عبد المجيد عبد الله يشعل الرياض بليلة طربية استثنائية

أمسية مُفعمة بالمشاعر والأغنيات الخالدة... و«فز له» إهداء خاص لحفيده المُنتظر

عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
TT

عبد المجيد عبد الله يشعل الرياض بليلة طربية استثنائية

عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)
عبد المجيد عبد الله قدَّم ليلة مُفعمة بالمشاعر ضمن «موسم الرياض 2025» (تصوير: بشير صالح)

في أمسية ساحرة أشعلت الحماسة وخطفت الأنظار، أبحر الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله بجمهوره من مسرح «محمد عبده أرينا» في «بوليفارد سيتي» بالعاصمة الرياض بين جمال الكلمة وروعة اللحن ودفء الأداء والإحساس، حتى ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، في ليلة طربية مُفعمة بالحبّ والمشاعر والأغنيات التي لا تُنسى ضمن فعاليات «موسم الرياض 2025»، أضخم وأشهر وجهة ترفيهية في المنطقة والعالم.

وقدَّم الفنان الملقّب بـ«أمير الطرب»، بين «ياما حاولت الفراق وما قويت... كنت آبي أنساه لكن ما نسيت»، و«إنت منت إنسان أكثر... قلبي مو من قلبك أصغر»، باقة من أشهر أعماله وسط حضور جماهيري غفير اكتظّ به المسرح، وشاركه أغنياته بصورة لافتة؛ إذ بدا كأنه كورال واحد يرافقه مع الفرق الموسيقية خلال الحفل الساهر الذي أُقيم برعاية «هيئة الترفيه» السعودية وتنظيم «روتانا».

عبد المجيد عبد الله يُشعل تفاعل الجمهور (تصوير: بشير صالح)

لفتة أبوية دافئة

حرص الفنان على الاحتفاء بحفيده بطريقته الخاصة في لفتة أبوية دافئة، مُقدّماً أغنية «فز له» إهداء له قبل وصوله المُنتظر بعد 4 أشهر، قبل أن يُشير إلى نجله عبد الله الذي كان بين الحضور وسط تصفيق جماهيري كبير، حرص على مشاركته أداء الأغنية، كأن الجمهور يُبارك للجدّ قرب قدوم الحفيد.

واعتلى «أمير الطرب» المسرح مُقدّماً أغنية «يا ما حاولت»، قبل أن يُرحّب بأحبّته، واعداً إيّاهم بغناء ما يحبّونه، ثم ألهب الحماسة بأغنيات «يا بعدهم»، و«تتنفسك دنياي»، و«خطاك»، و«عين تشربك شوف»، و«غلطة»، و«ما بين بعينك» و«فز له».

تفاعل جماهيري

وظهر عبد المجيد عبد الله بتناغم تام مع الجمهور، فتفاعل معهم طوال الحفل مُستمعاً إلى طلباتهم ومرحِّباً بها، قبل أن يُقدّم أغنيتَي «حلم» و«يا ابن الأوادم»، ثم غادر المسرح للراحة قبل أن يعود لمواصلة تقديم أجمل الأعمال التي ارتبطت بوجدانهم.

وبدأ فقرته الثانية بأغنية «أول حكايتنا... مساء الخير، لو ما شفتك في ذيك الليلة صدفة، لو ما قام اللي جنبي، والصدف جابتك جنبي»، تلتها أغنيته الشهيرة «رهيب» و«مرتاح» وسط تفاعل كبير من الجماهير التي طالبته بعدها بأغنية «احكي بهمسك»، ليردّ ممازحاً: «يا ساتر... يا كثر المجاريح»، ثم غنّاها.

وواصل تألّقه، مُقدّماً أغنيات «احبس العبرات»، و«عايش سعيد»، و«أنا قبل أعْرِفك كان لي خلان... أوفاهم غدر بي وفوق غدره خان»، ليكمل بعدها بأغنية «شخص ثاني» و«هلا بش... حي من عاكس اتجاه الريح وجا بش هلا بش»، قبل أن يُقدّم «عيد ميلادك»، ويختتم الأمسية بأغنية «أنت منت إنسان أكثر... قلبي مو من قلب أصغر، مثل ما تشعر تأكد إني أشعر».

