هل تخلي أندرو عن لقب «دوق يورك» سيوقف الانتقادات الموجهة إليه؟

الأمير أندرو (رويترز)
الأمير أندرو (رويترز)
TT

هل تخلي أندرو عن لقب «دوق يورك» سيوقف الانتقادات الموجهة إليه؟

الأمير أندرو (رويترز)
الأمير أندرو (رويترز)

أعلن الأمير البريطاني أندرو، يوم الجمعة، تخلّيه عن لقب دوق يورك، بعد انتقادات على مدى سنوات، بشأن سلوكه وارتباطاته بمُرتكب الجرائم الجنسية الأميركي الراحل جيفري إبستين.

ويُعتقد أن القرار اتُّخذ بالتشاور الوثيق مع الملك تشارلز وأعضاء آخرين من العائلة المالكة.

وتدهورت سُمعة أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز والابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيث، في السنوات القليلة الماضية، لأسباب كثيرة؛ أبرزها ارتباطه بإبستين.

وقال الأمير أندرو، في بيان، إن الاتهامات المستمرة الموجهة إليه تُشتت انتباه الملك عن عمله.

وأضاف: «لذلك سأتخلى عن اللقب أو الأوسمة التي مُنحت لي. وكما ذكرت، في وقت سابق، أنفي بشدةٍ الاتهامات الموجهة إليّ».

ما الألقاب والأوسمة التي سيتخلى عنها أندرو؟

سيتخلى الأمير أندرو عن لقب دوق يورك. وعلمت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية أن هذا سيحدث فوراً.

كما سيتخلى أيضاً عن وسام فارس الصليب الأعظم الملكي الفيكتوري (GCVO) وعن وسام الرباط، أقدم وأنبل وسام فروسية في بريطانيا.

إلا أن أندرو سيحتفظ بلقب «أمير»، بصفته ابن الملكة إليزابيث الثانية.

لماذا يحدث هذا الآن؟

زعمت سيدة أميركية تُدعى فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا الملياردير جيفري إبستين المتحرش بالأطفال، والتي تُوفيت في أبريل (نيسان) الماضي، أن الأمير أندرو اعتدى عليها جنسياً ثلاث مرات، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، ورفعت دعوى قضائية ضده في عام 2021.

وفي مذكراتها، التي من المقرر نشرها يوم الثلاثاء، زعمت جيوفري أن أندرو كان «يشعر بالاستحقاق»، و«يعتقد أن ممارسة الجنس معي حقه الطبيعي».

ولطالما نفى الأمير أندرو هذه الادعاءات، كما ادعى أن صورة شهيرة لهما معاً قد جرى التلاعب بها.

الصورة التي انتشرت للأمير أندرو مع فيرجينيا جيوفري (أ.ف.ب)

وقبل وفاتها، التي قالت عائلتها إنها انتحار، جرت تسوية القضية التي رفعتها جيوفري ضد أندرو مقابل مبلغ يُعتقد أنه بلغ نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني.

وتُطرح مذكرات السيدة جيوفري للبيع بعد أسبوع من ظهور رسالة بريد إلكتروني تُظهر أن أندرو قال لإبستين: «نحن معاً في هذا الأمر»، عندما نُشرت صورة للأمير وهو يلف ذراعه حول جيوفري.

وورد أن الرسالة الإلكترونية أُرسلت بعد ثلاثة أشهر من إعلانه أنه توقّف عن التواصل مع المُدان بجرائم جنسية.

وفي مساء الجمعة الماضي، أصدرت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي وثائق خاصة بإبستين تُظهر أن «الأمير أندرو» كان مسافراً على متن طائرة الملياردير الراحل من لوتون إلى إدنبرة عام 2006، برفقة مساعِدة إبستين، غيسلين ماكسويل.

كما كان على متن رحلة أخرى متجهة إلى ويست بالم بيتش، فلوريدا، في عام 2000.

ووُثّقت سِجلات الرحلات لسنوات، لكن ربما زاد نشرها من الضغط على أندرو.

