هل تعاني من الالتهاب المزمن؟ 9 علامات تكشف ذلك

يعاني الكثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا (جامعة شيكاغو)
يعاني الكثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا (جامعة شيكاغو)
TT

هل تعاني من الالتهاب المزمن؟ 9 علامات تكشف ذلك

يعاني الكثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا (جامعة شيكاغو)
يعاني الكثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا (جامعة شيكاغو)

يعاني كثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا تأثيره الكبير على صحتهم. والالتهاب المزمن يختلف عن الالتهاب الحاد المؤقت، إذ يمكن أن يستمر لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، مسبباً مشاكل صحية متعددة مثل أمراض القلب، والسكري، ومشاكل الجهاز الهضمي، والاضطرابات المناعية.

فالالتهاب الحاد يحدث عندما يرسل جهازك المناعي خلايا التهابية إلى مكان الجرح أو العدوى أو أي مهيج لمكافحة الجراثيم وبدء عملية الشفاء، أما الالتهاب المزمن فيحدث عندما تستمر الخلايا المناعية في نشاطها لأسابيع أو أشهر أو سنوات، حتى من دون وجود إصابة أو عدوى، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أسباب الالتهاب المزمن الشائعة، والعلامات التي تدل عليه، وكيفية الوقاية منه من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة، والنظام الغذائي، وإدارة التوتر.

العوامل التي تزيد الالتهاب المزمن

1. السمنة

الدهون الزائدة خصوصاً حول منطقة البطن، تطلق مواد كيميائية التهابية مثل السيتوكينات. هذا الالتهاب منخفض المستوى يسهم في مقاومة الإنسولين، ويزيد من خطر الإصابة بمتلازمة الأيض، التي قد تؤدي إلى ارتفاع الكولسترول، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.

2. دخان السجائر والتلوث البيئي

استنشاق دخان السجائر، وعوادم السيارات، أو أبخرة المصانع يعرض الرئتين للجسيمات الضارة. هذه الجسيمات تسبب الإجهاد التأكسدي الذي يضر الخلايا ويحفز الالتهاب، مما يزيد خطر الإصابة بأمراض الرئة مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

3. الشيخوخة

مع التقدم في العمر، تتغير استجابة جهاز المناعة، ويصبح التحكم في الالتهاب أصعب. كما يمكن أن يصاحب الشيخوخة حدوث تغيرات مالية أو تراجع جسدي أو العزلة، وهي عوامل تزيد التوتر المزمن، الذي يعد بدوره محفزاً للالتهاب.

4. قلة النشاط البدني

قلة الحركة قد تؤدي إلى زيادة الوزن، واختلالات سكر الدم، وزيادة الالتهاب. النشاط المعتدل لمدة 30 - 60 دقيقة معظم أيام الأسبوع يساعد على تقليل الالتهاب، بينما التمارين المفرطة قد تزيد الالتهاب وتجهد جهاز المناعة.

5. النظام الغذائي

تناول الأطعمة المعالجة، السكريات المضافة، والكربوهيدرات المكررة، والدهون غير الصحية يحفز إفراز السيتوكينات.

أبرز هذه الأطعمة:

المواد المضافة والمحليات الصناعية

الأطعمة المقلية واللحوم المصنعة

المشروبات والوجبات السكرية

الخبز الأبيض والمعكرونة والحبوب المكررة

6. التوتر المزمن

التوتر يضع الجسم في حالة «القتال أو الهروب»، مما يرفع مستوى الكورتيزول، وإذا استمر لفترة طويلة فإنه يظل مرتفعاً، ويرتفع معه بروتين C التفاعلي (CRP)، وهو علامة على الالتهاب.

مصادر التوتر طويلة المدى تشمل:

رعاية الأطفال أو العناية بأحد أفراد الأسرة

المشكلات الصحية

العزلة أو الشعور بالوحدة

التعرض المفرط للإعلام

الضغوط المالية أو السكنية

الصراعات الشخصية

إساءة استخدام المواد في الأسرة

الأحداث الصادمة (الإساءة، والإهمال، والحزن، والحرب)

ضغوط العمل أو الدراسة

7. مشاكل النوم

قلة النوم أو تغير مواعيد النوم والاستيقاظ مما يقلل قدرة الجسم على إدارة الالتهاب، ويؤدي إلى ارتفاع مستويات مؤشرات الالتهاب في الدم مثل CRP وفبرينوجين (داعم لتجلط الدم).

