زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

نصر طبي كبير يُعيد المريض طبيعياً

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم
TT

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

تتعدد وسائل علاج أمراض الدم، بمختلف أنواعها، من علاج دوائي إلى نقل للدم وإلى زراعة النخاع. فهل ينصح بإجراء عملية زراعة النخاع في جميع الحالات؟ وما نسبة نجاح العملية؟ ومن هو المريض المثالي لمثل هذه العملية؟ وكيف يتم تحضير المريض المتلقي وكذلك المتبرع قبل العملية ورعايتهما بعدها؟
توجهنا بهذه التساؤلات إلى أحد المتخصصين في أمراض الدم، الدكتورة محاسن الصالح استشارية أمراض الدم والأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، فأوضحت أولا أنها متخصصة في أمراض الدم والأورام، وهناك أطباء آخرون متخصصون في زراعة الدم وأن مهمتها تنحصر بالفعل في تحضير المريض الذي سيخضع لعملية الزراعة. ومن هذا المنطلق أشارت إلى أن مستشفى الملك فيصل التخصصي يستقبل المرضى المحولين إليه من جميع أنحاء المملكة، وهم المصابون بأربع فئات من الأمراض وهي الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط أو الثلاسيميا، والهيموفيليا وفشل النخاع العظمي. ويكون للمصابين بهذه الأمراض الأولوية في إجراء عملية زراعة النخاع، وتكمن مهمتنا في تحضير هذه الفئات واختيار المناسب منهم لعملية زراعة النخاع.

حالات مرضية
تقول الدكتورة محاسن ليست جميع الحالات على حد سواء، وإنما تُعطى الأولوية للحالات التالية:
> مريض الأنيميا المنجلية الذي يعاني من النوبات المتكررة التي تدخله العناية المركزة بالمستشفيات.
> المريض الذي تصيبه نوبات في الرأس وتؤدي إلى تجلطات مثلاً.
> المريض الذي يتعرض لنوبة بشرايين الصدر تؤدي إلى نقص الأكسجين وتؤدي أيضا لدخوله العناية المركزة.
> المريض الذي توفي أحد إخوانه أو أقاربه بسبب الأنيميا المنجلية.
> مرضى أنيميا البحر المتوسط (ثالاسيميا).
> ومن يتوفر له متبرع متطابق مائة في المائة سواء كان مريضا بأنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط أو فشل النخاع العظمي.
> وبالطبع كلما كان العلاج في سن مبكرة كان نجاح العملية كبيراً، فيفضل أن تتم الزراعة في مرحلة الطفولة، للطفل الذي يعاني من أحد هذه الأمراض وتأتيه النوبات ويضطر لأخذ الدم بصورة مستمرة كل شهر، وبالتالي يتجمع الحديد بدمه. كما يُفضل أن تكون الأعمار من سنتين إلى خمس سنوات، وأن لا يتجاوز وزن الطفل 10 كيلوغرامات خصوصاً بالنسبة لمرضى الأنيميا المنجلية وأنيميا البحر المتوسط.
أما مواصفات المتبرع فهي:
> أن يكون التطابق بين المتلقي والمتبرع مائة في المائة، وأن يكون ذكرا لذكر، وأنثى لأنثى.
> أن تكون فصيلة الدم متطابقة.
> أن يكون خاليا من الأمراض كالتهاب الكبد «إيه» و«بي» و«سي».
> أن يكون خاليا من أمراض الدم الوراثية، وتكون صحته العامة جيدة.
أما عن التطابق بين الأقرباء، فإن القرابة من الدرجة الأولى يكون التطابق فيها أكثر، ومن النادر أن يتطابق الأب والأم مع أطفالهما، فالتطابق يكون في هذه الحالة مناصفة، بحيث تكون الأم متطابقة مع ابنها بنسبة 50 في المائة وكذلك الأب. وهذه المعلومات في غاية الأهمية حول التطابق بين المتبرع والمُتبرَّع له بنخاع العظم.