وقالت المراسِلة الملكية لورا بوندوك: «أصبح الوضع لا يُطاق، وقد بلغ، هذا الأسبوع تحديداً، نقطة تحول بالنسبة له».

ودعت عائلة جيوفري الملك إلى اتخاذ إجراء إضافي و«سحْب لقب الأمير» منه.

يأتي قرار الأمير أندرو بالتخلي عن ألقابه أيضاً في أعقاب ازدياد الضغوط عليه بسبب معلومات تشير إلى أن أحد أقرب شركائه التجاريين تشكّ الحكومة في كونه جاسوساً صينياً.

هل سيؤثر هذا على زوجته السابقة وبناته؟

قالت مصادر، لشبكة «سكاي نيوز»، إن أندرو سيواصل إقامته في قصره بوندسور «رويال لودج»، كما ستبقى زوجته السابقة، سارة فيرغسون، مقيمة في القصر الملكي أيضاً.

لكنه، وللعام الثاني على التوالي، لن يحضر احتفالات العائلة المالكة السنوية بعيد الميلاد في ساندرينغهام.

كما لن تستخدم زوجة أندرو السابقة لقب دوقة يورك.

وقطع عدد من الجمعيات الخيرية علاقتها بفيرغسون، الشهر الماضي، بعد أن اتضح أنها راسلت إبستين، واصفةً إياه بـ«الصديق العظيم»، على الرغم من تبرؤها منه علناً في وسائل الإعلام.

لكن قرار إلغاء ألقاب أندرو لن يؤثر على وضع ابنتيْه، بياتريس ويوجيني، حيث ستحتفظان بلقب «أميرة».

هل يوقف تخلي أندرو عن لقبه الانتقادات الموجهة إليه؟

تقول مراسِلة «سكاي نيوز» للشؤون الملكية، ريانون ميلز، إن هذه الخطوة قد لا تُوقف تدفق القصص السلبية عنه.

وتضيف: «هذا يُنهي فقط التساؤلات حول ما كان يمكن للملك فعله لإظهار موقف العائلة المالكة من الاتهامات، وما سببته من انزعاج وإحراج لها».


مقالات ذات صلة

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

يوميات الشرق هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ) p-circle

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

‌ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان معاً في مناسبة عامة، الخميس، للمرة الأولى منذ عودتهما ​المفاجئة إلى بريطانيا.

أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)

«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

كشفت الملكة البريطانية كاميلا عن شغف زوجها الملك تشارلز بقراءة السير الذاتية، مشيرةً إلى أنه ينفجر أحياناً في نوبات من الضحك أثناء قراءتهما معاً قبل العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يسير ممسكاً بيد زوجته ميغان ماركل (رويترز) p-circle

الأمير هاري يتأمل صورة والدته ديانا بإستمرار... ويكشف عن سؤال يراوده

كشف الأمير البريطاني هاري عن ارتباطه العاطفي بصورة قديمة لوالدته الراحلة، الأميرة ديانا، موضحاً أنه كثيراً ما يتأملها ويتساءل عما كانت ستفكر فيه بشأن حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.


التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
TT

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

يبرز قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في السعودية بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وفتح آفاق استثمارية جديدة، لارتباطه الوثيق بتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «آرثر دي ليتل»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تمتلك السعودية مقومات تؤهلها لقيادة التوسع في قطاع التعليم المبكر خليجياً، في فرصة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية 2030»، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وتجمع بين العائد الاقتصادي للاستثمار في القطاع وأثره طويل الأجل في بناء قدرات الأجيال المقبلة.

وعلى مستوى المنطقة، يقدّر التقرير أن رفع معدل الالتحاق برياض الأطفال إلى مستوى شبه شامل، يبلغ 95 في المائة بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11.6 ألف روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية. ويُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع هذا التوسع.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليشمل الحضانات، إلى جانب رياض الأطفال، قد يرفع احتياجات المنطقة لنحو 40 ألف مؤسسة للتعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، ونحو 224 ألفاً من الكوادر التعليمية، وفق سيناريو يستهدف رفع معدل الالتحاق بالحضانات إلى 40 في المائة.

