بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
TT

بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)

عندما يتعلق الأمر بصحتنا، فإن الجميع يُحب الحلول السريعة. فيلجأ الكثيرون لقرص من فيتامين سي أو كوب من عصير البرتقال لتعزيز جهاز المناعة لديهم، أو ربما لملعقة من العسل لعلاج التهاب الحلق.

وعلى الرغم من الفوائد الصحية لفيتامين سي والعسل، فإن بعض خبراء الصحة يقولون إن الحقيقة المؤسفة هي أن حماية أنفسنا من فيروسات وأمراض الشتاء ليست بهذه البساطة.

وقال البروفسور دانيال ديفيس، رئيس قسم علوم الحياة وأستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن إنه درس جهاز المناعة على مدار الخمسة والعشرين عاماً الماضية، ومن واقع خبرته فإنه يدرك مدى تعقيده.

وذكر ديفيس لصحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الخرافات المنتشرة بشأن الوقاية من أدوار البرد، والطرق الفعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد.

*الخرافة: كثرة فيتامين سي وعصير البرتقال تقي من نزلات البرد

يوضح ديفيس أن فيتامين سي لا يُحدِث فرقاً في الإصابة بنزلة البرد. ومن المثير للاهتمام أن شهرة فيتامين سي معززاً للمناعة تعود إلى رجل واحد، كما يوضح، وهو لينوس بولينغ.

كان بولينغ عالماً مشهوراً حائزاً جائزة نوبل، وكان يحظى بتقدير واسع وثقة الجمهور، وعندما أصدر كتاباً عام 1970 بعنوان «فيتامين سي ونزلات البرد»، حقق نجاحاً فورياً.

وبعد ذلك، بُنيت مصانع جديدة لمواكبة الطلب المتزايد على فيتامين سي، الذي ادعى أنه قادر على الوقاية من نزلات البرد، بل وعلاج السرطان بجرعات عالية.

ومع ذلك، يقول ديفيس: «تُظهر البيانات في الواقع أن الأشخاص الذين يتناولون بانتظام جرعة عالية من فيتامين سي يتغلبون على نزلات البرد أسرع بنسبة 8 في المائة فقط. هذه النسبة ضئيلة للغاية، بالإضافة إلى أن الارتباط ضعيف، حيث من المرجح أن يتبع معظم المشاركين عادات صحية أخرى في حياتهم يصعب تفسيرها تؤثر على سرعة تعافيهم من الفيروسات وأدوار البرد».

البديل الأكثر فاعلية: فيتامين د وفيتامين أ

يقول ديفيس: «هناك فيتامينان آخران تشير أدلة قوية إلى دعمهما الجهاز المناعي أكثر من فيتامين سي، وهما فيتامين د وفيتامين أ».

وأكد ديفيس أن هناك دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «المغذيات» خلصت إلى وجود «علاقة لا جدال فيها» بين فيتامين د والجهاز المناعي، حيث قد يؤدي نقصه إلى عدوى أو مرض من أمراض المناعة الذاتية.

ويوجد فيتامين د في شكلين رئيسيين: فيتامين د2، الذي يُستخرج من النباتات والحبوب النباتية، وفيتامين د3، الذي يُنتج في جلد الإنسان ويوجد في الأطعمة الحيوانية مثل الأسماك وصفار البيض.

تشير الدلائل إلى أن فيتامين د3 أكثر فاعلية بشكل عام من فيتامين د2 في رفع مستويات الفيتامينات في الدم والحفاظ عليها.

علاوة على ذلك، هناك أدلة وفيرة تشير إلى أن فيتامين أ يساعد الجهاز المناعي على العمل بشكل صحيح.

ويوجد فيتامين أ في الجبن والبيض والأسماك الزيتية والحليب وكبد البقر.

ويحتاج الرجال إلى 700 ميكروغرام من فيتامين أ، والنساء إلى 600 ميكروغرام يومياً. وتحتوي بيضة مسلوقة كبيرة واحدة على نحو 75 ميكروغرام، ويحتوي 100 غرام من سمك السلمون المطبوخ على نحو 69 ميكروغراماً.

هناك طرق فعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد (رويترز)

الخرافة: تناول الزبادي يحافظ على الصحة خلال فصل الشتاء

يُعدّ الزبادي من أبرز الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، وهي بكتيريا تشير الأبحاث إلى أنها تدعم صحة الأمعاء والمناعة.

