنوات أكثر من أولئك الذين لم يمارسوا الرياضة.

ويؤكد الباحثون أن الاستمرارية هي العامل الأهم، إذ إن ممارسة الرياضة بصورة منتظمة عاماً بعد عام أكثر فائدة من ممارسة تمارين مكثفة لفترة قصيرة يعقبها انقطاع طويل.

أشخاص مسنون يمارسون تمارين رياضية في ميلانو بإيطاليا (رويترز)

4. استخدام خيط الأسنان يومياً

يُعد التهاب دواعم السن، المعروف أيضاً بمرض اللثة، من أكثر الأمراض انتشاراً، إذ يصيب نحو 11 في المائة من سكان العالم، ويُصنف على أنه سادس أكثر الأمراض شيوعاً.

ويرتبط التهاب دواعم السن الحاد بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع احتمالات الوفاة نتيجة النوبات القلبية.

ويساعد استخدام خيط الأسنان يومياً على الوقاية من أمراض اللثة، ويمنع البكتيريا الموجودة في الفم من اختراق الأنسجة الملتهبة والوصول إلى مجرى الدم. وعند انتقال هذه البكتيريا إلى القلب، قد تسبب التهابات تؤثر في عضلة القلب وصماماته، لذلك قد يسهم استخدام خيط الأسنان بانتظام في تعزيز صحة القلب وإطالة العمر.

5. ركّز على تناول الأطعمة النباتية

لا يعني الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات الامتناع عن تناول اللحوم أو أن النظام النباتي يناسب الجميع، لكن الأبحاث تشير إلى أن زيادة الاعتماد على الأغذية النباتية قد تحسن الصحة وتدعم طول العمر بعدة طرق، منها:

- تقليل خطر الإصابة بالسمنة.

- زيادة تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفواكه.

- الحد من الإفراط في استهلاك السكر والملح والدهون المشبعة.

- المساعدة على اتباع نظام غذائي متوازن يقلل من خطر الإصابة بأمراض الشيخوخة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وأمراض القلب، وسرطان القولون.

6. خفّض مستويات التوتر

يدفع التوتر الجسم إلى إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يساعد على التعامل مع المواقف الضاغطة من خلال رفع معدل ضربات القلب والتنفس. لكن استمرار ارتفاع مستويات هذا الهرمون لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة، مثل القلق والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

كما تشير بعض الأدلة العلمية إلى أن التوتر المزمن قد يسرّع شيخوخة الخلايا على المستوى الجزيئي، وهو ما قد يؤثر في الصحة العامة وطول العمر.

7. قلّل من مشاهدة التلفاز

قد يساعد تقليل الوقت الذي تقضيه أمام شاشة التلفاز في تحسين صحتك وزيادة متوسط العمر المتوقع، وذلك لعدة أسباب، منها:

- الإفراط في مشاهدة التلفاز يقلل من النشاط البدني ويزيد احتمالات زيادة الوزن.

- الجلوس لفترات طويلة قد يسبب آلاماً مزمنة في الظهر والرقبة.

- متابعة الأخبار لساعات طويلة قد تكون مصدراً للتوتر والقلق.

- الإفراط في مشاهدة التلفاز قد يقلل من التفاعل الاجتماعي الهادف، ويرتبط بزيادة خطر القلق والاكتئاب.

وجميع هذه العوامل قد تؤثر سلباً في الصحة وجودة الحياة مع التقدم في العمر.

8. احرص على إجراء الفحوصات الطبية الدورية

يُعد الكشف المبكر عن الأمراض ومتابعة الحالة الصحية من أهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على الصحة وإطالة العمر.

ويشمل ذلك:

- زيارة الطبيب مرة واحدة على الأقل سنوياً لإجراء فحص طبي شامل وتقييم الحالة الصحية.

- متابعة الأمراض المزمنة مع الطبيب العام أو الأطباء المختصين وفق الحاجة.

- الحصول على اللقاحات الموصى بها، بما في ذلك اللقاحات السنوية مثل لقاح الإنفلونزا و«كوفيد-19»، واللقاحات الدورية مثل لقاح الهربس النطاقي والتهاب السحايا.

- إجراء الفحوصات الوقائية المناسبة للعمر والجنس، مثل تصوير الثدي بالأشعة السينية، وتنظير القولون، ومسحة عنق الرحم.