حرص عبد المجيد عبد الله على الاحتفاء بحفيده خلال الحفل (تصوير: بشير صالح)

تجربة فنية عريقة

وأثنى الفنان خلال الحفل على الملحنَيْن سهم وطارق محمد اللذين حضرا الأمسية، وتحدَّث عن تجربته العريقة معهما خلال مشواره الفنّي وتأثيرهما الكبير في مسيرته، كما أشاد بالفرقة الموسيقية التي رافقته.

وأكد عبد المجيد عبد الله في حديثه مع الصحافيين لدى وصوله إلى مقر الحفل، عمق علاقته الفنية مع الملحن سهم، قبل الاعتراف بتقصيره في تقديم الأغنيات القديمة العائدة إلى أواخر السبعينات والثمانينات، مشيراً إلى أنّ الحفلات غالباً ما يكون الحاضرون فيها من الشباب، وبحاجة إلى الأغنيات التي يحبّونها.

عبد المجيد عبد الله في أمسية طربية أشعلت الحماسة وخطفت الأنظار (تصوير: بشير صالح)

ولم يُخفِ «أمير الطرب» إعجابه بالفنانين من جيل الشباب وترحيبه بالاستماع لنصائحهم، مُضيفاً: «الفن يتطوّر، واليوم كثير من الفنانين الشباب يغُنون أفضل منّا»، في لفتة تدلّ على تواضعه قياساً بمسيرته الفنية الطويلة، مشيداً بسالم الهندي وفريقه وبجهود «روتانا»، ولافتاً إلى أن النجاحات التي تحقَّقت جاءت بمجهود فرق مختلفة.

ويُعدّ عبد المجيد عبد الله أحد أبرز الأصوات في الساحة الغنائية الخليجية والعربية منذ الثمانينات؛ إذ قدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات الخالدة التي لاقت نجاحاً واسعاً، كما تعاون مع كبار الشعراء والملحّنين السعوديين والعرب، ليصبح أحد أهم رموز الأغنية الخليجية الحديثة التي تمزج بين الطابع الكلاسيكي وروح الحداثة.

أبحر الفنان عبد المجيد عبد الله بجمهوره بين جمال الكلمة وروعة الأداء (تصوير: بشير صالح)

ويأتي تنظيم الحفل ضمن سلسلة من الفعاليات الموسيقية الكبرى التي يقدّمها «موسم الرياض 2025»، الذي بات من أهم المنصات الفنّية في العالم العربي.

ويضم الموسم هذا العام نخبة من ألمع نجوم الغناء في السعودية والعالم العربي، إلى جانب عروض تجمع بين الفنّ والموسيقى والترفيه، مما يجعل من العاصمة الرياض وجهة رئيسية لعشّاق الحفلات الضخمة.


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

حققت «أكوا» نمواً في أرباح الربع الثالث بدعم ارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بينما سجلت أرباحها خلال تسعة أشهر استقراراً نسبياً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك» على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» للسعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
عالم الاعمال جانب من التكريم (الشرق الأوسط)

«سوق 7» تفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مابيك 2026»

حصدت «سوق 7» في جدة، التي طوَّرتها شركة «أزاد العقارية»، جائزة لجنة التحكيم الخاصة لإعادة الإحياء العمراني ضمن جوائز «مابيك 2026».


«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
TT

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحيي الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية أمسية غنائية تكريماً للموسيقار محمد عبد الوهاب، تحمل عنوان «في حبّ موسيقار الأجيال عبد الوهاب والخلود». وتتولى إحياء الأمسية الفنانة نادين عواد، التي تؤدي على مسرح كازينو لبنان باقة من روائع الموسيقار الراحل. وتُسجِّل نادين بهذه المناسبة سابقة فنية، إذ ستكون أول فنانة لبنانية تؤدي أغنية «من غير ليه» كاملة على المسرح.