عملية الزراعة
ننتقل الآن إلى عملية تحضير المريض الذي وقع عليه الاختيار، وتم الاتفاق على أنه ملائم للزراعة. كيف يتم تحضيره، علماً بأنها مرحلة مهمة جداً وتعتمد عليها نسبة نجاح العملية بشكل كبير؟
أجابت الدكتورة محاسن الصالح بأن عملية تحضير المريض تنقسم إلى قسمين، القسم الأول يقوم به طبيب الدم وهو التحضير، أما القسم الثاني فيقوم به الطبيب الذي سيقوم بعملية الزراعة. وبصفتي طبيبة دم فإنني أقوم بعملية التحضير لما قبل عملية الزراعة، بحيث أتأكد من التشخيص أولا بأنه أنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط مثلا والطفرة الوراثية الموجودة أو الخلل الجيني، وعدم وجود التهاب كبدي وبائي من الأنواع الثلاثة، والتأكد من وظائف الكلى والكبد وأشعة الصدر، وكمية الحديد المترسبة، فإذا كانت مرتفعة نقوم بتحضير المريض بخفض هذه الكمية عن طريق إعطائه الأدوية الطاردة للحديد من الجسم، إضافة إلى التأكد من خلو الرأس من أي تجلطات أو أي عيوب خلقية في الشرايين التي تغذي الرأس عن طريق أشعة الرنين المغنطيسي.
وبالنسبة للمتبرع، فإنه يحتاج أيضا لبعض الفحوصات، للتأكد من التطابق مائة في المائة مع المريض، وأنه خالٍ من المرض ولا يعاني من نفس المرض، كما يتم التأكد من فصيلة دمه ونسبة الهيموغلوبين بالدم، ومن صحته العامة وخلوه من الأنيميا وأن وزنه جيد وعمره مناسب وأن حالته النفسية جيدة، والتأكد أيضاً من موافقة الأهل بأنه سيكون المتبرع.
> استخلاص وزرع النخاع: يُؤخذ النخاع من المتبرع، عادة، من النخاع العظمي أي من مصنع الدم، وأكثر عظمة ملائمة هي عظمة الحوض الموجودة بالجهة الخلفية (iliac crest)، وتتم هذه العملية تحت التخدير لأنها عملية مؤلمة جداً وقد يتعرض المتبرع بعدها لنوع من الأنيميا H وإلى انخفاض في كمية الدم لديه، إضافة إلى تأثيرات التخدير، ومن هنا يُستحسن تنويم المريض ليومين بالمستشفى على الأقل.
> نجاح العملية: إن نجاح عمليات زراعة النخاع تُعد نصراً كبيراً للطب الذي تمكن من زراعة عضو كان فاشلاً أو كان مصاباً بأحد الاضطرابات التي تخل بوظائفه الطبيعية كبقية الناس، ويُعيد المريض إنساناً طبيعياً مرة ثانية.
ونسبة نجاح هذه العملية عالية جداً بشكل عام، وهي تعتمد على عدة عوامل أهمها تحضير المريض للزراعة كالتشخيص الدقيق والصحيح للمرض، العمر، كمية الدم التي أخذها، خلوه من الأمراض ونسبة الحديد بجسمه. والعامل المهم الآخر هو متابعة المريض بعد العملية لأن المريض قد يتعرض لهجمات تكون قاتلة في بعض الحالات إن لم تخضع لمراقبة دقيقة خاصة للأدوية المثبطة للمناعة ولإنزيمات ووظائف الكبد والكلى، لأنها قد تتعرض لاختلال وهجمات تؤدي إلى نزول نسبة الدم والصفائح. وتكون متابعة المريض خلال الشهر الأول من عملية الزراعة (وهي الفترة الأخطر) في غرفة منعزلة هو ومرافقه بالمستشفى.
ثم تبدأ تهيئة المريض للخروج إلى البيت والمتابعة المنتظمة خلال المائة يوم الأولى من الزراعة في العيادات الخارجية بشكل يومي تقريباً ثم أسبوعي، يتم خلالها ضبط الأدوية ومراقبة الدم ووظائف الكبد والكلى وشهية الأكل وتعرض المريض للشمس.
> متى نستطيع القول بأن المريض الزارع قد انتهى عهده مع مرض الدم الوراثي؟
هناك مؤشرات يتابعها الطبيب بعد عملية زراعة النخاع يتعرف من خلالها التطورات الصحية للمريض وعلى نجاح العملية وأن المريض لم يعد مريض أنيميا منجلية كما كان، مثلا، فلم يعد يتعرض للنوبات التي كان يتعرض لها من قبل، كما أن نسبة الهيموغلوبين والوظائف وكريات الدم البيضاء ونسبة الصفائح تصبح في الحدود الطبيعية، فكل ذلك يدل على أن المريض لم يعد مريضاً كالسابق. وبالنسبة لمريض الثلاسيميا الذي كان في الأول يأخذ الدم كل شهر أو 3 أسابيع أو حتى كل أسبوعين، أصبح لا يحتاج إلى أخذ دم، وهذا يدل على أن جسمه بدأ يفرز كمية الدم المطلوبة لتحقيق العملية الفسيولوجية الطبيعية.
تحضير المريض والأسرة
إن عملية التحضير لزراعة النخاع والمرحلة التي تسبق العملية والتي تليها تحتاج من المريض إلى تعاون وصبر شديدين وإلى ضرورة الاستماع إلى نصائح الطبيب الذي سيقوم بالزراعة وكذلك الفريق القائم على العملية وتطبيقها. إن هذه العملية تحتاج إلى نظافة عامة لتجنب التلوث بالجراثيم سواء في المعيشة بالبيت أو خارجه. وأما أسرة مريض الزراعة فعليها التعاون مع الفريق الطبي قبل الزراعة وبعدها ما يرفع من نسبة النجاح المتوقعة للعملية.
* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ليس للعضلات فقط... 7 فوائد مذهلة للكرياتين

