دواء شائع مضاد للتجلط يتصدى لأمراض الرئة القاتلة

الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
TT

دواء شائع مضاد للتجلط يتصدى لأمراض الرئة القاتلة

الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)
الأمراض التنفسية من أخطر ما يصيب الرئتين (جامعة ولاية مورغان الأميركية)

أظهرت دراسة دولية جديدة نتائج واعدة لعقار مضاد للتجلط، زهيد الثمن وشائع الاستخدام، في التصدي للأمراض التنفسية الخطيرة، وعلى رأسها الفيروسات والالتهابات القاتلة التي تهدد صحة الرئة.

وأوضح الباحثون بقيادة الجامعة الوطنية الأسترالية، وبالتعاون مع كلية «كينغز» في لندن، أن الدواء لا يقتصر تأثيره على مرضى «كورونا» فحسب؛ بل يمكن أن يساعد أيضاً في علاج التهابات الجهاز التنفسي الأخرى مثل الالتهاب الرئوي والإنفلونزا. ونُشرت النتائج، السبت، في دورية «EClinicalMedicine».

وتُعد الأمراض التنفسية المهددة للحياة من أخطر ما يصيب الرئتين والجهاز التنفسي؛ إذ قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الفشل التنفسي أو الوفاة؛ خصوصاً لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة أو ضعاف المناعة. ومن أبرز هذه الأمراض: الالتهاب الرئوي، و«كوفيد-19»، والإنفلونزا الشديدة، وعدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).

وتكمن خطورة هذه الأمراض في تسببها في انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وإلحاق أضرار مباشرة بأنسجة الرئة، ما قد يستدعي إدخال المريض إلى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي.

واستخدم الفريق في دراسته عقار «الهيبارين»، وهو دواء معروف منذ عقود يُستعمل عادة عبر الحقن لعلاج الجلطات الدموية ومنع تكوُّنها. ويعمل الدواء كمضاد للتجلط عبر تعطيل عوامل التخثر في الدم، مما يقلل من احتمالية انسداد الأوعية الدموية. ولكن في هذه الدراسة، جرى استخدامه بطريقة جديدة ومبتكرة؛ حيث أُعطي للمرضى في صورة مستنشقة تصل مباشرة إلى الرئتين بدلاً من الحقن، وهو ما أتاح له استهداف موقع العدوى التنفسية بشكل مباشر.

وتابع الباحثون نحو 500 مريض أُدخلوا المستشفيات في 6 دول مختلفة، نتيجة إصابتهم بالأمراض التنفسية المهددة للحياة. وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا علاج «الهيبارين» عبر الاستنشاق كانوا أقل عرضة بنسبة تقارب 50 في المائة للحاجة إلى أجهزة التنفس الصناعي، كما انخفضت لديهم معدلات الوفاة بشكل ملحوظ، مقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية التقليدية.

وأشار الباحثون إلى أن «الهيبارين» المستنشق يجمع بين خصائص فريدة مضادة للفيروسات والالتهابات والتجلط في آن واحد، وهو ما يجعله علاجاً مهماً بشكل خاص لمرضى السرطان، وضعاف المناعة الذين تكون مضاعفات الأمراض التنفسية لديهم أكثر خطورة.

وأضافوا أن النتائج تشير إلى أن هذا الدواء قد يكون سلاحاً فعالاً لمواجهة أي جائحة جديدة تهدد الجهاز التنفسي. وأكد الباحثون أن أهمية هذه النتائج تكمن في أن «الهيبارين» دواء متاح ورخيص التكلفة، ما يجعله خياراً علاجياً محتملاً للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ويخطط الفريق لإجراء تجربة جديدة في أوروبا لاختبار فاعليته ضد فيروسات شائعة، مثل الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، كما يعمل الباحثون حالياً على تطوير صيغة محسَّنة منه مخصصة للاستنشاق، بهدف زيادة فاعليته وسهولة استخدامه.


