باحثون يدعون إلى تعزيز التصدّي لمخاطر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة

ويطالبون بـ«قيود تسويقية» وضرائب على شركات الأغذية

الاستهلاك العالمي للأطعمة فائقة المعالجة يتزايد (رويترز)
الاستهلاك العالمي للأطعمة فائقة المعالجة يتزايد (رويترز)
TT

باحثون يدعون إلى تعزيز التصدّي لمخاطر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة

الاستهلاك العالمي للأطعمة فائقة المعالجة يتزايد (رويترز)
الاستهلاك العالمي للأطعمة فائقة المعالجة يتزايد (رويترز)

أكّد باحثون، الأربعاء، أنّ الاستهلاك العالمي المتزايد للأطعمة الفائقة المعالجة يشكّل تهديداً كبيراً للصحة، داعين الدول إلى فرض قيود تسويقية وضرائب على بعض المنتجات التي تُصنّعها شركات الأغذية الكبرى.

وردّ الفريق المؤلف من باحثين من دول عدة على الانتقادات الموجهة لأبحاثهم عن الأطعمة الفائقة المعالجة، مشبّهين محاولات «إثارة شك علمي» في شأنها بالأساليب التي تستخدمها شركات التبغ.

وشهدت الأوساط العلمية جدلاً واسعاً بشأن الأطعمة الفائقة المعالجة، إذ أثار بعض خبراء الصحة والتغذية مخاوف من أن المصطلح غير محدد بشكل واضح ورأوا أن ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

ومع ذلك، أكّد باحثون بارزون في مجال الأطعمة الفائقة المعالجة، في مجلة «لانسيت» الطبية، أنّ هذه الأطعمة تشكّل خطراً جسيماً يستدعي عدم الانتظار أكثر، داعين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

استهلاك متزايد

في الأول من ثلاثة أعمال بحثية، راجع العلماء 104 دراسات سابقة، وبيّنوا أنّ اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الفائقة المعالجة يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض، من بينها البدانة وداء السكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

وأظهرت الورقة البحثية الثانية أن استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة يتزايد في العالم، في حين أنّ هذه الأغذية تمثل أصلاً أكثر من نصف إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة.

وألقت الورقة البحثية الثالثة باللوم على مجموعة من الشركات الكبرى في تغيير الأنظمة الغذائية العالمية خلال العقود الأخيرة، عن طريق اللجوء إلى حملات تسويقية مكثفة لبيع منتجات مصنوعة من مكونات رخيصة واعتُمدت فيها أساليب صناعية.

وأشارت الورقة البحثية إلى أن 8 شركات مصنّعة لمنتجات فائقة المعالجة، هي «نستله»، و«بيبسي كو»، و«يونيليفر»، و«كوكا كولا»، و«دانون»، و«فومنتو إيكونوميكو مكسيكانو»، و«مونديليز»، و«كرافت هاينز»، استحوذت على 42 في المائة من أصول القطاع البالغة 1.5 تريليون دولار في عام 2021.

ودعا معدّو الدراسة الدول إلى وضع تحذيرات على ملصقات العبوات، وتقييد عمليات التسويق، خصوصاً الإعلانات الموجهة إلى الأطفال، وفرض ضرائب على بعض المنتجات الفائقة المعالجة، واستخدام هذه الأموال لجعل الطعام الطازج في متناول الأسر ذات الدخل المنخفض.

هل ثمة أطعمة فائقة المعالجة صحية؟

أبدى الباحثون ترحيباً بـ«الانتقادات العلمية الصائبة» لنظام نوفا التصنيفي الذي ابتكره عالم الأوبئة البرازيلي كارلوس مونتيرو، وهو الباحث الرئيسي في الدراسة الأولى.

ونظام نوفا الذي يصنّف الطعام إلى 4 فئات من الأقل إلى الأكثر معالجة، خضع للتدقيق بسبب عدم أخذه في الاعتبار العناصر الغذائية المعروفة بأنها غير صحية، مثل الدهون والملح والسكر. وهو ما يعني أن الأطعمة التي يُعتقد أنها صحية، كاللحوم البديلة، والحليب النباتي، وبعض أنواع الخبز والخضر المعلبة، يمكن اعتبارها فائقة المعالجة.

وأشار الباحثون إلى الدور المهم للدهون والملح والسكر، ودعوا إلى إجراء أبحاث مستقبلية لعزل تأثير المعالجة الفائقة في أطعمة مثل الزبادي المنكّه والزبادي العادي.

