كشفت دراسة من جامعة «كوليدج كورك» في آيرلندا، أن ممارسة التمارين الرياضية الطوعية يمكن أن تنقذ الدماغ من التأثيرات السلبية الناجمة عن تناول الوجبات السريعة.
وأوضح الباحثون أن تمارين مثل الركض قادرة على تخفيف السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب الناتجة عن نظام غذائي غني بالدهون والسكريات، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Brain Medicine).
وتشير البحوث إلى أن الوجبات السريعة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات والمواد المضافة، لا تضرُّ الجسم فحسب؛ بل تمتد آثارها إلى الدماغ ووظائفه الحيوية؛ إذ يؤدي الإفراط في تناولها إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، مما يسبب خللاً في توازن الهرمونات المرتبطة بالجوع والمزاج، مثل الإنسولين واللبتين. كما تضعف هذه الأنظمة الغذائية قدرة الدماغ على تكوين خلايا عصبية جديدة في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة، وتزيد من احتمالات ظهور أعراض الاكتئاب والقلق.
وخلال التجربة، عرَّض الباحثون فئراناً بالغة لنظامين غذائيين مختلفين مدة 7 أسابيع ونصف، أحدهما طبيعي يعتمد على الحبوب، والآخر غني بالدهون والسكريات يشبه الوجبات السريعة. كما أتيح لنصف الفئران في كل مجموعة ممارسة الجري الطوعي على عجلات دوَّارة داخل الأقفاص، ما سمح بدراسة تأثيري النظام الغذائي والنشاط البدني معاً.
وأوضح الفريق أن هذا النوع من التمارين يمثل نموذجاً حيوياً شائعاً لدراسة النشاط البدني الطبيعي؛ لأنه يسمح للحيوانات باختيار توقيت ومدة الجري بحرية، بما يشبه الركض أو المشي السريع لدى البشر.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت الأطعمة الدهنية والسكرية طوَّرت سلوكيات شبيهة بالاكتئاب، مثل فقدان الاهتمام بالأنشطة، بينما ساعدت التمارين على تحسين المزاج وتقليل تلك الأعراض. كما تحسنت القدرات المعرفية؛ خصوصاً في التعلم والذاكرة المكانية لدى الفئران النشطة.
وأدى النظام الغذائي غير الصحي لارتفاع كبير في هرموني الإنسولين واللبتين المرتبطين بالسمنة ومقاومة الإنسولين، بينما أعادت التمارين مستوياتهما للحدود الطبيعية.
كذلك رفعت التمارين هرمون منظِّم للسكر والشهية لدى الفئران ذات النظام الصحي، بينما زاد هرمون مثبط للشهية لدى تلك التي جمعت بين الوجبات السريعة والرياضة.
وكشفت التحاليل أن الغذاء الغني بالدهون والسكريات غيَّر أكثر من 100 مركب أيضي في الأمعاء، بينما ساعدت التمارين على استعادة التوازن في بعض المواد المرتبطة بالمزاج.
أما في الدماغ، فقد حفَّزت التمارين نمو خلايا عصبية جديدة في الحُصين لدى الفئران التي تناولت غذاءً صحياً، في حين كان هذا التأثير محدوداً لدى من تناولت الوجبات السريعة، ما يشير إلى أن جودة الغذاء تبقى عاملاً حاسماً في استفادة الدماغ من النشاط البدني.
وقال الباحثون إن «التمارين الرياضية تُظهر تأثيراً مضاداً للاكتئاب حتى في ظل نظام غذائي غير صحي، وهو خبر مشجع لأولئك الذين يجدون صعوبة في تغيير عاداتهم الغذائية». ولكنهم أضافوا أن الجمع بين النشاط البدني والتغذية السليمة يمنح الدماغ أقصى استفادة عصبية.