ويشير المايسترو أندريه الحاج، قائد الأوركسترا الوطنية والمشرف على البرنامج الموسيقي للأمسية، إلى أن اختياره صوتاً نسائياً جاء انطلاقاً من اقتناعه بموهبة نادين عواد، وما تمتلكه من نضج غنائي يؤهلها لخوض هذه التجربة. ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نادين هي ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عواد، وقد سبق أن تعاونّا قبل نحو سنتين في حفل غنائي. يومها أدَّت أغنية (أنا لك على طول) لعبد الوهاب، فلفتني صوتها. وانتظرت الوقت المناسب لتقف منفردة على المسرح وتقدّم باقة من أغنياته».

المايسترو أندريه الحاج يدعو المدارس لإدراج هذه النشاطات في مناهجها التربوية (المايسترو أندريه الحاج)

ويؤكد الحاج أن أداء «من غير ليه» كاملة بصوت نسائي لبناني يشكّل تجربة لافتة، موضحاً أنها المرة الأولى التي تؤدي فيها امرأة هذه الأغنية كاملة على المسرح. ويقول: «أعدّها فرصة سانحة لنادين لإبراز موهبة غنائية مميزة. وكان دوري أن أكشف عن هذه الموهبة، لا سيما أنني أقوم بذلك انطلاقاً من حبي لاكتشاف أصوات تمتلك هذا المستوى من التميّز».

ويرى الحاج أن لبنان يزخر بمواهب غنائية كثيرة لم تحظَ بفرصة الظهور، مشدداً على أهمية البحث الدائم عن أصوات جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الأغنية الأصيلة التي تركها كبار الفنانين. ويضيف أن الأمسية تستند إلى ثلاثة عناصر فنية أساسية لا غنى عنها في أي أمسية غنائية، هي الموسيقى والصوت والكلمة، وهي عناصر يراها ضرورية لنجاح أي عمل غنائي. ويقول: «حرصنا على حضورها مجتمعة، وهي قاعدة كان الرحابنة يعتمدونها على الخشبة لإنتاج أعمال مسرحية رفيعة المستوى».

وتُفتتح الأمسية بموسيقى أغنية «أنا وحبّي»، قبل أن تؤدي نادين عواد أغنيتَي «لا مش أنا اللي أبكي» و«يا مسافر وحدك». وفي منتصف الحفل، يقدّم الحاج مع الأوركسترا المقطوعة الموسيقية الشهيرة «النهر الخالد»، التي لحّنها عبد الوهاب عام 1954، من كلمات الشاعر المصري محمود حسن إسماعيل، باللغة العربية الفصحى، وعلى مقام الكورد، وتتغنى بنهر النيل الخالد، وترتبط بوجدان المواطن والفلاح المصري، إذ تصف جمال ضفافه وأشجار النخيل المحيطة به بلغة شعرية وموسيقية رفيعة، تعبّر عن ارتباط المصريين بنهرهم.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الأعمال الموسيقية والغنائية لعبد الوهاب، تمتد معها الأمسية لأكثر من ساعة. ويلفت الحاج إلى الإقبال الذي تشهده هذه الحفلات، مشيراً إلى نفاد بطاقات الدخول منذ اليوم الأول للإعلان عنها. وتأتي الأمسية في إطار التعاون بين المعهد الوطني للموسيقى وكازينو لبنان.

ومن بين الأغنيات التي تؤديها نادين عواد «إمتى الزمان»، من كلمات أمين عزّت الهجين، وهي واحدة من أشهر الطقاطيق الرومانسية الخالدة في تاريخ الموسيقى العربية.

يقام الحفل بالتعاون بين الكونسرفاتوار الوطني وكازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

أما ختام الأمسية، فيكون مع «من غير ليه»، التي تؤديها نادين عواد كاملة على مدى نصف ساعة متواصلة، في تجربة تُعدّ الأولى من نوعها بصوت نسائي لبناني. ويعلّق الحاج: «لم يسبق أن قُدّمت الأغنية بهذا الشكل في لبنان، وأعدّ ذلك حدثاً فنياً من شأنه تعزيز مكانة لبنان الثقافية والفنية».