وكل الأبحاث تقريباً عن الأطعمة الفائقة المعالجة التي راجعها الفريق قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها لا تستطيع تحديد السبب والنتيجة بشكل مباشر.

كما أن الآلية الدقيقة لتسبّب الأطعمة الفائقة المعالجة بهذه المجموعة الواسعة من المشاكل الصحية، لا تزال غير واضحة.

وقد طرح الباحثون نظريات عدة، من بينها أنّ الأطعمة الفائقة المعالجة تحتوي على سعرات حرارية أعلى مقارنة بالأطعمة الطازجة، وتؤدي إلى إفراط في تناول الطعام لأنها تجمع بين الدهون والسكر، ويمكن استهلاكها بسرعة أكبر لأنها أكثر طراوة، وقد تحتوي على إضافات مضرة.

«حان الوقت للتحرك»

ووجّه كريس فان تولكين، المشارك في إعداد البحث الثاني ومؤلف كتاب «ألترا بروسيسد بيبول» الذي حقق مبيعات عالية، اتهامات إلى علماء انتقدوا البحث المتعلّق بالأطعمة الفائقة المعالجة بأنهم غالباً ما يكونون على صلة بقطاع الأغذية.

وقال في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، الثلاثاء: «نرى أساليب قطاع التبغ تُطبَّق».

واتّهم المعدّ الرئيسي للبحث الثاني فيليب بيكر من جامعة سيدني، قطاع الأطعمة الفائقة المعالجة بـ«استهداف العلماء والعلم، في محاولة لإثارة الشك العلمي».

وقالت هيلدا مولروني، وهي اختصاصية في التغذية بجامعة كينغستون في لندن ولم تشارك في البحث، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ الفريق قدّم حججاً دامغة.

وتابعت: «من الواضح أن معدّي هذه الأبحاث يميلون إلى استخدام نظام نوفا منذ ابتكاره»، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات الدقيقة لاحتمال تسبّب هذه الأطعمة بضرر.

وأضافت: «نظراً إلى المخاطر غير المتناسبة للأمراض المزمنة على الفئات الأكثر ضعفاً، والتكاليف التي يكبّدها النظام الغذائي الرديء على الأفراد وأنظمة الرعاية الصحية والمالية، فقد حان الوقت للتحرك» بشأن الأطعمة الفائقة المعالجة.


مقالات ذات صلة

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

صحتك القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد في تخفيف أعراضه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عصير البرتقال غني بـ«فيتامين ج» الذي يدعم جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الجزر مع البرتقال؟

يُعدّ عصير الجزر مع البرتقال مصدراً غنياً بفيتامينات «ج» و«أ» والبوتاسيوم. ومن بين فوائده الصحية العديدة، يُعزز شرب هذا العصير جهاز المناعة ويدعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عصير البرتقال مفيد للمناعة ولصحة القلب (بيكسباي)

أفضل وقت لشرب عصير البرتقال لتقوية المناعة ودعم صحة القلب

قد يؤثر توقيت تناول عصير البرتقال على كيفية استفادة جسمك من الفيتامينات، وعلى مستوى السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة والقلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)

الشاي الأسود مقابل الأعشاب... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة أكثر؟

بينما يُصنع الشاي الأسود من نبات الكاميليا الصينية، تُصنع أنواع شاي الأعشاب المختلفة، مثل البابونج والزنجبيل، من نباتات أخرى، ويوفر كلا النوعين مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.


الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
TT

الأرز البني أفضل من الأبيض للهضم… لكن ماذا عن التسمم بالزرنيخ؟

الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)
الأرز البني أو الأبيض أيهما أفضل؟ (بيكسلز)

يعتقد كثير من الناس أن الأرز البني أكثر فائدة صحياً من الأرز الأبيض، لكن دراسة جديدة أظهرت أنه يحتوي على مستويات أعلى من الزرنيخ، وهو معدن سام يوجد طبيعياً، وقد ارتبط بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب ومشكلات إدراكية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء أن مستوى التعرض للزرنيخ من خلال تناول الأرز منخفض جداً ولا يكفي للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الفروقات بين الأرز البني والأبيض، مع تسليط الضوء على فوائدهما الغذائية ومستويات الزرنيخ فيهما لتوضيح أيهما الخيار الأنسب لصحة الأسرة.