8. اختلال التوازن في الميكروبيوم (Dysbiosis)

الأمعاء تحتوي على تريليونات البكتيريا المفيدة. توازن هذه البكتيريا يحمي الغشاء المعوي ويدعم المناعة. التغذية السيئة، والإفراط في الكحول، والمضادات الحيوية، أو التوتر المزمن قد يخل بالتوازن، مما يسمح للمواد الضارة بالدخول إلى مجرى الدم ويحفز الالتهاب المزمن.

9. الحالات الصحية المزمنة

بعض الأمراض تجعل جهاز المناعة نشطاً لفترة طويلة، مسببة التهاباً مستمراً. الأمراض المناعية الذاتية مثل كرون، والذئبة، أو التهاب المفاصل الروماتويدي قد تهاجم الأنسجة السليمة. الالتهابات المزمنة مثل التهاب الكبد «سي» أو عدوى « pylori H »قد تسبب أيضاً التهاباً مستمراً إذا لم تُعالج.

ما علامات الالتهاب المزمن؟

آلام في البطن أو مشاكل في المعدة

آلام الجسم أو المفاصل أو تيبس العضلات

تشوش ذهني أو تغيرات في المزاج

التعب المستمر

التهابات متكررة وبطء في الشفاء أو تقرحات الفم

الصداع

الطفح الجلدي

مشاكل النوم

زيادة الوزن

آلام منتشرة أو حساسية للمس

مخاطر الالتهاب المزمن

الالتهاب المزمن قد يظل موجوداً ويؤدي إلى تلف الخلايا تدريجياً. على المدى الطويل، يمكن أن يسبب كلاً من:

أمراض عصبية مثل ألزهايمر أو باركنسون

القلق أو الاكتئاب

التهاب المفاصل

الربو أو الانسداد الرئوي المزمن

أمراض مناعية ذاتية

بعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي

متلازمات التعب المزمن أو الفيبروميالغيا

ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب

متلازمة القولون العصبي

السكري من النوع الثاني

كيف تقلل الالتهاب في جسمك؟

تجنب التلوث والدخان

شرب الشاي الأخضر

تناول الأطعمة المخمرة مثل الزبادي أو مخلل الملفوف

اختيار الأطعمة المضادة للالتهاب: الفواكه، والخضراوات، والبقوليات، والأسماك، والمكسرات والبذور

ممارسة نشاط بدني لمدة 30 دقيقة معظم الأيام

الالتزام بجدول نوم منتظم

الحفاظ على وزن صحي

إدارة التوتر بالتنفس العميق أو التحدث مع معالج

الإقلاع عن التدخين

النوم من 7 - 9 ساعات ليلاً

استشارة الطبيب حول الصوم المتقطع، والبروبيوتيك، أو المكملات المضادة للالتهاب مثل:

الثوم

أحماض أوميغا 3 الدهنية

الكيرسيتين

الكركم

فيتامين (د)

لحاء الصفصاف.


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تدعم صحة العظام

صحتك الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

5 أطعمة تدعم صحة العظام

عندما يبدأ معظمنا بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها تأثير على صحة عظامنا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
TT

5 أطعمة تدعم صحة العظام

الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)
الزبادي مهم لصحة العظام لأنه يحتوي على الكالسيوم والبروتين وفيتامين «د» (رويترز)

عندما يبدأ الكثيرون بالتفكير بجدية في صحة عظامهم، يكون فقدان العظام المرتبط بالتقدم في السن قد بدأ بالفعل. وللأطعمة والمشروبات التي نتناولها طوال حياتنا تأثير كبير على صحة عظامنا في المستقبل، لذا من الأفضل البدء مبكراً في تحسين نظامنا الغذائي لدعم هيكلنا العظمي، وفق ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

وتقول الدكتورة هايدي براذر، أستاذة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في كلية الطب التابعة لجامعة كورنيل في نيويورك: «يساعد بناء عظام قوية والحفاظ عليها في توفير الدعم الهيكلي للجسم ويقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور مع التقدم في السن».

