بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
TT

بين الخرافات والحقائق... كيف تتغلب على دور البرد بفاعلية؟

تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)
تزداد في فصل الشتاء فرص الإصابة بنزلات البرد (د.ب.أ)

عندما يتعلق الأمر بصحتنا، فإن الجميع يُحب الحلول السريعة. فيلجأ الكثيرون لقرص من فيتامين سي أو كوب من عصير البرتقال لتعزيز جهاز المناعة لديهم، أو ربما لملعقة من العسل لعلاج التهاب الحلق.

وعلى الرغم من الفوائد الصحية لفيتامين سي والعسل، فإن بعض خبراء الصحة يقولون إن الحقيقة المؤسفة هي أن حماية أنفسنا من فيروسات وأمراض الشتاء ليست بهذه البساطة.

وقال البروفسور دانيال ديفيس، رئيس قسم علوم الحياة وأستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن إنه درس جهاز المناعة على مدار الخمسة والعشرين عاماً الماضية، ومن واقع خبرته فإنه يدرك مدى تعقيده.

وذكر ديفيس لصحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الخرافات المنتشرة بشأن الوقاية من أدوار البرد، والطرق الفعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد.

*الخرافة: كثرة فيتامين سي وعصير البرتقال تقي من نزلات البرد

يوضح ديفيس أن فيتامين سي لا يُحدِث فرقاً في الإصابة بنزلة البرد. ومن المثير للاهتمام أن شهرة فيتامين سي معززاً للمناعة تعود إلى رجل واحد، كما يوضح، وهو لينوس بولينغ.

كان بولينغ عالماً مشهوراً حائزاً جائزة نوبل، وكان يحظى بتقدير واسع وثقة الجمهور، وعندما أصدر كتاباً عام 1970 بعنوان «فيتامين سي ونزلات البرد»، حقق نجاحاً فورياً.

وبعد ذلك، بُنيت مصانع جديدة لمواكبة الطلب المتزايد على فيتامين سي، الذي ادعى أنه قادر على الوقاية من نزلات البرد، بل وعلاج السرطان بجرعات عالية.

ومع ذلك، يقول ديفيس: «تُظهر البيانات في الواقع أن الأشخاص الذين يتناولون بانتظام جرعة عالية من فيتامين سي يتغلبون على نزلات البرد أسرع بنسبة 8 في المائة فقط. هذه النسبة ضئيلة للغاية، بالإضافة إلى أن الارتباط ضعيف، حيث من المرجح أن يتبع معظم المشاركين عادات صحية أخرى في حياتهم يصعب تفسيرها تؤثر على سرعة تعافيهم من الفيروسات وأدوار البرد».

البديل الأكثر فاعلية: فيتامين د وفيتامين أ

يقول ديفيس: «هناك فيتامينان آخران تشير أدلة قوية إلى دعمهما الجهاز المناعي أكثر من فيتامين سي، وهما فيتامين د وفيتامين أ».

وأكد ديفيس أن هناك دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «المغذيات» خلصت إلى وجود «علاقة لا جدال فيها» بين فيتامين د والجهاز المناعي، حيث قد يؤدي نقصه إلى عدوى أو مرض من أمراض المناعة الذاتية.

ويوجد فيتامين د في شكلين رئيسيين: فيتامين د2، الذي يُستخرج من النباتات والحبوب النباتية، وفيتامين د3، الذي يُنتج في جلد الإنسان ويوجد في الأطعمة الحيوانية مثل الأسماك وصفار البيض.

تشير الدلائل إلى أن فيتامين د3 أكثر فاعلية بشكل عام من فيتامين د2 في رفع مستويات الفيتامينات في الدم والحفاظ عليها.

علاوة على ذلك، هناك أدلة وفيرة تشير إلى أن فيتامين أ يساعد الجهاز المناعي على العمل بشكل صحيح.

ويوجد فيتامين أ في الجبن والبيض والأسماك الزيتية والحليب وكبد البقر.