ويقول ديفيس: «لكن، بكل بساطة، لم يُثبت هذا الأمر بشكل قاطع بعد. ففي حين أن التجارب السابقة أكدت أن البكتيريا الموجودة في أمعائك تؤثر بالتأكيد على جهازك المناعي، فإننا نفتقر للمعرفة العلمية الخاصة بالآلية والكيفية التي يحدث بها ذلك».

البديل الأكثر فاعلية: التحكم طويل الأمد في التوتر

يتفق معظم العلماء على أن من أفضل ما يمكنك فعله هو التحكم طويل الأمد في التوتر.

ويقول ديفيس إن التوتر يقلل المناعة ويجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ويوضح قائلاً: «عندما تكون متوتراً ويستشعر جسمك تهديداً، فإنه يُهيئ نفسه للرد باستجابة (القتال أو الهروب) الشهيرة. تفرز الغدة الكظرية - التي تقع فوق كليتيك - الكورتيزول والأدرينالين، وهذه الهرمونات بالغة الأهمية تُهيئك للنشاط. وجزءاً من هذا التهيئة، يُهدئ جسمك جهازك المناعي؛ ظناً منه أنك على سبيل المثال إذا كنت تهرب من أسد أو تُقاتل من أجل حياتك، فلن يحتاج جهازك المناعي إلى محاربة العدوى في تلك اللحظة تحديداً».

ويضيف: «هذا أمر طبيعي ومنطقي تماماً إذا انتهت استجابتك للتوتر بعد ساعة أو ساعتين. ومع ذلك، إذا كنت متوتراً وارتفعت مستويات الكورتيزول لديك لفترة طويلة، فإن هذا يُضعف جهازك المناعي وقد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى».

وفي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة الطب السريري، وُجد أن التوتر المزمن يُعطل وظيفة المناعة بشكل كبير؛ ما يزيد من قابليتنا للإصابة بالعدوى ويمكن أن يُفاقم أمراض المناعة الذاتية، ويؤثر أيضاً على تطور أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشاكل الصحية.

لذلك؛ فإن التحكم طويل الأمد في التوتر هو أمر شديد الأهمية للحفاظ على جهاز مناعي قوي خاصة خلال أشهر الشتاء، حسب ديفيس.

الخرافة: شرب الكثير من الأعشاب والعسل

قد تسمع أحياناً أن كوباً من الأعشاب يُهدئ التهاب الحلق، أو وأن إضافة ملعقة من العسل له تسهم في تعزيز المناعة.

وفي حين يُوضح ديفيس أنه لن يُنصح أحداً أبداً بعدم تناول طعام يُشعره بالراحة، فإنه يُحذر من عدم وجود إجماع علمي على هذه العلاجات.

ويُجادل بأنه يكاد يكون من المستحيل اختبار فاعلية ما يُسمى بالعلاجات «المُعززة للمناعة»، دون حقن الأشخاص بعدوى (وهو أمرٌ غير لائق أخلاقياً على الإطلاق، كما يُشير ديفيس) ثم اختبار تأثير أنواع العسل المختلفة والأعشاب في درء هذه العدوى.

ويُوضح قائلاً: «حتى في هذه الحالة، لكي يُقبل شيء كهذا على نطاق واسع، نحتاج إلى تتبع مسار جزيئي مُفصل لإثبات كيف يُمكن أن تكون هذه المنتجات مفيدة لجهاز المناعة».

ويضيف ديفيس: «هذا لا يعني أنه لا يجب عليك استخدام الأعشاب والعسل إذا كانت تُساعد على تنشيط طاقتك في أشهر الشتاء، أو إذا وجدتها مُهدئة.

البديل الأكثر فاعلية: النوم المتواصل وممارسة الرياضة المعتدلة

تلعب تدخلات نمط الحياة دوراً مهماً في دعم المناعة، خاصة النوم.

ويستشهد ديفيس بدراسة قارنت بين المشاركين الذين ناموا بشكل طبيعي طوال الليل، وأولئك الذين ناموا بشكل متقطع أو قصير. وقد أُعطي جميعهم لقاحاً، ثم استُخدمت كمية الأجسام المضادة التي أنتجوها استجابةً لذلك مقياساً لمدى كفاءة جهازهم المناعي.