تمكين المرأة

ويكتسب التوسع في التعليم المبكر أهمية خاصة في السعودية، بعدما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة عام 2016 إلى 36 في المائة عام 2025، متجاوزة مستهدف «رؤية 2030» البالغ 30 في المائة.

ومع اتساع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تزداد أهمية توفير خدمات تعليمية ورعائية عالية الجودة للأطفال في سنواتهم الأولى، بما يُتيح للأسر خيارات أوسع للتوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، ويدعم استدامة المكاسب المحققة في تمكين المرأة.

برنامج تنمية القدرات البشرية

وقال عمرو كاظمي، مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراسة تنسجم مباشرة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج «رؤية 2030»، ونظام التعليم العام الجديد في المملكة؛ إذ تقدم تقديراً لحجم الاستثمارات والموارد المطلوبة لتحقيق طموحات التوسع في التعليم المبكر، مع تأكيد أولوية الجودة إلى جانب التوسع الكمي.

وأضاف: «من جهة المستهدفات الوطنية، يضع برنامج تنمية القدرات البشرية هدفاً واضحاً يتمثل في رفع نسبة الالتحاق برياض الأطفال من 23 في المائة إلى 90 في المائة بحلول عام 2030. وتوضح الدراسة المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع؛ إذ تُشير التقديرات إلى حاجة المملكة لنحو 8750 روضة أطفال جديدة، وتوفير ما يقارب 87 ألف معلم ومعلمة لرياض الأطفال، انطلاقاً من معدل التحاق يبلغ نحو 27 في المائة حالياً. وتُمثل الفجوة بين المستوى الحالي والمستهدف الأساس الذي بُنيت عليه تقديرات الدراسة المتعلقة بالبنية التحتية والكوادر التعليمية اللازمة».

وعلى صعيد التنفيذ، يرى كاظمي أن نظام التعليم العام الجديد يوفر مجموعة من الممكنات التي تعدّها الدراسة حاسمة لتحقيق هذه الطموحات. وتؤكد الدراسة أن توسيع فرص الالتحاق بالتعليم المبكر من دون ضمان الجودة قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق من دون تحقيق العوائد المرجوة.

وأشار إلى أن التحديات الرئيسية ترتبط بتوافر الكوادر التعليمية، وتطبيق المعايير، وتعزيز الأطر التنظيمية، ولا تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية.

القطاع الخاص

وأضاف مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل» أن النظام الجديد يدعم هذه التوجهات من خلال تعزيز حوكمة مرحلة الطفولة المبكرة، وإلزام المؤسسات التعليمية بمعايير الاعتماد والجودة، إلى جانب إتاحة دور أكبر وأكثر تنظيماً للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وترى الدراسة أن هذه المنظومة التنظيمية تُمثل عاملاً أساسياً لتحويل التوسع في الالتحاق إلى نتائج تعليمية وتنموية ملموسة، بدلاً من الاقتصار على توفير خدمات الرعاية.

وأكد كاظمي أن المملكة تمتلك المقومات والطموح اللازمين لقيادة المرحلة المقبلة من تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة خليجياً، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية التي يمكن توفيرها خلال العقد المقبل لا تعني مجرد توسع في البنية التحتية التعليمية، بل تُمثل فرصة لبناء قاعدة من الكوادر المهنية المتخصصة، وتعزيز رأس المال البشري، ودعم التحول الاقتصادي الشامل.

نظام التعليم الجديد

ويأتي هذا التوجه في سياق التطورات التنظيمية التي تشهدها منظومة التعليم في السعودية، بما في ذلك صدور نظام التعليم العام في يوليو (تموز) 2026، الذي يهدف إلى تعزيز حوكمة التعليم العام، وتحسين جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة لتطوير القطاع، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».


كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
TT

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

على مدى أكثر من قرن، لم يتجاوز حضور الفنانة والمصممة البريطانية كيت فولكنر هامش الحكاية الفنية لويليام موريس؛ إذ نُسبت أعمالها إليه عن طريق الخطأ، وظل إسهامها في فنون الزخرفة البريطانية بعيداً عن الأضواء إلى حد بعيد.

لكن فولكنر كانت، خلال حياتها، فنانة رائدة؛ فهي أول من تولَّى، بعد موريس نفسه، تصميم ورق الجدران والأقمشة لشركة «موريس وشركاه»، كما كانت واحدة من 4 مصممين فقط حظوا بثقته في هذا المجال. ولا تزال بعض النقوش التي صممتها باسمها للشركة خلال سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته تُباع حتى اليوم، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

والآن، يسعى معرض فني في متحف «فيتزويليام» بمدينة كامبردج إلى إعادة فولكنر إلى مكانتها المستحقة في تاريخ الفن.

ويُعد معرض «دعوة إلى الفن: ويليام موريس وما قبل الرافائيليين» أول معرض يحتفي بفولكنر وأعمالها بوصفها مصممة وفنانة حِرفية ومشرفة على ورش العمل في شركة «موريس وشركاه».

وللمرة الأولى، سيُعرض أمام الجمهور مذبح فني ضخم يبلغ عرضه 6.3 متر، مصنوع من خشب البلوط ومزيَّن بطبقة من الجيسو الفضي، وهو عمل كُلِّفت فولكنر بتنفيذه لصالح الشركة عام 1886. وسيُعرض إلى جانبه عدد من تصميماتها للمنسوجات ونقوش ورق الجدران التي أسهمت في ترسيخ شهرة ويليام موريس وانتشار أعماله بين الجمهور.

ومن أبرز الأعمال المعروضة بلاطة خزفية تحمل صورة «بينيلوبي»، بطلة إحدى الأساطير الإغريقية، استناداً إلى تصميم للفنان إدوارد بيرن جونز. كما يضم المعرض نماذج من أعمالها الخزفية الملوَّنة، بينها أطباق زخرفية كانت تُباع في متجر «موريس وشركاه».

وقالت كارين ليفينغستون، المستشارة القيِّمة على المعرض: «لم تكن كيت فولكنر مجرد فنانة تعمل في ظل ويليام موريس؛ بل كانت فنانة بارزة ومستقلة بذاتها».

وأضافت: «كانت مهارتها وإسهاماتها الإبداعية أساساً لعمل شركة (موريس وشركاه)، ويكشف هذا المعرض، إلى جانب البحوث الجديدة المصاحبة له، عن مدى محورية صوتها الفني في النجاح التجاري الذي حققه ويليام موريس».

ولا يزال تصميم ورق الجدران الذي ابتكرته فولكنر عام 1879، ويحمل اسم «مالو» (Mallow)، يُباع حتى اليوم من خلال الشركة.

كما اشترى مصنِّعون آخرون لورق الجدران تصميماتها، واكتسبت أعمالها شهرة دولية، غير أن إرثها الفني ظل محجوباً بظل موريس منذ وفاتها عام 1898.

وتناشد ليفينغستون الجمهور المساعدة في العثور على أحفاد لوسي أورينسميث، شقيقة فولكنر، التي توفيت حفيدتها ليزلي جانيت هيتش، واسمها قبل الزواج سيمونز، عام 1995. وتأمل ليفينغستون أن يقودها ذلك إلى العثور على صورة فوتوغرافية أو لوحة بورتريه لفولكنر؛ إذ لا يُعرف حتى الآن وجود أي صورة لها.

وقالت ليفينغستون، مؤلفة كتاب «رائدات في حركة الفنون والحرف»: «بذلتُ جهوداً كبيرة لتعقُّب أفراد عائلتها والعثور على صورة لها، ولكنني لم أحقق أي نتيجة».

وأضافت: «أودُّ كثيراً معرفة مكان وجود أفراد عائلتها، حتى يتسنى توسيع نطاق إرثها الفني والكشف عن جوانب أخرى منه».