ويحتاج الرجال إلى 700 ميكروغرام من فيتامين أ، والنساء إلى 600 ميكروغرام يومياً. وتحتوي بيضة مسلوقة كبيرة واحدة على نحو 75 ميكروغرام، ويحتوي 100 غرام من سمك السلمون المطبوخ على نحو 69 ميكروغراماً.

هناك طرق فعالة لتعزيز المناعة وتجنب أدوار البرد (رويترز)

الخرافة: تناول الزبادي يحافظ على الصحة خلال فصل الشتاء

يُعدّ الزبادي من أبرز الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، وهي بكتيريا تشير الأبحاث إلى أنها تدعم صحة الأمعاء والمناعة.

ويقول ديفيس: «لكن، بكل بساطة، لم يُثبت هذا الأمر بشكل قاطع بعد. ففي حين أن التجارب السابقة أكدت أن البكتيريا الموجودة في أمعائك تؤثر بالتأكيد على جهازك المناعي، فإننا نفتقر للمعرفة العلمية الخاصة بالآلية والكيفية التي يحدث بها ذلك».

البديل الأكثر فاعلية: التحكم طويل الأمد في التوتر

يتفق معظم العلماء على أن من أفضل ما يمكنك فعله هو التحكم طويل الأمد في التوتر.

ويقول ديفيس إن التوتر يقلل المناعة ويجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ويوضح قائلاً: «عندما تكون متوتراً ويستشعر جسمك تهديداً، فإنه يُهيئ نفسه للرد باستجابة (القتال أو الهروب) الشهيرة. تفرز الغدة الكظرية - التي تقع فوق كليتيك - الكورتيزول والأدرينالين، وهذه الهرمونات بالغة الأهمية تُهيئك للنشاط. وجزءاً من هذا التهيئة، يُهدئ جسمك جهازك المناعي؛ ظناً منه أنك على سبيل المثال إذا كنت تهرب من أسد أو تُقاتل من أجل حياتك، فلن يحتاج جهازك المناعي إلى محاربة العدوى في تلك اللحظة تحديداً».

ويضيف: «هذا أمر طبيعي ومنطقي تماماً إذا انتهت استجابتك للتوتر بعد ساعة أو ساعتين. ومع ذلك، إذا كنت متوتراً وارتفعت مستويات الكورتيزول لديك لفترة طويلة، فإن هذا يُضعف جهازك المناعي وقد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى».

وفي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة الطب السريري، وُجد أن التوتر المزمن يُعطل وظيفة المناعة بشكل كبير؛ ما يزيد من قابليتنا للإصابة بالعدوى ويمكن أن يُفاقم أمراض المناعة الذاتية، ويؤثر أيضاً على تطور أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المشاكل الصحية.

لذلك؛ فإن التحكم طويل الأمد في التوتر هو أمر شديد الأهمية للحفاظ على جهاز مناعي قوي خاصة خلال أشهر الشتاء، حسب ديفيس.

الخرافة: شرب الكثير من الأعشاب والعسل

قد تسمع أحياناً أن كوباً من الأعشاب يُهدئ التهاب الحلق، أو وأن إضافة ملعقة من العسل له تسهم في تعزيز المناعة.

وفي حين يُوضح ديفيس أنه لن يُنصح أحداً أبداً بعدم تناول طعام يُشعره بالراحة، فإنه يُحذر من عدم وجود إجماع علمي على هذه العلاجات.

ويُجادل بأنه يكاد يكون من المستحيل اختبار فاعلية ما يُسمى بالعلاجات «المُعززة للمناعة»، دون حقن الأشخاص بعدوى (وهو أمرٌ غير لائق أخلاقياً على الإطلاق، كما يُشير ديفيس) ثم اختبار تأثير أنواع العسل المختلفة والأعشاب في درء هذه العدوى.

ويُوضح قائلاً: «حتى في هذه الحالة، لكي يُقبل شيء كهذا على نطاق واسع، نحتاج إلى تتبع مسار جزيئي مُفصل لإثبات كيف يُمكن أن تكون هذه المنتجات مفيدة لجهاز المناعة».