لماذا يحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر؟

يتكوّن الأرز من ثلاث طبقات: النخالة، والجنين، والسويداء. ويحتفظ الأرز البني بهذه الطبقات الثلاث، في حين يحتوي الأرز الأبيض على السويداء فقط.

ويحتوي الأرز البني على زرنيخ أكثر من الأرز الأبيض لأن الزرنيخ يتراكم في طبقة النخالة، التي تُزال خلال عملية الطحن التي يُنتج بها الأرز الأبيض، حسب مارك غريغوري روبسون، أستاذ علم بيولوجيا النبات في جامعة روتغرز.

ما مدى خطورة الزرنيخ؟

لا يحتاج معظم البالغين إلى تجنب الأرز البني بسبب التعرض المحتمل للزرنيخ، إلا أن الأطفال الصغار أكثر عرضة للتأثر بهذا المعدن السام، إذ قد يكون لديهم خطر متزايد للإصابة ببعض أنواع السرطان أو مشكلات في الذاكرة والذكاء في مراحل لاحقة من حياتهم.

وقال كريستيان كيلي سكوت، المؤلف الرئيسي للدراسة وباحث في علوم الغذاء والتغذية البشرية بجامعة ولاية ميشيغان: «لا توجد كمية كافية من الزرنيخ في الأرز للتسبب في مشكلات صحية طويلة الأمد، إلا إذا كان الشخص يتناول كميات كبيرة جداً يومياً على مدى سنوات. وهذا لا يشكّل خطراً صحياً عاماً حاداً».

ومع ذلك، أشار سكوت إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية النظر إلى عوامل تتجاوز القيمة الغذائية عند تقييم الخيارات الغذائية، إذ تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسلامة الغذاء دوراً مهماً أيضاً.

الأرز البني يحتوي على ألياف أكثر من الأرز الأبيض

وبما أن الأرز البني يحتفظ بالنخالة والجنين، فإنه يحتوي على كمية ألياف أعلى من الأرز الأبيض.

وقالت ديبي بيتيتبين، اختصاصية تغذية ومتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات: «الألياف مهمة لصحة الجهاز الهضمي، فهي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، وتدعم مستويات صحية للسكر في الدم، وقد تساهم في خفض الكوليسترول».

ويحتاج البالغون إلى ما بين 22 و34 غراماً من الألياف يومياً. ويحتوي كوب واحد من الأرز البني المطبوخ على 3.5 غرام من الألياف، في حين يحتوي المقدار نفسه من الأرز الأبيض على أقل من غرام واحد. كما تتوفر مصادر أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والبذور.

ويُعد الأرز الأبيض أسهل في الهضم بسبب انخفاض محتواه من الألياف، وقد يُنصح به لبعض الأشخاص قبل جراحات الجهاز الهضمي أو في حال معاناتهم من مشكلات هضمية.

وأضافت بيتيتبين: «الأرز الأبيض مصدر ممتاز للكربوهيدرات منخفضة الدهون وسهلة الهضم، ما يجعله مصدراً سريعاً للطاقة، وهو مفيد للأشخاص النشطين أو في مرحلة النمو، أو المتعافين من المرض، أو أي شخص يحتاج إلى خيار غذائي لطيف على المعدة».

هل ينبغي اختيار الأرز البني أم الأبيض؟

يحتوي كلا النوعين من الأرز على كميات متشابهة من السعرات الحرارية والبروتين، لكن الأرز البني أغنى ببعض العناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.

وقالت جودي سايمون، اختصاصية تغذية سريرية في مركز «UW» الطبي: «الأرز الأبيض ليس طعاماً ضاراً، فمعظم سكان العالم يتناولون الأرز الأبيض، كما يتم تدعيمه غذائياً في كثير من الدول».

وغالباً ما تُضاف مجدداً معادن الحديد وفيتامينات «بي» التي تُفقد أثناء معالجة الأرز الأبيض، لتعزيز قيمته الغذائية.

ويتمتع الأرز الأبيض بمؤشر غلايسيمي أعلى قليلاً، ما يعني أنه قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة أكبر مقارنة بالأرز البني، وهو أمر مهم خصوصاً لمرضى السكري.

وأضافت سايمون: «يمكن لكلا النوعين من الأرز أن يكونا جزءاً من نظام غذائي صحي، وغالباً ما يتوقف الأمر على كمية الأرز المتناولة، وما يحتويه باقي الطبق».


5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.