صحتك القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط (بكسلز)

ليس للعضلات فقط... 7 فوائد مذهلة للكرياتين

يُعرف الكرياتين غالباً كمكمل للرياضيين وزوار صالات الألعاب الرياضية لتعزيز القوة العضلية وتحسين الأداء في أثناء التمارين القصيرة وعالية الكثافة مثل رفع الأثقال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مادة في الشوكولاته قد تمنح جسدك «عمراً أصغر» (رويترز)

الشوكولاته الداكنة... سرّ جديد لإبطاء الشيخوخة

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون بكلية «كينغز كوليدج» الإنجليزية في لندن، عن أن مركّباً كيميائياً موجوداً في الشوكولاته الداكنة قد يبطئ وتيرة الشيخوخة البيولوجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك استبعاد اللحوم يُقلل من كمية الدهون المشبعة والكوليسترول التي تتناولها (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن تناول اللحوم؟

يؤدي استبعاد اللحوم من نظامك الغذائي إلى تغيرات ملحوظة في جسمك، ففي حين قد تظهر بعض هذه التغيرات فوراً، تتطور أخرى على مدى أسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أم في غرفة العمليات تنظر إلى مولودها  (بكسلز)

ما السبب وراء رفض أميركيين إعطاء حقن فيتامين «ك» لمولوديهم؟

أظهرت دراسة جديدة أن المزيد من الأهل يرفضون إعطاء مولوديهم حقن فيتامين «ك»، وهي ظاهرة يعتقد الخبراء أنها قد تكون لها عواقب مميتة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النظر إلى المصابيح الأمامية الساطعة قد يُضعف رؤيتك مؤقتاً عند القيادة ليلاً (بيكسباي)

10 نصائح لقيادة أكثر أماناً ليلاً

قد تنطوي القيادة ليلاً على مخاطر متزايدة إذ يصعب الرؤية، خصوصاً إذا كنت تعاني من مشكلة في العين تؤثر على نظرك، لحسن الحظ، هناك عدة أمور يمكنك القيام بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجارب سريرية تكشف عن فاعلية عالية لعلاج جديد للصلع

أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
TT

تجارب سريرية تكشف عن فاعلية عالية لعلاج جديد للصلع

أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)
أظهر علاج جديد نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (بكساباي)

أظهر علاج تجريبي جديد لفروة الرأس يُعرف باسم كلاسكوترون نتائج قوية في الحدّ من تساقط الشعر لدى الرجال (الصلع الذكوري المعروف بالثعلبة الأندروجينية).

وووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يصف الخبراء النتائج بأنها واعدة، مشيرين إلى أن هذا قد يكون أول مقاربة جديدة لعكس تساقط الشعر منذ عقود.

وأجرت شركة «كوسمو فارماسوتيكالز» في آيرلندا تجربتين سريريتين متقدّمتين واسعتين - حملتا اسم «سكالپ 1» و«سكالپ 2» - شملتا ما مجموعه 1.465 رجلاً في الولايات المتحدة وأوروبا، بحسب بيان صحافي.