وفي المراحل المبكرة من العمر، يُكوّن الجسم عظاماً جديدة أسرع من تكسير العظام القديمة، لذا تزداد كتلة العظام باستمرار. ويصل معظم الناس إلى ذروة كتلة عظامهم في سن 25 أو 30 عاماً. وبعد ذلك، يتجاوز تكسير العظام

نموّها، وتنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت.

وتقترح لوردس كاسترو، اختصاصية التغذية المُعتمدة ومديرة مختبر الغذاء بجامعة نيويورك، أن ننظر إلى عظامنا كـ«حساب تقاعد». فعندما نكون صغاراً، يمكننا بناء كتلة عظامنا من خلال خيارات نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن. ولاحقاً، يتحول التركيز نحو الحفاظ على ما قمنا ببنائه.

عناصر غذائية مهمة لصحة العظام

يُعدّ النظام الغذائي المتوازن أساسياً لبناء عظام قوية والحفاظ عليها، وهو ليس بالأمر المُعقد. على سبيل المثال، تُشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى أن اتباع نظام غذائي مُشابه لـ«نظام البحر المتوسط»، غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالكسور، وربما بانخفاض خطر الإصابة بهشاشة العظام.

وإلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، تُعدّ بعض العناصر الغذائية الفردية بالغة الأهمية لصحة العظام، وهي:

الكالسيوم

يُعدّ الكالسيوم أكثر المعادن وفرةً في الجسم، ويُخزّن معظمه في العظام والأسنان. ويُعدّ تناول كمية كافية من الكالسيوم ضرورياً لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها. ويجب أن يستهدف معظم البالغين تناول نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

فيتامين «د»

يلعب فيتامين «د» دوراً رئيسياً في صحة العظام، حيث يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. ويدعم فيتامين «د» أيضاً نمو العظام وتقويتها وإعادة بنائها، ويساعد على الوقاية من هشاشة العظام. ويحتاج البالغون دون سن السبعين إلى نحو 600 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً.

البروتين

يساعد البروتين في بناء العظام والعضلات والحفاظ عليها. ويُنصح بتناول ما بين 1 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.

أطعمة مفيدة لصحة العظام

الزبادي

ربطت الأبحاث بين منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، وانخفاض خطر الإصابة بالكسور. وتحتوي حصة واحدة (نصف كوب) من الزبادي اليوناني العادي الخالي من الدسم على نحو 173 ملليغراماً من الكالسيوم و16 غراماً من البروتين. كما يُدعّم بعض أنواع الزبادي بفيتامين «د».

سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون مصدراً غنياً ليس فقط بالكالسيوم، بل أيضاً بفيتامين «د» والبروتين. وتحتوي حصة (113 غراماً) من سمك السلمون الأحمر البري على 10 ملليغرامات من الكالسيوم، و500 وحدة دولية من فيتامين «د» (نحو 100 في المائة من احتياجاتك اليومية)، و24 غراماً من البروتين.

فول الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، وخاصة حليب الصويا المُدعم بالكالسيوم والتوفو، بدائل جيدة لمنتجات الألبان. ويحتوي كوب من حليب الصويا المُدعم على ما بين 200 و400 غرام من الكالسيوم، وكميات متفاوتة من فيتامين «د»، ونحو 7 إلى 9 غرامات من البروتين.

أيضاً يمكن إضافة بعض من فول الصويا الأخضر إلى الحساء أو السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.

البروكلي

يحتوي كوب من البروكلي المطبوخ على نحو 60 ملليغراماً من الكالسيوم. كما أنه غني بفيتامين «ك»، الذي يدعم تخثر الدم ويساعد على تقوية العظام، وقد يحمي من هشاشة العظام..

الكرنب الأجعد

الكرنب الأجعد أو كرنب السلطة يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم. كما تُعدّ الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب، مصدراً جيداً لفيتامين «ك».


لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
TT

أدوية السمنة تُقلِّل من حدة نوبات الربو

تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)
تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى تفاقم أعراض الربو وظهور مضاعفات حادة (جامعة نوتنغهام)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك أن استخدام فئة جديدة من أدوية علاج السمنة، وهي ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، لدى مرضى الربو، يرتبط بانخفاض بنسبة 26 في المائة في عدد نوبات الربو الحادة، وانخفاض بنسبة 14 في المائة في استخدام بخاخات الربو الموسِّعة للأعراض.

وأفادت الدراسة، التي عُرضت نتائجها في المؤتمر الأوروبي للسمنة، الذي عقد في إسطنبول بتركيا في الفترة من 12 إلى 15 مايو (أيار) الحالي، أن هذه الأدوية تُستخدم على نطاق واسع حالياً لعلاج زيادة الوزن والسمنة وداء السكري من النوع الثاني، مع تزايد الأدلة على فوائدها التي تتجاوز مجرد ضبط مستوى السكر في الدم.

في حالة الربو، حيث يمكن أن تؤدي زيادة الوزن والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي إلى تفاقم الأعراض وظهور مضاعفات حادة، يقترح الباحثون أن مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 قد تُحسّن نتائج علاج الربو من خلال إنقاص الوزن، وتعديل التهاب المسالك الهوائية، وتحسين وظائف التمثيل الغذائي.

يقول الدكتور كيل إريك يوليوس هاكانسون من مستشفى جامعة كوبنهاغن: «هناك احتمال كبير أن يكون فقدان الوزن عاملاً رئيسياً في هذه النتائج. فضيق التنفس من الأعراض الشائعة في كل من الربو والسمنة، كما أن وجود أنسجة دهنية زائدة يُهيئ حالة التهابية في الجسم بشكل عام».

ويضيف: «هناك أيضاً أدلة من دراسات أخرى تشير إلى أن الالتهاب الناتج عن زيادة الأنسجة الدهنية يختلف عن التهاب الربو (الكلاسيكي) الذي غالباً ما يكون سببه الحساسية أو خلايا تُسمى الحمضات».

ويتابع: «مع ازدياد استخدام علاجات (GLP-1)، يكتشف الباحثون عدداً متزايداً من التأثيرات الأخرى غير فقدان الوزن».

ومن المرجح، وفق نتائج الدراسة، أن يُقلِّل انخفاض حدوث نوبات الربو الحادة من التعرض للكورتيكوستيرويدات الجهازية، وهي علاج شائع لنوبات الربو الحادة عن طريق الفم أو الوريد، وبالتالي قد يُقلل من خطر المضاعفات المرتبطة بالتعرض للكورتيكوستيرويدات، مثل هشاشة العظام أو الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

لذا، مع توسع الاستخدام السريري لمُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون، تبرز الحاجة إلى تقديرات موثوقة لتأثيرها على السيطرة على الربو لدى الأفراد الذين يعانون من الربو، وزيادة الوزن، أو السمنة، أو داء السكري من النوع الثاني.

أجرى الباحثون دراسة جماعية باستخدام سجلات صحية دنماركية ضمت أكثر من 27 ألف فرد مصابين بالربو ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وبالمقارنة مع العام الذي سبق العلاج بناهضات مستقبلات «GLP-1»، ارتبط هذا العلاج بانخفاض معدل التفاقم بنسبة 26 في المائة إجمالاً، وبنسبة 28 في المائة لدى الرجال مقارنة بنسبة 23 في المائة لدى النساء.

كما أظهر التحليل أن الأفراد المصابين بالربو الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والأفراد المصابين بالربو والذين يعانون من داء السكري من النوع الثاني، حققوا تقديرات تأثير مماثلة: انخفاض بنسبة 22 في المائة لدى من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وانخفاض بنسبة 26 في المائة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

كما انخفض استخدام أدوية تخفيف الأعراض بنسبة 14 في المائة إجمالاً. علاوة على ذلك، انخفضت حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي بنسبة 10 في المائة.