مقالات ذات صلة

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

يوميات الشرق مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

أوصت مجموعة رائدة من الأطباء في الولايات المتحدة بأن يكون العلاج الهرموني الخيار الأول لتخفيف حدَّة الهبَّات الساخنة لدى السيدات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم (رويترز)

بعد تشخيص بابا الفاتيكان بالمرض... لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

أعاد تشخيص البابا ليو الرابع عشر، البالغ من العمر 71 عاماً، بالسرطان الغدي الرئوي، تسليط الضوء على حقيقة طبية مهمة، وهي أن سرطان الرئة لا يصيب المدخنين وحدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تُعطى الحقنة في الجزء السفلي من البطن (أرشيفية - رويترز)

حقنة جديدة تقلل الدهون الخطيرة حول الأعضاء الداخلية بنسبة 12 %

كشفت نتائج تجارب بشرية أولية عن إمكانية استخدام حقنة تجريبية جديدة تُعرف باسم «CBL-514» لتقليل الدهون الحشوية المتراكمة في أعماق البطن حول الأعضاء الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
TT

هل تنام وهاتفك بجوارك؟ 5 مخاطر صحية محتملة ينبغي أن تعرفها

الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)
الاحتفاظ بالهاتف بجوارك أثناء النوم قد يضر بصحتك (بيكسلز)

بالنسبة للكثيرين، يُعد تفقد الهاتف آخر ما يفعلونه قبل النوم، وأول ما يلجأون إليه عند الاستيقاظ، ما يدفعهم إلى الاحتفاظ به بالقرب منهم طوال الليل، وأحياناً تركه متصلاً بالشاحن.

ورغم أن هذه العادة قد تبدو بسيطة، فإنها قد تنطوي على مخاطر صحية ومخاطر تتعلق بالسلامة، بحسب ما ذكره موقع «أونلي ماي هيلث».

ومن أبرز هذه المخاطر ما يلي:

الضوء الأزرق قد يعطل نومك

يُعد تأثير استخدام الهاتف ليلاً على النوم من أبرز المخاوف التي تدعمها الأدلة العلمية، إذ يصدر عن الشاشات ضوء أزرق قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وقد يؤدي التعرض للضوء في المساء إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين، الذي يساعد الجسم على الاستعداد للنوم. ويتوقف حجم التأثير على شدة الضوء ومدة التعرض له وتوقيته.

كما أن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو وقراءة الرسائل قبل النوم قد يبقي الدماغ في حالة من النشاط والانتباه، ويؤخر الشعور بالنعاس، حتى عند خفض سطوع الشاشة.

الإشعارات قد تقطع نومك

حتى عندما لا تستخدم هاتفك بشكل فعلي، يمكن للإشعارات والمكالمات والاهتزازات أن تزعج راحتك.

ومع تكرار هذه الانقطاعات، قد تنخفض جودة النوم، فتستيقظ وأنت تشعر بالتعب أو الانزعاج، وتجد صعوبة في التركيز خلال اليوم.

كذلك، فإن وضع الهاتف في متناول اليد يشجع على تفقد الرسائل كلما استيقظت ليلاً، وهو ما قد يحول الأمر إلى عادة تعوق الحصول على نوم متواصل.

مخاوف من تسبب إشعاعات الهاتف في السرطان

تصدر الهواتف طاقة من موجات الترددات الراديوية، وهي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.

ولا تزال الأبحاث مستمرة بشأن الآثار الصحية المحتملة للتعرض طويل الأمد لهذه الموجات، إلا أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت المجالات الكهرومغناطيسية للترددات الراديوية على أنها «ربما تكون مسرطنة للبشر».

وفي المقابل، لم تجد دراسة مستقبلية واسعة نُشرت عام 2024 زيادة في خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى الأشخاص الذين سجلوا أعلى معدلات تراكمية للمكالمات عبر الهاتف الجوال، مقارنة بمن كانت معدلات استخدامهم أقل.

وعلى الرغم من أن الأدلة العلمية الحالية لم تثبت بشكل عام وجود علاقة سببية بين استخدام الهاتف الجوال والسرطان، لكن خبراء الصحة يشددون على ضرورة توخي الحذر ووضع الهاتف على مسافة من السرير لتقليل التعرض للموجات الراديوية، وتفعيل وضع الطيران إذا لم تكن بحاجة إلى الاتصال بالشبكات أو استقبال المكالمات خلال الليل.

شحن الهاتف تحت الوسادة قد يسبب حريقاً

يمثل شحن الهاتف في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية خطراً مباشراً يمكن تجنبه.

فوضع الهاتف المتصل بالشاحن تحت الوسادة أو البطانية أو المرتبة قد يحبس الحرارة ويمنع تبديدها بصورة طبيعية. ويزداد الخطر عند استخدام شاحن غير مناسب، أو كابل تالف، أو جهاز يحتوي على بطارية متضررة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة أو نشوب حريق.