ويضيف ديفيس: «هذا لا يعني أنه لا يجب عليك استخدام الأعشاب والعسل إذا كانت تُساعد على تنشيط طاقتك في أشهر الشتاء، أو إذا وجدتها مُهدئة.

البديل الأكثر فاعلية: النوم المتواصل وممارسة الرياضة المعتدلة

تلعب تدخلات نمط الحياة دوراً مهماً في دعم المناعة، خاصة النوم.

ويستشهد ديفيس بدراسة قارنت بين المشاركين الذين ناموا بشكل طبيعي طوال الليل، وأولئك الذين ناموا بشكل متقطع أو قصير. وقد أُعطي جميعهم لقاحاً، ثم استُخدمت كمية الأجسام المضادة التي أنتجوها استجابةً لذلك مقياساً لمدى كفاءة جهازهم المناعي.

ووجد الباحثون أن أولئك الذين ناموا طوال الليل أنتجوا أجساماً مضادة أكثر، بينما أنتج أولئك الذين ناموا بشكل متقطع كمية أقل.

بمعنى آخر، فإن النوم المتواصل مهم لمناعتنا.

إلى جانب ذلك، يعتقد ديفيس أن ممارسة الرياضة بانتظام - وإن لم تكن مفرطة – تدعم المناعة بشكل كبير.

وأوضح قائلاً: «عندما يتعلق الأمر بنزلات البرد والإنفلونزا، نعلم أن التمارين الرياضية لا تمنع الجراثيم والعدوى من دخول الجسم؛ لذا فإن السؤال هو: هل تساعدنا على مكافحتها وتخفيف حدتها؟ تشير كثيرٌ من الدراسات إلى أن الإجابة هي نعم - إما عن طريق منع تطور الجراثيم إلى عدوى كاملة أو من خلال خفض احتمالية ظهور أعراض حادة».

وأضاف: «على سبيل المثال، وجدت دراسة واسعة النطاق في الصين أن ممارسة الرياضة باعتدال لثلاثة أيام أو أكثر أسبوعياً ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بنزلة برد واحدة على الأقل سنوياً بنسبة 26 في المائة. ويرجع ذلك على الأرجح إلى أن التمارين الرياضية تعزز تدفق الدم؛ ما يحسن بدوره الدورة الدموية للخلايا المناعية، ويمكن أن تقلل أيضاً من الالتهابات».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)

قمح جديد قد يجعل الخبز والمعكرونة أكثر صحة

نجح باحثون من مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات في بريطانيا في تطوير نوع جديد من القمح يحتوي على حبيبات نشا عملاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». فما هي الفواكه والخضراوات الغنية به وكيف تفيد صحة البروستاتا؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)

دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

أفادت دراسة حديثة إلى أن تقييد تناول الطعام خلال ثماني ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تتمايز أنواع التفاح من حيث فوائدها الصحية (بيكسباي)

الأحمر أم الأصفر أم الأخضر... أي أنواع التفاح أكثر فائدة صحياً؟

ارتبط التفاح بالمثل الشهير «تفاحة في اليوم تُبعد عنك الطبيب»، وهو ما تدعمه بالفعل نتائج الدراسات العلمية الحديثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
TT

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». يعمل كأحد مضادات الأكسدة القوية، وهو المسؤول عن منح الفواكه والخضراوات (مثل الطماطم والبطيخ) لونها الأحمر المميز.

تُعد الطماطم ومنتجاتها، والبطيخ، والجريب فروت الوردي من أبرز الأطعمة الغنية بالليكوبين

، وهو مضاد أكسدة قوي؛ حيث يتركز هذا المركب بشكل طبيعي في أنسجة البروستاتا

ليوفر لها حماية فعالة من الأورام والالتهابات.

فوائد الليكوبين للبروستاتا

مكافحة السرطان

: يقلل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 9 في المائة.