واستخدم المشاركون إمّا المحلول الموضعي أو علاجاً وهمياً، وذلك ضمن شروط تجربة عشوائية. وكان المعيار الرئيسي للنجاح هو «عدد الشعيرات في المنطقة المستهدفة»، أي قياس عدد الشعيرات في مساحة محددة من فروة الرأس بشكل موضوعي.

ويعمل المحلول الموضعي عبر منع تأثير هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) — وهو الهرمون الذي يؤدي إلى انكماش بُصيلات الشعر الحساسة وراثياً — وذلك من خلال حجب تأثيره مباشرة عند مستقبلات البصيلة، بدلاً من التأثير في الهرمونات على مستوى الجسم كله، وفق شركة «كوسمو فارماسوتيكالز».

ويهدف هذا النهج الموضعي إلى معالجة السبب البيولوجي الجذري للصلع الذكوري من دون تعريض الجسم لمستويات إضافية من الهرمونات.

وفي مجموعة «سكالب 1»، حقق علاج كلاسكوترون تحسّناً نسبياً في عدد الشعرات بلغ 539 في المائة مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي. أما المشاركون في مجموعة «سكالب 2»، فحققوا تحسّناً نسبياً بلغ 168في المائة، وفق البيان.

وأظهرت إحدى الدراستين «دلالة إحصائية» في النتائج التي أبلغ عنها المشاركون، فيما سجّلت الأخرى «اتجاهاً إيجابياً»، بحسب البيان. وعند دمج بيانات التجربتين، وُصِف التحسّن بأنه ذو دلالة إحصائية ومتوافق مع نتائج قياس عدد الشعرات.

وقالت ماريا هوردينسكي، من قسم الأمراض الجلدية في جامي ميتسوتا، في بيان صحافي: «لعدة عقود، كان على المرضى الاختيار بين علاجات محدودة الفاعلية أو تنطوي على مشكلات تتعلق بالسلامة بسبب التعرض الهرموني الجهازي، ما جعل كثيرين يحجمون عن علاج تساقط الشعر تماماً».

وأضافت هوردينسكي: «تُظهر هذه النتائج أن المحلول الموضعي من كلاسكوترون بتركيز 5 في المائة قادر على تغيير المعادلة، عبر تحقيق نموّ حقيقي يمكن قياسه، مع تعرض هرموني جهازي شبه معدوم».

كما جاءت النتائج التي أبلغ عنها المشاركون أنفسهم — أي تقييمهم الشخصي لتحسّن نمو الشعر — إيجابية كذلك.

وقال مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في شبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النتائج واعدة... فنحن لا نملك فعلياً كريمات أو مستحضرات موضعية شديدة الفاعلية لعلاج تساقط الشعر». وأكد سيغل — الذي لم يشارك في الدراسة — أن فاعلية المستحضرات المتاحة حالياً محدودة.

وأشار إلى أن مستحضر «مينوكسيديل»، وهو أحد أكثر العلاجات الموضعية استخداماً والموافق عليها من إدارة الغذاء والدواء، يقدّم نتائج محدودة غالباً. وأضاف:«لذلك قد يكون هذا العلاج الجديد ذا قيمة كبيرة للاستخدام السريري الواسع».

وأشار سيغل — الذي لم يشارك في التجارب — إلى ما ورد في الدراسة بأن الآثار الجانبية اقتصرت على «تهيّج موضعي»، لافتاً إلى أن الدواء يبدو آمناً بشكل عام.

وبحسب الباحثين، فإن مستوى السلامة وتحمل الدواء كان مشابهاً لمجموعة الدواء الوهمي؛ إذ كانت الآثار الجانبية طفيفة وظهرت بنسب متقاربة في المجموعتين، كما تبيّن أن معظمها غير مرتبط بالعلاج نفسه.

وأوضح الباحثون أن التحسّن الذي لوحظ لدى المشاركين جاء مقارنةً بالدواء الوهمي ضمن إطار الدراسة، ما يعني أنه لا يضمن بالضرورة أن ينمو الشعر بمعدل أكبر بخمس مرات مقارنة بالعلاجات الأخرى، بل يعكس تفوق العلاج الموضعي الجديد على المجموعة الضابطة في هذه التجارب.