ويُفتح الحفل مجاناً أمام الجمهور، في خطوة تتيح للبنانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية المشاركة في هذه الأمسية الموسيقية. وفي هذا السياق، يشدد الحاج على ضرورة توسيع قاعدة جمهور الحفلات الموسيقية، وعدم حصرها بفئة عمرية أو اجتماعية معينة. ويقول: «علينا الإكثار من هذا النوع من الحفلات، وتشجيع تلامذة المدارس على حضورها. فبرأيي، تبدأ التربية الفنية من البيت والمدرسة. هناك جيل بأكمله يجهل أغنيات عمالقة الفن في لبنان والعالم العربي. ومن هنا، أدعو المدارس إلى إدراج الحفلات الموسيقية الكلاسيكية ضمن مناهجها التربوية، لتعزيز هذا الجانب لدى التلامذة واصطحابهم إلى الأمسيات كي يتعرّفوا إلى الموسيقى الأصيلة».

ويشير الحاج إلى أن الأوركسترا الوطنية تحيي 4 حفلات من هذا النوع شهرياً، مما يتيح للمدارس إدراجها ضمن نشاطاتها الفنية. ويضيف: «ما الفائدة من أن يحضر هذه الحفلات الأشخاص أنفسهم ومن جيل معيّن؟ من الضروري توسيع آفاقها وإشراك جيل الشباب، ليتمكّن من التعرّف إلى تراثه الفني العربي. وأتفاجأ اليوم بوجود جيل لم يسبق له أن سمع بفيروز وفريد الأطرش ووديع الصافي وصباح، أو أم كلثوم وعبد الوهاب. وأعدّ ذلك نقصاً في الثقافة الفنية العامة. فالأوركسترا الوطنية ليست حكراً على أحد، بل هي حق من حقوق الشعب اللبناني، ومن واجبها أن تتيح له الاستفادة ثقافياً من كل ما تقدّمه من حفلات».


بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
TT

بعد 100 يوم من الضياع في المحيط... إنقاذ 5 أشخاص من قارب مفقود

 الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)
الأشخاص كانوا في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو عندما باغتتهم عاصفة (أ.ب)

عُثر على خمسة أشخاص في دولة كيريباتي الواقعة جنوب المحيط الهادئ، بعدما أمضوا ثلاثة أشهر تائهين في عرض البحر على متن قارب صغير لا يتجاوز طوله 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأفاد خفر السواحل الأميركي في غوام بأن القارب، الذي كان على متنه تسعة أشخاص، فُقد أثره في 30 يوليو (تموز)، بعدما لم يصل إلى جزيرة «رو» التابعة لميكرونيزيا.

كانت السلطات قد أوقفت عمليات البحث عقب إخفاق فرق الإنقاذ في العثور على أي أثر للقارب أو ركابه، رغم تمشيط مساحة بلغت 85 ألفاً و700 كيلومتر مربع على مدى 10 أيام.

لكن سكان قرية في جزيرة «جنوب تاراوا» التابعة لجمهورية كيريباتي رصدوا القارب الصغير الأسبوع الماضي، وتمكنوا من إنقاذ خمسة من ركابه.

ووفقاً للتقارير، عُثر على القارب على بُعد نحو 5400 كيلومتر من الموقع الذي شوهدت فيه المجموعة للمرة الأخيرة.

وقال خفر السواحل الأميركي لوكالة «أسوشييتد برس»: «إنها أخبار مذهلة ورائعة؛ فقد عُثر على هؤلاء الأشخاص الخمسة، وهم يتلقون الرعاية حالياً».

وأضاف: «نتقدم بخالص تعازينا إلى عائلات وأصدقاء أولئك الذين لم يصلوا معهم».