تثبيط الأورام

: يمنع تكاثر الخلايا السرطانية ويحفز موتها المبرمج.

حماية التضخم

: يحد من فرص الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

تقليل الالتهابات

: يخفف الإجهاد التأكسدي داخل خلايا وأنسجة الغدة.

أطعمة غنية بالليكوبين

الطماطم المطبوخة

: المصدر الأغنى؛ الطهي والزيت يعززان امتصاص الليكوبين.

البطيخ

: يحتوي على كميات وفيرة ومنعشة من هذا المركب.

الجريب فروت الوردي

: خيار ممتاز يدمج الحموضة بالفائدة.

البابايا والمشمش

: فواكه استوائية وصيفية تدعم صحة الخلايا.

الفلفل الأحمر الحلو

: يعزز المناعة ويحارب التأكسد.

وربطت العديد من الدراسات الوبائية زيادة استهلاك الليكوبين بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وتدعم هذه النتائج تجارب مخبرية وحيوانية تُظهر أن الليكوبين لا يُعزز فقط استجابة مضادات الأكسدة في خلايا البروستاتا، بل إنه قادر أيضاً على تثبيط تكاثرها، وتقليل قدرتها على الانتشار.

مع ذلك، لا تزال الأدلة السريرية الواضحة غير كافية لدعم استخدام الليكوبين في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه؛ وذلك بسبب العدد المحدود من التجارب السريرية العشوائية المنشورة، وتفاوت جودة الدراسات الموجودة.


دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
TT

دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)

أفادت دراسة حديثة بأن تقييد تناول الطعام ليقتصر على ثماني ساعات يومياً يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وشملت الدراسة، التي شاركت فيها جامعة غرناطة، ونُشرت مؤخراً في «مجلة التغذية السريرية»، 99 بالغاً (نصفهم من النساء) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وقد أثبت فريق من العلماء من جامعة غرناطة، ومعهد غرناطة للأبحاث الطبية الحيوية، وجامعة نافارا العامة، ومركز شبكات الأبحاث الطبية الحيوية، أن تقييد تناول الطعام خلال ثماني ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن لمدة 12 شهراً بعد انتهاء التدخل لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حسبما أفاد به موقع «نيوز ميديكال».

وكشفت الدراسة أن الصيام المتقطع - وتحديداً الطريقة المعروفة باسم 16:8، حيث يصوم المشاركون لمدة 16 ساعة، ويتناولون الطعام خلال الساعات الثماني المتبقية، يُعدّ استراتيجية فعالة للحفاظ على فقدان الوزن على المدى المتوسط.

وتُظهر الدراسة أن هذه الفوائد تستمر لمدة عام واحد، بغضّ النظر عما إذا كانت فترة تناول الطعام التي تبلغ ثماني ساعات تحدث في وقت مبكر من اليوم (بين الساعة 9 صباحاً و 5 مساءً، والمعروفة بالصيام المبكر) أو في وقت لاحق (بين الساعة 1 مساءً و 9 مساءً، المعروفة بالصيام المتأخّر)، مقارنةً بالأشخاص الذين يحافظون على روتينهم الغذائي المعتاد لمدة 12 ساعة أو أكثر.

أظهرت النتائج أن كلتا المجموعتين، الصيام المبكر والصيام المتأخر، تمكنت من الحفاظ على فقدان وزن أكبر بشكل ملحوظ بعد 12 شهراً.

علاوة على ذلك، حافظت مجموعة الصيام المبكر على انخفاض أكبر في كتلة الدهون.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن هذا النوع من التدخل الغذائي ليس فقط ممكناً وفعالاً على المدى القصير، بل يُظهر أيضاً آثاراً مستدامة مع مرور الوقت.

تم قياس التغيُّرات في الوزن وكتلة الدهون وكتلة الجسم الخالية من الدهون قبل وبعد التدخل الذي استمر 12 أسبوعاً، وكذلك بعد عام من انتهاء الدراسة.