ليس للعضلات فقط... 7 فوائد مذهلة للكرياتين

القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط (بكسلز)
القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط (بكسلز)
TT

ليس للعضلات فقط... 7 فوائد مذهلة للكرياتين

القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط (بكسلز)
القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط (بكسلز)

يُعرف الكرياتين غالباً كمكمل للرياضيين وزوار صالات الألعاب الرياضية لتعزيز القوة العضلية وتحسين الأداء في أثناء التمارين القصيرة والعالية الكثافة مثل رفع الأثقال.

لكن القليل من الناس يعرفون أن الكرياتين لا يقتصر دوره على العضلات فقط، بل قد يقدم أيضاً فوائد مهمة لصحة الدماغ والعظام.

ويكشف تقرير نشرته مجلة «هيلث»، كيف يمكن للكرياتين أن يدعم وظائف المخ، ويعزز قوة العظام، ويسهم في الصحة العامة.

1. تعزيز صحة العظام

قد يحمي الكرياتين العظام، خاصة لدى كبار السن. كما أن النساء اللواتي يتناولن الكرياتين ويمارسن تمارين المقاومة قد يتحسن لديهن قوة العظام خصوصاً بعد انقطاع الطمث.

يمكن للكرياتين أيضاً تقليل خطر كسور الورك، وخفض احتمالية السقوط، وإبطاء فقدان كثافة المعادن في العظام.

ومع ذلك، لم تجد جميع الدراسات فوائد للكرياتين لصحة العظام.

2. تحسين الأداء الرياضي

الكرياتين من أكثر المكملات شعبية بين الرياضيين ورفع الأثقال، نظراً لإمكانية تحسينه للأداء البدني.

تحسن مكملات الكرياتين الأداء في جلسات التمرين القصيرة سواء كانت مرة واحدة أو متعددة. كما تعزز الأداء في أثناء التمارين العالية الشدة وتساعد الجسم على التكيف مع التدريب مع مرور الوقت.

خلال التمارين العالية الشدة، يكون الطلب على الكرياتين في شكل فوسفوكرياتين أكبر من العرض، ما قد يحد من الأداء البدني. زيادة مخزون الكرياتين يزيد من مستوى الفوسفوكرياتين، ما قد يحسن الأداء الرياضي.

3. تعزيز نمو العضلات والقوة

يمكن لمكملات الكرياتين زيادة قوة العضلات في الجزء العلوي والسفلي من الجسم عن طريق التأثير على عوامل النمو. والجمع بين مكملات الكرياتين والتمارين الرياضية قد يزيد من قوة العضلات وحجمها.

4. تحسين التعافي من الإصابات

يساعد الكرياتين على تسريع التعافي من تلف العضلات الناتج عن التمرين. تناول الكرياتين بعد التمرين قد يحسن تجدد العضلات، ما قد يمنع التلف العضلي الشديد ويسرع التعافي.

5. دعم صحة الدماغ

قد يساعد الكرياتين أيضاً على تحسين الذاكرة، وفترة التركيز، وسرعة معالجة المعلومات. ويعزز الذاكرة عن طريق زيادة مستويات الطاقة وحماية الأعصاب في الدماغ.

قد تساعد الجرعات العالية من الكرياتين أيضاً في عكس التدهور المرتبط بالتعب وتحسين الذاكرة التعرفية.

6. دعم صحة القلب

يمتلك الكرياتين خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات قد تفيد القلب.

ويساعد على خفض مستويات الهوموسيستين (حمض أميني في الدم) وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، حيث إن زيادة الهوموسيستين قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

مع ذلك، لم يتم تأكيد تأثيرات الكرياتين على صحة القلب على نطاق واسع بعد.

7. المساعدة في خفض الكوليسترول

يمكن للكرياتين تقليل الدهون في الدم، بما في ذلك الكوليسترول الضار (LDL)، والكوليسترول الجيد (HDL)، والكوليسترول الكلي، المرتبطة جميعها بأمراض القلب.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن الكرياتين قد لا يؤثر على مستويات الدهون في الدم.