تصفح الهاتف ليلاً قد يؤثر على الصحة النفسية

قد يؤدي الاحتفاظ بالهاتف بجوار السرير إلى إغراء المستخدم بتفقد رسائل العمل والأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي حتى وقت متأخر من الليل.

كما أن التعرض المستمر للمعلومات والأخبار المزعجة، أو الشعور بضرورة الرد الفوري على الرسائل، قد يزيد التفكير المفرط ويجعل الانفصال الذهني عن ضغوط اليوم أكثر صعوبة.

وقد تؤدي المقارنات الاجتماعية عبر الإنترنت وإشعارات العمل المتكررة إلى زيادة التوتر، فضلاً عن تأخير النوم والإضرار بجودته، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية بمرور الوقت.


حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
TT

حقنة جديدة تدفع الخلايا الدهنية إلى تدمير ذاتها

العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)
العلاج يدفع الخلايا الدهنية لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة (أ.ب)

أظهرت تجارب سريرية أولية لعلاج جديد لتقليل الدهون نتائج واعدة؛ إذ يتبع هذا العلاج نهجاً غير تقليدي، فبدلاً من الاكتفاء بتقليص حجم الخلايا الدهنية، كما تفعل معظم استراتيجيات إنقاص الوزن، يقوم هذا العلاج بدفعها لتدمير نفسها تماماً بطريقة آمنة وطبيعية.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، يُعرف العقار الجديد باسم «CBL-514»، ويُعطى عن طريق الحقن. وإلى جانب فعاليته في تقليل الدهون تحت الجلد، تشير الأدلة إلى قدرته أيضاً على تقليل الدهون الحشوية (الدهون المخزنة في أعماق الجسم حول الأعضاء الداخلية).

ويعتمد الدواء على تحفيز عملية تُعرف باسم «الموت المبرمج للخلايا»، وهي آلية تؤدي إلى تدمير الخلايا الدهنية لنفسها بصورة مستهدفة.

ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في تحقيق فقدان أكثر استدامة للدهون، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستعيدون الوزن بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.

وشملت التجارب السريرية مجموعتين من المشاركين، ضمَّت الأولى 107 أشخاص، والثانية 173 شخصاً، وأظهرت النتائج انخفاض الدهون تحت الجلد لدى غالبية المشاركين الذين تلقوا العلاج.

وفي تحليل لاحق لبيانات 41 مشاركاً، سجل الأشخاص الذين تلقوا الحقن لمدة تصل إلى 12 أسبوعاً انخفاضاً متوسطاً في حجم الدهون الحشوية بلغ 12.01 في المائة.

ويقول تيموثي غارفي، اختصاصي الغدد الصماء بجامعة ألاباما في برمنغهام، الذي قاد الدراسة: «نتوقع أن يشعر المرضى بالرضا عن النتائج الجمالية، مثل الحصول على بطن أكثر تسطحاً نتيجة فقدان الدهون تحت الجلد».

ويضيف: «لكن الأهم من الناحية الصحية هو انخفاض وزن الجسم، وفقدان الدهون الحشوية، والتحسُّن في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وما شابه ذلك، وهي أمور من المتوقع أن تصاحب استخدام هذا العلاج».

ورغم النتائج الأولية المشجعة، فقد حذر جاستن روشفورد، الباحث في مجال الأيض بجامعة أبردين، الذي لم يشارك في الدراسة، من ضرورة التأكد من أن العلاج لا يزيد خطر تراكم الدهون في أعضاء أخرى.

وأكد أن إثبات سلامة هذه الجوانب سيكون أمراً أساسياً قبل اعتبار الدواء خياراً فعالاً لعلاج السمنة.

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب أكبر تضم أعداداً إضافية من المشاركين، مع فترات متابعة أطول لتقييم استدامة فقدان الدهون وتأثير العلاج على الصحة العامة.


طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طريقة بسيطة لإزالة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من مياه الشرب

جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من جزيئات البلاستيك في البحار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشقّ شظايا البلاستيك الصغيرة طريقها إلى أعماق أجسامنا بكميات مثيرة للقلق، لا سيما من خلال الطعام والشراب. لكن الأبحاث تشير إلى أن هناك شيئاً يمكن فعله بالفعل للحد من ذلك.