وتُعد هذه الدراسة جزءاً من مشروع أوسع نُشرت نتائجه الرئيسية في مجلة «نيتشر ميديسن» المرموقة، حيث لوحظ أن المشاركين الذين مارسوا نظام تقييد السعرات الحرارية، بغض النظر عن نظامهم الغذائي، فقدوا في المتوسط ​​3 - 4 كيلوغرامات أكثر من المجموعة التي تلقت توصيات غذائية فقط.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ألبا كاماتشو كاردينوسا، الباحثة في «المعهد الجامعي المشترك للرياضة والصحة (iMUDS)» بجامعة غرناطة (UGR)، وزميلة ما بعد الدكتوراه في «ibs.GRANADA» بقسم الغدد الصماء والتغذية في مستشفى سان سيسيليو الجامعي، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة: «حتى الآن، ورغم معرفتنا بأن الصيام المتقطع يُسهم في فقدان الوزن بشكل طفيف على المدى القصير، لم يكن واضحاً ما إذا كانت آثاره تستمر مع مرور الوقت. ومن خلال تقييم المشاركين بعد 12 شهراً من انتهاء التجربة، أثبتنا أن التغيرات في وزن الجسم مستمرة».

بالإضافة إلى ذلك، يُشير الباحثون إلى أنه «من النتائج الإيجابية للغاية أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص قرَّر الاستمرار في ممارسة الصيام المتقطع من تلقاء نفسه خلال عام المتابعة، مما يُشير إلى أنه عادة سهلة نسبياً يمكن دمجها في الحياة اليومية».

ولتحقيق أقصى استفادة من نظام الصيام المتقطع، تتضمن أبرز فوائده الصحية ما يلي:

خسارة الوزن وحرق الدهون: يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) لاستخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بعد نفاد مخزون الجليكوجين.

تحسين مستويات السكر: يساهم بشكل فعال في خفض معدلات السكر في الدم وتقليل مقاومة الإنسولين، مما يقي من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

دعم صحة القلب: يساعد في تحسين مؤشرات صحة القلب عن طريق خفض ضغط الدم المرتفع ومستويات الكوليسترول الضار.


عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
TT

عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى النوبات القلبية على أنها خطر صحي يصيب كبار السن بشكل أساسي، لكن ثمة اتجاهاً مفاجئاً ومقلقاً يُشكك في هذا التصور. تكشف بيانات حديثة عن زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، خصوصاً النساء. يثير هذا التطور تساؤلات مقلقة حول الأسباب؛ حيث يُشير الخبراء إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة الحديث، مثل الأنظمة الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، واستخدام السجائر الإلكترونية، وفقاً لما ذكره موقع «Pantai Hospitals» المعني بالصحة.

ما الذي يُسبب النوبة والجلطة القلبية؟

تحدث النوبة القلبية، أو احتشاء عضلة القلب، عندما ينقطع تدفق الدم إلى القلب، غالباً بسبب تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى تُشكل لويحات في الشرايين وتسمى عملية تراكم اللويحات بتصلب الشرايين.

يمكن أن تتمزق اللويحة في بعض الأحيان وتكوّن جلطة تمنع تدفق الدم. ويؤدي نقص تدفق الدم إلى إحداث ضرر في جزء من عضلة القلب أو إتلافها بالكامل.

لماذا يُعدّ الشباب أكثر عرضة للإصابة بالأمراض القلب في الوقت الراهن؟

ساهمت عدة اتجاهات وتغيرات في نمط الحياة في جَعْل الشباب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية:

نمط الحياة الخامل

مع ازدياد الوظائف المكتبية، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وانخفاض النشاط البدني، يعيش العديد من الشباب حياة خاملة، مما يُسهم في السمنة وضعف صحة القلب والأوعية الدموية.

العادات الغذائية

أدى ازدياد استهلاك الأطعمة المُصنّعة، الغنية بالدهون المتحولة والسكريات والصوديوم، إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم بين الشباب.