هل من الآمن تناول الكرياتين يومياً؟

عادةً ما يكون الكرياتين آمناً للاستخدام اليومي لجميع الأعمار. وتناول ما يصل إلى 30 غراماً من مكملات الكرياتين يومياً لمدة خمس سنوات آمن. ومع ذلك، تظهر الفوائد الصحية الكبرى عند تناول جرعات منخفضة (نحو 3 غرامات يومياً).

على الرغم من أن الكرياتين متحمل جيداً، فقد تظهر بعض الآثار الجانبية مثل:

تشنجات العضلات

الغثيان

الإسهال

الدوخة

آلام المعدة

الجفاف

احتباس الماء

التحسس من الحرارة

الحمى

زيادة الوزن المؤقتة (غالباً بسبب الماء)

كما يجب استشارة الطبيب قبل استخدام الكرياتين إذا كانت لديك إحدى الحالات التالية:

اضطراب ثنائي القطب

أمراض الكلى

مرض باركنسون

أفضل جرعة للكرياتين

لزيادة مخزون الكرياتين في العضلات بسرعة (مرحلة التحميل)، يوصي الخبراء بتناول 5 غرامات من كرياتين مونوهيدرات أربع مرات يومياً لمدة خمسة إلى سبعة أيام تقريباً.

يمكن أيضاً تناول الكرياتين بشكل أبطأ، نحو 2 - 3 غرامات يومياً لمدة 30 يوماً، لزيادة مخزون الكرياتين بشكل فعال.

بعد مرحلة التحميل، اعتماداً على النظام الغذائي وكتلة العضلات ومستوى النشاط البدني، قد تحتاج إلى نحو 2 - 3 غرامات يومياً للحفاظ على مخزون الكرياتين. الأشخاص الأكبر حجماً أو الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً قد يحتاجون إلى 5 - 10 غرامات يومياً لرؤية النتائج.

من المهم تناول الكرياتين يومياً، حتى في الأيام التي لا تمارس فيها الرياضة، لضمان تشبع العضلات به باستمرار.

نصائح لإضافة الكرياتين إلى الروتين اليومي

يوجد الكرياتين في الأطعمة مثل الحليب، والأسماك، والمأكولات البحرية، واللحوم البيضاء والحمراء. يمكنك الحصول على نحو غرامين من الكرياتين من اللحوم.

النباتيون أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى المزيد من الكرياتين قد يختارون المكملات الغذائية. أكثر أشكال مكملات الكرياتين استخداماً ودراسة هو كرياتين مونوهيدرات.

نصائح لاستخدام الكرياتين

تناوله بانتظام، حتى في أيام الراحة، للحصول على أفضل الفوائد.

يمكن خلطه مع مشروبات ما قبل التمرين أو مخفوقات البروتين، مع تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين لأنها قد تتداخل مع فوائد الكرياتين.

لا توجد ساعة محددة لتناول الكرياتين، لكن من الأفضل تناوله قريباً من وقت التمرين، سواء قبل أو بعد.

يمكن تناوله مع وجبة تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين لتحسين الامتصاص.

شرب الماء بكمية كافية مهم، لأن الكرياتين قد يسحب الماء إلى العضلات.


الشوكولاته الداكنة... سرّ جديد لإبطاء الشيخوخة

مادة في الشوكولاته قد تمنح جسدك «عمراً أصغر» (رويترز)
مادة في الشوكولاته قد تمنح جسدك «عمراً أصغر» (رويترز)
TT

الشوكولاته الداكنة... سرّ جديد لإبطاء الشيخوخة

مادة في الشوكولاته قد تمنح جسدك «عمراً أصغر» (رويترز)
مادة في الشوكولاته قد تمنح جسدك «عمراً أصغر» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية «كينغز كوليدج» الإنجليزية في لندن، عن أنّ مركّباً كيميائياً موجوداً في الشوكولاته الداكنة قد يُبطئ وتيرة الشيخوخة البيولوجية. وأفادت بأنّ مادة الثيوبرومين الكيميائية، وهي مركّب نباتي شائع يُستخلص من الكاكاو، قد تمتلك خصائص مضادة للشيخوخة.

واختبر الفريق ما إذا كانت مستقلبات أخرى في الكاكاو والقهوة تُظهر صلة مماثلة. ومع ذلك، وجدوا أنّ التأثير يبدو خاصاً بمادة الثيوبرومين.