رحلة مدتها ساعة تتحول إلى محنة استمرت أشهراً

كان الأشخاص التسعة في رحلة يُفترض أن تستغرق ساعة واحدة بين جزيرتي موريلو ورو، عندما باغتتهم عاصفة حوّلت رحلتهم القصيرة إلى محنة امتدت لأشهر، عانوا خلالها الجوع وفقدوا عدداً من رفاقهم.

وحسب آرثر آيرونز الثاني، وهو مسؤول في ميكرونيزيا، فقد نفد وقود القارب في أثناء رحلة العودة، مما أدى إلى انحرافه عن مساره.

وأوضح آيرونز لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الركاب شاهدوا سفناً وطائرات في الأفق، ولوّحوا طلباً للمساعدة، لكن المسافة التي كانت تفصلهم عنها كانت كبيرة جداً.

وبعد نحو 100 يوم في عرض البحر، لمح الركاب جزيرة في الأفق، قبل أن يجنح قاربهم الصغير ويستقر على الشاطئ.

واهتدى الناجون الخمسة، وهم ثلاثة رجال ومراهقان، إلى البلدة مسترشدين بأصوات أجراس الكنيسة.

وفي البداية، اعتقد سكان القرية أن القادمين كانوا في حالة سُكر، بعدما شاهدوهم يترنحون في أثناء دخولهم البلدة.

ووفقاً للتقرير، توفي أربعة من ركاب القارب، بينهم طفل، خلال الأشهر التي قضوها تائهين في عرض البحر.

جفاف شديد وسوء تغذية حاد

وقال المشرّع كاو تيتاكي راكوروا، من دولة كيريباتي، إن الناجين يتلقون الرعاية حالياً على يد قسّ في الجزيرة.

من جانبها، أفادت الممرضة بوكين تورورو بأن الناجين الخمسة كانوا يعانون من جفاف شديد وسوء تغذية حاد. وأوضحت أنهم يخضعون للعلاج باستخدام المحاليل الوريدية، وأن علامات التعافي بدأت تظهر عليهم.

وأفادت: «إنهم يبتسمون، ويُبدون رغبتهم في تناول الطعام».

من جهته، أعلن حاكم ولاية تشوك في ميكرونيزيا، ألكسندر ناروهن، أنه بدأ محادثات مع حكومة كيريباتي لترتيب عودة الناجين إلى وطنهم.

وقال الحاكم: «كان على متن القارب المفقود تسعة أشخاص. نشكر الله على محبته ورحمته، إذ تم العثور على خمسة منهم».

وأضاف: «نواصل الدعاء لرفاقهم الأربعة الآخرين».


صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

 ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
TT

صوَّر السماء فأذهل الملايين... واتُّهم بالذكاء الاصطناعي

 ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)
ليلٌ يزدحم بأشياء لا تعرف الظلام (فيسبوك المصوِّر)

قضى المصوِّر بريندان لارسن ساعات طويلة في التقاط مئات الصور للسماء فوق أحد الجبال في نيوزيلندا. وتجلَّت ثمرة هذا المجهود في صورة تظهر فيها آلاف المسارات التي خلّفتها الأقمار الاصطناعية، وهي تتقاطع في سماء الليل، إلى درجة جعلت الصورة تبدو استثنائية جداً، ودفعته إلى خوض معركة للدفاع عن عمله ضدّ اتّهامات بأنه صُنِع بالذكاء الاصطناعي.

وذكرت «الغارديان» أنه لإنتاج هذه الصورة المذهلة، التي شاهدها ملايين الأشخاص عبر الإنترنت، قضى لارسن (51 عاماً) ساعتين خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، يلتقط مئات الصور لسماء الليل فوق جبل تاراناكي في الجزيرة الشمالية.

وقال إنه ضبط كاميرته لالتقاط عدد غير محدود من الصور، مدّة كل منها 8 ثوانٍ، مع فاصل زمني مدته ثانيتان بين كلّ صورة وأخرى. وأضاف: «تركتُ الكاميرا تعمل لمدة ساعتين، والتقطت 578 صورة... وكان ذلك الجزء السهل».