التوتر والصحة النفسية

يُعدّ التوتر المزمن والقلق والاكتئاب منتشرة بين جيل الشباب، وتتفاقم هذه الحالة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط المجتمعية. يرفع التوتر المزمن مستويات الكورتيزول، مما يؤثر سلبًا على صحة القلب.

تعاطي المواد المخدرة

يُعرف التدخين وتعاطي المخدرات الترفيهية والإفراط في تناول الكحول بأنها عوامل مُساهمة في أمراض القلب.

السمنة والسكري

تُعدّ معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني المتزايدة بين الشباب من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية.

تأخر الرعاية الطبية

يتجاهل العديد من الشباب العلامات التحذيرية المبكرة، ظناً منهم أنهم صغار جداً على الإصابة بمشاكل في القلب، مما يؤخر التدخل الطبي الضروري.

ما هي أعراض النوبة القلبية؟

يُمكن أن يُنقذ التعرف المبكر على أعراض النوبة القلبية الأرواح. تشمل العلامات الشائعة ما يلي:

ألماً أو انزعاجاً في الصدر

يُوصَف غالباً بأنه ضغط أو ضيق أو شعور بالانقباض في الصدر. قد يمتد هذا الألم إلى الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر.

ضيق التنفس

قد يصاحب صعوبة التنفس انزعاج الصدر.

الغثيان أو عسر الهضم أو حرقة المعدة

هذه الأعراض، التي غالباً ما تُشخَّص خطأ على أنها حالات أقل خطورة، أكثر شيوعاً لدى النساء.

التعرق البارد

يُعدّ التعرق غير المتوقع دون بذل مجهود بدني علامة تحذيرية.

الإرهاق

قد يكون الإرهاق غير المبرر مؤشراً مبكراً، خاصة لدى النساء.

الدوخة أو الدوار

يُعدّ الشعور بالإغماء أو عدم التوازن علامة تحذيرية خطيرة.

كيف يُمكننا الوقاية من النوبات القلبية؟

الوقاية هي المفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، لا سيما بين الشباب. تشمل الاستراتيجيات الفعّالة اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة التوتر، وإجراء تعديلات أخرى على نمط الحياة لتعزيز صحة القلب.

اتباع نظام غذائي صحي

يُعدّ تناول نظام غذائي متوازن ومغذٍّ أمراً بالغ الأهمية. ركّز على إدخال الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، في وجباتك اليومية. يُعدّ الحدّ من تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والسكريات المضافة أمراً ضرورياً لخفض مستويات الكوليسترول وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُساهم اتباع نظام غذائي غني بأحماض «أوميغا 3» الدهنية والألياف في تحسين صحة القلب بشكل كبير.

ممارسة الرياضة بانتظام

يلعب النشاط البدني دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب. استهدف ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين الرياضية المكثفة أسبوعياً. يُساعد إضافة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وقوة العضلات بشكل عام.

الإقلاع عن التدخين

يُعدّ الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي أمراً ضرورياً للحد من تأثيره على القلب.

الفحوصات الطبية الدورية

يُساعد الرصد المنتظم لضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم على الكشف المبكر عن المشكلات المحتملة. ينبغي على الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب استشارة مقدم الرعاية الصحية لوضع خطة وقائية استباقية.

الحفاظ على وزن صحي

يتطلب الحفاظ على وزن الجسم مزيجاً من عادات غذائية متوازنة ونشاط بدني منتظم. يُقلل الحفاظ على الوزن ضمن النطاق الصحي من الضغط على القلب ويُخفض خطر الإصابة بأمراض مُرتبطة به، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

الحد من استخدام الشاشات

يُشجع تقليل الأنشطة الخاملة، مثل الإفراط في مشاهدة التلفاز أو الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية، على اتباع نمط حياة أكثر نشاطاً. يُمكن أن يُفيد أخذ فترات راحة وإدخال الحركة في الروتين اليومي صحة القلب بشكل كبير.