وخلصت النتائج إلى أنّ المركّبات النباتية في نظامنا الغذائي قد تؤثر في كيفية شيخوخة أجسامنا من خلال تغيير طريقة تفعيل أو تعطيل جيناتنا. وتتفاعل بعض هذه المركّبات، التي تُسمى القلويدات، مع الآليات الخليوية التي تتحكم في نشاط الجينات وتُسهم في تعزيز الصحة وإطالة العمر.

قارنت الدراسة، التي نُشرت، الأربعاء، في مجلة «الشيخوخة»، مستويات الثيوبرومين في دم الأفراد بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية في الدم. ووجدت أنّ الأفراد الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين في دمائهم يتمتّعون بعمر بيولوجي أقل من عمرهم الحقيقي.

ويقول الباحث الرئيسي في كلية «كينغز كوليدج لندن»، الدكتور رامي سعد، وهو أيضاً طبيب في علم الوراثة السريرية، في بيان: «هذا اكتشاف مثير جداً، والأسئلة المهمة التالية هي: ما الذي يقف وراء هذه العلاقة؟ وكيف يمكننا استكشاف التفاعلات بين مستقلبات النظام الغذائي والجينوم فوق الجيني بشكل أعمق؟ قد يقودنا هذا النهج إلى اكتشافات مهمة في مجال الشيخوخة، وما بعدها، في الأمراض الشائعة والنادرة».

تقييم العمر البيولوجي

تشير مؤشرات العمر البيولوجي إلى العمر الظاهري للجسم استناداً إلى صحته ووظائفه، وليس إلى سنوات العمر. وتعتمد هذه المؤشرات على أنماط من «علامات مرجعية» صغيرة على الحمض النووي، تُسمى المثيلة، وهي علامات كيميائية تتغيَّر على مدار حياتنا، وتلعب دوراً مهماً في الصحة والمرض.

استخدم الباحثون اختبارين لتقييم العمر البيولوجي للمشاركين في الدراسة. فحص أحدهما التغيرات الكيميائية في الحمض النووي لتقدير سرعة الشيخوخة، بينما قدَّر الآخر طول التيلوميرات، وهي الأغطية الواقية في نهايات الكروموسومات. وترتبط التيلوميرات الأقصر بالشيخوخة والأمراض المرتبطة بها.

ويبحث فريق البحث، الذي يضم أستاذة التغذية البشرية في كلية «كينغز كوليدج لندن»، البروفسورة آنا رودريغيز ماتوس، في سبل إجراء بحوث مستقبلية لتحليل هذه النتائج.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل يقتصر هذا التأثير على الثيوبرومين وحده، أم أنه قد يتفاعل مع مركّبات أخرى في الشوكولاته الداكنة، مثل البوليفينولات، المعروفة بفوائدها الصحية؟

ويقول باحث ما بعد الدكتوراه في كلية «كينغز كوليدج لندن»، الدكتور ريكاردو كوستيرا: «تُحدّد هذه الدراسة آلية جزيئية أخرى قد تدعم من خلالها المركّبات الطبيعية الموجودة في الكاكاو الصحة. ورغم الحاجة إلى مزيد من البحث، تُبرز نتائج هذه الدراسة أهمية التحليلات على مستوى السكان في مجالَي الشيخوخة وعلم الوراثة».

ومع ذلك، ورغم هذه النتائج الواعدة، يُشدّد الباحثون على أن تناول مزيد من الشوكولاته الداكنة ليس مفيداً بالضرورة، لاحتوائها أيضاً على السكر والدهون ومركّبات أخرى، ولذا يلزم إجراء مزيد من البحوث لفَهْم هذه العلاقة بتفصيل أكبر.

وقالت المؤلّفة الرئيسية للدراسة وأستاذة علم التخلق في كلية «كينغز كوليدج لندن»، البروفسورة جوردانا بيل: «تُشير دراستنا إلى وجود صلة بين أحد المكوّنات الرئيسية للشوكولاته الداكنة والحفاظ على الشباب لمدّة أطول. ورغم أننا لا ندعو إلى زيادة استهلاك الشوكولاته الداكنة، فإنّ هذا البحث يُساعدنا على فَهْم كيف يمكن أن تحمل الأطعمة اليومية مفاتيح لحياة أطول وأكثر صحة».