أما الجزء الصعب فجاء لاحقاً، عندما قضى لارسن نحو 40 ساعة في دمج الصور الفردية بعضها فوق بعض، باستخدام برنامج «أدوبي فوتوشوب»، وأمضى وقتاً طويلاً في محو النجوم بعناية لإظهار مسارات الأقمار الاصطناعية.

وقال: «بدأتُ أرى النمط يتشكّل، وقلتُ في نفسي: (يا له من أمر رائع!)، وكنت أعلم أنه كلما واصلت العمل، سيبدو الأمر أفضل وأكثر إبهاراً لجهة عدد الأقمار الاصطناعية».

وتُظهر الصورة السماء وقد امتلأت بمسارات نحو 1400 قمر اصطناعي، بلغ عددها نحو 14 ألف مسار، شكّلت نمطاً متشابكاً وكثيفاً فوق الجبل.

منح ساعتين من الليل في صورة (فيسبوك المصوِّر)

وعندما نشر لارسن الصورة على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، انتشرت بسرعة فائقة، وأكسبته 15 ألف متابع جديد، وحصدت عشرات الملايين من المشاهدات، وأثارت آلاف التعليقات.

وكانت المفاجأة أن بعض المشاهدين شكّكوا في حقيقة الصورة، معتبرين إياها من صنع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تقبّل لارسن الأمر، قائلاً إن برمجيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي أصبحت شديدة التطوّر، إلى درجة يصعب معها التمييز بين الصور الحقيقية والزائفة، خصوصاً لمَن لا يعرفون المكان أو لا يملكون دراية بالتصوير الفلكي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأمر «محبِط».

وأوضح كذلك أنه يشعر بالاستياء عندما يرى صورته تُحمَّل ويُعاد إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع ظهور عيوب واضحة فيها.

وتحسّباً لموجة الاتّهامات وردود الفعل الغاضبة، وثَّق لارسن عملية إنتاج صورته في مقطع فيديو، ويأمل في أن يمكّن ذلك المشاهدين من بناء ارتباط عاطفي بالمشهد الطبيعي الظاهر فيها.

في طفولته، كان لارسن مندهشاً جداً من عدد النجوم التي تملأ السماء في أجزاء من الريف النيوزيلندي، لكنه لاحظ زيادة في التلوث الضوئي وعدد الأقمار الاصطناعية خلال الأعوام الستة التي قضاها في تصوير السماء.

وقال: «من المثير والمذهل رؤية الأقمار الاصطناعية، لكنه أمر يبعث على القلق»، مضيفاً: «لدي نحو 10 آلاف تعليق على صفحتي في (فيسبوك)، و9 من كلّ 10 تعليقات تقول: (يا لها من صورة بديعة، لكنه أمر مرعب ومخيف ويثير القلق حقاً حيال ما يحدث لسماء الليل)».

يُذكَر أن نحو 16 ألف قمر اصطناعي عامل تدور حول كوكب الأرض، إلى جانب عشرات الآلاف من المركبات الفضائية المُعطّلة وأجزاء الصواريخ والحطام الناتج عن تفكّك الحمولات الفضائية.

وقد حذَّرت دراسات بالفعل من أن جزيئات المعادن الناتجة عن الأنشطة الفضائية، مثل عمليات إطلاق الصواريخ وعودة الأقمار الاصطناعية إلى الغلاف الجوّي، قد تؤثر في كيمياء الغلاف الجوي وطبقة الأوزون، بينما حذَّرت الأمم المتحدة من أن زيادة الأنشطة الفضائية تشكّل مخاطر على السلامة على الأرض وظلام السماء والرصد الفلكي.

وفي حين أن الأقمار الاصطناعية لا تملأ السماء تماماً للعين المجرّدة حتى الآن، يساور لارسن القلق إزاء الحالة المستقبلية لسماء الليل، ويأمل في أن تثير صورته نقاشات وتأملات حول كيفية استخدام الأقمار الاصطناعية بمسؤولية.

وختم: «يمكننا تعزيز الوعي، ومن خلال ذلك نحقّق زخماً شعبياً لدعم الجهود الرامية إلى حماية سماء الليل».