ووجد الباحثون أن أولئك الذين ناموا طوال الليل أنتجوا أجساماً مضادة أكثر، بينما أنتج أولئك الذين ناموا بشكل متقطع كمية أقل.

بمعنى آخر، فإن النوم المتواصل مهم لمناعتنا.

إلى جانب ذلك، يعتقد ديفيس أن ممارسة الرياضة بانتظام - وإن لم تكن مفرطة – تدعم المناعة بشكل كبير.

وأوضح قائلاً: «عندما يتعلق الأمر بنزلات البرد والإنفلونزا، نعلم أن التمارين الرياضية لا تمنع الجراثيم والعدوى من دخول الجسم؛ لذا فإن السؤال هو: هل تساعدنا على مكافحتها وتخفيف حدتها؟ تشير كثيرٌ من الدراسات إلى أن الإجابة هي نعم - إما عن طريق منع تطور الجراثيم إلى عدوى كاملة أو من خلال خفض احتمالية ظهور أعراض حادة».

وأضاف: «على سبيل المثال، وجدت دراسة واسعة النطاق في الصين أن ممارسة الرياضة باعتدال لثلاثة أيام أو أكثر أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بنزلة برد واحدة على الأقل سنوياً بنسبة 26 في المائة. ويرجع ذلك على الأرجح إلى أن التمارين الرياضية تعزز تدفق الدم؛ ما يحسن بدوره الدورة الدموية للخلايا المناعية، ويمكن أن تقلل أيضاً من الالتهابات».


مقالات ذات صلة

فوائد جديدة لفقدان الوزن

يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
TT

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح.

لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل أو تزيد من آثارها الجانبية غير المرغوب فيها.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المكملات هي:

نبتة سانت جون

نبتة سانت جون هي مكمل عشبي يُستخدم لتحسين المزاج.

وقد تعمل هذه النبتة على تسريع عملية تكسير الكبد للهرمونات الموجودة في حبوب منع الحمل. وعند حدوث ذلك، قد تنخفض مستويات الهرمونات بشكل كبير جداً بحيث لا تمنع الحمل.

قد تلاحظ النساء اللواتي يتناولن هذا المكمل نزيفاً غير منتظم، مما قد يكون علامة على أن الحبوب لا تعمل بكفاءة.

الفحم النشط

يُوجد الفحم النشط في المكملات الغذائية لعلاج الغازات والانتفاخ، ويُزعم أنه قد يُخفض الكولسترول.

كما يستخدم علاجاً طارئاً لبعض حالات التسمم والجرعات الزائدة من الأدوية.

ويعمل الفحم النشط عن طريق الارتباط بمواد في الجهاز الهضمي. ولسوء الحظ، قد يرتبط أيضاً بالأدوية، بما في ذلك حبوب منع الحمل، ويمنع امتصاصها بشكل صحيح. يُصبح هذا الأمر خطيراً بشكل خاص إذا تم تناول الفحم النشط قبل تناول حبوب منع الحمل بفترة قصيرة.

مكملات الصويا

تحتوي مكملات الصويا على الإستروجينات النباتية، وهي مركبات نباتية تُحاكي عمل الإستروجين في الجسم عن طريق الارتباط بمستقبلات الإستروجين وتنشيطها.

ويُعدّ تناول كميات معتدلة من منتجات الصويا الكاملة (حوالي حصة إلى حصتين يومياً من حليب الصويا، أو التوفو) آمناً، بل وقد يُساعد في الوقاية من سرطان الثدي. مع ذلك، قد تُؤثر مكملات الصويا المركزة على توازن الهرمونات، وقد تكون غير آمنة. قد يؤدي ذلك إلى تغيرات في نمط النزيف أو زيادة في الآثار الجانبية.

مكملات الثوم

تُستخدم مكملات الثوم أحياناً لدعم صحة القلب والمناعة. عند تناوله بجرعات عالية، قد يؤثر الثوم على نظام السيتوكروم P450، وخاصةً إنزيم السيتوكروم 2C9، وهو إنزيم كبدي يُساعد في معالجة الأدوية، بما في ذلك هرمونات منع الحمل.

مكملات بذور الكتان

تحتوي مكملات بذور الكتان على فيتويستروجينات تُسمى الليغنانات، والتي تُحاكي هرمون الإستروجين الموجود في جسمك وفي حبوب منع الحمل. قد تُنافس هذه المركبات حبوب منع الحمل على مستقبلات الإستروجين، مما قد يُقلل من فعالية حبوب منع الحمل.