و اكتشف علماء في الصين طريقة بسيطة وفعالة لإزالة هذه الجسيمات من الماء، تبدأ بشيء موجود بالفعل على الموقد في مطبخك.

وفي عام 2024، أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة والمياه العسرة من الصنبور، وهي مياه غنية بالمعادن. وأضاف الباحثون جسيمات بلاستيكية نانوية ودقيقة إلى الماء، ثم غلوه ورشحوا الرواسب المتكونة.

وأظهرت الاختبارات أن غلي الماء ثم ترشيحه يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في كمية الملوثات البلاستيكية التي قد تدخل الجسم عند استهلاك الماء.

وأوضح الباحثون في دراستهم المنشورة: «تثير الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة في مياه الصنبور، التي تفلت من أنظمة معالجة المياه المركزية، قلقاً عالمياً متزايداً، لأنها تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر من خلال استهلاك المياه».

في بعض الحالات، أزالت عملية الغلي والترشيح ما يصل إلى 90 في المائة من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، رغم أن الفعالية اختلفت بحسب نوع المياه، وفق ما أفاد به موقع «ساينس آلرت»، وتتمثل الميزة الكبرى لهذه الطريقة في أن معظم الناس يستطيعون تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفّرة بالفعل في مطابخهم.

وأوضح المهندس الطبي الحيوي زيمين يو، من جامعة قوانغتشو الطبية، وزملاؤه: «يمكن لهذه الاستراتيجية البسيطة القائمة على غلي الماء أن تزيل التلوث بالجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من مياه الصنبور المنزلية، كما يمكن أن تسهم في الحد من دخول هذه الجسيمات إلى أجسام البشر عبر استهلاك المياه بطريقة غير ضارة».

وأُزيلت كمية أكبر من الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من عينات المياه العسرة، التي تتكون فيها ترسبات كلسية، أو كربونات الكالسيوم، بصورة طبيعية عند تسخينها.

وتتكون هذه المادة الطباشيرية، التي تُرى عادة داخل الغلايات المنزلية، على سطح البلاستيك، إذ تؤدي التغيرات في درجة الحرارة إلى خروج كربونات الكالسيوم من المحلول، ما يحبس شظايا البلاستيك داخل طبقة من الترسبات.

وكتب الفريق: «أظهرت نتائجنا أن كفاءة ترسيب الجسيمات البلاستيكية النانوية تزداد مع زيادة عسر الماء عند غليه». وأضافوا: «على سبيل المثال، ارتفعت الكفاءة من 34 في المائة عند تركيز 80 ملليغراماً لكل لتر، إلى 84 في المائة و90 في المائة عند تركيزي 180 و300 ملليغرام لكل لتر من كربونات الكالسيوم، على التوالي».

وحتى في المياه العذبة، التي تحتوي على كمية أقل من كربونات الكالسيوم الذائبة، أمكن التقاط نحو رُبْع الجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة من الماء.

وقال الباحثون إنه بالإمكان إزالة أي أجزاء بلاستيكية مغطاة بالترسبات الكلسية باستخدام مرشّح بسيط، مثل الشبكة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدمة في تصفية الشاي.

وكتب يو وفريقه: «يبدو أن شرب الماء المغلي استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى الطويل للحدّ من التعرُّض العالمي للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة». وأضافوا: «لكن شرب الماء المغلي يُعد في كثير من الأحيان تقليداً محلياً، ولا ينتشر إلا في مناطق قليلة».

وتشكل القطع البلاستيكية الصغيرة مشكلة متزايدة. وتنشأ الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية وعدد لا يحصى من الأغراض اليومية الأخرى.

ويريد الفريق الذي أجرى هذه الدراسة إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة كيف يمكن للماء المغلي أن يمنع دخول المواد الاصطناعية إلى أجسامنا، وربما يحد من بعض الآثار المقلقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي بدأت تظهر.

وخلص يو وزملاؤه إلى أن «نتائجنا أكدت جدوى استراتيجية عملية للغاية للحد من تعرض البشر للجسيمات البلاستيكية النانوية والدقيقة، وأرست أساساً لإجراء دراسات مستقبلية على عدد أكبر بكثير من العينات». ونُشرت الدراسة في مجلة «Environmental Science & Technology Letters».