اتفاقيات واستثمارات تفوق 33 مليار دولار بـ«ملتقى الصحة العالمي» في الرياض

السعودية أعلنت إطلاق تجربة سريرية لطبيب الذكاء الاصطناعي

الوزير فهد الجلاجل يتحدث عن نموذج الرعاية الصحية السعودي (واس)
الوزير فهد الجلاجل يتحدث عن نموذج الرعاية الصحية السعودي (واس)
TT

اتفاقيات واستثمارات تفوق 33 مليار دولار بـ«ملتقى الصحة العالمي» في الرياض

الوزير فهد الجلاجل يتحدث عن نموذج الرعاية الصحية السعودي (واس)
الوزير فهد الجلاجل يتحدث عن نموذج الرعاية الصحية السعودي (واس)

أكد وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، مُضي بلاده بخطى متسارعة نحو تطوير منظومة الرعاية الصحية، وتعزيز الابتكار الطبي، مشيراً إلى توقيع اتفاقيات واستثمارات تتجاوز قيمتها 124 مليار ريال سعودي (33 مليار دولار)، وذلك خلال فعاليات «ملتقى الصحة العالمي 2025»، الذي انطلق الاثنين ويستمر حتى الخميس، في إطار جهود البلاد لتوسيع الشراكات الدولية بمجالات الصحة الرقمية، والبحث، والابتكار.

وأوضح الجلاجل، أن الأمراض المزمنة تتسبب في نحو 74 في المائة من الوفيات حول العالم، في حين نجحت السعودية في خفض وفيات هذه الأمراض بنسبة 40 في المائة، متجاوزة بذلك مستهدف الأمم المتحدة في هذا المجال. وأضاف أن متوسط العمر المتوقع في البلاد ارتفع من 74 عاماً في عام 2016 إلى 79 عاماً في عام 2025، بفضل برنامج التحول الصحي، ومبادرات الوقاية، والكشف المبكر.

وأشار وزير الصحة إلى أن برنامج الفحص الطبي قبل الزواج استفاد منه أكثر من 6 ملايين زوج وزوجة، مع ارتفاع نسبة الاستجابة للمشورة الوراثية من 15 إلى 85 في المائة. كما فُحص نحو 3 ملايين مولود حديث ضمن برنامج الفحص المبكر لحديثي الولادة، لضمان بداية صحية، وآمنة للأطفال.

وفي سياق متصل، كشف الجلاجل عن أن 70 في المائة من حالات السرطان في السعودية تُكتشف في مراحلها المبكرة، مما يعكس نجاح برامج الفحص الوقائي، وتطور التحول الرقمي في المنظومة الصحية. وأشار إلى أن الأبحاث السريرية شهدت نمواً بنسبة 51 في المائة خلال عام واحد، مما يعزّز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً للأبحاث والابتكار الطبي في المنطقة.

وأضاف الوزير أن الوزارة أطلقت تجربة سريرية لطبيب الذكاء الاصطناعي (AI Physician) بالتعاون مع شركتَي «HUMAIN» و«LEAN»، إلى جانب شراكة مع شركة «غوغل» لإطلاق مبادرة «المدرب الصحي الذكي» عبر تطبيق «صحتي»، ليكون المرشد الصحي الشخصي لكل مستفيد من خدمات الوزارة.

ويحظى الملتقى بمشاركة واسعة من قادة القطاعات الصحية، وصُنّاع القرار، والمبتكرين من مختلف دول العالم، تحت رعاية وزارة الصحة، وبدعم من برنامج تحوّل القطاع الصحي أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، وتنظيم شركة «تحالف»، المشروع المشترك بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وصندوق الفعاليات الاستثماري، و«إنفورما» العالمية.

يحظى الملتقى بمشاركة واسعة من قادة القطاعات الصحية وصُنّاع القرار والمبتكرين من مختلف دول العالم (واس)

وشهد اليوم الأول من الملتقى إعلانات نوعية كبرى واستثمارات ضخمة، دعماً لبرنامج «تحول القطاع الصحي» المنبثق عن «رؤية 2030»، الهادفة إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يرسّخ موقع السعودية بوصفه مركزاً عالمياً للابتكار والاستثمار.

وتضمنت الإعلانات الكبرى في الملتقى إطلاق الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، النسخة الجديدة من مبادرة «10KSA» لعام 2025، تحت شعار «معاً لأجل الصحة»، لتعزيز الوعي الصحي بأمراض السرطان وأهمية الوقاية منها، وكذلك إعلانات للرؤساء التنفيذيين في كبرى الشركات العالمية، انطلاقاً من الثقة الدولية بتطور بيئة الصحة والاستثمار السعودية.

وفي محور الصحة الرقمية، أُعلِن توقيع مجموعة اتفاقيات؛ منها بين شركة «لين» وكلٍّ من «Whoop وGoogle Cloud»، لتطوير حلول ذكية تعزز جودة الحياة وتكامل البيانات الصحية والسريرية. وفي قطاع علوم الحياة، المعني بالتقنيات الطبية والحيوية والأدوية، وقّعت شركة «Abbott» اتفاقية لإنشاء مركز أبحاث وتطوير في الصحة الرقمية وتصنيع حساسات مراقبة الجلوكوز المستمرة باستثمار يبلغ 1.3 مليار ريال. وشراكة بين «Roche» ووزارة الصحة لبناء القدرات في البحث السريري باستثمار قدره 20 مليون ريال. فيما أُبرم تعاون بين شركة «Siemens Healthineers» والوزارة لإنشاء مركز الابتكار الصحي (SHIFT) في الرياض باستثمار يبلغ 1.03 مليار ريال.