فيتامين ج (جرعات عالية)

قد تؤدي الجرعات العالية جداً من فيتامين ج إلى رفع مستويات هرمون الإستروجين في الدم.

لا يؤثر هذا على فعالية وسائل منع الحمل، ولكنه قد يزيد من الآثار الجانبية مثل الغثيان والانتفاخ والصداع.

مكملات علاج القلق وإنقاص الوزن

غالباً ما تحتوي المنتجات المُسوّقة كمكملات لإنقاص الوزن، أو إزالة السموم، أو علاج الأرق، أو الاسترخاء، على أعشاب ومكونات متعددة تؤثر على الهضم أو إنزيمات الكبد.

وقد تُقلل هذه المنتجات من امتصاص الهرمونات أو تُسرّع من تكسيرها، ولا ينبغي تناولها مع حبوب منع الحمل.


من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
TT

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

وسواءً كان مرض الشريان التاجي، أو قصور القلب، أو نوبة قلبية، فإن كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً.

ومن المهم مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن إذا كنت تشك في إصابتك بمشكلة في القلب. بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على تشخيص دقيق، وعلاج فوري.

ونقل موقع «ويب ميد» الطبي عن الدكتور نيشانت شاه، طبيب القلب، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك في دورهام، بولاية كارولاينا الشمالية قوله: «إن التقليل من شأن الأعراض التي قد تكون مرتبطة بالقلب، أو تجاهلها قد يؤديان إلى عواقب وخيمة. وللأسف، في كثير من الأحيان لا يتم تشخيص المشكلة القلبية إلا بعد تفاقم الأعراض».

واستعرض الموقع أبرز أمراض القلب، وأعراضها المختلفة، وهي كما يلي:

مرض الشريان التاجي

يحدث هذا النوع من أمراض القلب عندما تتراكم اللويحات في شرايين القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مع مرور الوقت.

ويعتبر العرض الأكثر شيوعاً لمرض الشريان التاجي هو الذبحة الصدرية، أو ألم الصدر.

ويمكن وصف الذبحة الصدرية بأنها شعور بعدم الراحة، أو ثقل، أو ضغط، أو حرقة، أو امتلاء، أو انقباض، أو ألم في الصدر. وقد يُشتبه في أنها عسر هضم، أو حرقة في المعدة. كما يمكن الشعور بالذبحة الصدرية في الكتفين، أو الذراعين، أو الرقبة، أو الحلق، أو الفك، أو الظهر.

وتشمل الأعراض الأخرى لمرض الشريان التاجي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*عدم انتظام ضربات، القلب أو الشعور بنبضات متقطعة في الصدر.

*تسارع ضربات القلب.

*ضعف، أو دوار.

*غثيان.

*تعرق.

النوبة القلبية

تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

*شعور بعدم الراحة، أو ضغط، أو ثقل، أو ألم في الصدر، أو الذراع، أو أسفل عظمة القص (وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر، وتشكل الجزء الأمامي من القفص الصدري).

*شعور بالامتلاء، أو عسر الهضم، أو الاختناق (قد يشبه حرقة المعدة).

*تعرق، أو غثيان، أو قيء، أو دوار.

*ضعف شديد، أو قلق، أو ضيق في التنفس.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

وخلال النوبة القلبية، تستمر الأعراض عادةً لمدة 30 دقيقة، أو أكثر، ولا تخف بالراحة، أو الأدوية الفموية. وقد تبدأ الأعراض الأولية بانزعاج خفيف يتفاقم ليصبح ألماً شديداً.

ويُصاب بعض الأشخاص بنوبة قلبية دون ظهور أي أعراض، وهو ما يُعرف باسم احتشاء عضلة القلب الصامت. ويحدث هذا غالباً لدى مرضى السكري.

اضطراب نظم القلب

اضطراب نظم القلب هو خلل في معدل أو إيقاع نبضات القلب، ويُعرف أيضاً بعدم انتظام ضربات القلب.

وتوجد أنواع مختلفة من اضطراب نظم القلب، بعضها لا يُسبب أي أعراض ظاهرة، بينما قد يُسبب البعض الآخر أعراضاً مثل:

*خفقان القلب (شعور بتوقف نبضات القلب، أو رفرفة، أو ارتعاش في الصدر).