ماذا تأكل لحماية قلبك؟ 10 أطعمة ينصح بها خبراء التغذية

يبدأ الاعتناء بالقلب من المائدة (جامعة هارفارد)
يبدأ الاعتناء بالقلب من المائدة (جامعة هارفارد)
TT

ماذا تأكل لحماية قلبك؟ 10 أطعمة ينصح بها خبراء التغذية

يبدأ الاعتناء بالقلب من المائدة (جامعة هارفارد)
يبدأ الاعتناء بالقلب من المائدة (جامعة هارفارد)

تُعدُّ زيادة تناول الألياف الغذائية من أبسط الوسائل للحفاظ على صحة القلب، إذ تُسهم في خفض مستويات الكوليسترول، وتنظيم ضغط الدم، والمساعدة على التحكّم في الوزن، وهي جميعها عوامل تقلّل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتوضح خبيرة التغذية الأميركية ليندسي دي سوتو أنّ من أبرز الأطعمة الغنية بالألياف والداعمة لصحة القلب الشوفان، والفاصولياء، وبذور الشيا، والتوت، والأفوكادو، والتفاح، وفق موقع «هيلث» الصحي.

وتنصح دي سوتو بإجراء تغييرات تدريجية على النظام الغذائي، بدلاً من تعديله بالكامل دفعة واحدة، مشيرة إلى أنّ أفضل نهج يتمثل في إدراج الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات في معظم الوجبات اليومية، مع زيادة كمية الألياف تدريجياً، والحرص على شرب كميات كافية من الماء للحدّ من الانتفاخ والغازات، إلى جانب تنويع مصادر الألياف للحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية الداعمة لصحة القلب.

الشوفان

يُعدّ الشوفان من أفضل الأطعمة الغنية بالألياف لصحة القلب، لاحتوائه على «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) عبر تقليل امتصاصه في مجرى الدم.

الفاصولياء الحمراء

تتميّز الفاصولياء الحمراء بغناها بالألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول. وتشير بحوث إلى أنّ تناول ما بين 5 و10 غرامات من هذه الألياف يومياً قد يخفض مستويات الكوليسترول الكلّي والضار بنحو 10 نقاط.

بذور الشيّا

إلى جانب احتوائها على نسبة مرتفعة من الألياف، تُعدّ بذور الشيّا مصدراً غنياً بحمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أحماض «أوميغا 3» النباتية التي تساعد على تقليل الالتهابات وتحسين مستويات الكوليسترول.

التوت الأحمر

يُعدّ التوت الأحمر من أكثر الفاكهة غنىً بالألياف، إذ يوفّر نحو 8 غرامات من الألياف في الكوب الواحد، فضلاً عن احتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف.

الأفوكادو

يجمع الأفوكادو بين الألياف والدهون الأحادية غير المشبَّعة المفيدة للقلب، إذ تساعد الألياف على خفض الكوليسترول الضار، بينما تسهم الدهون الصحية في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

كما يحتوي على البوتاسيوم، الذي يؤدّي دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، ويمكن استخدامه بديلاً صحياً للدهون المشبعة في الوجبات.

التفاح

يُعد التفاح وسيلة سهلة واقتصادية للحصول على الألياف والعناصر الغذائية الداعمة لصحة القلب، إذ يحتوي على «البكتين»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد على خفض الكوليسترول الضار من خلال الارتباط به داخل الجهاز الهضمي.

المكسرات

تُعد المكسرات، مثل اللوز والجوز، مصدراً غنياً بالدهون الصحية والألياف والبروتين النباتي، وهي عناصر تسهم في دعم صحة القلب.

الخضراوات الصليبية

تشمل هذه المجموعة البروكلي وكرنب بروكسل، وهي غنية بالألياف ومضادات الأكسدة، إضافة إلى احتوائها على فيتاميني «أ» و«سي»، والمغنيسيوم، وحمض الفوليك.

وأظهرت دراسات أن تناول أربع حصص يومياً من الخضراوات الصليبية لأسبوعين ساعد على خفض ضغط الدم الانقباضي لدى البالغين الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في ضغط الدم، مقارنة بمن تناولوا الخضراوات الجذرية والقرع.

الكينوا

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف والبروتين النباتي، كما توفّر الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات المجموعة «ب»، التي تدعم عمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز العصبي.

العدس

يُعدّ العدس من أكثر الأطعمة النباتية غنىً بالألياف، إذ تساعد أليافه القابلة للذوبان على خفض الكوليسترول، بينما يسهم محتواه المرتفع من البروتين في تعزيز الشعور بالشبع وتحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.