أما في محور البنية التحتية الصحية فقد أعلنت شركة الراجحي الطبية خططاً لتأسيس مراكز تخصصية جديدة للرعاية الصحية باستثمار يبلغ 4 مليارات ريال. كما كشف المستشفى الطبي الدولي (IMC) عن مشاريع توسعية -تشمل «مكة، وأحد، وأبحر»- لتطوير نموذج علاجي متكامل وتجربة مريض متميزة، إلى جانب مبادرات في التعليم الطبي باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال.

شهد الملتقى إعلانات نوعية كبرى واستثمارات ضخمة دعماً لبرنامج «تحول القطاع الصحي» (واس)

وفي مجال صناديق الاستثمار الصحي، برزت عدة شراكات نوعية؛ منها تأسيس شركة «Goldtrack Ventures» لأول صندوق سعودي لنمو التقنية الحيوية الصناعية بقيمة 940 مليون ريال، وإطلاق برنامج «صكوك» لقطاعَي الصحة والتقنية الحيوية من قِبل شركتَي «إسناد المالية» و«صحة كابيتال» باستثمار يبلغ مليار ريال، بالإضافة إلى استثمار شركة «TVM Capital» لتوسيع شبكة المستشفيات التأهيلية ومرافق الرعاية طويلة الأجل بقيمة 1.5 مليار ريال، واستثمار شركة «GKSD Holding» لتطوير تجربة المريض في السعودية بمليار ريال.

وتشهد نسخة هذا العام من الملتقى مشاركة أكثر من 2000 علامة تجارية، و20 جناحاً دولياً، بالإضافة إلى 500 متحدث بارز من مختلف أنحاء العالم، يناقشون أحدث تطورات الصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الجينوم، والتقنيات الطبية، والابتكار في الصحة الشاملة.

500 متحدث بارز من مختلف أنحاء العالم يناقشون أحدث تطورات القطاع الصحي (واس)

كما يشهد الملتقى إطلاق منصة «فايب» (VIBE) الجديدة، وهي مبادرة تُعنى بالصحة الشاملة، وتجديد الشباب، وتُقام بدعم من مبادرة «عِش بصحة» التابعة لوزارة الصحة، بهدف إبراز الترابط بين الابتكار ونمط الحياة والصحة الوقائية.


مقالات ذات صلة

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

صحتك الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

يُعد البيض من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما أنه مصدر سهل ومريح للبروتين، ويمكن إدخاله في مختلف الوجبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الدكتور مارسيل فان دن برينك أثناء فحص عينات المشاركين (سيتي أوف هوب)

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

تشير دراسة جديدة إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

يزيد الجلوس الطويل والوضعية الخاطئة الضغط على الظهر، فيما تساعد الوضعية السليمة، ودعم أسفل الظهر، وضبط مكان العمل، والحركة المنتظمة، على تقليل الألم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.


السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

TT

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

 الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

جاء ذلك خلال افتتاحه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي، حيث قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أياً كانت مصادرها»، معرباً عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها.

وأوضح ولي العهد أن «الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌّ لا يتجزأ»، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبِّي تطلعات مواطنيه».

تعزيز الأمن والاستقرار

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حلف مكة الدفاعي)، بين السعودية وتركيا وباكستان، انطلاقاً من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مُقدِّراً وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأشار ولي العهد إلى أن «العالم يتعرض اليوم لأزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات)، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداةَ ضغط سياسي أو اقتصادي».

ونوَّه ولي العهد إلى أن السعودية «تبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع تأكيد ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية».

وأدان الأمير محمد بن سلمان بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم، مشدداً على التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية.

وأكد ولي العهد دعم السعودية الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكاً لها، مجدداً موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

التمسك بالتوحيد والعدل

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس المقبل (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذراً وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكاً بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة».

وأضاف ولي العهد: «لقد شرَّف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتداداً لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازاً بهذا الشرف العظيم الذي خصَّنا الله به»، مشيراً إلى «10 سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية (93 في المائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح».

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155 في المائة مقارنةً بعام 2016، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51 في المائة)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

بناء منظومات تنافسية

وواصل ولي العهد: «لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة، مُركِّزاً على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية عديد من القطاعات، مدعوماً بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها».

من افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

وأبان الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تتقدم عالمياً في كثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني، مضيفاً: «لقد أسمينا عام 2026 بـ(عام الذكاء الاصطناعي) تأكيداً لحرصنا على أن تكون السعودية رائدةً عالمياً، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».

وأكد ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حالياً، جاءت برهاناً على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، موضحاً أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة».

مرونة الاقتصاد الوطني

وزاد الأمير محمد بن سلمان: «لعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانات مؤسسات الدولة واستدامته المالية»، منوهاً إلى أن «جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثراً اقتصادياً واجتماعياً، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال المقبلة».

وشدَّد ولي العهد على أن «الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة»، مضيفاً أن «قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالمياً، ويقطع التحول الصحي أشواطاً متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين».

ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، مبيناً أن «إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع»، مؤكداً المضي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال المقبلة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.