*شعور بالدوار.

*إغماء.

*ضيق في التنفس.

*ألم في الصدر.

*ضعف، أو إرهاق (شعور بالتعب الشديد).

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (AFib) هو نوع من اضطراب نظم القلب. يعاني معظم المصابين بالرجفان الأذيني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

*خفقان القلب (شعور مفاجئ بالخفقان، أو الرفرفة، أو تسارع ضربات القلب).

*نقص الطاقة.

*الدوخة (الشعور بالإغماء، أو الدوار).

*ألم، أو ضغط، أو انزعاج في الصدر.

*ضيق التنفس (صعوبة التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية).

قد لا تظهر أي أعراض على بعض المصابين بالرجفان الأذيني. وقد تكون نوبات الرجفان الأذيني قصيرة.

أمراض صمامات القلب

أمراض صمامات القلب هي حالات تؤثر على صمامات القلب، وتعيق تدفق الدم الطبيعي في صمام، أو أكثر.

وقد تشمل أعراض أمراض صمامات القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس و/أو صعوبة في التقاط أنفاسك (يُلاحظ ذلك بشكل خاص أثناء القيام بالأنشطة اليومية العادية، أو عند الاستلقاء على السرير).

*ضعف، أو دوار.

*شعور بعدم الراحة في صدرك (قد تشعر بضغط، أو ثقل في صدرك عند القيام بنشاط بدني، أو عند الخروج في هواء بارد).

*خفقان القلب (والذي قد يكون على شكل تسارع في ضربات القلب، أو عدم انتظامها، أو تخطي نبضات، أو شعور بالارتعاش في صدرك).

قصور القلب

في حالة قصور القلب، لا يقوم القلب بضخ الدم بكفاءة إلى باقي أجزاء الجسم. وتشمل أعراض قصور القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس، عادةً أثناء النشاط، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، خاصةً عند الاستلقاء على السرير.

*سعال مصحوب ببلغم أبيض.

*زيادة سريعة في الوزن (مثل زيادة كيلوغرام إلى 1.3 كيلوغرام في يوم واحد).

*تورم في الكاحلين، والساقين، والبطن.

*دوار.

*إرهاق، وضعف.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

*الغثيان.

*الخفقان، وألم الصدر.

عيوب القلب الخلقية

عيب القلب الخلقي هو خلل في تكوين القلب أثناء وجود الجنين في الرحم، لذا يولد الشخص مصاباً به.

وقد يتم تشخيص عيوب القلب الخلقية قبل الولادة، أو بعدها مباشرة، أو خلال مرحلة الطفولة، أو حتى في مرحلة البلوغ.

ومن الممكن أن يكون الشخص مصاباً بعيب في القلب دون ظهور أي أعراض. وفي بعض الأحيان يمكن تشخيص العيب من خلال سماع نفخة قلبية أثناء الفحص السريري، أو من خلال نتائج غير طبيعية في فحوص التصوير، مثل تخطيط كهربية القلب، أو الأشعة السينية للصدر، لدى شخص لا يعاني من أي أعراض.

وقد تشمل أعراض عيب القلب الخلقي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*محدودية القدرة على ممارسة الرياضة.

*عدم انتظام ضربات القلب.

*دوار.

*تورم في الكاحلين، أو القدمين، أو اليدين.

*زرقة في الأظافر، أو الشفتين، أو الجلد.

اعتلال عضلة القلب

كثير من المصابين باعتلال عضلة القلب لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض طفيفة فقط، ويعيشون حياة طبيعية. بينما تظهر أعراض على آخرين، وتتفاقم مع تدهور وظائف القلب.

وقد تظهر أعراض اعتلال عضلة القلب في أي عمر، وتشمل:

*ألم، أو ضغط في الصدر (يحدث عادةً مع ممارسة الرياضة، أو النشاط البدني، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، أو بعد تناول الطعام).

*تورم الأطراف السفلية.

*التعب.

*الإغماء.

*خفقان القلب.

*يعاني بعض الأشخاص أيضاً من عدم انتظام ضربات القلب، وقد يؤدي ذلك إلى الموت المفاجئ لدى عدد قليل من المصابين باعتلال عضلة القلب.


طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.